آمال خفض الفائدة تتلاشى مع تشدد موقف «الفيدرالي» في مواجهة التضخم

مبنى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

آمال خفض الفائدة تتلاشى مع تشدد موقف «الفيدرالي» في مواجهة التضخم

مبنى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)

تتلاشى آمال خفض أسعار الفائدة هذا العام من قبل الاحتياطي الفيدرالي ببطء متزايد، مع سلسلة من التصريحات الأخيرة من قِبل مسؤولي «الفيدرالي» التي تؤكد نيتهم في الاحتفاظ بتكاليف الاقتراض مرتفعة ما دامت الحاجة إلى الحد من معدلات التضخم المرتفعة بشكل مستمر.

وأحد الأسباب الرئيسية لتأخير خفض الأسعار هو أن ضغوط التضخم التي يعانيها الاقتصاد يتم تشديدها بشكل كبير بواسطة القوى المتبقية من جائحة «كوفيد - 19»، بالنسبة إلى بنود تتراوح من إيجارات الشقق إلى التأمين على السيارات إلى أسعار المستشفيات. وعلى الرغم من أن مسؤولي «الفيدرالي» يقولون إنهم يتوقعون أن يهدأ التضخم في تلك المجالات في نهاية المطاف، فإنهم أشاروا إلى أنهم مستعدون للانتظار ما اقتضت الضرورة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ومع ذلك، فإن استعداد صنّاع السياسة للحفاظ على معدلهم الرئيسي عند أعلى مستوى له في عقدين من الزمان - مما يجعل التكاليف مؤلمة بالنسبة للرهن العقاري والقروض السيارات وأشكال الاقتراض الاستهلاكي الأخرى - يحمل مخاطره الخاصة.

وتتمثل مهمة «الفيدرالي» في العثور على توازن بين الحفاظ على معدلات عالية بما يكفي للتحكم في التضخم، لكن ليست عالية بما يكفي لتضرر سوق العمل. وبينما تظهر معظم التدابير أن النمو والتوظيف لا يزالان صحيين، بدأت بعض مؤشرات الاقتصاد في الكشف عن علامات على الضعف. وكلما زاد «الفيدرالي» معدله الرئيسي، زادت مخاطر انتقاله إلى دورة اقتصادية.

في الوقت نفسه، مع نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف الإيجارات والمواد الغذائية والبنزين مع تصاعد الحملة الرئاسية، حاول دونالد ترمب بشكل واضح توجيه اللوم على زيادة الأسعار إلى الرئيس جو بايدن.

ورفع «الفيدرالي»، برئاسة جيروم باول، معدله الرئيسي بمقدار 5 نقاط في المائة من مارس (آذار) 2022 حتى يونيو (حزيران) 2023 - أسرع زيادة من هذا القبيل في أربعة عقود - لمحاولة تخفيض التضخم مرة أخرى إلى هدفه 2 في المائة. ووفقاً للمؤشر المفضل لدى «الفيدرالي»، انخفض التضخم من 7.1 في المائة في يونيو 2022 إلى 2.7 في المائة في مارس.

وأظهر المؤشر نفسه أن الأسعار اتسعت في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024؛ مما أفسد تباطؤ العام الماضي. ويتوقع المحللون يوم الجمعة أن تعلن الحكومة أن هذا المؤشر ارتفع 2.7 في المائة في أبريل (نيسان) مقارنة بالعام السابق.

وأشار مؤشر تضخم منفصل أصدرته الحكومة هذا الشهر إلى أن الأسعار قد تراجعت قليلاً في أبريل. ولكن مع استمرار التضخم فوق مستوى الهدف الذي حدده «الفيدرالي»، يتوقع متداولو «وول ستريت» الآن فقط خفضاً واحداً في معدل الفائدة هذا العام، في نوفمبر (تشرين الثاني). وحتى هذا القرار ليس بالأمر السهل، حيث يضع المستثمرون احتمالية قطع الفائدة في نوفمبر عند 63 في المائة، مقارنة بـ77 في المائة منذ أسبوع واحد.

وفي الأسبوع الماضي، أصبح الاقتصاديون في «غولدمان ساكس» أحدث المحللين الذين يتخلون عن فكرة خفض أسعار الفائدة في يوليو (تموز)، مؤخرين توقعاتهم لأول خفضين يتوقعونهما هذا العام إلى سبتمبر (أيلول). وأجرت «أكسفورد إيكونوميكس» دعوة مماثلة الشهر الماضي. ويتوقع «بنك أوف أميركا» خفضاً واحداً فقط في سعر الفائدة الفيدرالية هذا العام، في ديسمبر (كانون الأول). وقبل أشهر فقط، توقع الكثير من الاقتصاديين خفض سعر الفائدة لأول مرة في مارس من هذا العام.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، لوريتا ميستر هذا الشهر: «سنحتاج إلى جمع المزيد من البيانات على مدار الأشهر المقبلة للحصول على صورة أوضح لتوقعات التضخم. أعتقد الآن أن الأمر سيستغرق وقتاً أطول للوصول إلى هدفنا البالغ 2 في المائة مما كنت أعتقد سابقاً. (ميستر هي من بين 12 مسؤولاً يصوّتون على سياسة أسعار الفائدة الفيدرالية هذا العام).

ومع تراكم المزيد من البيانات، تظهر أيضاً بعض العلامات على تباطؤ الاقتصاد قليلاً. يتأخر المزيد من الأميركيين، وخاصة الشباب، عن سداد فواتير بطاقات الائتمان الخاصة بهم، على سبيل المثال، حيث تصل نسبة ديون البطاقات المتأخرة 90 يوماً أو أكثر إلى 10.7 في المائة في الربع الأول، وفقاً لفرع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وهذه أعلى نسبة في 14 عاماً.

كما يتباطأ التوظيف، حيث تعلن الشركات عن عدد أقل من الوظائف الشاغرة، على الرغم من بقاء الإعلانات الوظيفية مرتفعة.

وتلجأ المزيد من الشركات، بما في ذلك «تارغيت» و«ماكدونالدز» و«برغر كنغ»، إلى تسليط الضوء على خفض الأسعار أو الصفقات الأرخص لمحاولة جذب المستهلكين الذين يعانون ضائقة مالية. ويمكن أن تساعد إجراءاتهم في خفض التضخم في الأشهر المقبلة. لكنها تسلط الضوء أيضاً على الصعوبات التي يواجهها الأميركيون ذوو الدخل المنخفض.

وقالت الخبيرة الاقتصادية السابقة في «الفيدرالي» الأميركي ورئيسة «ماكرو بوليسي بيرباكتيفز»، جوليا كورونادو: «هناك الكثير من العلامات التي تفيد بأن المستهلكين يفقدون بعض الزخم، وأن الطلب على التوظيف يتراجع. يمكن أن نرى المزيد من التباطؤ.»

لكن كورونادو وغيرها من الاقتصاديين يرون أيضاً أن الاتجاهات الأخيرة هي علامة على أن الاقتصاد قد يعود ببساطة إلى طبيعته بعد فترة من النمو السريع. لا تزال الشركات توظف، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر تواضعاً مقارنة ببداية العام. وتشير البيانات إلى أن الأميركيين سافروا بأعداد قياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع بمناسبة يوم الذكرى، وهي علامة على ثقتهم في وضعهم المالي.

وهناك سبب واحد لبقاء التضخم أعلى من المستهدف من قِبل «الفيدرالي» هو أن التشوهات الناجمة عن الوباء لا تزال تحافظ على ارتفاع الأسعار في الكثير من المجالات حتى بعد أن تجاوزت أجزاء كثيرة من الاقتصاد الوباء.

وقفزت تكاليف الإسكان، بقيادة إيجارات الشقق، قبل عامين بعد أن سعى الكثير من الأميركيين إلى مساحة معيشة إضافية خلال الوباء. وتتباطأ تكاليف الإيجار الآن: فقد ارتفعت بنسبة 5.4 في المائة في أبريل على أساس سنوي، نزولاً من 8.8 في المائة قبل عام. لكنها لا تزال ترتفع بوتيرة أسرع مما كانت عليه قبل الوباء.

وفي الشهر الماضي، شكّل الإيجار وامتلاك المنازل، إلى جانب أسعار الفنادق، ثلثي الارتفاع السنوي في التضخم «الرئيسي»، والذي يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة. وأقرّ باول وغيره من مسؤولي «الفيدرالي» بأنهم كانوا يتوقعون أن ينخفض الإيجار بشكل أسرع مما كان عليه.

ومع ذلك، فقد انخفضت تكلفة عقد إيجار جديد منذ منتصف عام 2022. ويظهر مؤشر لإيجارات الشقق المؤجرة حديثاً الذي حسبته الحكومة أنها ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة فقط في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024 مقارنة بالعام السابق. ومع ذلك، يلزم بعض الوقت حتى تتدفق الإيجارات الأحدث والأقل تكلفة إلى مقياس التضخم الحكومي.

وقال نائب رئيس «الفيدرالي» الأميركي وأحد كبار مساعدي باول، فيليب جفرسون، الأسبوع الماضي: «تتكيف إيجارات السوق بشكل أسرع مع الظروف الاقتصادية، مقارنة بما يتقاضاه الملاك من المستأجرين الحاليين. يشير هذا التأخير إلى أن الزيادة الكبيرة في إيجارات السوق خلال الوباء لا يزال يتم تمريرها إلى الإيجارات الحالية وقد تبقي التضخم في خدمات الإسكان مرتفعاً لفترة أطول».

وارتفعت تكلفة تأمين السيارات بأكثر من 23 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهي قفزة كبيرة تعكس الارتفاع الكبير في أسعار السيارات الجديدة والمستعملة خلال الوباء. ويتعين على شركات التأمين الآن دفع المزيد لاستبدال السيارات التي تحطمت بالكامل، ونتيجة لذلك تفرض على عملائها المزيد من الرسوم.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة «نيو سانشري آدفايزرز» والخبيرة الاقتصادية السابقة في «الفيدرالي» كلاوديا سهم: «هذا يدور حول أشياء حدثت في عام 2021. لا يمكنك العودة وتغيير ذلك».


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)

لاغارد: قوة اليورو قد تهبط بالتضخم دون التوقعات

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن التقييمات المحدثة للبنك تؤكد أن التضخم من المتوقع أن يستقر عند مستوى هدف البنك، البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.