لندن لا تنفي الاتصال مع الحوثيين وتشيد بدور السفير السعودي

اللورد أحمد لـ«الشرق الأوسط»: على الحوثيين وقف الهجمات... وما نريده من اليمن هو السلام

TT

لندن لا تنفي الاتصال مع الحوثيين وتشيد بدور السفير السعودي

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الشرق الأوسط)
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الشرق الأوسط)

لم ينفِ وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، اللورد طارق أحمد، وجود قنوات اتصال خلفية مع الحوثيين، كما لم يخفِ إعجابه بالدبلوماسية التي تتخذها السعودية، وسفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، في دعم السلام و«الجسور» التي توفرها لحلّ الأزمة التي بدأت في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 بانقلاب الحوثيين، وتستمر حتى اللحظة.

ودعا اللورد الحوثيين إلى وقف الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر، وربط ذلك بعملية السلام، في موقف لم يستغربه المتابعون للشأن اليمني، نظراً لمطابقته الموقف الأميركي.

التقت «الشرق الأوسط» الوزير بمقرّ الخارجية البريطانية في منطقة «وايتهول» الشهيرة وسط لندن، وهي مقر الحكومة ورئيسها الساكن في الشارع المجاور بعنوان «10 داونينغ ستريت».

جلّ المقابلة كان عن الشأن اليمني، وهو ما يشغل بدوره حيزاً من جدول الوزير. فقبل اللقاء، التقى اللورد أحمد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، الذي زار لندن بدعوة رسمية، والتقى وزير الخارجية اللورد ديفيد كاميرون، ووزير الدفاع غرانت شابس.

تزامن ذلك مع إعلان المملكة المتحدة زيادة الدعم المالي، الذي تقدمه إلى اليمن عبر مؤسسات دولية، بمبلغ يلامس 177 دولاراً (139 مليون جنيه إسترليني)، وهو رقم لافت، بزيادة 56 في المائة، مقارنة بالدعم السابق، ويساهم في توفير الغذاء لأكثر من 850 ألف شخص، وعلاج 7000 ألف طفل ممن يعانون سوء التغذية.

السلم والبحر... مقاربات متباينة

يبدو أن مقاربات الحكومة اليمنية والحوثيين والدول الصديقة لليمن متباينة حول استئناف عملية السلام وربطها بالعمليات في البحر الأحمر.

من خلال الحديث مع قيادات ومسؤولين في مختلف الأطراف، يظهر أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدعمان خريطة الطريق الأممية بشرط توقف الحوثيين، ولديهما أسباب، أبرزها استخدام الأمر ورقة ضغط على الحوثيين.

لكن الحكومة اليمنية قد تتوافق مبدئياً مع رأي الحوثيين بأن ربط العمليتين «يحتاج مراجعة»، كما يقول رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد بن مبارك، خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، لكن الأساس الذي تنطلق منه يختلف مع الحوثيين، فالحكومة ترى أن توقف العمليات لن يحوّل الحوثيين إلى دعاة سلام، ولن يوقف التحشيد والتصعيد الداخلي والاقتتال.

في المقابل، يأتي سبب تمسك الحوثيين بالفصل هو مزاعم الجماعة أن عملياتهم تستهدف إسرائيل، وليست في إطار أي مماحكات داخلية يمنية.

ولا يرى اللورد أحمد أن الجماعة سوف تستطيع أن تحقق السلام من دون توقف العمليات البحرية. ويقول: «من المؤكد أن الأمرين مترابطان، فليس بإمكانهم أن يستمروا في شنّ هجمات في البحر الأحمر، بينما يراودهم الأمل في أن يأتيهم السلام بطريقة أو بأخرى. هذا غير مقبول، وإنما عليهم وقف الهجمات الآن، وأن يضعوا تلك الأسلحة جانباً، وأن يجلسوا على طاولة المفاوضات. وهذا طلب واضح للغاية من جانب المملكة المتحدة».

يضيف الوزير: «لقد استمر الصراع في اليمن لفترة طويلة للغاية، ويعاني المواطنون العاديون بسببه بشدة. اليمنيون يريدون السلام، ونحن نؤمن بهذا المسار. ويعني ذلك، تبني العمل الذي جرى إنجازه، خاصة مع الشركاء، مثل المملكة العربية السعودية».

وكان المبعوث الأممي لليمن قريباً من رسم خريطة سلام يمنية، بعدما تسلم التزامات عالية، لم يثنِه عنها سوى التصعيد الذي بدأه الحوثيون بمزاعم نصرة غزة.

ويرى محمود شحره، الباحث في المعهد الملكي البريطاني للعلاقات الدولية (شاتام هاوس)، أنه إذا أرادت بريطانيا وتحالف الازدهار أن ينجحا في وقف الهجمات الحوثية «فعليهم توحيد الأهداف مع اليمن والإقليم»، وحتى ينجح ذلك يقول شحره لـ«الشرق الأوسط»: «إن عليهم التنسيق بشكل أكبر مع شريكهم المحلي في اليمن، وهو الحكومة، وشركائهم الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية والإمارات».

الأمر الآخر، يتمثل في «دعم الحكومة اليمنية عسكرياً»، بحسب الباحث الذي يرى أن ذلك سينتج عنه توحيد وتماسك رؤية مجلس القيادة الرئاسي.

الاتصالات مع الحوثيين

«يبقى من المهم ما أثرته بشأن إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة»، يرد اللورد أحمد على سؤال حول بقاء الاتصال مع الجماعة، وهو أمر لا تخفيه لندن سابقاً، ولم تنفِه حالياً، فسفيرها الأسبق لدى اليمن مايكل آرون قال في مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط» إنه تناول الغداء مع محمد عبد السلام، المتحدث باسم الحوثيين والمقيم في مسقط.

يقول اللورد أحمد: «من المهم التنويه هنا بأننا لا نعترف بالحوثيين باعتبارهم الحكومة الشرعية لليمن. تعاملنا مع الحكومة اليمنية، ويظل من المهم أن نملك القدرة على نقل رسائلنا. في الوقت ذاته، يضطلع سفير السعودية (محمد آل جابر) بدور جيد ومهم للغاية في بناء جسور التواصل. ونأمل أن نعاين، إن شاء الله، تقدماً نحو السلام في الشرق الأوسط، على أصعدة الصراعات المختلفة المستعرة هناك».

ويؤكد الوزير على أهمية إبقاء الاتصالات مفتوحة مع الأطراف، ويستدل بالعلاقة مع طهران، قائلاً: «رغم أن إيران هي من يقف وراء كثير من التمويل والدعم الذي يحصل عليه الحوثيون، فإننا ما نزال نحتفظ بعلاقاتنا الدبلوماسية معها. ويتيح ذلك لوزير الخارجية ديفيد كاميرون أن يتصل هاتفياً بوزير الخارجية الإيراني، عندما تكون هناك قضية مباشرة نرغب في إثارتها معهم. نحن لا نعمل بالاعتماد على روح التحدي، وإنما التفاعل المباشر».

وفيما يخصّ اليمن تحديداً، يجزم اللورد أحمد بأن بلاده انخرطت بشكل إيجابي في هذا الشأن، «ونجحنا في سد الفجوة بين السعودية و(الأمم المتحدة)، ونحرص على العمل داخل إطار (الأمم المتحدة)، وما يتعين علينا إنجازه الآن وضع حدّ للهجمات غير القانونية على عمليات الشحن التجاري من جانب الحوثيين، وإجبارهم على إظهار جديتهم تجاه السلام والجلوس على طاولة المفاوضات».

ويشدد الوزير على أن السلام في اليمن يجب أن يكون شاملاً، وأن يتضمن الحكومة اليمنية، ويسعى إلى تلبية احتياجات وتطلعات وأمن واستقرار «الشركاء الإقليميين الرئيسيين» لبلاده، وهما السعودية والإمارات. يقول اللورد أحمد: «في الوقت الراهن، تبدو التحديات هائلة. ونحن بحاجة إلى ضمان استمرار تمرير هذه الرسائل، سواء أكان ذلك عبر دولة ثالثة، أم قنوات سرية. والآن، ثمة فرصة لصنع السلام، خاصة أنه السبيل الوحيدة للتقدم على صعيدي الاستقرار والأمن».

الحوثيون وإيران... شكل العلاقة

سألت «الشرق الأوسط» الوزير: «هل الاعتقاد بمحدودية النفوذ الإيراني داخل الحوثيين ما زال قائماً اليوم، حتى بعد هجمات البحر الأحمر؟»، فأجاب بالقول: «حسناً، هذا ليس موقف المملكة المتحدة، إذ نعتقد أن ثمة رابطاً بين الجانبين. إذا نظرت إلى مصدر الأسلحة التي يحصل عليها الحوثيون، فستجد أن هناك صلة قوية تربطهم بإيران. ومن الواضح لنا أن إيران هي من تمدّ الحوثيين بالسلاح، لتمكنهم من شنّ العمليات غير القانونية في البحر الأحمر، وكذلك للعمل على إطالة أمد الصراع في اليمن»، مضيفاً: «ما أعتقده اختلافاً هو أنه ليس كل عمليات القيادة والسيطرة داخل الحوثيين تأتي من إيران».

ويشدد الوزير على أن عمليات الحوثيين ليست عسكرية وحسب، وإنما تستهدف الطرق التجارية: «وإذا نظرنا إلى السياق الأوسع، فسنجد أن 15 في المائة من عمليات الشحن تمر عبر البحر الأحمر». ويعدّ كامل العمليات التي تتولاها بلاده بالمشاركة مع الولايات المتحدة تأتي في إطار مواجهة التحدي الحوثي.

«هذه الهجمات على عمليات الشحن التجاري تخلف تداعياتها علينا جميعاً». يقول الوزير: «في الواقع، إنها تؤثر على كل سفينة تتجه من الشرق إلى الغرب. كما أنها تؤثر على جيوب الناس... وعليه، هناك إدراك حقيقي أن الحوثيين يشكلون تحدياً حقيقياً لنا فيما يتعلق بالشحن البحري، ناهيك عن التحديات الأخرى التي يمثلونها، وعلى رأسها التسليح الذي توفره إيران لهذا الجزء من العالم».

اللورد والتكرار... أوقفوا الهجمات

كرّر الوزير كلمة «أوقفوا الهجمات»، ويقصد بها هجمات الحوثيين ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وحديثاً يزعمون مهاجمة سفن في المتوسط.

وبسؤاله؛ هل تعتقد أنهم سيتوقفون قريباً؟ قال: «لا أريد التكهن بما قد يفعله أو لا يفعله الحوثيون. ومع ذلك، فإن أحد الأشياء التي أظهروها أنه إذا نظرنا إلى الشهر الماضي أو نحو ذلك، كان هناك بعض الهدوء في البداية في منتصف أبريل (نيسان) تقريباً، فيما يخص الهجمات ضد السفن التجارية بالبحر الأحمر. إلا أننا شهدنا فجأة ارتفاعاً طفيفاً مرة أخرى. الآن، يجب أن يتوقف الأمر عند هذا الحد». متابعاً: «في الواقع، الحوثيون أنفسهم مسؤولون عن أفعالهم. كما أنهم مسؤولون عن نظرة الناس والبلدان الأخرى لهم. وما أظهروه من خلال تصرفاتهم الأخيرة هو أنهم بعيدون عن أن يكونوا لاعباً موثوقاً به».

أما الشيء الوحيد الذي يتركز عليه الاهتمام، بحسب الوزير، فهو «الحاجة إلى إرساء الاستقرار والأمن في جميع أنحاء المنطقة». يقول اللورد: «للمملكة المتحدة مصلحة مباشرة في ذلك، لأن كثيراً من أصدقائنا وشركائنا موجودون في تلك المنطقة، ونودّ العمل معهم، ولهذا السبب، فإننا ندعم بقوة المبادرات التي طرحتها السعودية».

في هذا الصدد، «أؤكد أن سفير السعودية (لدى اليمن محمد آل جابر) شخص أعرفه جيداً، وتعاونت معه، وتحدثت إليه الأسبوع الماضي».

لكن ثمة أمراً أساسياً آخر هنا، وهو وفقاً للوزير: «تعاوننا مع الحكومة اليمنية، فجدير بالذكر هنا أن رئيس وزراء اليمن موجود حالياً في لندن، بينما نتحدث، وقد التقيت به، وأجرينا مناقشة مثمرة للغاية حول التفاصيل. وسعياً لإعطاء الحكومة اليمنية شعوراً بالطمأنينة، التقينا رئيس مجلس القيادة ووزير الخارجية، الذي أعرفه على المستوى الشخصي، علاوة على رئيس الوزراء».

لم تقتصر هذه اللقاءات عليّ فحسب، يقول الوزير: «ففي أثناء زيارته، التقى رئيس الوزراء اليمني أحمد بن مبارك كذلك بوزير الخارجية ووزير الدفاع، لأن هذه علاقات مهمة نحرص على بنائها، ونرغب في أن تكون العملية السياسية الجارية اليوم، التي يشارك بها المبعوث الخاص غروندبرغ، شاملة، وكذلك العمل على ضمان أن الحكومة اليمنية ليست مجرد جزء من الهامش، وإنما تضطلع بدور مركزي في المفاوضات من أجل إقرار سلام مستدام في اليمن».

قوائم الإرهاب

عندما شرعت في مجابهة الحوثيين بحراً، طعّمت واشنطن استراتيجيتها بخطوات ناعمة، تمثلت في تصنيف قيادات وكيانات وأفراد في قوائم الخزانة الأميركية، كما صنفت الحوثيين ضمن قوائم الإرهاب.

لم تتخذ المملكة المتحدة القرار نفسه. ويؤكد الوزير أن «الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ليستا في وضع مقارنة»، وأنهما مختلفان تماماً من حيث كيفية تحديد التصنيفات أو التقييمات.

ومع ذلك، يقول اللورد: «لا نتكهن بما قد يحدث في المستقبل فيما يتعلق بالجماعات الإرهابية، فهذا أمر يعود إلى زملائنا في وزارة الداخلية. أما الشيء الوحيد الذي نحن واضحون بشأنه فهو أن الحوثيين يعطلون الملاحة البحرية التجارية في الوقت الحالي، ويلحقون كذلك أضراراً لا توصف باليمن وأبناء اليمن من المواطنين العاديين، جراء أفعالهم في البحر الأحمر، ورفضهم الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وفي رأيي، إن ما يجب أن يحدث هو وقف العمليات في البحر الأحمر بشكل دائم، وعلى أساس مستدام، والتوقف عن مهاجمة السفن التجارية، وليس السفن البريطانية والأميركية والغربية فقط، وإنما أي سفن تجارية تمر هناك.

ويعيد الوزير التأكيد على «قوة التعاون الذي بنيناه مع دول أخرى على هذا الصعيد، هناك بعض الأطراف التي لا تشارك في العملية، لكنها تبقى رغم ذلك جزءاً لا يتجزأ من الأمن في البحر الأحمر. وفي الواقع، يصبّ وقف الهجمات في صالح الجميع، ويجب إقرار ذلك».

ماذا تريد لندن من اليمن؟

لم يكن السؤال يشبه العنوان عند طرحه، فقد كان أطول بكثير، إذ نقلت «الشرق الأوسط» التساؤل الذي تطرحه بشكل مستمر نخب وشخصيات عامة من اليمن.

إجابة الوزير جاءت بلا مفاجأة، إذ قال باختصار: «السلام»، ثم أردف قائلاً: «صحيح أنها مهمة بسيطة، ولكن القيام بها يعد أمراً معقداً للغاية»، ثم مضى يقول: «لقد كان هناك بعض التقدم الجيد الذي تم إحرازه (في اليمن) قبل التداعيات البغيضة التي خلّفها (هجوم) 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، والتي تكون ذات صلة عندما نتحدث عن إيران والجماعات التي ترعاها. ومرة أخرى، فإن حركة (حماس) تعد مثالاً جيداً على ذلك، ولكن التصعيد الذي رأيناه بعد ذلك جاء في الوقت الذي كنا نقترب فيه أكثر فأكثر من الهدف المنشود (خريطة السلام اليمنية)، إذ جرى تعزيز بعض التنسيق، وإنجاز بعض الأعمال الإيجابية في (الأمم المتحدة)... وتحدثت في وقت سابق عن المبادرة السعودية، وقطعاً، من المهم أن نولي اهتماماً لهذه العملية، ونتأكد من استمرار الزخم تجاهها».

عاد الوزير مرة أخرى ليوجه رسالة للحوثيين، قائلاً: «إذ كان الحوثيون جادين بشأن السلام، يتعين عليهم التخلي عن أسلحتهم، والتوقف عن شنّ هذه الهجمات، والجلوس على طاولة المفاوضات، من خلال عملية يمنية شاملة لضمان مشاركة جميع الأطراف»، معللاً ذلك بأن السلام هو «المسار الذي نريده و يريده الشعب اليمني (...) حتى يتمكنوا من البدء من جديد، وإعادة بناء حياتهم».

المساهمات الإنسانية

عدد الأشخاص الذين يعانون في اليمن يبدو هائلاً، يقول الوزير: «لهذا السبب أعلنّا في الأيام القليلة الماضية مرة أخرى عن زيادة بأكثر من 56 في المائة في التمويل والدعم للجهود الإنسانية هناك، إذ تمكنّا من الحصول على ما يصل إلى نحو 139 مليون جنيه إسترليني لتمويل الدعم الإنساني الذي يجب أن يصل إلى الفئات الأكثر احتياجاً هناك».

دعونا نكون واضحين للغاية، يكمل اللورد: «فسواء كنا نتحدث عن اليمن أو في أي مكان آخر في العالم، فعندما تحدث الصراعات تكون الفئات الأكثر ضعفاً هي الأكثر تأثراً، وهي الفئة التي غالباً ما يشكل الأطفال والنساء غالبيتها، ولكن الفئات المهمشة الأكثر ضعفاً أيضاً تعاني بشكل أكبر، وواجبي الأول سواء أكنت وزيراً في المملكة المتحدة، أم أي شخص آخر يسعى لتمثيل شعبه في أي مكان حول العالم، كما أن الواجب الأول لأي حكومة مسؤولة هو أمن ورفاهية شعبها. ولذا فإنه سيكون من الحكمة بالنسبة للحوثيين أن يدركوا ذلك من أجل وقف الهجمات، حيث يجب أن ينظروا إلى أمن واستقرار ورخاء ومستقبل هؤلاء الأطفال اليمنيين الصغار والصبيان والفتيات، وأن يتأكدوا من أن مستقبل هؤلاء سيكون إيجابياً».

وفيما يتعلق بالتنمية، يرى الوزير أن بلاده تريد ضمان أن تتركز الأولوية في كل الدعم الذي تقدمه على الفئات الأكثر ضعفاً، «وهو ما يعني التركيز أيضاً على النساء والفتيات، فهذه أولوية تنموية بالنسبة للمملكة المتحدة، كما أننا نتطلع إلى إيصال الدعم أيضاً إلى المواطنين العاديين في اليمن بشكل مباشر».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.