قرار أوروبي بتأييد أميركي يُدين «النووي» الإيراني

الوكالة الدولية دعت طهران إلى استئناف عمل المفتشين... وطهران لوّحت بالرد... وروسيا إلى استعادة المفاوضات

غروسي في جلسة افتتاح الاجتماعات الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ف.ب)
غروسي في جلسة افتتاح الاجتماعات الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ف.ب)
TT

قرار أوروبي بتأييد أميركي يُدين «النووي» الإيراني

غروسي في جلسة افتتاح الاجتماعات الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ف.ب)
غروسي في جلسة افتتاح الاجتماعات الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ف.ب)

بعد تراجع واشنطن عن معارضتها، وإصرار الترويكا الأوروبية، صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على قرار بشأن إيران تم إقراره بأغلبية 20 صوتاً مقابل صوتين وامتناع 12 عن التصويت.

وقال دبلوماسيون، لوكالة «رويترز»، إن القرار الذي اقترحته فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يدعو إيران إلى تعزيز التعاون مع الوكالة والتراجع عن حظرها للمفتشين.

وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المندوب الأميركي صوت لصالح القرار.

وكانت إيران توعدت بالرد إذا اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً بإدانتها.

ونقلت وكالة «فارس» عن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، قوله: «في حال صدور قرار ضد إيران عن مجلس المحافظين وممارسة الأطراف ضغوطاً سياسية، فإننا سنرد وفقاً لما أبلغتهم به».

ورداً على القرار، أصدرت ثماني دول هي: بيلاروسيا والصين وإيران ونيكاراغوا وروسيا وسوريا وزيمبابوي وفنزويلا، بياناً أكدت فيه أن قرار «الطاقة الذرية» تجاوز الأعراف الدبلوماسية، ودعا إلى حل الخلافات بما وصفها «المفاوضات البناءة».

صورة نشرها المندوب الروسي ميخائيل أوليانوف لدى وكالة الطاقة الذرية لاجتماع التصويت على قرار ضد إيران 5 يونيو 2024 (إكس)

كاميرات وموقعان سريان

وكان نص مشروع القرار دعا طهران إلى تقديم تفسير لاكتشاف آثار اليورانيوم في موقعين غير معلنين في إيران، والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذين تم منعهم من دخول البلاد باستئناف عملهم، وإعادة توصيل الكاميرات في عدة مواقع نووية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتراجعت واشنطن عن معارضتها مشروع قرار أوروبي يدين البرنامج النووي الإيراني، بعدما تصاعد الضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن «توبيخ إيران» لعدم الكشف عن موقعين لليورانيوم.

وكان الاعتراض الأوروبي يتركز على عدم تقديم إيران تفسيراً لاكتشاف آثار اليورانيوم في موقعين غير معلنين في إيران، وعدم السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذين تم منعهم من دخول البلاد باستئناف عملهم، وعدم توصيل الكاميرات في عدة مواقع نووية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت واشنطن، أمس الثلاثاء، إنها تتوقع أن يكون أي تحرك بشأن إيران منسقاً مع حلفائها الأوروبيين، بعدما أشار دبلوماسيون إلى معارضة أميركية لصدور قرار في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يدين عدم تعاون طهران في ملف برنامجها النووي.

وطرحت بريطانيا وفرنسا وألمانيا على مجلس المحافظين في الوكالة مشروع قرار يدين عدم تعاون إيران بشكل كامل مع الهيئة، ويطالب بمزيد من المساءلة بشأن برنامج طهران النووي.

وقال دبلوماسيون إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي تأمل في إعادة إرساء الهدوء في الشرق الأوسط، عارضت هذه الخطوة لأنها تخشى تأجيج التوترات.

ورداً على سؤال بشأن معارضة الإدارة الأميركية لمشروع قرار الثلاثي الأوروبي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر في تصريح لصحافيين: «لقد اتخذنا إجراءات مهمة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الماضي. ونحن مستعدون لتكرار ذلك في المستقبل».

وأضاف ميلر: «سترون موقف الولايات المتحدة عندما يطرح (مشروع) القرار (على التصويت)»، مستبعداً «أي تنافر» بين واشنطن و«شركائنا في الثلاثي الأوروبي».

وتراجعت إيران عن تنفيذ غالبية التزامات تقييد أنشطتها النووية بموجب اتفاقها التاريخي المبرم عام 2015 مع القوى الكبرى بعد أن انسحبت الولايات المتحدة منه في عام 2018 وأعادت فرض عقوبات مشدّدة على طهران.

مفتش من «الطاقة الذرية» يُركِّب كاميرات للمراقبة في منشأة «نطنز» أغسطس 2005 (أ.ب)

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في وقت سابق، إن إدارة بايدن تضغط على الحلفاء الأوروبيين للتراجع عن خطط لمعاقبة إيران بسبب التقدم في برنامجها النووي، حتى مع قيامها بتوسيع مخزونها من المواد الانشطارية القريبة من صنع الأسلحة إلى مستوى قياسي، وفقاً لدبلوماسيين شاركوا في المناقشات.

وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تعارض الجهود التي تبذلها بريطانيا وفرنسا لإلقاء اللوم على إيران في مجلس الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت الصحيفة عن هؤلاء، إن الولايات المتحدة ضغطت على عدد من الدول الأخرى للامتناع عن التصويت بحجب الثقة، قائلة إن هذا ما ستفعله واشنطن.

وقد ألمح مسؤولون إيرانيون علناً إلى إمكانية تطوير أسلحة نووية بعد تغيير عقيدتهم النووية، لكنها سرعان ما يتراجعون عن هذه التهديدات، بدعوى أن المرشد الإيراني أفتى بتحريم السلاح النووي.

وقال مسؤولون عسكريون إيرانيون إن البلاد يمكن أن تراجع استراتيجيتها النووية إذا تعرضت لتهديد من إسرائيل، كما أن الدعم الشعبي للأسلحة النووية آخذ في الارتفاع.

وفي الوقت نفسه، زادت إيران مخزوناتها من اليورانيوم المخصب، مما أدى إلى تقليص الوقت الذي قد تستغرقه صناعة قنبلة نووية.

وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر الماضي، إن إيران أمامها «أسابيع وليس أشهراً» للحصول على ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية، على الرغم من أن بناء رأس حربي سيستغرق وقتاً.

إيران منزعجة من الضغط السياسي

وهاجمت إيران، أمس الثلاثاء، دولاً أعضاء في وكالة الطاقة الذرية، وقال وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، علي باقري كني، إن النهج السياسي لهذه الدول التي لم يسمها سيضر بهوية الوكالة وتخصصها.

ونقلت وكالة «إيرنا» الحكومية عن باقري كني على هامش اجتماع الحكومة، إن «الوكالة الدولية هيئة فنية ومن المتوقع أن تتصرف جميع البلدان، بما في ذلك الدول الأعضاء في مجلس الإدارة، وفقاً للنهج الفني».

واستدرك الوزير الإيراني قائلاً: «النهج غير البناء الذي تتبعه دول أعضاء في مجال استخدام قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اتجاه الأهداف السياسية سيضر بالتأكيد بهوية الوكالة ودورها التخصصي.

وزعم باقري كني أن بلاده بحكوماتها المختلفة سمحت دائماً للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمواصلة دورها الفني والتخصصي، لكن «لا ينبغي تحويل الأمور التي فشلت في ميادين خارج الوكالة إلى تسوية سياسية»، على حد تعبيره.

من جهته، أكدت ممثلية إيران لدى الأمم المتحدة أن الضغوط السياسية أدت إلى تغيير موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن ممثلية إيران لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى الموجودة في فيينا، أن الضغط السياسي المستمر الذي تمارسه بعض الدول على الوكالة وصل إلى مرحلة يتم فيها تغيير القضايا التي تمت تسويتها تقنياً في تقارير الوكالة، على عكس ما تم الاتفاق عليه.

وأضافت الممثلية: «إيران أوضحت مراراً، أنه لم تكن هناك مواقع غير معلنة (المطلوب الإعلان عنها) بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة، وبموجب الاتفاقية، قامت إيران بتصحيح سجلات التدقيق ذات الصلة».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي يتأهب لإلقاء كلمته أمام محافظي مجلس الوكالة في فيينا الاثنين الماضي (رويترز)

بيان ثلاثي لاستئناف المفاوضات

ودعت كل من روسيا والصين وإيران الدول الغربية إلى استئناف الاتفاق النووي مع طهران. وقالت في بيان مشترك إن «استئناف الاتفاق النووي يمكن أن يجعل حل غالبية القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ممكناً، لا سيما من خلال تزويد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأدوات مراقبة واسعة النطاق».

وقال البيان، إن الدول الثلاث «مقتنعة بأن الوقت قد حان لكي تظهر الدول الغربية الإرادة السياسية، ووقف دورة التصعيد المستمرة منذ نحو عامين، واتخاذ الخطوات اللازمة».

وشددت موسكو وبكين وطهران على أن أحكام خطة العمل الشاملة المشتركة التي تطالب إيران بضمان بقاء الطابع المدني لبرنامجها النووي ساري المفعول. ودعت إلى ضرورة أن يعامل المجتمع الدولي إيران مثل أي طرف آخر في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يقوم بتطوير صناعته النووية الخاصة.

وقالت الدول الثلاث، إن مستقبل الصفقة (الاتفاق النووي الإيراني) أصبح موضع تساؤل بعد انسحاب الولايات المتحدة منها من جانب واحد في 2018 في عهد إدارة ترمب، بينما يشير الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن مراراً وتكراراً إلى أن واشنطن مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي.

وفي أبريل (نيسان) 2021، دخلت روسيا وبريطانيا وألمانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا في مفاوضات مع إيران بفيينا، في محاولة لإعادة خطة العمل الشاملة المشتركة إلى شكلها الأصلي، لكن المحادثات انتهت دون أي نتيجة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.


مقالات ذات صلة

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

شؤون إقليمية أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة على قطاع الطيران الإيراني تدخل حيز التنفيذ

دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء اليوم عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج، بدءاً من اعتقال واستدعاء أصحاب محال وتجار شاركوا في إضراب واسع بالمدن الكردية، وصولاً إلى فتح ملفات قضائية بحق منظمي سباق للركض في طهران، بعدما شاركت فيه نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وفي المدن الكردية، جاءت الإجراءات الأمنية عقب إضراب واسع نُفّذ في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، بدعوة من ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وانضم إليه أصحاب محال وتجار في عشرات المدن ذات الغالبية الكردية.

كانت مهسا أميني، وهي إيرانية تبلغ من العمر 22 عاماً، قد اعتُقلت في طهران في 13 سبتمبر 2022 من قبل وحدة الشرطة المسؤولة عن تطبيق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران. ودخلت في غيبوبة في أثناء احتجازها لدى الشرطة، وأُعلنت وفاتها في 16 سبتمبر 2022. وأدت وفاتها إلى اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء العالم.

فتيات إيرانيات شابات يمشين في أحد شوارع طهران بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني... يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، الأربعاء، بأن أجهزة أمنية، بينها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات، مارست ضغوطاً واسعة على أصحاب المحال والتجار بعد الإضراب، شملت الاستدعاء والاعتقال وإجبار بعضهم على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مستقبلية، إلى جانب إغلاق عدد من الوحدات التجارية بأوامر قضائية.

استدعاءات وتعهدات

وحسب بيان الشبكة، الذي نقله موقع «إيران إنترناشيونال»، تركز جانب من هذه الإجراءات في كامياران وسنندج، حيث اعتُقل ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران وأربعة تجار على الأقل في سنندج، في حين أُجبر آخرون على توقيع تعهدات تحت التهديد.

وقال صاحب محل في كامياران، وفق ما نقلته شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، إن منظمة استخبارات «الحرس الثوري» استدعت مساء 16 سبتمبر عدداً من أصحاب المحال الذين شاركوا في الإضراب، وهدّدتهم بإغلاق متاجرهم بالشمع الأحمر في حال عدم حضورهم خلال ساعات.

وحسب المصدر نفسه، توجه عدد من التجار في الليلة ذاتها إلى مقر جهاز الاستخبارات، حيث تلقوا تهديدات بفتح ملفات قضائية بحقهم. وقال إن صاحب محل مسناً تعرض للضرب والإهانة، بعدما اعترض على الإجراءات أمام الآخرين.

وأُجبر أصحاب المحال الذين جرى استدعاؤهم، حسب الرواية ذاتها، على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مقبلة.

امرأتان إيرانيتان تنتظران في مقهى بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في وسط طهران بإيران يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ومع استمرار الإجراءات الأمنية، اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران، وفق الشبكة. وأُفرج عن اثنين منهم في 19 سبتمبر، فيما بقي أربعة آخرون رهن الاعتقال، ولم تتوافر، حسب عائلاتهم، معلومات واضحة عن أوضاعهم أو أماكن احتجازهم.

وفي سنندج، أفادت الشبكة باعتقال أربعة تجار على الأقل من جانب قوات وزارة الاستخبارات، فيما أُجبر عدد آخر من أصحاب المحال على توقيع تعهدات بعد استدعائهم إلى إدارة المرافق.

وتشير مقاطع فيديو وتقارير متداولة إلى أن الإضراب أدى إلى إغلاق أجزاء من سوق سنندج، في وقت شهدت فيه المدينة انتشاراً أمنياً واسعاً.

تهديدات قبل الإضراب

لم تبدأ الضغوط الأمنية بعد الإضراب فقط. ففي 15 سبتمبر، أي قبل يوم من موعده، نشرت مواقع إلكترونية وقنوات على «تلغرام» مرتبطة بالأجهزة الأمنية بياناً حذرت فيه أصحاب المحال والنقابات من المشاركة في الدعوات إلى الإضراب.

وتضمّن التحذير تهديداً بإغلاق المحال لمدة تصل إلى ستة أشهر واتخاذ إجراءات قضائية بحق أصحابها في حال المشاركة.

كما أفادت منظمة «هانا» الحقوقية بأن إدارة الإشراف على الأماكن العامة التابعة لقيادة شرطة سقز أغلقت عدداً من الوحدات التجارية في المدينة عقب الإضراب.

وأظهرت صور نشرتها المنظمة أوراقاً وُضعت على المحال المغلقة، كُتب عليها أن سبب الإغلاق هو «عدم الالتزام بقوانين النظام النقابي»، مع حظر نشاط الوحدات التجارية حتى إشعار آخر.

ولم يتضح، وفق المعلومات المتاحة، المخالفة المحددة التي استندت إليها قرارات الإغلاق، كما لم يُعرف العدد النهائي للمحال التي أغلقت، أو المدة التي ستستمر خلالها الإجراءات، أو آلية اعتراض أصحابها عليها.

وقالت «هانا» أيضاً إن عدداً من أفراد عائلات أعضاء المنظمة في إيران استُدعوا من قبل الأجهزة الأمنية بعد تغطية المنظمة للإضرابات في المدن الكردية، وتعرضوا للتهديد والضغط بسبب أنشطة أقاربهم الحقوقية. ووصفت المنظمة هذه الإجراءات بأنها تستهدف التأثير على نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان.

منع الوصول إلى قبر مهسا أميني

جاء الإضراب بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في عدد من المدن الكردية، خصوصاً في سقز، مسقط رأس مهسا أميني.

وأفادت تقارير بأن القوات الأمنية أغلقت الطرق المؤدية إلى مقبرة آيجي، حيث قبر أميني، ومنعت عائلتها ومواطنين آخرين من الوصول إلى الموقع في ذكرى وفاتها.

كما أفادت التقارير بأن «الحرس الثوري» فرّغ مياه سد «جراغ ويس» في سقز، ما أدى إلى إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى المقبرة. وقالت المصادر إن هذا الإجراء تكرر للعام الثالث على التوالي في توقيت ذكرى أميني، بهدف عرقلة الوصول إلى موقع دفنها.

وكان الإضراب قد جاء بعد دعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وشمل عشرات المدن ذات الغالبية الكردية، حيث أغلقت المحال التجارية والأسواق أبوابها في تحرك حمل دلالة سياسية واحتجاجية مرتبطة بذكرى أميني وحركة «المرأة، الحياة، الحرية».

وأوضح علوي أن الإضراب وحده لا يؤدي إلى تغيير النظام، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من مسار أوسع يُظهر قدرة المجتمع على التحرك والتماسك، معتبراً أن امتداد مثل هذه التحركات إلى مناطق أخرى من إيران سيكون مؤشراً على تشكل إرادة احتجاجية أوسع.

من الأسواق إلى الملاعب... ملاحقة منظمي «ماراثون طهران»

وبالتزامن مع هذه الإجراءات في كردستان، اتخذت السلطات الإيرانية خطوات قضائية ضد منظمي فعالية رياضية في العاصمة طهران، بعدما أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري جدلاً واسعاً.

القضاء الإيراني يلاحق منظمي «ماراثون طهران» (إسنا)

وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية أن النيابة العامة في طهران وجهت اتهامات قضائية إلى المسؤولين والقائمين على تنظيم سباق طهران لمسافة 10 كيلومترات، بسبب ما وصفته بـ«عدم الالتزام بالضوابط القانونية والشرعية».

وأُقيم السباق صباح 18 سبتمبر في جنوب غربي العاصمة، بمشاركة آلاف النساء والرجال. وكان من أبرز المشاهد التي أثارت الانتباه مشاركة نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وجاء السباق بالتزامن مع مسيرة حكومية منظمة حملت اسم «مناورة فدائيي إيران».

وقال المدير العام للرياضة والشباب في محافظة طهران، حبيب ستوده‌نجاد، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الرياضيين الذين يُعدّون «مخالفين» سيواجهون إجراءات قانونية وانضباطية.

وأضاف أن تصريح إقامة السباق صدر عن مجلس أمن المحافظة، وأن المشاركين وقّعوا قبل بدء الفعالية «تعهداً بالالتزام بالضوابط الإسلامية».

وقال ستوده‌نجاد إن أفراد الطاقم التنفيذي وقوات الحراسة كانوا منتشرين على طول مسار السباق، ويوجهون التنبيهات إلى المشاركين عند الحاجة، مضيفاً أنه «حتى جرى منع بعض النساء من المشاركة في السباق».

من جهته، قال رئيس هيئة ألعاب القوى في طهران، غلام رضا كريمي، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السباق حصل على «جميع التراخيص اللازمة».

وأوضح كريمي أن الجهة المسؤولة حصلت قبل إقامة السباق على تعهدات خطية من المشاركين بالالتزام بالحجاب والحفاظ على الضوابط الإسلامية، كما جرى توزيع أغطية للرأس.

وأضاف أن الصور المتداولة التي تُظهر مشاركة نساء من دون حجاب لا تعكس، حسب قوله، الصورة الكاملة للحدث، مشيراً إلى أن غالبية المشاركين كانوا ملتزمين بالحجاب، وأن نشر جزء من الصور وتناولها إعلامياً استهدف، وفق روايته، إثارة الجدل حول السباق.

سلسلة من الاعتراضات

ولا تُعد قضية ماراثون طهران حالة منفردة؛ إذ سبق أن أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري في ماراثوني كيش وشيراز ردود فعل من مسؤولين أمنيين وسياسيين ودينيين في إيران، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان.

كما انتقدت وكالة «فارس» إقامة «ماراثون طهران»، مستحضرةً الجدل الذي رافق في السنوات الماضية مسابقات ألعاب القوى في جزيرة كيش ومدينة شيراز، بسبب طريقة تنظيمها وملابس المشاركين.

وفي الأسبوع السابق، أُلغي سباق نصف ماراثون «ماهان‌ ران» الذي كان مقرراً تنظيمه في مدينة كرمان، بعد اعتراض الحوزة العلمية في المحافظة على ركض النساء والرجال بجوار بعضهم بعضاً.


تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت اليوم الأربعاء بلاغا عن واقعة داخل مضيق هرمز حيث أصاب مقذوف مجهول سفينة شحن، ما أدى إلى اندلاع حريق بها وانجرافها.

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وأضافت أنه جرى إجلاء جميع أفراد طاقم السفينة مشيرة إلى وقوع إصابتين.

وقالت الهيئة إن السلطات المختصة تحقق في الواقعة التي لم يرد حتى الآن أنها تسببت في أي ضرر بيئي.


طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
TT

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية، على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية.

وأفاد موقع «فلايت رادار 24» أن طائرة «إيرباص إيه 340» أقلعت من طهران، هبطت قرابة الساعة 16:40 (8:40 بتوقيت غرينتش) في كانتون بجنوب الصين، في وقت دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، بعدما تعهّدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أيّ جهة تتعامل معها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعد العقوبات الجديدة، التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، مكمّلة لسلسلة إجراءات استهدفت قطاع الطيران الإيراني، في إطار مساعي الولايات المتحدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، في ضوء تعثّر العملية العسكرية.