إيران تنهي الحداد... والحلفاء العراقيون يتصدرون تأبين رئيسي

خامنئي وصف رئيسي بـ«رئيس الثورة»... وأحمدي نجاد يدرس «الشروط» للمشاركة في الانتخابات المقبلة

صورة وزعها مكتب خامنئي لتأبين رئيسي ويظهر فيها مسؤولون وسياسيون عراقيون
صورة وزعها مكتب خامنئي لتأبين رئيسي ويظهر فيها مسؤولون وسياسيون عراقيون
TT

إيران تنهي الحداد... والحلفاء العراقيون يتصدرون تأبين رئيسي

صورة وزعها مكتب خامنئي لتأبين رئيسي ويظهر فيها مسؤولون وسياسيون عراقيون
صورة وزعها مكتب خامنئي لتأبين رئيسي ويظهر فيها مسؤولون وسياسيون عراقيون

شهدت طهران، السبت، تأبين الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ومسؤولين آخرين قضوا في سقوط مروحية شمال غربي البلاد، الأسبوع الماضي.

وأقيم التأبين، في يوم الحداد الخامس والأخير، داخل «حسينية» المرشد الإيراني، علي خامنئي، وأظهرت لقطات وزعها مكتبه حضور وفود سياسية وحكومية مثلت عشرات الدول، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وجلس خامنئي وسط نخبة من رجال الدين الإيرانيين وسياسيين عراقيين، خلافاً لوفود أجنبية وعربية شاركت في التأبين.

وجلس على يسار خامنئي كل من محمد تقي آل هاشم والد إمام جمعة تبريز محمد علي آل هاشم، وأحمد علم الهدي إمام جمعة مشهد، ووالد زوجة إبراهيم رئيسي، وعلی یمینه رجل الدين المتنفذ ناصر رفيعي، أحد الخطباء المعتمدين لدى المرشد الإيراني، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني، ورئيس القضاء غلام حسين محسني أجئي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وأظهرت صور حضور الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد الذي أثار جدلاً واسعاً لارتدائه القميص الأبيض، في افتتاح مجلس خبراء القيادة، بعد ساعات من تأكيد وفاة رئيسي، كما ظهر الرئيس السابق حسن روحاني في مكان ما داخل «الحسينية».

خامنئي ومجموعة من رجال دين إيرانيين أبرزهم محمد تقي آل هاشم والد إمام جمعة تبريز خلال تأبين رئيسي (مكتب المرشد)

العراقيون في صدارة التأبين

لكن الشخصيات العراقية تصدَّرت التأبين بجلوسها في الصف الأول إلى جانب خامنئي، بينما كانت بقية الوفود تجلس مع الحشود داخل «الحسينية».

وظهر رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان، إلى جانب شخصيات إيرانية بارزة، وهي تجلس إلى جانب خامنئي، حين كان الأخير يقرأ عبارات لتأبين رئيسي.

وأعلن في العراق أن القاضي زيدان سافر إلى طهران لتقديم التعازي، وكذلك فعل رئيس الجمهورية، عبد اللطيف رشيد، الذي اصطحب رئيسي الوزراء السابقَين عادل عبد المهدي وحيدر العبادي، إلى جانب زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني.

وفي التأبين، كان من اللافت أيضاً حضور رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، وزعيم «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، وزعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، اللذين ظهرا خلال مقاطع مصورة خلال التأبين وهما يتبادلان حديثاً جدياً.

وكان خامنئي دخل إلى «حسينية» المرشد، وتوجه إلى مجموعة من الشخصيات الإيرانية والعراقية، وألقى عليهم تحية، قبل أن يأخذ مقعداً ليبدأ التأبين.

وظهر مع الشخصيات العراقية، أدهم بارزاني، وهو سياسي كردي طالما أثار الجدل بمواقفه السياسية، أبرزها دعم الغريم التقليدي للحزب الديمقراطي الكردستاني، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، الذي تربطه صلات قوية مع الإطار التنسيقي الحاكم، وإيران.

خامنئي خلال لقائه عائلات قتلى سقوط طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (د.ب.إ)

رئيسي «رئيس الثورة»

وعلى هامش التأبين، أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن خامنئي استقبل عائلات قتلى حادث تحطم مروحية رئيسي.

وقال خامنئي للعائلات إن «رئيسي عمل من أجل الشعب، وهذه أبرز خصائصه»، وإنه «لم يكن يعرف الليل من النهار، ولا يكل من العمل».

وتابع خامنئي: «خدمات وجهود رئيسي وعبد اللهيان في الجبهة الداخلية والخارجية قصة طويلة ومفصلة».

وأشار خامنئي إلى «دعاية الأعداء... والمزاعم بابتعاد الشعب عن الجمهورية الإسلامية»، وقال: «هذا الحادث أثبت عملياً أن الشعب الإيراني وفيّ ومرتبط بالرئيس والأشخاص الذين جسدوا شعارات الثورة».

وقال خامنئي إن رئيسي منذ دخوله إلى حملة الانتخابات اعتمد على شعارات الثورة وتصريحات المرشد الأول، وكل العالم كان يعرفه باسم رئيس جمهورية الثورة.

أعرب خامنئي عن ارتياحه للجنازات، وقال إنها «أظهرت أن الأمة الإيرانية لا تزال على قيد الحياة».

إلى ذلك، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن أكثر من 100 ألف مهاجر أفغاني شاركوا في جنازة الرئيس الإيراني الخميس الماضي بمدينة مشهد حيث تنتشر مخيمات اللاجئين الأفغان، وقدر مسؤولون إيرانيون عددهم بثلاثة ملايين في أنحاء البلاد.

صور وزعها مكتب المرشد للرئيس السابق حسن روحاني ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني

نتائج التحقيق النهائية

ورغم إعلانها نتائج أولية للتحقيق في سقوط المروحية، فإنه لا يزال هناك تقرير نهائي من المفترض أن تعلن عنه لجنة التحقيق.

وکان عضو لجنة الأمن القومي الإيراني، النائب إسماعيل كوثري، تحدث عن تكليف منسق هيئة الأركان المسلحة الجنرال علي عبد اللهي بالإشراف على تحقيق تجريه إيران في ملابسات تحطم المروحية.

وأغلق کوثري الباب بوجه تشكيل لجنة برلمانية، بعدما أعلنت هيئة الأركان فتح تحقيق في الحادث.

وقال كوثري، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، في حديث لموقع «ديده بان»، إن فريق التحقيق الذي يقوده عبد اللهي يدرس الحادث من مختلف الزوايا، وسيقدم تقريراً شاملاً فور انتهاء التحقيق.

وفي وقت متأخر من ليل الخميس - الجمعة، أصدر مركز الاتصالات، التابع لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة ما قال إنه «تقرير أولي» عن حادث مروحية رئيسي.

وأوضح التقرير أن المعلومات «التي يمكن الجزم بها» تفيد بأن المروحية «استمرَّت في المسار المخطَّط لها، ولم تخرج عنه». وأضاف: «لم تجرِ ملاحظة آثار الرصاص أو ما شابه ذلك في مكونات المروحية المنكوبة، والنيران اندلعت فيها بعد اصطدامها بالأرض».

وفسر التقرير تأخُّر العثور على طائرة رئيسي ساعات طويلة، وقال إن «تعقيد المنطقة، والضباب، وانخفاض الحرارة، تسببت في امتداد البحث طوال الليل». ودعا التقرير إلى «عدم الالتفات إلى تعليقات غير خبيرة يجري نشرها بناء على تكهنات، دون معرفة دقيقة بحقائق المشهد، أو أحياناً بتوجيه من وسائل إعلام أجنبية في الفضاء الافتراضي».

وبدا أن السلطات الإيرانية تحاول السيطرة على تدفق «نظريات المؤامرة» التي تبنَّتها صحف إيرانية قالت إن عدم وجود رواية رسمية يزيد الغموض.

قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» خلال تأبين رئيسي (إ.ب.أ)

ماذا عن الانتخابات المقبلة؟

ورغم أن السلطات الإيرانية تركز كثيراً على أجواء الحداد، فإن التحضير للمرحلة المقبلة بدأ يحظى باهتمام الصحافة، لا سيما القريبة من التيار الإصلاحي.

وستجري الانتخابات في 28 يونيو (حزيران)، على أن تبدأ الحملة الانتخابية للمرشحين بين 12 و26 من الشهر نفسه. وسيبدأ تسجيل المرشحين الخميس المقبل، ويستمر 5 أيام.

وكتب إلياس حضرتي، أمين حزب الاعتماد، في صحيفة الحزب، إن «إجراء انتخابات بمشاركة منخفضة كارثة على أي دولة، وهو أمر أكثر كارثية بالنسبة لإيران حين تبلغ نسبة المشاركة حدود 30 في المائة».

وكتب وزير الطرق السابق، عباس أخوندي، في الصحيفة نفسها، أن «تحطُّم طائرة رئيسي جعل الشعب الإيراني، بمن في ذلك السياسيون والأحزاب والمجتمعات، في وضع يحتاجون فيه بشكل عاجل إلى اتخاذ قرار استراتيجي خلال فترة قصيرة».

ونقلت مواقع إخبارية عن الرئيس الشعبوي الأسبق محمود أحمدي نجاد قوله لبعض أنصاره المجتمعين أمام مقر إقامته، إنه يدرس شروط الحضور في الانتخابات لكي يتخذ القرار بشأن ترشحه في الانتخابات. وقال: «يجب أن نتوقع تطورات جيدة في البلاد، يصب مسارها في مصلحة الشعب».

وتناقلت الصحف الإيرانية أسماء ما يصل إلى 40 مرشحاً محتملاً في الانتخابات، بينهم أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وعلي شمخاني مستشار المرشد الإيراني، وسعيد جليلي ممثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي، وقائد «الحرس الثوري» السابق محمد علي جعفري، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس السابق، ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ومحافظ البنك المركزي ناصر همتي الذي نافس رئيسي في الانتخابات الأخيرة واحتل المرتبة الثالثة بـ2.5 مليون صوت. ومحسن مهر علي زاده الذي انسحب لصالح همتي في الانتخابات الأخيرة.

إيرانيون يحملون نعش الرئيس إبراهيم رئيسي خلال مراسم الجنازة في مشهد (إ.ب.أ)

ونفى مكتب علي لاريجاني في وقت متأخر، الجمعة، أنباء تداولت عن شبكات التواصل الاجتماعي، تحدثت عن توجهه لمكتب المرشد الإيراني للاستفسار عن رأيه بشأن ترشحه للانتخابات.

واستبعد لاريجاني في الانتخابات الأخيرة من قبل مجلس صيانة الدستور الذي يدرس طلباته الترشيح، ووجه رسائل احتجاجية عدة طالباً نشر أسباب إقصائه. وكان لاريجاني رئيساً للبرلمان لمدة 12 عاماً. وأثار غضب حلفائه المحافظين، عندما دعم توقيع الاتفاق النووي.

وانتقد خامنئي قبل أسابيع من انتخابات الرئاسة لعام 2021 إقصاء بعض المرشحين، وهو ما فُسِّر بأنه يقصد لاريجاني، لكن مجلس صيانة الدستور لم يتراجع عن قراره في نهاية المطاف.

وفي غياب منافس حقيقي، فاز رئيسي في أدنى مشاركة شهدتها الانتخابات منذ ثورة 1979.


مقالات ذات صلة

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.