الذكاء الاصطناعي يخطط لعطلتك الصيفية

برامج مساعدة موجهة تتلاءم مع احتياجات المسافرين

خرائط «أبل» للتنقل وركوب الدراجات
خرائط «أبل» للتنقل وركوب الدراجات
TT

الذكاء الاصطناعي يخطط لعطلتك الصيفية

خرائط «أبل» للتنقل وركوب الدراجات
خرائط «أبل» للتنقل وركوب الدراجات

بدأ موسم السفر والعطلات الصيفية، لذا إن كنت تبحث عن برنامج يتجاوز إلى ما هو أبعد من حجز رحلات طيران وإقامة في فنادق، فأنت محظوظ.

يمكن لمحركات البحث المعززة بالذكاء الاصطناعي المساعدة في عملية بحثك، وأن توجز لك برامج ومخططات كاملة للرحلات. ومؤخراً تم تحديث تطبيقات محددة أقدم لتقترح عليك خيارات سفر صديقة للبيئة بشكل أكبر، وأصبح تنظيمها على هاتفك أسهل كثيراً عن ذي قبل. وإليكم نظرة عامة موجزة على الأمر.

تطبيق «تريب إت»

الذكاء الاصطناعي... وكيل سفر

تقدم أدوات بحث وبرامج دردشة آلية مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي وذات أغراض عامة مثل «جيميناي» من «غوغل»، قائمة بالأمور التي يمكن القيام بها خلال عطلتك عندما تطلب ذلك.

إلا أن البرامج الآلية، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والمنقحة للتلاؤم مع الاستفسارات والأسئلة الخاصة بالسفر، كثيراً ما تكون أكثر شمولاً. وتستكشف تلك البرامج الآلية الوجهات، وتضع مخططات السفر، وتبحث عن أماكن إقامة ورحلات طيران، وتعدّ الرحلات البرية، فضلاً عن أمور أخرى، حيث تجمع الكثير من المعلومات في آنٍ واحد، وتوفر لك الوقت الطويل الذي تقضيه على الإنترنت في عملية البحث.

ليس عليك سوى إدخال تفاصيل محددة إلى البرنامج مثل الوجهة، ومدة الإقامة، والاهتمامات، وترى ما يقترحه عليك. ويكون الكثير من مساعدي الذكاء الاصطناعي مجاناً إذا أنشأت حساباً معها، لكن بعضها يحدد رسوم اشتراك للحصول على خدمات إضافية، بحسب مواصفات متجر التطبيقات الذي تستخدمه.

تطبيق «رود تريبيرز»

المساعد الذكي «ليلى»

> مساعد الذكاء الاصطناعي «ليلى» Layla، واسمه «روم أراوند» Roam Around سابقاً، يعد من مساعدي الذكاء الاصطناعي الموجهين للمساعدة في التخطيط للعطلات، وهو مجاني، ويمكن العثور عليه على شبكة الإنترنت، وقد تعاون مع بعض مواقع السفر، ومنها «سكاي سكانر»، و«غيت يور غايد»، و«بوكينغ دوت كوم».

> إذا كنت تفضل الرحلات البرية بالسيارة ورحلات التخييم، يشمل تطبيق «رود تريبرز» Roadtrippers (تجربة مجانية، والاشتراك قيمته 60 دولاراً سنوياً) معلومات عن حركة مرور في وقتها الفعلي، وجودة الهواء، إلى جانب التخطيط للطريق. وتستخدم مواقع قديمة شهيرة مثل «تريب أدفايزور» و«إكسبيديا» حالياً برامج تخطيط للعطلات مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

مع ذلك كما لاحظ آخرون، في الوقت الذي تتمتع فيه تطبيقات وبرامج التخطيط للسفر باستخدام الذكاء الاصطناعي بإمكانات كبيرة، لا يزال الكثير منها في مرحلة التطوير، وعادة ما تعرض بيانات إخلاء مسؤولية تقرّ فيه بذلك.

نصائح البرامج الآلية متشابهة

من المعروف عن البرامج الآلية، التي تستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي، أنها تقدم نصيحة عامة مثل «استمتع بتناول الغداء في مطعم محلي»، وتقترح أنشطة في غير أوانها، أو متباعدة كثيراً، وتوصي بشكل متكرر بالمطعم نفسه، وتقودك باستمرار نحو المعلنين المرتبطين بها، أو ترشدك نحو أماكن باتت مغلقة.

إذا طرحت السؤال نفسه على برامج آلية مختلفة، سوف تحصل على اقتراحات متطابقة تقريباً، فهي مستخرجة كلها من مواقع السياحة نفسها.

مع ذلك تتحسن تطبيقات السفر التي تستخدم الذكاء الاصطناعي عن طريق التعلم، ويمكن أن تصبح مفيدة ونافعة في مرحلة البحث والتنسيق في رحلتك. لذا احرص على التأكد من نتيجة عمل البرنامج الآلي قبل الالتزام بخطة.

خيارات صديقة للبيئة

لا يوجد نقص في تطبيقات حجز وسائل النقل إلى وجهتك، لكن إذا كنت ترغب في وضع البيئة في اعتبارك، تم إدخال تحديثات على تطبيق الخرائط «غوغل مابس»، وتطبيقات البحث، مؤخراً بحيث تقترح طرق ووسائل تحد من تأثيرك الشخصي على الكوكب.

> تطبيقات «غوغل». وتوجه شركة «غوغل» الناس طوال السنوات القليلة الماضية نحو رحلات طيران ذات انبعاثات كربونية منخفضة، وقطارات بديلة، وتقدم توجيهات قيادة موفرة للوقود، وتقترح فنادق صديقة للبيئة. وتعمل حالياً على توسيع نطاق الاقتراحات المتعلقة بالمشي، وقيادة الدراجات والنقل العام، إلى جانب طرق السيارات في العديد من المدن الكبرى، وتضيف المزيد من المعلومات الخاصة بشحن المركبات الكهربائية.

ويستعرض تطبيق «غوغل فلايتس» Google Flights التقديرات الخاصة بانبعاثات الطائرات. كذلك يتضمن تطبيق «غوغل سيرش» Google Search رسالة التنبيه «فكر في ركوب القطار»، ويوضح طرق السكك الحديدية، وأسعار تذاكر القطارات، أسفل نتائج رحلات طيران محددة.

>كذلك يستعرض تطبيق «مابس» من «آبل» خيارات النقل الجماعي، والمشي، وقيادة الدراجات، للتجول في البلدات، إضافة إلى طرق عليها محطات شحن للمركبات الكهربائية. مع ذلك ليست التطبيقات المتاحة تلقائياً على هاتفك هي وسائل المساعدة الوحيدة، حيث تتوفر تطبيقات الطرف الثالث الخاصة بالاتجاهات والسفر المستدام.

> تطبيق «سيتي مابر» Citymapper، الذي يغطي أكثر المدن الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وآسيا، على سبيل المثال، يتضمن إحصاءات خاصة بالأثر البيئي في بعض الرحلات. وكثيراً ما تشمل التوجيهات المتضمنة خيارات خاصة بإمكانية الوصول مع تفادي السلالم، إضافة إلى أسرع أو أرخص أو أسهل طرق الوصول إلى وجهتك المنشودة. التطبيق مجاني، وهناك محتوى إضافي واشتراكات داخله.

> تطبيقات متنوعة. من التطبيقات الأخرى المتوفرة لمن يريد التخطيط لعطلات صديقة للبيئة، تطبيق «بايك ماب» Bikemap الخاص بالطرق المناسبة لقيادة الدراجات حول العالم ومصدرها المجتمعات ذات الصلة، و«هابي كاو» HappyCow للمسافرين النباتيين، و«تاب هايدريشين» Tap Hydration، و«ووتر ستيشنز» Water Stations لتحديد أماكن إعادة ملء زجاجات المياه.

تطبيقات الهاتف

إذا لم يكن لديك برامج أو تطبيقات لدعم المعلومات الخاصة برحلتك، يمكن للتطبيقات المتاحة تلقائياً على هاتفك أن تساعدك. ويمكن إضافة التصريحات الإلكترونية الخاصة بالصعود إلى الطائرة، وحجز الإقامة في فنادق، وحجز التذاكر بشكل مسبق، سريعاً إلى المحفظة الرقمية على هاتفك. ويعدّ وجود نسخة ورقية احتياطية عملية في حقيبتك بمثابة وسيلة ضمان جيدة. وتقدم كل من شركتي «غوغل» و«آبل» خدمة الإضافة التلقائية للحجوزات والفعاليات من خلال البريد الإلكتروني ورسائل إلى الروزنامة الخاصة بك.

تتيح خدمات مجانية مثل «تريب إت» TripIt (والتطبيقات الخاصة به على الهاتف)، و«تريب كيس» TripCase (متاحة على التطبيقات التي تعمل على نظامي تشغيل «أندرويد» أو «آي أو إس»)، و«واندرلوغ» Wanderlog، كل معلومات السفر الخاصة بك في مكان واحد، وعادة ما يكون ذلك من خلال المسح الضوئي للمعلومات الموجودة في رسائل التأكيد في بريدك الإلكتروني.

ويتيح تطبيق «تريب إت برو» TripIt Pro، وهو نسخة تبلغ قيمة اشتراكها 50 دولاراً سنوياً، المزيد من الخصائص والمميزات مثل المقعد، وأجرة الركوب، وتتبع مسار رحلة الطيران، إلى جانب وسائل السفر الدولي، ورسائل التحذير من المخاطر الإقليمية، مثل تلك المتعلقة بحالة الطقس المضطربة التي يمكن أن تؤثر على مواعيد رحلات الطيران وحالة الأمن العام.

سوف تستمر البرامج الآلية، وتطبيقات السفر، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في التطور، ومن المأمول أن تجعل التخطيط للعطلات أسهل في المستقبل. عليك فقط ألا تنسى وضع هاتفك جانباً بين الحين والآخر، والاستمتاع بوقتك بمجرد وصولك إلى وجهتك.

* خدمة «نيويورك تايمز».



«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
TT

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي 4 أرغون» (Gemini 4 Argon) عالمياً للمطورين والشركات عبر «Gemini API»، كما أتاحته لمشتركي «Google AI Pro» و«ألترا» من خلال «جيميناي»، و«Google Antigravity»، و«AI Mode» في محرك البحث. وتقول الشركة إن النموذج صُمم للتعامل مع المهام المعقدة ومتعددة الخطوات في مجالات تشمل البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم، وإنه حقق نتائج متقدمة في عدد من اختبارات التقييم عبر هذه المجالات.

وحسب «غوغل»، حل «أرغون» في المرتبة الأولى على مؤشر «Vals Index»، الذي يقيس أداء النماذج في قطاعات من بينها المالية والبرمجة والضرائب والقانون. ويتوفر النموذج بسعر تمهيدي يبلغ دولارين لكل مليون رمز إدخال و10 دولارات لكل مليون رمز إخراج، مع خصم بنسبة 95 في المائة على رموز الإدخال المخزنة مؤقتاً.

زيادة في إنتاجية فرق البرمجة

من بين أبرز التطبيقات التي عرضتها «غوغل» استخدام النموذج داخل فرقها الهندسية. وتقول الشركة إن «أرغون» عبر «Antigravity» ساعد على زيادة عمليات إرسال الشيفرات البرمجية المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 في المائة، بالتوازي مع خفض عمليات التراجع عن الشيفرات بنحو الثلث.

وفي مثال آخر، استخدم فريق «كروم» النموذج للمساعدة في فصل وظائف أساسية خاصة بالتعامل مع صفحات الويب عن مجلد قديم يضم نحو 6 ملايين سطر برمجي داخل قاعدة «كروميوم» التي يصل حجمها إلى نحو 40 مليون سطر. وحسب الشركة، أسهم النموذج في إنجاز عمل كان من المتوقع أن يستغرق أشهراً خلال أسابيع.

ساعد «أرغون» فرق «غوغل» في زيادة تسليم الشيفرات المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 % (غوغل)

تطبيقات في الأعمال والبحث

خلال مرحلة الوصول المبكر، استخدمت شركات من بينها «ديلويت» و«ليكزيس نيكزيس» و«أمكبيانس هيلث كير» و«أيزومورفيك لابس» النموذج في مهام شملت البحث المتعمق، وتجميع المعلومات من المستندات، وتحليل البيانات الممتدة زمنياً، والاستدلال عبر قواعد برمجية كبيرة.

وتقول «غوغل» إن «أرغون» يجمع بين قدرات الاستدلال والفهم البصري والمعرفة الموسعة والكتابة في مجالات متعددة، مع التركيز على الدقة في المهام المعقدة. كما أشارت الشركة إلى استخدام النموذج في اكتشاف الثغرات الأمنية الحرجة ومعالجتها بشكل استباقي، ضمن مجموعة الاستخدامات التي تختبرها فرقها والعملاء المشاركون في الوصول المبكر.

تطبيقات في العلوم

يمتد استخدام «أرغون» أيضاً إلى مشاريع بحثية علمية. وتقول «غوغل» إن النموذج ساعد على رفع إنتاجية تصحيح الأخطاء الكمية في مشروع «AlphaQubit» إلى ما يقارب الضعف. كما أشارت إلى استخدامه في التوصل إلى حلول رياضية جديدة مرتبطة بأبحاث الاندماج النووي بالتعاون مع أستاذ في جامعة ماريلاند، إلى جانب تطبيقات في علوم الحياة ومجالات بحثية أخرى.

قدرات في الروبوتات والفهم المكاني

وفي مجال الروبوتات، تقول «غوغل» إن النموذج يركز على فهم المساحات ثلاثية الأبعاد والمفاهيم البصرية ضمن تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وسجل «أرغون» نتيجة بلغت 87 في المائة في مقياس «Embodied Reasoning - ERQA»، الذي يقيس قدرات الاستدلال المتصلة بالفهم البصري والمكاني. وحسب الشركة، تعتمد هذه القدرات على الجمع بين الاستدلال الرياضي والمنطقي والفهم البصري، إلى جانب استخدامات النموذج الأخرى في البرمجة والتحليل والبحث العلمي.


«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي
TT

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

صدر يوم الجمعة الماضي تقريرٌ جديدٌ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجين عن السيطرة، ولا يسعني إلا أن أتساءل، مجدداً، عما إذا كانت مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى تستسلم لضغوط هائلة لتوسيع قدرات نماذجها وتحسينها على حساب ممارسات الأمن والسلامة المسؤولة.

بين الخسارة من تباطؤ التطوير... وتكلفة العواقب الخطيرة

تخوض مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالمياً مجالاً عالي المخاطر وعالي العوائد، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي التوليدي القدرة على إحداث تحول جذري في الحوسبة الشخصية والتجارية. لكن تطوير هذه الأنظمة وتشغيلها يتطلب كميات هائلة من قوة الحوسبة المكلفة مثل إنشاء مراكز البيانات الجديدة. ولذا فإن تكلفة التباطؤ أو التخلف عن الركب باهظة... وكذلك تكلفة العواقب المحتملة الناجمة عن التحرك بسرعة كبيرة.

ونظراً لمحدودية ما تنشره شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، وهما شركتان خاصتان، فليس هناك سبيل لمعرفة ما إذا كانتا تستثمران الوقت والمال وقوة الحوسبة الكافية في أنظمة السلامة الخاصة بهما. ومع ذلك، دفعت الحوادث الأمنية التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية كلاً من «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك» إلى تعليق إجراءات الاختبار الاعتيادية ريثما يتم سد الثغرات في أنظمة الأمن ومراقبة البرامج الآلية.

تطبيق «كلود» يخترق ويتجاوز

وكشفت «أنثروبيك» يوم الجمعة الماضي، أن نماذج «كلود» التابعة لها قد اتخذت سلسلة من الإجراءات غير المقصودة وغير المصرح بها، التي تورطت في بعضها منظمات خارجية. فخلال عمليات التقييم والاستخدام الداخلي، استغلت البرامج الآلية ثغرات أمنية في خوادم جهات خارجية، وتجاوزت القيود المفروضة على الوصول إلى البيانات. كما قدمت استمارات حكومية حقيقية لم يكن من المفترض أن تقدمها، بل وأرسلت بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل إلى شرطة فيلادلفيا. ولم توضح الشركة ما إذا كانت هذه الحوادث قد وقعت بسبب وصول البرامج الآلية إلى الإنترنت دون إذن (كما حدث في حوادث تم الإبلاغ عنها سابقاً)، لكنها قامت منذ ذلك الحين بتعطيل الوصول المباشر إلى الإنترنت لجميع عمليات تقييم النماذج الداخلية.

وكانت «أنثروبيك» ذكرت في تقرير صدر في يوليو (تموز) الماضي أن نماذج من «كلود» التابعة لها قد اخترقت أنظمة ثلاث شركات خلال اختبارات الأمن السيبراني، بعد أن منح شريك تدريب تابع لجهة خارجية هذه النماذج إمكانية الوصول إلى الإنترنت عن غير قصد.

وكلاء «أوبن إيه آي» ليسوا أفضل حالاً

ويبدو ذلك مألوفاً، لأن وكلاء «أوبن إيه آي» انخرطوا في سلوك مماثل في وقت سابق من هذا العام، حيث تمكنوا من الهروب من بيئات الاختبار الخاصة بهم، والوصول إلى الإنترنت، والتسلل إلى خوادم خارجية، بل إن الوكلاء سيطروا على جزء من بنية التقييم الخاصة بـ«أوبن إيه آي».

ولم يكتشف الباحثون في الشركتين معظم هذا النشاط إلا بعد وقوعه. وفي كلتا الحالتين، تم تشجيع الوكلاء على المثابرة عند مواجهة مهام صعبة، وفي بعض الأحيان كانوا يجدون طرقاً للالتفاف على القيود بدلاً من قبول الفشل. لكن يبدو أن الباحثين افتقروا إلى أنظمة أمنية ومراقبة كافية لاكتشاف أو منع بعض التصرفات غير المقصودة للوكلاء.

كسب الاستثمارات

وتكافح الشركات التي تبني أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم للسيطرة على ابتكاراتها، بينما تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً هائلة لجعل تلك الأنظمة أكثر قوة.

وتنعكس الوعود التي تقدمها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في تقييماتها العالية (للنماذج الذكية)، ويجب عليها إقناع المستثمرين بوضع رهانات كبيرة عليها بناءً على وعد بأن إيراداتها وأرباحها المستقبلية ستبرر تلك التقييمات. يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية الآن، إذ يتطلع كلٌّ من الشركتين إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، على الأرجح خلال العام المقبل.

إنّ أفضل طريقةٍ أمام هذه المختبرات للحفاظ على نموّ إيراداتها هي الحفاظ على عملائها الحاليين وجذب عملاء جدد، ويتحقق ذلك من خلال إصدار نماذج أكثر كفاءةً باستمرار وبأسرع وقتٍ ممكن. وهذا يُحفّزها على مواصلة الإنفاق بكثافة على البحث والحوسبة، حتى وإن لم تكن هذه المختبرات مربحةً في الوقت الراهن. ويتضح ذلك جلياً في أحدث بيانات الشركتين.

ذكرت «أنثروبيك» في نشرة اكتتابها العام أنّ إيراداتها تُقدّر بنحو 4.6 مليار دولار، بينما تُنفق 7.3 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية، وتُقدّر خسائرها التشغيلية بنحو 8.06 مليار دولار. كانت الإيرادات تنمو بوتيرةٍ سريعة، لكنّ تكلفة تطوير وتقديم الذكاء الاصطناعي كانت تنمو بالتوازي معها. وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت «أنثروبيك» عن جولة تمويل جديدة بقيمة 65 مليار دولار، بتقييمٍ بعد التمويل بلغ 965 مليار دولار.

أما بيانات «أوبن إيه آي»، وإن لم تكن مطابقةً تماماً، فتُشير إلى وضعٍ مشابه. إذ تُظهر وثائق مُسرّبة أن الشركة حققت إيرادات بقيمة 13.07 مليار دولار في عام 2025، لكنها تكبّدت تكاليف ونفقات إجمالية بلغت 34 مليار دولار، مما أسفر عن خسارة تشغيلية قدرها 20.92 مليار دولار. وبلغ إنفاقها على البحث والتطوير وحده 19.18 مليار دولار، متجاوزاً إيراداتها. وفي مارس(آذار)، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها جمعت 122 مليار دولار إضافية من رأس المال المُلتزم به، بقيمة سوقية بعد التمويل بلغت 852 مليار دولار.

طموحات تجارية لا تبالي بالسلامة

قد يؤدي السعي لتحقيق الأرباح إلى خلق حافز لتهميش السلامة والتوافق واعتبارهما نوعاً من المخاطرة السلبية التي يجب «إدارتها».

في شركة «أوبن إيه آي»، برز التوتر بين التزامات السلامة والطموحات التجارية مراراً وتكراراً. ففي عام 2023، أقال مجلس إدارة الشركة الرئيس التنفيذي سام ألتمان، مشيراً إلى أنه لم يكن صريحاً باستمرار مع أعضاء المجلس. وقالت هيلين تونر، العضوة السابقة في مجلس الإدارة، إن أحد الأمور التي لم يكن ألتمان صادقاً بشأنها هو تفاصيل ممارسات السلامة في الشركة. وفي الواقع، كان أحد أسباب تدهور علاقة ألتمان بمجلس الإدارة هو خلافه مع تونر حول بحث نشرته ينتقد نهج السلامة في «أوبن إيه آي».

«ثقافة السلامة» تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة

لم تقتصر هذه المخاوف على قاعة مجلس الإدارة فحسب، فبعد أن حلت «أوبن إيه آي» فريق Superalignment في عام 2024، كتب الباحث جان ليك الذي شارك في قيادة الفريق، أن ثقافة السلامة وعملياتها في «أوبن إيه آي» قد تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة.

وفي الآونة الأخيرة قامت شركة «أوبن إيه آي» بفصل ثلاثة من باحثيها في مجال السلامة - توميك كورباك، وميكيتا باليسني، وجاسمين وانغ - بتهمة «سوء التعامل مع معلومات حساسة خاصة بالشركة». وفي رسالة وُجّهت إليهم بعد إنهاء خدماتهم، حثّ الثلاثة شركة «أوبن إيه آي» على التوقف عن تقليل إمكانية مراقبة نماذجها من خلال إخفاء تسلسل تفكير النموذج عن المستخدمين وباحثي السلامة، وهو ما أقرّ به كبير علماء الشركة جاكوب باتشوكي، بأنه قد يُحسّن أداء النموذج. وكتب كورباك وباليسني ووانغ: «طالما أننا نعتمد على إمكانية المراقبة من أجل السلامة، فلا ينبغي لشركة «أوبن إيه آي» وغيرها من الشركات الرائدة المضي قدماً في تطويرات تُقلّل من إمكانية المراقبة».

انحسار الالتزام بالسلامة تحت ضغط المنافسة

وتُقدّم شركة «أنثروبيك» مثالاً مختلفاً (وربما أكثر دلالة) على كيفية تأثير ضغط المنافسة على التزامات الشركة بالسلامة. فقد ذكرت مجلة «وايرد» Wired، بعد إجراء مقابلات مع العديد من موظفي «أنثروبيك» السابقين، أن الشركة تسعى للبقاء في طليعة سباق الذكاء الاصطناعي لكي تتمكن من إنشاء نظام سلامة قوي قد يؤثر على منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها.

وفي سياسة التوسع المسؤول الأصلية لشركة «أنثروبيك»، تعهدت الشركة بعدم تطوير أو نشر أنظمة متقدمة معينة إذا لم تتمكن من تطبيق تدابير أمان كافية. ولكن في فبراير (شباط) 2026، سحبت «أنثروبيك» هذا الالتزام القاطع من سياستها، موضحةً أنها لا تستطيع الالتزام بوقف التطوير لأنها لا تستطيع الاعتماد على قيام منافسيها بالمثل.

فشل السلطات التشريعية في إصدار الضوابط القانونية

هذه مشكلة قد يحلها وجود جهة تنظيمية قوية. ولكن في الوقت الراهن، فشل الكونغرس في سن تشريعات فعّالة لتنظيم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، واكتفت الإدارة الحالية بمطالبة مختبرات الذكاء الاصطناعي بتنظيم نفسها.

لا ينبغي لقطاع الذكاء الاصطناعي والجمهور أن يقعا في فخ اعتبار حوادث البرامج الضارة أمراً روتينياً دون أن تثير أي قلق. فقد تكون هذه الحوادث نتيجة مؤسفة وخطيرة لهيكل الحوافز الذي يدفع حالياً التوسع الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي بأقصى سرعة.

* مجلة «فاست كومباني».


عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي»، وتجد طرقاً للتسلل إلى الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مثل الثلاجات الذكية والمكانس الكهربائية الآلية.

وقالت الشركة إنه بمجرد حدوث ذلك، قد تتمكن النماذج من تشغيل نفسها داخل هذه الأجهزة من دون الحاجة إلى مراكز البيانات. وسيمثل هذا التكاثر الذاتي فقداناً كبيراً للسيطرة على نموذج ذكاء اصطناعي منفلت.

وكتب باحثون في «أنثروبيك»، في تقرير صدر أمس (الاثنين)، أن «إيقاف نموذج قادر على التكاثر الذاتي كهذا سيكون أمراً صعباً؛ إذ لا توجد نقطة مركزية يمكن إيقافه عندها»، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت الشركة إن هذه «الديدان المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، وهي نوع من البرمجيات الخبيثة المستقلة، قد تصبح قادرة على اكتساب هذه الإمكانات خلال «أشهر». وبمجرد أن تصل أنظمة الذكاء الاصطناعي المنفلتة إلى القدرة على اختراق الأجهزة الذكية، يمكنها الانتشار عبر الشبكات مع تفادي اكتشافها.

وفي أسوأ السيناريوهات، قالت «أنثروبيك» إن ديدان مختلفة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد «تتجمع» لمهاجمة أجهزة الحاسوب.

وكتب الباحثون: «ينبغي أن نهدف إلى تعزيز حماية أنظمتنا، لجعل انتشار هذه النماذج القادرة على التكاثر الذاتي أمراً صعباً، ولكن علينا أيضاً الاستعداد للتعامل مع عالم تصبح فيه هذه النماذج واقعاً مستمراً».

ويأتي تقرير «أنثروبيك» الجديد في وقت بلغت فيه المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي ذروتها. وخلال الأشهر القليلة الماضية، توالت التقارير الصادرة عن شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، التي أفادت بأن وكلاءها قادرون على التصرف بشكل مستقل واختراق شركات أخرى وجهات حكومية.

ودفعت هذه المعلومات الباحثين والمشرِّعين والمسؤولين التنفيذيين، ومن بينهم الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي، والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إلى الدعوة لإبطاء وتيرة تطور هذه الصناعة الناشئة، وفرض مزيد من الضوابط عليها. وعلى الرغم من ذلك، واصلت الشركتان تطوير نماذج جديدة وإطلاقها بالوتيرة نفسها.

وأعدَّ التقرير فريق «ريد تيم» المتخصص في اختبار الأنظمة المتقدمة لدى «أنثروبيك»، والمكلف بإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لاختبارات مكثفة للكشف عن نقاط ضعفها. ويتمثل هدف الفريق في استكشاف قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. وفي سيناريو ديدان الذكاء الاصطناعي القادرة على التكاثر الذاتي، طلب الباحثون من الوكيل اختراق أجهزة متصلة بالإنترنت.

ووجد الباحثون أن التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لن يكون مرجحاً إلا باستخدام نماذج أصغر حجماً، وأن المنازل والشركات الصغيرة ستكون على الأرجح الأهداف الأولى لهذه الهجمات. وتشمل الأجهزة التي حددتها «أنثروبيك» بوصفها عرضة للخطر أفراناً ذكية وأجهزة تلفزيون ذكية وجزازات عشب آلية وكاميرات مراقبة ووحدات لعقد مؤتمرات الفيديو، وجميعها مزودة بشرائح صغيرة مدمجة للذكاء الاصطناعي.

وخلص الباحثون إلى أن الشكل الذي قد يتخذه التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لا يزال غير واضح. وقالوا إنه قد يكون نموذجاً بطيئاً يشبه «العفن الغروي الرقمي»، أو نموذجاً يحتال على الأشخاص للحصول على أرصدة حوسبة، أو «نموذجاً سيبرانياً قوياً» يخترق بسرعة منشآت كبيرة مثل مراكز البيانات.

وبغض النظر عن ذلك، قال باحثو «أنثروبيك» إنهم يتوقعون مستقبلاً «تعج فيه الأجهزة بمختلف أنواعها بوكلاء ذكاء اصطناعي يعملون عليها، بما في ذلك أجهزة لا تخضع لسيطرة البشر».