السوداني يبرر طلب حكومته إنهاء مهمة «يونامي» في العراق

خبير قانوني: الخطوة تستوفي كل الشروط عبر مخاطبة مجلس الأمن الدولي

صورة نشرتها رئاسة الوزراء العراقية من لقاء السوداني والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت في بغداد
صورة نشرتها رئاسة الوزراء العراقية من لقاء السوداني والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت في بغداد
TT

السوداني يبرر طلب حكومته إنهاء مهمة «يونامي» في العراق

صورة نشرتها رئاسة الوزراء العراقية من لقاء السوداني والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت في بغداد
صورة نشرتها رئاسة الوزراء العراقية من لقاء السوداني والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت في بغداد

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن السبب الذي جعل حكومته تطلب إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) هو ما تشهده البلاد حالياً من «استقرار سياسي وأمني».

وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن الأخير التقى، في بغداد، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، بمناسبة انتهاء مهام عملها.

وأوضح السوداني، خلال اللقاء، أن «الطلب بإنهاء عمل بعثة (يونامي) يأتي بناءً على ما يشهده العراق من استقرار سياسي وأمني، وما حققه من تقدم في مجالات عدة»، مشيراً إلى أن «استمرار الحكومة العراقية في التعاون مع الوكالات الدولية التابعة للمنظمة الأممية، بما يتفق مع البرنامج الحكومي ومستهدفاته التنموية وعلى جميع الصعد والمجالات، خصوصاً مع التقدّم المُحرَز في مجالات الإصلاح الاقتصادي، وإعمار البنى التحتية، وتنامي قدرات قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها».

وكانت الحكومة العراقية قد طلبت مؤخراً، من الأمم المتحدة أن تنهي بحلول نهاية عام 2025 مهمتها السياسية التي تؤديها في البلاد منذ أكثر من 20 عاماً، مؤكدة أنها «لم تعد ضرورية نظراً لإحرازها تقدماً كبيراً نحو الاستقرار»، وفق رسالة موجهة إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي الوقت الذي لقي فيه هذا الطلب تأييداً واسعاً من قبل معظم القوى السياسية في العراق، لا سيما القوى الشيعية، فإن هناك تحفظات على القرار من قبل القوى المدنية والمستقلة من منطلق أنهم يرون أن دور الأمم المتحدة لا يزال مطلوباً في البلاد.

كما أن هناك مخاوف من إمكانية تكرار الصراعات في البلاد في ظل وجود كثير من الجماعات السياسية المدججة بالسلاح.

وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) هي بعثة سياسية خاصة تأسست في عام 2003 بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1500، بناءً على طلب حكومة العراق، وتوسع دورها بشكل كبير في عام 2007 بموجب القرار 1770.

وتعرضت البعثة الأممية في بداية عملها في العراق لتفجير ضخم لمقرها الكائن آنذاك في فندق القناة خلال شهر أغسطس (آب) 2003 أدى إلى تدميره، وذهب ضحيته 23 موظفاً، من ضمنهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة سيرجيو ديميلو.

وواصلت البعثة الأممية عملها وسط تأييد ورفض وتحفُّظ حتى آخر محطة لها التي ستكون نهاية العام المقبل.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «طلب العراق إنهاء مهمة (يونامي) يعد مستوفياً الشروط المطلوبة في إنهاء عمل البعثات الدولية التي تتشكل بموجب قرارات مجلس الأمن».

ويرى التميمي أن «طلب العراق يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن وموافقة الأغلبية، وعدم اعتراض إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية للصلاحيات الممنوحة لمجلس الأمن بموجب الميثاق من المادة 39 إلى المادة 52 من الميثاق، ولأن مجلس الأمن هو من أنشأها، ومن يمدد كل عام فله حق الإلغاء، والقرار لا يلغى إلا بقرار»، مبيناً أن «التعامل مع الأمم المتحدة يكون بالإقناع والحجة والإثبات وليس الرغبات».

ومن جهته، يقول الخبير الأمني والسياسي فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» إن «التنظيمات الراديكالية المتطرفة لا سيما (داعش) هي تنظيمات استغلالية وانتهازية، بمعنى أنها تستغل وتنتهز أي فراغ أمني وأي ضعف بالمنظومة السياسية أو الأمنية، أو وجود ثغرات قد تؤدي إلى استغلالها»، مبيناً أن «السياسة الناجعة والقدرة العالية للحكومة لا سيما لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني نتج عنهما هذا الاستقرار الأمني، وهو ما جعله يعلن عدم الحاجة لشيء من الأمم المتحدة، وكذلك من قوات التحالف الدولي».

وأضاف أبو رغيف أن «العراق، بناءً على هذه المعطيات، ماضٍ قدماً في إيجاد كل السبل والعناصر لمزيد من الاستقرار الأمني الذي يتبعه استقرار في عمليات البناء والإعمار، ومن ثم فإنه في نهاية العام المقبل سوف نشهد خطة متكاملة يمكن البناء عليها في ميادين الإعمار والبناء التي تجعل البلد مستقراً على كل المستويات».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.