ماذا سيحدث إذا أدين ترمب في قضية «أموال الصمت»؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام وبجانبه وكيل الدفاع عنه المحامي تود بلانش (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام وبجانبه وكيل الدفاع عنه المحامي تود بلانش (أ.ف.ب)
TT

ماذا سيحدث إذا أدين ترمب في قضية «أموال الصمت»؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام وبجانبه وكيل الدفاع عنه المحامي تود بلانش (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام وبجانبه وكيل الدفاع عنه المحامي تود بلانش (أ.ف.ب)

طرحت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) سؤالا بشأن مستقبل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إذا ما حكم عليه بالإدانة في القضية التي تعرف إعلاميا بقضية «أموال الصمت» بشأن دفع أموال لممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز لشراء صمتها بشأن علاقة جمعت بينهما قبل الانتخابات الرئاسية في 2016، بحسب دانيلز، وهو ما ينفيه ترمب.

وقالت «بي بي سي» إن ترمب في حالة إدانته سيصبح أول رئيس أميركي سابق تتم إدانته جنائيا، وأول مرشح عن حزب كبير يترشح للبيت الأبيض كمجرم.

ويواجه ترمب في المحاكمة التي استمرت لقرابة 5 أسابيع، أربعا وثلاثين تهمة، وانتهت، الثلاثاء، المرافعات الختامية، ثم بدأت هيئة المحلفين مداولاتها بشأن الحكم، ولا أحد يستطيع أن يخمن ماذا سيكون قرارهم.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً قبيل جلسة لمحكمة الجنايات في مانهاتن الثلاثاء (رويترز)

ماذا يحدث مع الحكم بالإدانة؟

ظل ترمب حرا بكفالة طوال المحاكمة، وإذا صدر ضده الحكم بالإدانة، فمن المحتمل أن يظل قادراً على مغادرة المحكمة حتى يحدد القاضي جلسة النطق بالحكم.

ولدى القاضي عدة عوامل يجب أخذها في الاعتبار عند إصدار الحكم، بما في ذلك عمر ترمب (77 عاماً)، وعدم وجود إدانة سابقة وربما انتهاكه لأوامر منع النشر التي أصدرتها المحكمة.

وبحسب «بي بي سي»، فقد يتضمن الحكم غرامة أو المراقبة، أو ربما السجن، ويكاد يكون من المؤكد أن ترمب سيستأنف حكم الإدانة، وهي عملية قد تستغرق أشهراً أو حتى أطول، وهذا يعني أنه من غير المرجح إلى حد كبير أن يغادر ترمب المحكمة مكبل اليدين، ومن المتوقع أن يظل حراً بكفالة أثناء استئنافه.

ما أسباب الاستئناف؟

قد تكون الأدلة التي قدمتها ستورمي دانيلز، التي كان لقاؤها الجنسي المزعوم مع ترمب في قلب القضية، أحد أسباب الاستئناف، حيث قالت آنا كومينسكي، الأستاذة في كلية الحقوق في نيويورك: «التفاصيل التي قدمتها دانيلز ليست ضرورية لسرد القصة».

وأضافت: «من ناحية، التفاصيل التي قدمتها تجعلها ذات مصداقية، وباعتبارك مدعيا عاما، فأنت تريد تقديم تفاصيل كافية حتى تصدق هيئة المحلفين ما تريد قوله ومن ناحية أخرى، هناك خط حيث يمكن أن تصبح غير ذات صلة ومضرة».

ودعا فريق دفاع ترمب مرتين إلى بطلان المحاكمة خلال شهادة دانيلز، ولكن القاضي رفض.

وذكرت «بي بي سي» أن الاستراتيجية القانونية الجديدة التي اتخذها المدعي العام في هذه القضية قد توفر أيضاً أسباباً للاستئناف، حيث تزوير السجلات التجارية يمكن أن يكون جنحة من المستوى الأدنى في نيويورك، لكن ترمب يواجه اتهامات جنائية أكثر خطورة بسبب جريمة ثانية مفترضة، وهي محاولة غير قانونية مزعومة للتأثير على انتخابات عام 2016.

وزعم المدعون أن انتهاكات قوانين الانتخابات الفيدرالية وقوانين الولاية، إلى جانب الاحتيال الضريبي، تنطبق على هذه القضية. لكنهم لم يحددوا لهيئة المحلفين أيها تم انتهاكه بالضبط.

ويقول خبراء قانونيون إن هناك أسئلة حول نطاق القانون الفيدرالي وتطبيقه، والذي يمكن أن يشكل أساسا للاستئناف، وهناك سؤال حول ما إذا كان المدعي العام لمقاطعة مانهاتن يتمتع بالسلطة القضائية للقيام بذلك.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

هل يمكن أن يذهب ترمب إلى السجن؟

من الممكن، رغم أنه من غير المرجح إلى حد كبير، أن يقضي ترمب بعض الوقت خلف القضبان في حالة صدور حكم بالإدانة.

وتعتبر التهم الـ 34 التي يواجهها من أدنى درجات الجنايات في نيويورك، وتحمل كل تهمة عقوبة أقصاها أربع سنوات.

وهناك عدة أسباب تجعل القاضي يختار عقوبة أقل، بما في ذلك عمر ترمب، وعدم وجود إدانات سابقة عليه، وحقيقة أن التهم تنطوي على جريمة غير عنيفة.

ومن الممكن أيضاً أن يدرس القاضي الطبيعة غير المسبوقة للقضية، وربما يختار تجنب وضع رئيس سابق ومرشح حالي خلف القضبان.

وكذلك هناك أيضا مسألة التطبيق العملي، حيث يحق لترمب، مثل جميع الرؤساء السابقين، الحصول على الحماية مدى الحياة من الخدمة السرية، وهذا يعني أن بعض العملاء سيحتاجون إلى حمايته في السجن.

ومع ذلك، سيكون من الصعب للغاية إدارة نظام سجون يضم رئيساً سابقاً كسجين سيكون الحفاظ على سلامته مخاطرة أمنية كبيرة ومكلفة.

وقال جوستين بابيرني، مدير شركة لاستشارات السجون: «تهتم أنظمة السجون بأمرين: أمن المؤسسة وخفض التكاليف، وفي حالة ترمب سيكون الأمر غريبا ولن يسمح أي حارس بذلك».

هل لا يزال بإمكانه الترشح للرئاسة؟

نعم. يحدد دستور الولايات المتحدة عددا قليلا نسبيا من متطلبات الأهلية للمرشحين الرئاسيين: يجب ألا يقل عمرهم عن 35 عاما، وأن يكونوا مواطنين أمريكيين «طبيعيين» وأن يعيشوا في الولايات المتحدة لمدة 14 عاما على الأقل، ولا توجد قواعد تمنع المرشحين ذوي السجلات الجنائية.

لكن الحكم بالإدانة لا يزال من الممكن أن يؤثر على الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).

هل يستطيع أن يعفو عن نفسه؟

لا، يمكن للرؤساء إصدار عفو عن أولئك الذين ارتكبوا جرائم فيدرالية.

وقضية أموال الصمت في نيويورك هي مسألة قانونية تتعلق بالولاية، ما يعني أنها ستكون بعيدة عن متناول ترمب إذا أصبح رئيساً مرة أخرى.

وينطبق الشيء نفسه على قضية ترمب في ولاية جورجيا، حيث اتُّهم بالتآمر لتغيير هزيمته بفارق ضئيل أمام الرئيس الحالي جو بايدن في الولاية خلال انتخابات عام 2020. هذه القضية قيد الاستئناف حالياً.

وصلاحيات العفو غير واضحة بالنسبة للقضيتين المرفوعتين ضد ترمب والتي تتعلق إحداهما بسوء التعامل مع وثائق سرية، والأخرى تتعلق بالتآمر لإلغاء انتخابات عام 2020.

وفي القضية الأولى، قام قاض عينه ترمب في فلوريدا بتأجيل المحاكمة إلى أجل غير مسمى، قائلاً إن تحديد موعد قبل حل الأسئلة المتعلقة بالأدلة سيكون «غير حكيم»، كما تم تأجيل القضية الثانية المعلقة بينما يتم الاستئناف من قبل ترمب.

ومن غير المرجح أن يتم الحكم في أي منهما قبل انتخابات نوفمبر، ولكن حتى لو حدث ذلك، فإن الخبراء في الدستور يختلفون حول ما إذا كانت سلطة العفو الممنوحة للرئيس تشمل نفسه.

وقد يكون ترمب أول من يحاول ذلك.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.

وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.