سردية الحيوانات والطيور في عيون الكتاب

يرون أنها تتيح مساحة أوسع لرؤية العالم

محمد أبو زيد
محمد أبو زيد
TT

سردية الحيوانات والطيور في عيون الكتاب

محمد أبو زيد
محمد أبو زيد

شغلت عوالم الحيوانات والطيور الكتاب والشعراء والفنانين على مر التاريخ، وتعددت دلالاتها ورموزها على مختلف المستويات الفنية والإنسانية، وفي سياقات من «الفانتازيا» تستدعي تراث الأساطير والخرافة، رابطة إياه بما يحدث في عالمنا الراهن.

«الشرق الأوسط» تستطلع في هذا التحقيق آراء عدد من الكتاب شكلت هذه الرمزية دلالة مركزية في أعمالهم.

الروائي أحمد الفخراني: «بدائل لعالم مأزوم»

لا توجد أعمال كثيرة في الأدب العربي المعاصر استخدمت الحيوان بشكل مركزي على حد علمي، ولكن مؤخراً قرأت العمل الأدبي المذهل «بنات آوى والحروف المفقودة» لهيثم الورداني، وهو يعتمد على كتاب «كليلة ودمنة» لعبد الله بن المقفع، ليذكرنا في الأساس بأن الأدب الذي يعتمد على الحيوان شيء أصيل في ثقافتنا العربية، ومن أهمها أيضاً كتاب «الحيوان» للجاحظ، الذي يتجاوز فكرة المقفع الذي يستخدم الحيوان إنساناً يجري على لسانه الحكمة المفقودة في أزمنة الصمت والاستبداد، فيقدم الجاحظ الإنسان نفسه بوصفه حيواناً، يمكن له أن يتناص في أجزاء كثيرة من سلوكه، على الأقل الجانب المبدئي منها والمتعلق بالغرائز والصفات مع سلوك وصفات بعض الحيوانات. الفكرة الفلسفية المهمة هنا أنه لا فرار من تلك الطبيعة، وغاية ما يملكه الإنسان هو ترشيد تلك الطبيعة والسيطرة عليها لا كبتها، فمن يستطيع أن يكبت طبيعة الافتراس عند الذئب مثلاً؟

أحمد الفخراني

في روايتي «إخضاع الكلب»، كنت منشغلاً بتلك العلاقة التي لكي تستقيم عليها أن تكون بين سيد صِرف وعبد صِرف، لكنها تُغلف بالحب والعاطفة، فماذا لو كانت الشخصية الروائية ترى في هذا الإخضاع الكامل وسيلتها الوحيدة للسيطرة على واقعها المأزوم، وعلى فشلها، وتجعل من الكلب نفسه محل إسقاط لقصته الشخصية وهزائمه؟ ماذا لو فشلت تلك الشخصية في ترويض كلبها، فتعقد واقعه أكثر، لأن رغبته هي الطاعة الكاملة غير المشروطة، مما ساعدني في نقل الصراعات الداخلية بين الأنا والأنا العليا، وانقساماتها بين الحب والكراهية، الشفقة والقسوة؟ لكن الأهم أن الكلب يُجبر بطل الرواية على النظر إلى داخله المُعقد، وألا يشيح النظر واختلاق قصة هروب من نفسه وذاكرته.

الروائي محمد أبو زيد: مكون أساسي للخيال

منذ عرف الإنسان الخيال، استخدم الحيوان أداة للسرد، في بعض الأحيان لم يكتفِ بالحكايات عما يعرفه من حيوانات استأنسها ورسمها على جدران المعابد والكهوف، فاختلق حيوانات جديدة، مثل الغول والعنقاء والحية ذات الـ3 رؤوس، والآلهة التي تحمل رؤوس حيوانات، ومن هنا بدأ معظم الأساطير.

الحيوان يحضر منذ طفولة الحضارة، ومنذ تعلم الإنسان الحكي، وتعلم الإنصات في طفولته إلى عالم السرد السحري في حكايا الجدات والأمهات. كما يحضر الحيوان في القص القرآني بشكل كبير، فهناك كلب أهل الكهف، وناقة صالح، وحمار العزير، ونملة سليمان، وبقرة آل إسرائيل، بالإضافة إلى سفينة نوح التي ملأها بكل زوجين اثنين من الحيوانات.

حضر الحيوان في البداية كقناع ببعض الأحيان كما في حكايات «كليلة ودمنة»، وقصص الحكيم إيسوب، أو للتسلية في بعض حكايات «ألف ليلة وليلة»، لكنه أصبح يحمل أبعاداً فلسفية وسياسية في العصر الحديث، مثل «المسخ» لدى كافكا، أو «مزرعة الحيوان» لدى جورج أورويل، و«دون كيخوته» لدى ثربانتس.

لقد استفدت من هذا الحضور الطاغي للحيوان، في الثقافة الإنسانية، وإن كان يستوقفني دائماً الحضور الكبير له في الحضارة الفرعونية، بوصفه جزءاً من حياتهم، فالمصريون القدماء هم أول من استأنس القطط على سبيل المثال، وكانوا يرون أن الرفق بالحيوانات واجب مقدس. ويمكنني أن أقول إن بطل روايتي «ملحمة رأس الكلب» استلهام للإله «أنوبيس»، إله الموتى عند الفراعنة، والذي يُصوّر على شكل إنسان برأس ابن آوى، وهو مرشد للأرواح في الحياة الآخرة، كما يحضر فعاليات الميزان، التي يتم خلالها «وزن القلب»، وتحديد ما إذا كان سيتم السماح للروح بإكمال الرحلة، أم لا.

رحلة «رأس الكلب» في الرواية ما بين عالمين، وهي أشبه بما يقوم به أنوبيس، ومن هنا يمكن إعادة النظر إلى رحلته مع «دو» بطلة الرواية، والقول إنه ساعدها بأن تنتقل من حياتها القديمة، إلى أن تجد ذاتها، وتعرف طريقها عن طريق الحب.

القطة أيضاً مكون أساسي في الثقافة الشعبية المصرية، وكانت مقدسة لدى الفراعنة، وحضورها في الرواية كان استلهاماً لهذا البعد الشعبي والتاريخي، وفي الأمثال «للقط 7 أرواح»، تغادرها واحدة تلو الأخرى، وهو ما حدث في الرواية. وبالنسبة لي، الحيوان مُكون أساسي للخيال، ليس بوصفه قناعاً، بل بوصفه عالماً حقيقياً قائماً بذاته، يثير دهشتي على الدوام. ورغم كل ما كتب عنه، فهو لم يُكتشف بعد.

القاص أحمد عبد المنعم رمضان: «الغابة ومتاهتها»

منذ طفولتي المبكرة اعتاد والداي أن يصطحباني سنوياً إلى معرض الكتاب، وكانت بمثابة رحلة بالنسبة لي، ومن ضمن طقوسها المرور على جناح دار «الفتى العربي» التي أغلقت أبوابها قبل أكثر من 20 عاماً، أو «دار المعارف»، أو جناح «ليدي بيرد» للكتب الإنجليزية، وكانت الحيوانات تسيطر بشكل كبير على أغلفة القصص وكتب التلوين ومتنها في هذه الدور، أذكر «الوزة البيضاء» للفنان التشكيلي عدلي رزق الله، و«ما حدث لدجاجة لا تفكر» للقاص السوري زكريا تامر، كما أذكر قصة أخرى له عن ذئب يقلد صوت القطط. تزامن هذا مع مشاهداتي لسلاحف النينجا وأفلام الديناصورات وكارتون بعنوان «الفيل بابار» عن أساليب الحكم والديمقراطية في مملكة الأفيال! ولذا كوّنت الحيوانات جزءاً مبكراً من مخيلتي، ولكنها في أغلب الأحيان حيوانات تخرج بشكل ما عن طبيعتها، لتصبح كائناً مختلفاً وجديداً؛ مثل فيل ديمقراطي وذئب يقلد صوت القطط وسلاحف تحارب الشر.

أحمد عبد المنعم رمضان

ستتوالى قراءاتي وسيصبح زكريا تامر من كتابي القصصيين المفضلين، سأقرأ له «صهيل الجواد الأبيض» ضمن قصص أخرى، سأقرأ لمحمد المخزنجى وكافكا وجورج أورويل. جميعهم لعبوا مع الحيوانات، أما همنغواى فطاردها واصطادها، سأقرأ لجون شتاينبك أيضاً، سيبهرني وسأنتبه لوجود الحيوانات الدائم في رواياته، ليس فقط في «فئران ورجال»، ولكن في «عناقيد الغضب»، وفي «البحث عن إله مجهول»، بل حتى في خطاب تسلمه جائزة نوبل.

لا أعلم بمن تأثرت، ربما بهم جميعاً، وبآخرين لا أذكرهم، وبحيوانات بشرية صادفتها هنا أو هناك، ولكني في كل الأحوال أدعي أن مشاهداتي الطفولية وقراءاتي المبكرة كانت أعمق أثراً في نفسي من كل هذا رغم بساطتها، أو ربما بسببها.

لم أخطط للكتابة عن الحيوانات أو لاستخدامها في مؤلفاتي، تسللت القطط والأسود والببغاوات والقردة إلى قصصي على مر السنين دون ترتيب مسبق. وذات يوم تأملت كتاباتي ولاحظت الوجود البارز للحيوانات فيها، شعرت وأنا أنظر إلى قصصي بأنني تائه في قلب غابة، أبحث عن معانٍ لحياتي ووجودي بينما تحيط بي الحيوانات، أو بشر يتصرفون بوحشية وقسوة أكثر من الحيوانات، وهنا تشكل في خيالي هيكل لمجموعة قصصية تضم هذه في قسمين: «حيوانات المدينة»، و«تائه في الغابة».

أعتقد أن الحيوانات في تلك المجموعة لا تشبه في رمزيتها أو استخدامها «كليلة ودمنة»، ولا «حيوانات أيامنا» للمخزنجي، أو «مزرعة الحيوان» لأورويل، فالحيوانات هنا تتصرف بغرابة أحياناً، لا تشبه خيالنا عنها، لها سمات وخصائص مختلفة، الببغاء يتوقف عن الكلام والخنزير يتمتع باستنشاق الروائح الجميلة والقردة تجلس على المقاهي، هذه الكتابة التي تصنف كتابة خيالية هي أكثر واقعية مما تبدو، حيث تعطيني مساحة واسعة للنظر إلى العالم بعيون مفتوحة وقادرة على رؤية الأشياء على حقيقتها، أو ما أظنه ذلك، ولكن هذا لا يمنع أننا، أنا والراوي، لا نزال تائهين في هذه الغابة.

الناقد د. سيد ضيف الله: «فواعل سردية»

الحيوانات والطيور كانت فواعل سردية مهمة في الموروث الديني على اختلاف الأديان، ولعل أشهر الأدوار السردية التي لعبها حيوان كان دور بقرة بني إسرائيل، بحسب الرواية القرآنية وتفاسيرها التي تجعل للبقرة دوراً بعد ذبحها في إثبات نبوة نبي من ناحية ـ وفي الكشف - من ناحية ثانية - عن قاتل مجهول بطريقة إعجازية؛ لا أظن أن سرداً بشرياً حديثاً حاول تقديمها ولو على سبيل «الفانتازيا»، وهي طريقة إحياء الميت للإخبار عن قاتله. إضافة للبقرة، نجد اليمام في الأثر بطلاً في حكاية حماية النبي محمد صلى الله عليه وسلك من أعدائه المتتبعين له، ونجد الناقة حكماً بين فريقين من المسلمين يتنازعان لتحديد مكان النبي في المدينة باعتباره ضيفاً، فتحدد الناقة المكان (المسجد) باعتباره نواة الدولة الناشئة (الخلافة الإسلامية).

سيد ضيف الله

ومن ثم، استند توظيف الحيوان في الموروث الديني على إيمان المتلقين بقدرة إلهية على توجيه الحيوان والطير والجماد، باعتبارها كائنات مأمورة ومسخرة لا إرادة مستقلة لها ولا عقل مكلفاً بالاختيار وتحمل المسؤولية عن تصرفاتها مثلما حال الإنسان. أظن أن دور الطير والحيوان في هذا السياق كان داعماً للبطل، وهو غالباً البطل النبي، أو البطل المؤمن في مواجهة فريق الكافرين أو الظالمين. ويصعب أن نجد في هذا السياق تمثيلاً لحيوان بوصفه كائناً شريراً، لأن الاختيار بين الشر والخير ليس من صفات الحيوانات والطير في الموروث الديني. فأدوار الشر تؤديها الحيوانات طاعة لله في هذه المتخيلات السردية الجمعية.

في عصرنا الحديث... صارت ثنائية الشر والخير التي تتصارع داخل النفس البشرية هي ما طبقها المبدعون على عالم الحيوان والطير لتمثيل الواقع الإنساني

أما في عصرنا الحديث، فقد صارت ثنائية الشر والخير التي تميز بين البشر، وتتصارع داخل النفس البشرية الواحدة، هي ما طبقها المبدعون على عالم الحيوان والطير لتمثيل الواقع الإنساني عبر الإسقاط، وباستخدام الأمثولة مثلما فعل ابن المقفع في «كليلة ودمنة»، وجورج أورويل في «مزرعة الحيوانات». وهذه النماذج كاشفة عن نموذج لمبدع يتخفى من مواجهة الحاكم ويُسرب رأيه انتصاراً للعدل والحرية، وهي القيم العابرة للأوطان، وقد أعاد أورويل توظيف الحيوانات انتصاراً لهم أيضاً. والمدهش أننا نكاد لا نعثر على توظيف للحيوانات لتمثيل الصراعات الحضارية في العالم القديم؛ حيث الصراع بين الإمبراطوريات على أساس عقائدي أو حضاري. وفي عصرنا الحديث، عُدّ أن محمد المخزنجي في كتابه الممتع «حيوانات أيامنا» قد أبدع في إعادة توظيف ثنائية الخير والشر وتمثيل عالم الحيوانات على أساسها، ليُسرب رؤيته للصراع بين الحضارات الإنسانية في العصر الحديث، كما نجد إبراهيم الكوني في روايته «ناقة الله» يجسد الهوية الوطنية من موقع الطوارق الذين هجّروا في الستينات بالكشف عن عمق العلاقة بين الناقة والراعي والوطن. إن سقوط السرديات الكبرى ومنها سردية الوطن لدى كثير من المبدعين، أدخلنا نفق الاغتراب وانتهاج الغرائبية للتعبير عن أزمة الإنسان، وكذلك توظيف محمد أبو زيد في «ملحمة رأس الكلب» للحيوان بعقد تصالح بين واقعه والأسطورة.


مقالات ذات صلة

لميعة عمارة... شاعرة البوح الجريء والجذل الاحتفالي بالحياة

ثقافة وفنون  لميعة عباس عمارة

لميعة عمارة... شاعرة البوح الجريء والجذل الاحتفالي بالحياة

لم تكن الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة، التي رحلت عن هذا العالم قبل خمس سنوات، واحدةً من الشاعرات المغمورات، أو اللواتي أعوزتهن الشهرة وذيوع الصيت على...

شوقي بزيع
ثقافة وفنون نقش نحتي ومشبك من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرهما قصر الحير الغربي في البادية السورية

تقاسيم نباتية أموية

يتكوّن الميراث الفني الأموي من مجموعات متعدّدة الأنواع والأصناف، يعتمد كلّ منها على تقنيّات وتقاليد خاصة بها.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون «صُنع في العراق»... سيرة لأربعة أجيال من النساء

«صُنع في العراق»... سيرة لأربعة أجيال من النساء

صدر حديثاً عن «منشورات الجمل»، رواية «صُنع في العراق» للكاتبة العراقية ميسلون فاخر، التي تتبع فيها مسارات شخصيات تبحث عن معنى للحياة وسط التحولات القاسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون الحارث بن همّام... البطل المنسي في مقامات الحريري

الحارث بن همّام... البطل المنسي في مقامات الحريري

تنهض مقامات الحريري على نسقٍ سرديٍّ ثلاثيٍّ يتوزّع بين المؤلف الخارجي، والراوي الشاهد، والبطل المركزي؛ إذ يتولى القاسم بن علي الحريري (446هـ/1054م - 516هـ/1122م

محمد أمير ناشر النعم
ثقافة وفنون «مخبز السعادة»... الحب على الطريقة السويدية

«مخبز السعادة»... الحب على الطريقة السويدية

لم يكن غريباً أن تفوز رواية «مخبز السعادة» للكاتبة هيلين هولمستروم بجائزة «أفضل كتاب رومانسي» في السويد، حيث تقوم حبكتها الرئيسية على قصة حب غير متوقعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لميعة عمارة... شاعرة البوح الجريء والجذل الاحتفالي بالحياة

 لميعة عباس عمارة
لميعة عباس عمارة
TT

لميعة عمارة... شاعرة البوح الجريء والجذل الاحتفالي بالحياة

 لميعة عباس عمارة
لميعة عباس عمارة

لم تكن الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة، التي رحلت عن هذا العالم قبل خمس سنوات، واحدةً من الشاعرات المغمورات، أو اللواتي أعوزتهن الشهرة وذيوع الصيت على خريطة الشعر العربي المعاصر، بل كان لاسم لميعة مكانة مرموقة بين أسماء مثيلاتها من النساء الشواعر، وكان له، بما يملكه من جرس إيقاعي وتجانس بين الحروف، رنينه الخاص في أسماع محبي الشعر ومتذوقيه. أما رنينه في القلوب فكان متأتياً عن عوامل عدة؛ منها ما يتصل بجمالها اللافت وسمرتها الجذابة، وإلقائها المسرحي المحبب في الأمسيات والمهرجانات، ومنها ما يتصل بشعرها الأليف ذي الديباجة الأنيقة والجرأة اللافتة.

ليس غريباً تبعاً لذلك أن تشكل لميعة خلال سنوات الدراسة في دار المعلمين العليا في بغداد، أواخر أربعينات القرن المنصرم، قبلة أنظار الشعراء الذكور الذين كانوا يتنافسون على الفوز منها بلفتة معبرة أو كلمة إعجاب. ومع أن السياب لم يكن الشاعر الوحيد الذي هام بها عشقاً آنذاك، فإنه كان الأعلى قامة على مستوى الموهبة الشعرية والأشد حساسيةً وشعوراً بالوحشة والعوز، والافتقار إلى الحب، بقدر ما كان الأكثر تعلقاً بها، وهو الذي خصها بالعديد من قصائده، بينها قوله وهو يرقد مريضاً في لندن:

ذكرتكِ يا لميعة والدجى ثلجٌ وأمطارُ

ذكرتُ الطلعة السمراءْ

ذكرتُ يديكِ ترتجفانِ من فرْقٍ ومن برْدِ

تنزُّ به صحارىً للفراق تسوطها الأنواءْ

الأرجح أن لميعة لم تكن لتجافي الحقيقة، حين أعلنت غير مرة أن علاقتها بالسياب لم تتجاوز حدود الإعجاب بموهبته المتوقدة، ورغبتها في أن ينظم فيها قصائد الغزل، وبأن تحاوره كشاعرة من موقع أنثوي ندي. وقد تعددت أسباب الخلل في العلاقة، لتشمل الفروق الدينية بين الطرفين، في مجتمع الأربعينات المحافظ، فضلاً عن الفروق في الطباع بين الفتاة «المغناج» الميالة إلى المرح الاحتفالي، والشاعر الرومانسي المنكفئ على حزنه، والمفتقر إلى الوسامة.

كما انعكست إشكالات العلاقة وتعقيداتها، في المحاورات الشعرية بين الطرفين. فحيث كتبت لميعة للسياب، في قصيدتها «نشيد اللقاء» المؤرخة عام 1948 «سأهواكَ حتى تجف الدموع، بعيني وتنهار هذي الضلوع». كان السياب يملك من الأدلة والحدوس ما يدفعه إلى التشكيك بالوعود المخاتلة التي تمنيه بها شاعرته الأثيرة، ولذلك رد عليها بنبرة من السخرية المُرة قائلاً «سأهواك، ما أكذب العاشقينْ، سأهوى، نعم تصدقينْ».

على أن تلك العلاقة الملتبسة التي أفادت لميعة في مرحلة محددة، سرعان ما بدت عبئاً عليها في مراحل لاحقة، بحيث إن بعض الدارسين لم يجدوا ما يشغلون به أنفسهم سوى التنقيب الفضولي عن حقيقة ما حدث بين الطرفين، دون أن يتكبدوا عناء الالتفات بالقراءة والنقد إلى نتاج الشاعرة الإبداعي.

ومع أن أي قراءة معمقة لتجربة لميعة الشعرية تحتاج إلى ما يتعدى المقالة الصحافية، فإن ذلك لا يمنع من الوقوف قليلاً عند بعض سمات تلك التجربة التي ظهرت موهبة صاحبتها في عمر مبكر. وهي لم تكن تتجاوز الرابعة عشرة، حين نشر لها إيليا أبو ماضي في جريدته «السمير» واحدة من قصائدها، متنبئاً لها بمستقبل واعد.

ولعل أكثر ما يلفتنا في قصائدها الأولى هو امتلاكها التام لناصية الأوزان والإيقاعات، الخليلية منها والتفعيلية، فضلاً عما تعكسه هذه القصائد من نضارة اللغة ورشاقة الأسلوب. كما يلفت في تلك التجربة جذل صاحبتها الكرنفالي بالحياة، وابتعادها عن المناخات المأساوية التي كان يرزح تحتها العديد من شعراء تلك المرحلة، فضلاً عن المراحل اللاحقة.

ولا يحتاج المرء إلى كبير جهد لكي يكتشف ما تنطوي عليه تجربة لميعة من انتشاء بالذات، وثملٍ نرجسي بصورتها في المرايا. كما يظهر لافتاً حرص الشاعرة التي تنتمي إلى حضارة بالغة القدم ومترعة بالأساطير، وإلى ديانة تحتفي بالماء والخضرة وتجدد الحياة، على التماهي مع صورة بلادها الأم، بحيث اعتبرت نفسها الرمز الأمثل لخصوبة العراق والوريثة الشرعية لأساطير آلهاته الإناث. والدليل على ذلك لا يتمثل في اختيارها لعنواني مجموعتيها الشعريتين «عودة الربيع» و«أغاني عشتار» فحسب، بل هو يتجاوز التسمية ليتمثل في النصوص الجريئة والمعبرة للمجموعتين، حيث تُظهر الشاعرة نفسها مرة على صورة عشتار وسافو، ومرة ثالثة على صورة النساء جميعهن، كما في أبياتها:

خلِّ هذا الغموض وحياً تقياً

لصلاةٍ ما هوّمت في يقينكْ

وإذا الآدميّ فيك تنزّى وتمطّى

العناق بين جفونكْ

فاحتضنْ أيَّهنّ شئتَ تجدْني

أنا كلُّ النساء طوع يمينكْ

على أن حرص الشاعرة على غزو الرجل في عقر داره، على مستوى البوح العاطفي والجسدي، كانت تقابله رغبة موازية في منازلته على ساحة اللغة الذكورية بكل ما تحمله تلك الساحة من مواصفات الجزالة والبلاغة المُحْكمة. إلا أن ذلك لم يمنع الشاعرة في الكثير من الأحيان من مغادرة مربّع الحذق والتأنق اللغويين باتجاه مناخات مغايرة تجمع بين الشغف القلبي والطراوة الأنثوية، كقولها في قصيدة «قبلة»:

جهدي أحاول أن أشتفّ نظرتهُ

كأنّ كلّ حنيني فوق أجفاني

تمتصُّ قبلتُهُ روحي على شفتي

فتستحيل عظامي خيطَ كتّانِ

زكتْ فلم تُذهب الأيام جدّتها

يا طيبها وشفاهي قلبُهُ الثاني

ورغم أن قرار لميعة باسترداد نصيبها كاملاً من اللغة، وبالإفصاح عن النوازع الجسدية، اللذين ظلا حكراً على الرجال لقرون طويلة، قد اعتبر مجازفة متهورة ووخيمة العواقب، فإنها كانت تملك من الشجاعة وقوة الحضور، ما جعلها تتابع دون وجل تلك المهمة الشاقة التي سبقتها إليها جدّاتها المغامرات، من أمثال عشرقة المحاربية وليلى الأخيلية وولادة بنت المستكفي. وهي إذ تبدو من بعض جوانب تجربتها المساجل الأنثوي لنزار قباني، فهي تتشارك معه في الوقت نفسه العديد من العناصر الفنية والأسلوبية، بينها رشاقة اللغة ووضوح القصد ودينامية الأسلوب.

لا يحتاج المرء إلى كبير جهد لكي يكتشف ما تنطوي عليه تجربة لميعة من انتشاء بالذات وثملٍ نرجسي بصورتها في المرايا

على أن جرأة لميعة العالية في انتهاك المحظورات لم تواكبها جرأة، أو ربما رغبة، في التقصي الرؤيوي، وطرح الأسئلة الماورائية، وارتياد المناطق غير المأهولة من النفس الإنسانية. كما لم تواكبها رغبة موازية في البحث عن أشكال للتعبير أبعد مدىً من المهارة اللغوية وجماليات الأسلوب. الأرجح أن الأمر عائد إلى قناعة لميعة بأن الشعر في عمقه أقرب إلى الغناء منه إلى إنتاج المعرفة والفكر، وأن المهمة الأخيرة ينبغي أن تلقى على عاتق الفلاسفة والمفكرين.

وفي نوع من التناغم اللاشعوري مع اسمها المشتق من اللمعان، كانت لميعة ترى الشعر بوصفه إقامة في الناحية المضيئة من الأشياء، لا في الدهاليز المعتمة للوساوس، وأداة للاتصال بالآخرين، لا للانفصال عنهم. ورغم إيمانها العميق بأن الشعر هو فن فردي بامتياز فهي آمنت بالمقابل بأن لهذا الفن طابعه الوظيفي والاجتماعي، ولذلك بدا الشعر بالنسبة لها مزيجاً من لغة الكتابة ولغة المشافهة، ومن المساررة الهامسة والجهر المنبري. والواقع أن تلك الرؤية إلى الشعر لم تكن مقتصرة على لميعة وحدها، بل كان يؤازرها في ذلك تيار واسع من الشعراء المنبريين، من أمثال الجواهري وبدوي الجبل وعمر أبو ريشة والأخطل الصغير وسعيد عقل وأمين نخلة وكثر غيرهم.

وإذا لم تكن هناك وجوه شبه كثيرة بين تجربتي نازك الملائكة وتجربة لميعة عباس عمارة، فلا بد من الإشارة إلى المقايضتين المتعاكسين اللتين أجرتهما كل منهما بين الحياة والشعر. فقد ذهبت نازك بعيداً في الاستجابة لنداءات الروح ومكابدات الأعماق، وتحرير الشعر من القيود، إلا أنها ارتضت طائعة أن تتعايش مع تقاليد مجتمعها المحافظ، وأن تعفي نفسها من كل نزوع جسدي أو رغبة آثمة. في حين أن لميعة، التي لم تعوزها شجاعة اقتحام المحظورات والمناطق الممنوعة، لم تتمكن بالمقابل من مجاراة نازك في مغامرتها التجديدية، وغوصها الرؤيوي، وتخففها من ضجيج اللغة.


تقاسيم نباتية أموية

نقش نحتي ومشبك من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرهما قصر الحير الغربي في البادية السورية
نقش نحتي ومشبك من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرهما قصر الحير الغربي في البادية السورية
TT

تقاسيم نباتية أموية

نقش نحتي ومشبك من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرهما قصر الحير الغربي في البادية السورية
نقش نحتي ومشبك من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرهما قصر الحير الغربي في البادية السورية

يتكوّن الميراث الفني الأموي من مجموعات متعدّدة الأنواع والأصناف، يعتمد كلّ منها على تقنيّات وتقاليد خاصة بها. تُشكّل الحلل المنقوشة ركناً أساسياً من أركان هذا الميراث، وتتمثّل في كميّة هائلة من الشواهد الأثرية، أبرزها تلك التي تعتمد مادة الجص بشكل أساسي. حلّت هذه النقوش في المقام الأول على الوحدات المعمارية، وجعلت منها وحدات زخرفية صافية، مسبوكة بأسلوب خاص، تميّز بحرفيّة عالية في الجودة والإتقان.

شكّل هذا الأسلوب الأموي امتداداً خلّاقاً للتقاليد التي انتشرت من قبل في العالم الساساني، وتجلّت خصوصيّته في ابتكار عناصر زخرفية جديدة، تكرّر صداها في الفنون الإسلامية في العصر الإسلامي الوسيط اللاحق. تحضر هذه العناصر في المفردات التشكيلية التجريدية، وفي المفردات التشكيلية النباتية، كما تشهد مجموعة كبيرة من القطع، معروضة في جناح خاص من أجنحة متحف دمشق الوطني، خُصّص بأكمله للقى التي خرجت من موقع قصر الحير الغربي في قلب البادية، جنوب غربي مدينة تدمر.

تُزيّن شبكة هائلة من هذه النقوش واجهة القصر الخارجية التي تحوّلت إلى واجهة لمدخل متحف دمشق، وتقابل هذه الواجهة الخارجية واجهة داخلية، كانت تزيّن الجدار الداخلي خلف الرواق الشرقي، وقد بقيت منها أنقاض، تمّ جمعها ونقلها إلى المتحف، حيث أعيد تركيبها بتأنٍّ على هيكل من الإسمنت المسلّح طوله 16.70 متر، وعرضه 2.75 متر. تتبنّى هذه الواجهة زينة منقوشة مشابهة، تجمع بين الزخارف الهندسية والعناصر النباتية المحوّرة، كما تحوي عناصر تصويرية تقارب في صياغتها الأعمال المنحوتة. تتوزّع هذه الحلل حول ست نوافذ كبيرة من الجص المخرّم، تشكّل أساس هذا التأليف الجامع.

تتفرّد كل نافذة من النوافذ الست بمشبك جصّي زخرفي خاص، يتجلّى في شبكة هندسية منجزة برهافة بالغة. هكذا تتكوّن إحدى هذه الشبكات من سلسلة نجوم سداسية الأطراف، وتتكوّن شبكة ثانية حول ثلاث ورود هندسيّة ذات ست أوراق، وتُمثّل كل من هاتين الشبكتين قالباً تشكيلياً نموذجياً، اعتُمد في صياغة قطع أخرى خرجت من قاعات قصر الحير المتحدّدة، منها قطع جاءت كذلك على شكل مشابك نوافذ، ومنها قطع جاءت على شكل ألواح عمودية وأفقية، تعدّدت أحجامها بحسب وظيفتها الزينية المعمارية.

ابتكر الحرفيون الأمويون تصاميم اعتمدت أطراً نباتية مجرّدة من صورتها المادية الأصلية، واعتمدوا في صياغة هذه الأطر مختلف الوحدات الهندسية الأساسية المتمثلة في المربعات والمستطيلات والمثلثات والدوائر. شكّلت هذه التصاميم أسساً لشبكات تميّزت بتنوع مدهش في تقاسيمها، وبرز هذا التنوع في الزينة الهندسة التجريدية، كما في الزينة النباتية الزخرفية. سادت هذه الزينة النباتية بشكل كبير، واعتمدت على أشكال عدة، أبرزها الدوالي الملتفة، وسعف النخيل المسطّحة. نهل الفن الأموي من الفنون التي ورثها، وأعاد توليف ما نهله بشكل مبتكر. على سبيل المثال، اعتمد هذا الفن الزينة البيزنطية التقليدية في نقش تيجان الأعمدة، وابتكر في صياغة مركّبات الزخرفة المعتمدة في تلبيس الجدران طريقة مميّزة، شكّلت قاعدة انطلق منها الفن الإسلامي التجريدي حتى بلغ ما وُصف بـ«هندسة الروح» في عصره الذهبي. يشهد لهذا التطوّر في الصياغة العديد من اللقى التي خرجت من قصر الحير الغربي، منها قطع تمثّل الصياغة التقليدية الموروثة، ومنها قطع تمثّل الصياغة الأموية المبتكرة.

تحضر الصياغة التقليدية في قطعة نحتيّة تعود على الأرجح إلى واجهة القصر الخارجية، يبلغ طولها 1.10 متر، وعرضها 78 سنتيمتراً، وتمثّل شجرة مورقة ومثمرة، تتدلّى منها براعم العنب. هذه القطعة معروفة نسبياً، إذ تم عرضها تباعاً خلال العقود الأخيرة من القرن الفائت في معارض عالمية جرت في لندن، ثم برلين، فباريس. تتبع هذه الشجرة طابعاً محوّراً، غير أنها تحافظ على بنيتها الظاهرة بشكل كبير، وتتمثّل هذه البنية بأغصان متموجة حيّة، تحيد بتموّجها عن القالب الهندسي الصارم. تحمل هذه الأغصان أوراقاً طويلة مسطّحة، حُدّد نصل كلّ منها بخطوط ناتئة، كما تحمل ثماراً دائرية صغيرة الحجم يصعب تحديد هويّتها. في القسم الأسفل من التأليف، تظهر بضعة عناقيد من العنب، صيغت على شكل حبّات لؤلؤية مرصوفة، زُيّن وسط كل منها بثقب دائري.

في المقابل، تتجلّى الصياغة المبتكرة في مشبك نافذة يعود إلى الواجهة الداخلية، وهو من الحجم الكبير، إذ يبلغ ارتفاعه 1.34 متر. يتكوّن أساس هذا المشبك من نخلة صغيرة وطويلة، يرتفع جذعها في وسط التأليف، تكلّلها سعف مورقة، صيغت بصورة متناظرة. تتفرّع من هذا الجذع أربعة أغصان كبيرة مورقة، تلتفّ على نفسها بشكل لولبي في منظور مماثل.

تشكّل هذه الأطر الدائرية مساحات تحمل في وسطها أوراق دالية محوّرة، صيغت كذلك بصورة متناظرة. يحيط بهذا المشبك إطار زُيّن بسلسلة من الأوراق النباتية المحوّرة، تتشابك وفقاً لبناء تعادلي محكم. تتألف كل ورقة من هذه الأوراق من ثلاث بتلات، وتحضر بصورة جانبية، مرّة من جهة اليمين، ومرّة من الجهة اليمنى، تبعاً لهذا التشكيل المتناظر الذي يغلب على هذا التأليف الجامع.

يمثّل هذا التشكيل الأموي المبتكر نموذجاً تشكيلياً يعود ويحضر في مجموعة من الألواح والمشابك، تتشابه في التكوين الجامع، غير أنها لا تتماثل أبداً، إذ إنها تختلف في التفاصيل. وتكشف هذه الخصوصية عن ثنائية الثابت والمتحوّل التي تميّز بها الفن الإسلامي في تكوينه الأموي الأول، كما في مسيرته اللاحقة الطويلة.


«صُنع في العراق»... سيرة لأربعة أجيال من النساء

«صُنع في العراق»... سيرة لأربعة أجيال من النساء
TT

«صُنع في العراق»... سيرة لأربعة أجيال من النساء

«صُنع في العراق»... سيرة لأربعة أجيال من النساء

صدر حديثاً عن «منشورات الجمل»، رواية «صُنع في العراق» للكاتبة العراقية ميسلون فاخر، التي تتبع فيها مسارات شخصيات تبحث عن معنى للحياة وسط التحولات القاسية.

يمتزج في الرواية الحلم بالواقع وتتشابك الذاكرة في سرد يتناغم بين التأمل واللغة الشعرية. وتمتد الحكاية عبر أربعة أجيال من النساء، حيث لا يُكتَب التاريخ بالأحداث الكبرى، بل بالتفاصيل الصغيرة التي تشبه الخيوط الخفية التي تشد الحياة بعضها إلى بعض... هذا العمل ليس سيرة عائلة فحسب، بل امتداد لذاكرة نسائية تتوارث الحلم كما تتوارث الاسم والملامح.

كما أنها ليست حكايات عن الماضي فقط، بل عن استمرار المعنى حين يتغير كل شيء.

وهي محاولة لالتقاط ما يتبقى من الإنسان حين تتغير الخرائط، وما يبقى من الحلم حين تتآكل الأرواح، لتعيد طرح سؤال جوهري: «كيف يمكن للإنسان أن يحلم داخل وطن لا يتوقف عن الحروب؟».

جاء على غلاف الرواية: «يقال إن الناجين في العراق ليسوا بناجين؛ لأن الخراب هنا ليس حدثاً عابراً، بل قدر مقيم. النجاة الحقيقية ليست في الإفلات منه، بل امتلاك وعي حاد به. ومثلما يُخفي الركام تحت غباره آلاف الحكايات المنسية أتت هذه الرواية سيرة ممتدة لأربعة أجيال من النساء، أدركن متأخراً أن النجاة ممكنة، لكن بشرط واحد ألا يقعن في فخ التعلّق».

وكان قد صدرت للمؤلفة أربع روايات هي: «رائحة الكافور» 2018، و«صلصال امرأتين» 2019، و«الكلب الأسود» 2021، و«زهرة» 2023، التي وصلت للقائمة الطويلة لـ«جائزة غسان كنفاني».