المنازل السعودية والإماراتية تتبنى الأجهزة الذكية بشكل متزايد

أكثر من 6 ملايين جهاز ذكي متصل بـ«أليكسا» في مختلف جوانب الحياة اليومية... وتطور مستمر للقدرات والوظائف

تستطيع «أليكسا» التحكم بالعديد من أجهزة المنزل بأوامر صوتية بسيطة بدعم للغة العربية واللهجات الخليجية
تستطيع «أليكسا» التحكم بالعديد من أجهزة المنزل بأوامر صوتية بسيطة بدعم للغة العربية واللهجات الخليجية
TT

المنازل السعودية والإماراتية تتبنى الأجهزة الذكية بشكل متزايد

تستطيع «أليكسا» التحكم بالعديد من أجهزة المنزل بأوامر صوتية بسيطة بدعم للغة العربية واللهجات الخليجية
تستطيع «أليكسا» التحكم بالعديد من أجهزة المنزل بأوامر صوتية بسيطة بدعم للغة العربية واللهجات الخليجية

مع ازدياد قدرات الحوسبة المدمجة في الأجهزة المختلفة، انتشرت تقنيات المنازل الذكية بشكل كبير في المنطقة العربية، وخصوصاً في السعودية والإمارات، حيث وصل عدد الأجهزة الذكية المتصلة بمساعد «أليكسا» من «أمازون» إلى 6 ملايين جهاز، وبنسبة ازدياد وصلت إلى 90 في المائة خلال العام الماضي، مع ازدياد عدد مستخدمي المنازل الذكي بنسبة تزيد على 50 في المائة بين عامي 2022 و2023.

وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمراً لـ«أمازون» في مدينة الرياض حول انتشار الأجهزة الذكية، حيث تم استعراض قدرات التحكم بالمنزل الذكي، وتم إجراء حوار مع ممثلي «أليكسا».

تفاعل متزايد مع المنازل الذكية

طلب مستخدمو «أليكسا» في السعودية والإمارات التحكم بأجهزة منزلهم الذكي نحو 130 مليون مرة خلال عام 2023، وتم طلب الاستماع للمزايا الصوتية مثل القرآن الكريم والبودكاست والموسيقى أكثر من 100 مليون مرة، لتصل إلى أكثر من 70 مليون ساعة استماع.

كما قامت «أليكسا» بتشغيل وإطفاء الأنوار أكثر من 24 مليون مرة في المنازل في السعودية والإمارات، وتم استخدامها نحو 9 ملايين مرة للتحكم بأجهزة التكييف صوتياً، وهي ثاني فئة أجهزة يتم استخدامها بشكل متكرر.

ويعود السبب في ذلك إلى زيادة تفاعل «أليكسا» مع المستخدمين باللهجة الخليجية وتنوع الأجهزة التي تدعمها، إلى جانب دعم المنصة للعديد من تقنيات المنازل الذكية لزيادة تكاملها مع تلك الأجهزة.

كما تمت إضافة ميزة جديدة للمستخدمين في السعودية والإمارات لمشاهدة البث المباشر لأكثر من كاميرا مراقبة منزلية متوافقة مع «أليكسا»، مثل كاميرات «رينغ» Ring ولغاية 4 كاميرات في آن واحد، التي تسمح للمستخدم بالتحدث مع الشخص في الجهة الأخرى (مثل كاميرات أبواب المنازل أو كاميرات الغرف أو الحدائق)، وهي ميزة مهمة أثناء الوجود خارج المنزل أو خلال السفر.

كما يمكن طلب إظهار جميع الكاميرات التي تنتمي إلى فئة معينة، مثل قول: «أليكسا، أظهري لي كاميرات غرفة المعيشة».

أكثر أجهزة المنازل الذكية شيوعاً

ويستفيد مستخدمو «أليكسا» في السعودية والإمارات من مركز المنازل الذكية المتكامل في أجهزة «إيكو» Echo مختلفة الأحجام والوظائف، مع دعم لمجموعة متنوعة من المعايير التي تشمل «زيغبي» Zigbee و«سايدووك» Sidewalk و«ثريد» Thread و«بلوتوث» Bluetooth و«ماتر» Matter، مما يتيح التحكم السهل بالإضاءة والأقفال والمستشعرات الذكية المتوافقة.

وفضّل المستخدمون في السعودية منتجات المنازل الذكية من «سمارت لايف» Smart Life و«تويا» Tuya و«تونوف» Sonoff، وكانت التلفزيونات الذكية المفضلة من شركات «سامسونغ» و«إل جي» و«برودلينك آي آر ريموت» Broadlink IR Remote.

واحتلت كاميرات «رينغ» Ring و«إيزي فيز» EZVIZ و« تابو» Tapo الصدارة، وفضلوا أجهزة التكييف من «برودلينك آي آر ريموت» Broadlink IR Remote و«سمارت لايف» Smart Life و«مايديا» Midea.

مقابلة مع ممثلي «أمازون»

الدكتور رافد فطاني

وحاورت «الشرق الأوسط» الدكتور رافد فطاني، المدير العام الإقليمي لـ«أليكسا» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «أمازون»، حيث قال إن «أمازون» تنظر إلى المنزل الذكي على أنه مجموعة الأجهزة المترابطة ببعضها البعض بهدف تسهيل الحياة اليومية. ويجب أن تعمل تلك الأجهزة بسلاسة دون أن يشعر المستخدم بأنها موجودة دون أي تكلف من حيث اللغة أو اللهجة. وتدعم «أليكسا» اللغة العربية الفصحى واللهجات الخليجية المختلفة واللهجات السعودية بأكملها، مثل النجدية والحجازية والحساوية، وغيرها.

وتختلف استخدامات المنازل الذكية بين أطياف المستخدمين، وخصوصاً ذوي الاحتياجات الخاصة أو من لديهم تحديات في الحركة أو البصر، وقد تكون استخدامات المنازل الذكية أكثر أهمية لهم وتساعدهم في أعمالهم اليومية، بل تفتح لهم آفاقاً جديدة من الاستخدامات لم تكن ممكنة في السابق لولا تقنيات المنازل الذكية. مثال على ذلك هو قدرة شخص مكفوف على التحكم بدرجة حرارة مكيف الغرفة صوتياً عوضاً عن الضغط على أداة التحكم عن بُعد (ريموت كونترول) دون معرفة درجة الحرارة التي تم اختيارها.

كما يمكنه ارتداء الملابس والاتصال بأحد الأقارب أو الأصدقاء عبر جهاز يحتوي على كاميرا مدمجة، وسؤاله إن كانت ملابسه مناسبة لفعالية أو اجتماع ما أم لا، وبكل سهولة، وبالتالي تمكينه من عيش حياة أكثر سلاسة.

أصبح من السهل استخدام الأجهزة الذكية المنزلية بسبب انخفاض تكلفتها ودعم «أليكسا» لمنصات تقنية متعددة

تكلفة إعداد المنزل الذكي منخفضة

وأضاف أن تكلفة إعداد المنزل الذكي أصبحت منخفضة، حيث إن أسعار الملحقات المتوافقة مع المنازل الذكية أصبحت بمتناول الجميع، مثل المصابيح والستائر والتلفزيونات والمكيفات الذكية والمكانس الآلية وكاميرات المراقبة، وغيرها، وتبدأ أسعارها من «200 ريال سعودي أو 53 دولاراً أميركياً، ويصل بعضها إلى أقل من 100 ريال في فترات التخفيضات».

وتجمع «أليكسا» الكثير من منصات التقنيات المختلفة لتسمح للمستخدمين التفاعل معها دون أي عناء أو تفكير بالبنية التحتية التقنية. ويستطيع أي مستخدم في المملكة التفاعل مع «أليكسا» والتحكم بالمنزل الذكي مجاناً من خلال تطبيق على الهاتف الجوال، أو من خلال أي جهاز يدعم مساعد «أليكسا». إضافة إلى ذلك، ساهم انتشار الإنترنت في السعودية وانخفاض تكاليف الاشتراك بالإنترنت ووجود جيل شاب شغوف بالتقنية بازدياد استخدام المنازل الذكية في المملكة.

وأكد أن «أليكسا» مبنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي منذ بداياتها، وهو أمر يسمح لها بالتكامل مع شتى الأجهزة والتفاعل مع المستخدمين بلهجاتهم بعد فهم الاحتياجات المحلية للمستخدمين في كل منطقة.

ولكن «أليكسا» تدرك الأمور العبادية الخاصة في المنطقة (مثل تلاوة القرآن الكريم ومشاركة التواريخ بالتقويم الهجري والتذكير بأوقات الصلاة والصيام)، إلى جانب صياغة طرائف محلية ومشاركة أبيات شعر من المنطقة، وهي تتفاعل معها كما لو كانت تعيش في المنطقة منذ سنوات طويلة، وهو نتيجة تطوير «أليكسا» لفهم البيئة المحلية عوضاً عن ترجمة الأوامر من لغة أجنبية إلى العربية.

الأمر اللافت للنظر هو أن الأجهزة التي تحتوي على «أليكسا» ليست العامل الأساسي للتفاعل، حيث إن التقنية مبنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي دائمة التقدم، ولذلك يمكن استخدام أي جهاز يدعم «أليكسا» لسنوات طويلة والحصول على أحدث الوظائف التي تدعمها.

وفيما يتعلق بحماية خصوصية المستخدمين، تتبنى «أمازون» الخصوصية بشكل أساسي في أجهزتها مثل إيقاف تمرير الطاقة عن الميكروفون الموجود في الجهاز لدى الضغط على زر إيقاف عمله، وإضافة حاجز أمام الكاميرا لدى الضغط على زر إيقاف عملها. كما تسمح «أمازون» للمستخدمين التحكم بجميع بياناتهم المخزنة وتسهيل ذلك من خلال تقديم أوامر لـ«أليكسا»، مثل سؤالها عن الأوامر التي تم استخدامها في ذلك اليوم وطلب حذف البيانات في فترة يحددها المستخدم.

حقائق

نحو 130 مليون مرة

طلب مستخدمو «أليكسا» في السعودية والإمارات التحكم بأجهزة منزلهم الذكي خلال عام 2023


مقالات ذات صلة

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

تكنولوجيا لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

استعانت شركة «أمازون»، الثلاثاء، بعدد من البنوك لترتيب أول إصدار لها من السندات المقوّمة بالجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب زوجته ميلانيا (رويترز)

ميلانيا ترمب مجدداً على «أمازون»... مسلسل وثائقي يعد بكشف جوانب غير معروفة

تواصل «أمازون» توسيع استثماراتها في المحتوى الوثائقي المرتبط بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الاهتمام الجماهيري بشخصيتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».