إدانات واسعة لمجزرة النازحين في رفح... و«الأونروا»: غزة جحيم على الأرض

TT

إدانات واسعة لمجزرة النازحين في رفح... و«الأونروا»: غزة جحيم على الأرض

بقايا خيام النازحين التي تعرضت لقصف إسرائيلي في رفح (رويترز)
بقايا خيام النازحين التي تعرضت لقصف إسرائيلي في رفح (رويترز)

أدانت دول عربية ومنظمات وهيئات دولية، الاثنين، القصف الإسرائيلي الذي استهدف تجمع لخيام النازحين الفلسطينيين في رفح ما أدى، وفقا للدفاع المدني الفلسطيني، إلى مقتل ما لايقل عن 40 شخصا وإصابة 65 آخرين. وهو ما سبق وأن حذرت منه العديد من الدول الهيئات قبل مباشرة القوات الإسرائيلية لعملية عسكرية في رفح جنوب قطاع غزة في بداية الشهر الجاري.

«مجزرة بشعة»

واتهمت الرئاسة الفلسطينية وحركة «حماس»، الاثنين، إسرائيل بارتكاب «مجزرة»، باستهدافها مركزاً للنازحين قرب مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مجمعاً لـ«حماس» لتصفية قياديين في الحركة.

وقالت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، إن «ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي هذه المجزرة البشعة هو تحدٍّ لجميع قرارات الشرعية الدولية»، متهمة القوات الإسرائيلية بـ«استهداف خيام النازحين في رفح بشكل متعمَّد».

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، في وقت سابق، مقتل 35 شخصاً على الأقل، وإصابة عشرات آخرين في القصف الإسرائيلي الذي استهدف مركز النازحين في حي تل السلطان.

ودعت «حماس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الفلسطينيين إلى «الانتفاض والخروج بمسيرات غاضبة» ضد «المجزرة» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي.

اشتعال النيران وسط خيام النازحين التي تعرضت لقصف إسرائيلي في رفح (رويترز)

وقالت الحركة، في بيان: «على ضوء المجزرة الصهيونية المروّعة، مساء اليوم، التي ارتكبها جيش الاحتلال المجرم ضد خيام النازحين... ندعو جماهير شعبنا في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتلّ والخارج إلى الانتفاض والخروج بمسيرات غاضبة ضد المجزرة».

وقالت وزارة الصحة في غزة إن الغارات الإسرائيلية «راح ضحيتها 35 شهيداً وعشرات المصابين حتى اللحظة، معظمهم من الأطفال والنساء».

من جهته، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب مجزرة مروِّعة من خلال قصف مُركّز ومقصود لمركز نزوح بركسات الوكالة (الأونروا) شمال غربي محافظة رفح». وأضاف أن القصف «أدّى إلى استشهاد 30 شهيداً ووقوع عشرات الإصابات».

أما الدفاع المدني في غزة فقال إن القصف الإسرائيلي أدّى إلى سقوط ما لا يقل عن 50 شخصاً بين قتيل وجريح، في منطقة نزح إليها 100 ألف شخص.

فلسطينييون يقفون وسط بقايا خيام النازحين التي تعرضت لقصف إسرائيلي في رفح (رويترز)

إدانات عربية

وأعلنت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات «استمرار مجازر قوات الاحتلال الاسرائيلي، ومواصلتها استهداف المدنيين العزل في قطاع غزة»، وآخرها استهداف خيام النازحين الفلسطينيين بالقرب من مخازن وكالة «الأونروا» شمال غرب رفح.

وأكدت السعودية، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، «رفضها القطاع لاستمرار الانتهاكات السافرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي لكافة القرارات والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية».

وأدانت مصر، بأشدّ العبارات، قصف القوات الإسرائيلية «المتعمد» لخيام النازحين في رفح، ما أدى لسقوط قتلى ومصابين.

ووصفت مصر القصف الإسرائيلي على خيام النازحين في رفح، وفقاً لبيان أصدرته وزارة الخارجية، بـ«الحدث المأساوي». وتابعت: «طالبت مصر إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها القانونية كقوة قائمة بالاحتلال، وتنفيذ التدابير الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن الوقف الفوري للعمليات العسكرية وأية إجراءات أخرى بمدينة رفح الفلسطينية».

وأدانت الإمارات «الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة وآخرها استهداف خيام النازحين في رفح».وأكدت الإمارات، في بيان، على أهمية «الالتزام بتنفيذ التدابير الواردة في قرار محكمة العدل الدولية بشأن مطالبة إسرائيل بالوقف الفوري لعملياتها العسكرية في محافظة رفح».

من جانبه، استنكر البرلمان العربي، اليوم الاثنين، «المجزرة البشِعة التي قام بها كيان الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين في مخيمات النازحين برفح»، مؤكداً أن «كيان الاحتلال تجاوز كل القوانين والأعراف والقرارات الدولية والشرعية التي تدعو إلى وقف فوري للعدوان، ووقف الهجوم العسكري على مدينة رفح، في تحدٍّ سافر وانتهاك صارخ لكل القرارات، وآخِرها تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية، التى دعت فيها لوقف الهجوم العسكري على مدينة رفح»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد البرلمان العربى، في بيان نشره على صفحته بموقع «فيسبوك»، اليوم، أن «عدم محاسبة كيان الاحتلال على جرائمه والمجازر التي يرتكبها بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وعدم اتخاذ أي إجراءات رادعة ضده، يجعله يمعن في القتل والتدمير».

وأدانت منظمة التعاون الإسلامي، بأشدّ العبارات، «قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب مجزرة بشعة بحق المدنيين الفلسطينيين، بعد قصفها مخيماً مكتظاً بآلاف النازحين في مدينة رفح، ما أدى إلى استشهاد نحو أربعين مواطناً، وإصابة عشرات آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال».

فلسطيني يقف قرب جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على خيام النازحين في رفح (رويترز)

وعدَّت منظمة التعاون الإسلامي، في بيان نُشر عبر منصة «إكس»، القصف الذي استهدف رفح، أمس، «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وإرهاب دولة منظماً يستحق المساءلة والمحاسبة وفق القانون الجنائي الدولي».

وأعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها ما وصفته بأنه «العدوان الإسرائيلي الجديد على خيام النازحين في مدينة رفح بقطاع غزة».

وأضاف بيان لوزارة الخارجية في الكويت أن «ما يقوم به الاحتلال ضد الفلسطينيين يكشف ارتكابها إبادة جماعية وجرائم حرب صارخة تستدعي تدخلاً فورياً من المجتمع الدولي».

وأدانت وزارة الخارجية الأردنية «استمرار جرائم الحرب البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وآخِرها قصف مخيم للنازحين قرب مقر لوكالة (الأونروا) غرب رفح، يوم أمس، في تحدٍّ صارخ لقرارات محكمة العدل الدولية، وانتهاك جسيم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

كما أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها للقصف الإسرائيلي الذي استهدف مخيما للنازحين في قطاع غزة، مضيفة إنها تعده «انتهاكا خطيرا للقوانين الدولية من شأنه أن يضاعف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر».

وأعربت الوزارة، في بيان، عن قلق قطر من أن «يعقد القصف جهود الوساطة الجارية، ويعيق الوصول إلى اتفاق لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين».

«الأفعال الشنيعة»

وأعربت سلطنة عُمان عن إدانتها واستنكارها الشديد «لاستمرار العدوان الإسرائيلي في غزّة، واستهدافها الأخير لمخيم نازحين في رفح بقطاع غزّة».

وأضافت، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أن هذه «الأفعال الشنيعة» التي تستمر دولة الاحتلال بارتكابها تستوجب تدخلًا دوليًا رادعًا.

إدانات دولية وأممية

حث مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، تور وينسلاند على إجراء تحقيق «شامل وشفاف» في الغارة الإسرائيلية على رفح والتي أدت إلى مقتل 45 شخصاً على الأقل.
وقال وينسلاند في بيان «أدعو السلطات الإسرائيلية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في هذا الحادث، ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات، واتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين بشكل أفضل».

«لا يوجد مكان آمن في غزة»

قال مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن الهجمات في رفح بجنوب قطاع غزة يجب أن تتوقف فورا.وأضاف بوريل عبر منصة «إكس» إن الأنباء الواردة من رفح عن الغارات الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل العشرات من النازحين، بمن فيهم أطفال، «مروعة»، مؤكدا إدانته لهذه الهجمات.وأردف القول «لا يوجد مكان آمن في غزة».

من جهته دعا رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، الحكومة الإسرائيلية إلى احترام محكمة العدل والوقف الفوري لهجومها العسكري في رفح.
وأضاف ميشيل عبر منصة «إكس» أنه «لا مكان آمنا للنازحين في رفح».

«فرنسا: غضب شديد»

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن غضبه الشديد من الغارة الإسرائيلية التي أدت لمقتل العديد من النازحين الفلسطينين في رفح.

وأضاف ماكرون، عبر حسابه على منصة «إكس»، «هذه العمليات يجب أن تتوقف. لا توجد مناطق آمنة للفلسطينيين المدنيين في رفح». وتابع: «أدعو لوقف فوري إطلاق النار والاحترام الكامل للقانون الدولي».

إيطاليا: هجمات غير مبررة

وقالت إيطاليا، الإثنين، إن الهجمات الإسرائيلية على مدنيين فلسطينيين في غزة لم تعد مبررة، وذلك في أحد أقوى انتقادات روما حتى الآن للعملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقال وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لتلفزيون «سكاي تي في 24»، «الوضع يزداد صعوبة إذ يجري الضغط على الشعب الفلسطيني دون مراعاة لحقوق الرجال والنساء والأطفال الأبرياء الذين لا علاقة لهم بحماس، وهذا لم يعد من الممكن تبريره، نحن نراقب الوضع بيأس».

«مثل هتلر وميلوسيفيتش»

من جانبه، وعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الإثنين، بأن بلاده ستبذل «كل ما في وسعها» لمحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والسلطات «الهمجية» غداة الضربات على رفح.

وقال إردوغان «تماما مثل هتلر، ميلوسيفيتش (رئيس يوغوسلافيا السابقة) وكاراديتش (زعيم صرب البوسنة) وغيرهم من فراعنة التاريخ الذين يعجبون بهم، لن يتمكنوا من تجنب أن تحل عليهم اللعنة. كتركيا، سنبذل كل ما في وسعنا لمحاسبة هؤلاء الهمجيين والقتلة الذين لا علاقة لهم بالإنسانية».

«أهداف مشروعة»

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل في القصف قياديَّين في «حماس»، لافتاً إلى أنه على علم بتقارير تفيد بتضرر مدنيين.

وذكر الجيش، في بيان، أنه «قبل فترة قصيرة قصفت طائرة (للجيش الإسرائيلي) مجمعاً لـ(حماس) في رفح»، ما أسفر عن مقتل ياسين ربيع وخالد النجار. وأكد الجيش أن ربيع والنجار كانا مسؤولين عن أنشطة «حماس» في الضفة الغربية، بما في ذلك التخطيط لشنّ هجمات وتحويل أموال، في حين كان النجار يدير أيضاً أموالاً مخصصة لعمليات الحركة في غزة.

وأضاف أن «الضربة نُفّذت ضدّ أهداف مشروعة، بموجب القانون الدولي، من خلال استخدام ذخائر محدّدة وعلى أساس معلومات استخبارية دقيقة تشير إلى استخدام (حماس) للمنطقة».

فلسطينيون يحملون جثمان أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مخيم للنازحين في رفح (إ.ب.أ)

وتابع أنه «على علم بالتقارير التي تشير إلى تضرّر عدد من المدنيين في المنطقة نتيجة الغارة والحريق الذي شبَّ في المنطقة. الحادثة قيد المراجعة».

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» الخيرية الطبية إن 15 قتيلاً نُقلوا إلى منشأة تدعمها. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن أحد مستشفياتها الميدانية في رفح يستقبل «تدفقاً من المصابين الذين يبحثون عن رعاية للإصابات والحروق»، وذكرت أن مستشفيات أخرى تستقبل أيضاً عدداً كبيراً من المصابين. وأضافت اللجنة، في بيان: «فِرقنا تبذل قصارى جهدها لإنقاذ الأرواح».

«جحيم على الأرض»

وذكرت وكالة «الأونروا» أن الأنباء عن وقوع هجمات جديدة على عائلات تبحث عن مأوى في رفح «مروعة»، مشيرة إلى أن تقارير تتحدث عن سقوط عدد كبير من الضحايا بينهم أطفال ونساء بين القتلى.

وأردفت بالقول: «غزة جحيم على الأرض. وصور الليلة الماضية هي شهادة أخرى على ذلك»، في إشارة إلى القصف على تعرض له مخيم للنازحين في رفح الليلة الماضية.

وشنّ الجيش الإسرائيلي غارات في مناطق مختلفة من رفح، ليل الأحد، وفق ما قال شهود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكر مستشفى الكويت التخصصي أنه استقبل جثث ثلاثة أشخاص؛ بينهم حامل.


مقالات ذات صلة

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

الخليج الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
شؤون إقليمية فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

تعد هذه القرارات الأخطر منذ نشأة السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً، وهي بطريقة أو بأخرى تغيِّر وجه الضفة الغربية، وتُلغي سيادة السلطة في مناطقها.

كفاح زبون (رام الله) محمد خير الرواشدة (عمان)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

نتنياهو يبلغ ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون جزءاً من إدارة غزة

أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون «بأي شكل من الأشكال» جزءاً من إدارة قطاع غزة بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)

«نسر» لجنة غزة يغضب إسرائيل

إسرائيل تحتج على تغيير «لجنة غزة» شعارها من طائر الفينيق إلى النسر، وتعتبره إشارة إلى دور السلطة الفلسطينية في غزة، وتتعهد بألا تحكم السلطة غزة.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تتواصل الحملة العسكرية الإسرائيلية، الهادفة لتصفية نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بقطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب الخط الأصفر، مستغلة من جديد خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه إسرائيل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بهدف تنفيذ هجماته ضد أهداف كان قد رصدها سابقاً.

وتبذل القوات الإسرائيلية، على مدار الساعة، جهداً استخباراتياً كبيراً داخل قطاع غزة، من خلال الطائرات المُسيرة التي لا تتوقف عن التحليق في سماء القطاع، والتي تعمل تكنولوجياً لتحديد أهدافها، إلى جانب الجهد الاستخباراتي التكنولوجي مثل التجسس على الهواتف وغيرها، وكذلك العامل البشري.

فلسطينيون حول جثة قتيل سقط بضربة إسرائيلية بوسط مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وفي أحدث الغارات، التي وقعت ظهر الثلاثاء، قُتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية كانت تسير على طريق شارع صلاح الدين قرب مدخل قرية المصدر، وسط قطاع غزة، ونُقلا إلى مستشفى شهداء الأقصى، في حين أصيب آخر كان بالمكان.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أحد القتيلين هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، بمنطقة وسط قطاع غزة، في حين أُصيب ناشط آخر كان يرافقه بجروح حرِجة، بينما كانت الضحية الثانية مُسناً كان يمر بالمنطقة.

تزامن ذلك مع مقتل الفلسطينية عبير حمدان برصاص القوات الإسرائيلية، في شمال خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما قُتل لاحقاً في جنوب المدينة شاب آخر، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين في حوادث إطلاق نار من آليات ومُسيرات استهدفتهم، قرب مناطق «الخط الأصفر» في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا، شمال القطاع.

فلسطينيات في جنازة قتلى سقطوا الاثنين خلال تشييعهم بمدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

وحتى ظُهر الثلاثاء، قُتل أكثر من 589 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأكثر من 72 ألفاً قُتلوا منذ السابع من الشهر نفسه لعام 2023.

وفي مساء الاثنين، بعد ساعات من وقوع حدث رفح، شنّت مروحية إسرائيلية غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين؛ بينهم طفلة. وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم استهدف 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، ما أدى لمقتل اثنين منهم، وإصابة ثالث بجروح بالغة هو والد الطفلة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن أولئك النشطاء قادوا سلسلة من العمليات الميدانية ضد القوات الإسرائيلية ولعدة أشهر داخل بلدة بيت حانون أقصى شمال القطاع، منها عمليات تفجير عبوات ناسفة وقنص، كانت «كتائب القسام» قد بثّت مقاطع فيديو لها، وأدت لوقوع قتلى وجرحى في صفوف تلك القوات.

وقُتل أيضاً، خلال الاثنين، مُزارع فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة، بينما قُتل مُسن برصاص آليات عند الخط الأصفر شمال غربي بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن «الاحتلال يُصعّد من خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تحت ذرائع كاذبة، ضارباً بعرض الحائط كل جهود الوسطاء والدول الضامنة، التي تسعى لاستمرار الهدوء في القطاع، ما يتطلب موقفاً من هذه الأطراف لإلزامه بوقف خروقاته».

سيارات إسعاف مصرية عند معبر رفح الثلاثاء (رويترز)

أنفاق رفح

في حين قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن هجماته التي استهدفت نشطاء من «حماس» كانت رداً على خرق وقف إطلاق النار في رفح. وادّعى، صباح الاثنين، أنه رصد مجموعة مسلّحة خرجت من أنفاق رفح، وأطلقت النار باتجاه قواته، قبل أن يقدم على تصفيتها. وتبيَّن من بعض الصور التي نُشرت أن مِن بين القتلى أنس عيسى النشار، وهو نجل أحد القيادات التاريخية بحركة «حماس» ومن مؤسسيها وأعضاء مكتبها السياسي سابقاً.

وأظهرت مقاطع فيديو، بُثت على صفحات تواصل اجتماعي مجهولة المصدر، عناصر مسلّحة من عصابة ياسر أبو شباب قامت بقتل بعض تلك العناصر، وليس في هجمات للجيش الإسرائيلي، حيث تكررت مثل هذه الأحداث عدة مرات بأن تقوم تلك العصابة بخطف وقتل فلسطينيين وتسليمهم لتلك القوات.

وعَدَّ «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، ما تقوم به تلك العصابات بأنه لا يعبر إلا عن تماهٍ كامل مع الاحتلال، وتنفيذ لأجنداته وتبادل للأدوار معه، وأن ما يفعلونه ليس سوى محاولة يائسة منهم لإثبات ذواتهم، وأنه لن تستطيع إسرائيل حمايتهم، في تأكيد واضح بأن قتل عناصر «الكتائب» في أنفاق رفح كان على يد تلك العصابة.

معبر رفح

في سياق متصل، لم تغلق السلطات الإسرائيلية معبر رفح الذي يعمل جزئياً، منذ أكثر من أسبوع، وأبقته مفتوحاً أمام حركة المسافرين المحدودة ذهاباً وإياباً.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأنها سهلت، الثلاثاء، مغادرة 50 مسافراً عبر المعبر، مِن بينهم 19 مريضاً، وغالبية الباقين من المرافقين لهم، ضمن الجهود الإنسانية المتواصلة لإخراج الحالات المَرَضية والإنسانية لتلقي العلاج خارج القطاع. في حين عاد، في وقت لاحق من مساء الاثنين، 50 مسافراً.

وحتى مساء الاثنين، بلغ إجمالي عدد المسافرين 397، من أصل 1600 مسافر يُفترض أن يسافروا عبر معبر رفح البري ذهاباً وإياباً، بنسبة التزام تُقارب 25 في المائة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.


السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

وقال السوداني، خلال استقباله سفير الأردن في بغداد ماهر سالم الطراونة: «نقل سجناء (داعش) الإرهابي من سوريا إلى العراق، جاء بقرار عراقي للحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي، وعلى الدول المعنية التعاون في هذا الملف وأخذ رعاياهم من السجناء الإرهابيين».

من جانبه، عبر السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق، على دوره في حفظ أمن المنطقة واستقرارها واستعداد بلاده للتعاون بملف نقل سجناء «داعش» الإرهابيين، وتعزيز إجراءات إرساء الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الثلاثي بين العراق والأردن ومصر «لما له من أثر إيجابي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن بلغ 4583 عنصراً (رويترز)

وكان متحدث أمني عراقي، قد أفاد اليوم، بأن عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن، بلغ 4583 عنصراً من أصل 7 إلى 8 الآف عنصر يمثلون 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال الفريق سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني بقيادة العمليات المشتركة العراقية، في مقابلة مع تلفزيون «العراقية»، إن عملية نقل عناصر «داعش» من سوريا إلى العراق جارية ومستمرة جواً وبراً على شكل دفعات، وفق إجراءات أمنية وصولاً إلى أماكن الاحتجاز المؤمنة بشكل كامل في العراق، ولا مجال لحدوث أي خروقات.

وذكر أن عملية نقل عناصر «داعش» جاءت لثقة المجتمع الدولي بالعراق، وأيضاً من حق العراقيين التعرف على مدى الظلم الذي تعرضوا له، حيث تجرى مع هؤلاء منذ 28 من الشهر الماضي، تحقيقات قضائية من قبل قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد الكرخ.

وتابع أن «التحقيقات الأولية كشفت أن هناك عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في (داعش)، ومنهم من قام بجرائم مباشرة ضد الشعب العراقي في سنوات سابقة، كما كشفت التحقيقات أن بعضهم استخدم الأسلحة الكيمياوية في تنفيذ جرائمه بالعراق، وهذه كلها كشفتها التحقيقات الأولية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

حافلات تنقل عناصر داعش من سوريا إلى العراق، في مدينة القامشلي السورية(رويترز)

وأضاف أن القضاء العراقي بدأ التحقيق مع عناصر «داعش» من الصفر، رغم أن «لدينا معلومات هائلة عن بعض عناصر (داعش)، خصوصاً خلال الفترة من عام 2014 وما بعدها، وأن التحقيقات ستستمر لعدة أشهر». وأوضح معن: «الجانب السوري لم يجرِ أي محاكمات مع عناصر (داعش)، لكن ستتم محاكمتهم في العراق وفق معطيات وأدلة وتقاطع المعلومات المتوفرة لدينا، ونتوقع الحصول على نتائج كبيرة وتحديد من قام بهذه الجرائم في العراق».

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأكد أن «جميع عناصر (داعش) القادمين من سوريا يمثلون العراق وسوريا، إضافة إلى 42 دولة عربية وأجنبية سيحاكمون وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، بعد إجراء التحقيق معهم وفق الاختصاص المكاني والانتماء إلى (داعش)، ومتاح للعراق محاكمتهم وتنفيذ العقوبة بحقهم».

ووصف المتحدث عناصر «داعش» الذين تم نقلهم من سوريا إلى العراق، بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون». وقال: «هم الآن بمأمن في سجون عراقية مؤمنة، تجنبنا خطورتهم، والعراق اليوم رأس حربة في محاربة الإرهاب، ولدينا تعاون وتنسيق مع جميع دول العالم، وهناك تنسيق مستمر بشأن هذه القضية».

وأوضح معن أن القوات العراقية على استعداد كامل لمواجهة أي عملية تسلل عناصر «داعش» من خارج الحدود، وخلاياه النائمة في العراق محدودة وقليلة وتحت السيطرة من قبل القوات الأمنية، مؤكداً أن الشريط الحدودي مع سوريا مؤمن بشكل كامل بقوات قتالية وتحصينات كبيرة، وأن العراق لديه رؤية شاملة عما يجري خارج الحدود.


بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
TT

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

أفادت أوساط كردية، الثلاثاء، بأن الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» توصلا إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة الإقليم المتأخرة منذ أكثر من عام، رغم أن مصادر رجّحت فشل أي اتفاق بسبب تأثيرات محتملة للصراع السياسي بين قوى «الإطار التنسيقي» على مرشح رئيس الحكومة.

وثمة تداخل سياسي ودستوري بين منصبيْ رئيس الجمهورية والحكومة، إذ يعد الأول مفتاحاً أساسياً، فق القانون، لتكليف الثاني بتشكيل الكابينة الوزارية الجدية، ما يدفع القوى المعنية إلى إجراء تفاهمات حول تسميتهما.

ودعا ائتلافا «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الإعمار والتنمية» بزعامة محمد السوداني، الثلاثاء، القوى الكردية إلى «ضرورة الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية، وفي مقدمتها حسم منصب رئاسة الجمهورية».

في هذه الأثناء، قالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك «اتفاقاً وشيكاً بين الحزبين الكرديين على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، على ألا يقوم بتكليف أي مرشح للحكومة ما لم تحسم الإشكاليات المتعلقة بترشيح نوري المالكي، ويكون الاتفاق كاملاً ليشمل حسم ملف حكومة الإقليم».

وتعقد ملف المالكي الذي رشحه «الإطار التنسيقي»، رغم تحفظات شيعية ورفض سُني، إلى جانب تحذيرات أميركية متواترة من «تداعيات اقتصادية» قد يتسبب بها تعيينه في المنصب.

وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي» مسعود برزاني، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحزاب الكردية، بشكل عام، ستؤيد خيارات (الإطار التنسيقي) لمرشحهم، سواء أكان نوري المالكي أم غيره».

من لقاء موسّع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

أجواء إيجابية

وتحدّث المستشار الكردي عما وصفها بـ«الأجواء الإيجابية في إقليم كردستان»، هذه الأيام، بشأن مفاوضات تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل، بين الحزبين الرئيسيين، مشيراً إلى أن الطرفين يواصلان اجتماعاتهما لحسم هذه الاستحقاقات، بانتظار اجتماع مهم، يوم الأربعاء، بين مسعود بارزاني وبافل طالباني، في إطار جهودهما الحثيثة لحسم هذه الاستحقاقات.

وقال محمود إن «هناك جهوداً حثيثة من بارزاني وطالباني لمساعدة (الإطار التنسيقي) لتجاوز الانسداد الحالي، والوصول إلى اتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء، سواء أكان السيد المالكي أم غيره ».

ويعتقد المستشار الإعلامي أن «الأمور، اليوم، لم تعد معقدة جداً، كما كانت قبل عدة أسابيع، هناك توجه إيجابي لدى الأطراف، وإذا ما نجح الحزبان في الاتفاق على مرشح واحد، فإننا سننتظر أن يحسم الإطار التنسيقي مرشحه لرئاسة الوزراء».

وتحدّث محمود بإيجابية عن إمكانية حسم ملف حكومة إقليم كردستان في وقت قريب، لكنه أحجم عن ذكر حجم الحصص الحكومية لكل حزب في الإقليم، وذكر أن «مسألة توزيع الحصص لم تظهر حتى الآن؛ لأنها ستعلَن أثناء تكليف رئيس وزراء الإقليم الجديد، وهو بدوره مَن سيقوم بتقديم أسماء المرشحين لشَغل المناصب في حكومته».

وحول الأنباء التي تترد عن إمكانية تأجيل حسم ملف الحكومة لحين انتهاء الأزمة بين واشنطن وطهران، أقر محمود بتأثيرات هذه الأزمة على مُجمل دول الشرق الأوسط، لكنه يرى أنها «ربما لن تُعرقل تشكيل الحكومة الاتحادية، وسيكون تأثيرها على حسم ملف حكومة الإقليم أقل من تأثيرها على بقية المناطق والدول».

صورة نشرها موقع بارزاني من استقباله المالكي في أربيل (أرشيفية)

عُقدة «الأخ الأكبر»

على النقيض، لا يبدو حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» متفائلاً كما هي الحال لدى غريمه في أربيل، «الحزب الديمقراطي الكردستاني». وأفاد مصدر مقرَّب من قيادة الحزب في السليمانية، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «المسافة لا تزال بعيدة بين الطرفين حول مسألة مرشح رئيس الجمهورية»، مشدداً على أن المنصب «من حصة الاتحاد».

وبشأن الموقف الكردي من مرشح رئاسة الحكومة، قال المصدر القيادي إن «الاتحاد الوطني لا يعترض على أي مرشح، وضِمنهم نوري المالكي، رغم أن الأخير بات، اليوم، حليفاً للحزب الديمقراطي، في حين أن الاتحاد قريب من معارضي ترشيحه»، في إشارة إلى «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وحزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي.

وكشف المصدر القيادي أن «طموحات» الاتحاد الوطني تشمل رئاسة الجمهورية الاتحادية ومناصب أمنية في حكومة الإقليم المقبلة ومن ضِمنها وزارة الداخلية، وكذلك نائب رئيس الوزراء في الإقليم، لكنه رهن نجاح التوافق عليها مع الحزب الديمقراطي بتنازل الأخير عما وصفها بـ«عقدة الأخ الأكبر» داخل إقليم كردستان.