إسرائيل تلغي حظر بيع المواد الغذائية لغزة بعد هجوم على رفح شل المساعدات

يحث موظفو الإغاثة إسرائيل منذ أشهر على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة (أ.ب)
يحث موظفو الإغاثة إسرائيل منذ أشهر على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تلغي حظر بيع المواد الغذائية لغزة بعد هجوم على رفح شل المساعدات

يحث موظفو الإغاثة إسرائيل منذ أشهر على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة (أ.ب)
يحث موظفو الإغاثة إسرائيل منذ أشهر على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة (أ.ب)

قال مسؤولون فلسطينيون ورجال أعمال وموظفو إغاثة دوليون إن الجيش الإسرائيلي رفع حظراً مفروضاً على بيع الأغذية من إسرائيل والضفة الغربية المحتلّة إلى قطاع غزة، في الوقت الذي يعرقل فيه هجومُه على القطاع وصول المساعدات الدولية.

ووفق «رويترز»، أوضحت المصادر أن سلطات الجيش أعطت التجار في غزة الضوء الأخضر لاستئناف مشترياتهم من المُورّدين الإسرائيليين والفلسطينيين من المواد الغذائية، مثل الفاكهة والخضراوات الطازجة ومنتجات الألبان، هذا الشهر، وذلك بعد أيام من شن القوات الإسرائيلية هجوماً على مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع.

وأدى الهجوم على رفح؛ حيث البوابة الرئيسية إلى غزة من مصر، فعلياً إلى وقف تدفق مساعدات الأمم المتحدة إلى القطاع الفلسطيني المدمَّر. وتتعرض إسرائيل لضغوط عالمية متزايدة لتخفيف الأزمة، بينما تحذر وكالات الإغاثة الإنسانية من مجاعة تلوح في الأفق.

وقال عائد أبو رمضان، رئيس غرفة التجارة في غزة، إن إسرائيل اتصلت بالموزعين من سكان غزة الذين كانوا يشترون البضائع من الضفة الغربية وإسرائيل قبل الحرب.

وأضاف أنها أبلغتهم بأنها مستعدة لتنسيق مناولة البضائع.

ولـ«رويترز»، التي أجرت مقابلات مع أكثر من 10 أشخاص مطّلعين على هذا التطور، السبقُ بين المنافذ الإخبارية في تقديم تفاصيل وتأثير استئناف تسليم شحنات الأغذية التجارية الموجهة للبيع في أسواق ومتاجر غزة.

وقال المسؤولون الفلسطينيون والتجار والسكان إن ذلك التحول يمثل المرة الأولى التي يُسمح فيها لأي بضائع يجري إنتاجها داخل إسرائيل أو الضفة الغربية المحتلّة، بدخول غزة، منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ورداً على سؤال من «رويترز» عن استئناف عمليات التسليم، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي فرع بالجيش الإسرائيلي مسؤول عن عمليات نقل المساعدات، إنها تبحث سبل زيادة المساعدات الإنسانية، وكمية المواد الغذائية المعروضة للبيع في غزة.

وقال المتحدث باسم الوحدة، شيمون فريدمان: «السماح للقطاع الخاص بإدخال بعض المواد الغذائية إلى قطاع غزة هو جزء من تلك الجهود الرامية إلى زيادة كمية الغذاء التي تدخل».

ويحث موظفو الإغاثة إسرائيل، منذ أشهر، على السماح بدخول مزيد من الإمدادات التجارية إلى غزة حتى يمكن للأغذية الطازجة أن تصبح مكملاً للمساعدات الدولية، وهي في معظمها مواد لا تفسد سريعاً مثل الدقيق والأغذية المعلَّبة.

ومع ذلك فإن إعادة السماح بالبيع ليست حلاً سحرياً، فقد كان تدفق الشحنات، الذي يجري عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي بين جنوب غزة وإسرائيل، غير منتظم، وذلك وفق مسؤولين فلسطينيين قالوا إن ما يتراوح بين 20 و150 شاحنة، يحمل كل منها ما يصل إلى 20 طناً من المواد الغذائية، كانت تدخل يومياً، وهو ما يعتمد على العدد الذي تسمح إسرائيل بدخوله.

ويقل ذلك كثيراً عن 600 شاحنة يومياً تقول الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إنه يتعين دخولها لمواجهة خطر المجاعة، حتى عند إضافة ما يقرب من 4200 شاحنة من المساعدات الغذائية؛ أي نحو 190 شاحنة يومياً، يقول المسؤولون الإسرائيليون إنها دخلت غزة منذ بداية الهجوم على رفح، في السابع من مايو (أيار) الحالي.

تتعرض إسرائيل لضغوط عالمية متزايدة لتخفيف الأزمة بينما تحذر وكالات الإغاثة الإنسانية من مجاعة تلوح في الأفق (أ.ب)

وقبل بدء الحرب، في السابع من أكتوبر، عقب هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» على جنوب إسرائيل، كانت 500 شاحنة مساعدات وشاحنة بضائع تجارية في المتوسط تدخل غزة يومياً محملة بجميع السلع التي يحتاج إليها سكان القطاع؛ من غذاء وإمدادات طبية، وحتى المُعدات الزراعية، وفقاً لبيانات من الأمم المتحدة.

وأصبح متوسط العدد، منذ ذلك الحين، أقل من 140 شاحنة يومياً، وفقاً لإحصاء أجرته «رويترز» يستند إلى إحصاءات للجيش الإسرائيلي، رغم تدمير إسرائيل القطاع، خلال حربها الرامية للقضاء على حركة «حماس»، مما رفع الحاجة للمساعدات إلى مستويات هائلة.

كما قال أربعة من موظفي الإغاثة المشاركين في تنسيق عمليات تسليم البضائع إلى غزة، إن المواد الغذائية الواردة باهظة الثمن، وتمثل بديلاً ضئيلاً عن المساعدات الدولية التي تدفع ثمنها بالفعل الدولُ والمنظمات المانحة. وطلب هؤلاء الموظفون عدم الكشف عن هوياتهم؛ حتى يتمكنوا من التحدث بحرية عن مسائل تتسم بحساسية.

وقال ثلاثة من سكان غزة، أُجريت معهم مقابلات، إنهم رأوا سلعاً تحمل علامات تجارية عبرية في الأسواق، مثل ثمار بطيخ من مستوطنة إسرائيلية، لكنها غالباً ما تُباع بأسعار باهظة جداً للأُسر النازحة التي تعاني نقص المال.

وقال عابد أبو مصطفى، وهو أب لخمسة أطفال في مدينة غزة: «اشتريت بيضتين مقابل 16 شيقلاً (خمسة دولارات)، فقط لأن طفلي البالغ من العمر ثلاث سنوات بكى من أجل البيض». وأضاف: «في العادة كان بوسعي شراء 30 بيضة بسعر أقل».

فحص الجيش الإسرائيلي

شنت إسرائيل هجومها على رفح، في السابع من مايو، متحدية تحذيرات أقرب حليف لها؛ الولايات المتحدة، من أن الهجوم سيتسبب في سقوط مزيد من القتلى والجرحى من المدنيين، ومن منظمات الإغاثة التي قالت إنه قد يقوّض جهود توصيل الطعام إلى سكان غزة.

وقال أبو رمضان، من غرفة التجارة، بعد أسبوع، إن الجيش الإسرائيلي بدأ الاتصال بالتجار في غزة، قائلاً إن بوسعهم استئناف جلب المواد الغذائية من إسرائيل والضفة الغربية.

وقال وسيم الجعبري، رئيس نقابة أصحاب شركات ومحلات تجارة المواد الغذائية بالضفة الغربية، إنه يتعين أن يفحص الجيش الإسرائيلي جميع المُورّدين والسلع، بموجب هذا الترتيب.

وقال المسؤولان الفلسطينيان إن موزعي غزة يستقبلون الشاحنات التي يرسلها المُورّدون عند معبر كرم أبو سالم على الحدود الجنوبية لغزة، حيث يفحص الجيش البضائع قبل السماح للموزعين بنقلها إلى القطاع.

وأظهرت نسخة من قائمة وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية، اطّلعت عليها «رويترز»، أن الموزعين في غزة طلبوا، في 22 مايو، 127 شاحنة تحمل البطيخ والليمون والبيض والحليب، إضافة إلى التوابل والأرز والمعكرونة والسكر وأشياء أخرى. وأظهرت القائمة أن معظم الإمدادات جاءت من الضفة الغربية، رغم أنه لم يتسنَّ لـ«رويترز» تحديد ما إذا كان ذلك يمثل عمليات تسليم السلع على نطاق أوسع.

وقال الجعبري وأبو رمضان إنه لا يُسمح بدخول سلع مجانية أو مِنح خيرية من الضفة الغربية أو إسرائيل، فقط منتجات للبيع.

ولم يكشف أي من رجال الأعمال الخمسة، الذين أُجريت معهم مقابلات والمنخرطين في التجارة، بالضبط عما يتقاضونه مقابل شحنة كاملة، لكنهم قالوا إن أسعارهم هي نفس تكلفة البيع في الضفة الغربية عادة. لكنهم أضافوا أن أسعار النقل ترفع التكلفة، حيث تضطر الشاحنات، في كثير من الأحيان، إلى قضاء وقت طويل على الطريق، قرب كرم أبو سالم، في انتظار التفتيش، وأحياناً تتعرض للنهب والإتلاف من جانب إسرائيليين يحتجون على دخول سلع إلى غزة.

ورفض اثنان من الموزعين داخل غزة الإفصاح عن المبالغ التي اشتريا بها البضاعة وباعوها، وهم يدفعون لمُورّدي الضفة الغربية عن طريق تحويلات مصرفية، ويبيعون السلع نقداً لمشترين في الأسواق المحلية.

كما جرى توزيع البضائع بشكل متفاوت، إذ يصل قليل منها إلى شمال غزة حيث تشتد المخاوف من حدوث مجاعة.

وأعرب أبو رمضان، وهو أب لخمسة أطفال في مدينة غزة، عن أسفه لذلك، قائلاً إنه يتوفر كثير من الطحين هنا، والقليل في أماكن أخرى، لكن معظم الناس لا يمكنهم تحمل ثمنه.


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».