«سندات الصين الخاصة» بين إقبال هائل من الأفراد وحذر من البنوك

«المركزي» يوجّه المصارف لزيادة الإقراض

سيدة أمام مقر بورصة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة أمام مقر بورصة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

«سندات الصين الخاصة» بين إقبال هائل من الأفراد وحذر من البنوك

سيدة أمام مقر بورصة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة أمام مقر بورصة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

ارتفعت الدفعة الأولى من سندات الخزانة الخاصة الصينية طويلة الأجل البالغة قيمتها تريليون يوان (138.14 مليار دولار)، والتي ظهرت لأول مرة يوم الأربعاء، بأكثر من 20 في المائة في بورصتي شنغهاي وشنتشن؛ مما أدى إلى تعليق التداول.

وتناقض الإقبال الكبير والعروض المذهلة في البورصات من الأفراد، مع بداية ضعيفة لهذه السندات السيادية المصممة لدعم الاقتصاد الهش، في سوق ما بين البنوك (إنتربانك).

وقال وانغ هونغ في، تاجر السندات: «الوضع يظهر معنويات صعودية. حيث يتداول مستثمرو البورصة السندات بالطريقة نفسها التي يتاجرون بها بالأسهم». وأضاف وانغ أنه بما أن أسواق الأوراق المالية ليست مكان التداول الرئيسي للسندات في الصين، فإن «كمية صغيرة من المال يمكن أن ترفع الأسعار».

وقفزت سندات الخزانة لأجل 30 عاماً بأكثر من 13 في المائة عند افتتاح بورصة شنغهاي؛ مما دفع البورصة إلى تعليق التداول لمدة 30 دقيقة، مشيرة إلى «تقلبات غير طبيعية»، وحثت المستثمرين على «الاستثمار بعقلانية» مع الاهتمام بالمخاطر. وتم تعليقها مرة أخرى حتى وقت متأخر من بعد الظهر بعد أن ارتفعت السندات بنسبة 25 في المائة بعد استئناف التداول. وفي بورصة شنتشن، ارتفعت السندات بنسبة 23 في المائة؛ الأمر الذي أدى إلى تعليق مماثل فرضته الجهات التنظيمية.

وتخطط الصين لبيع سندات خزانة خاصة بقيمة تريليون يوان هذا العام، بآجال 20 و30 و50 عاماً. تعد مبيعات السندات جزءاً من جهد أوسع تبذله السلطات لإنعاش القطاعات الرئيسية للاقتصاد المتعثر.

وبدأت الدفعة الأولى من سندات الخزانة الخاصة التداول يوم الأربعاء في العديد من الأسواق - سوق ما بين البنوك، وأسواق الأوراق المالية، وما تسمى سوق السندات خارج البورصة، حيث يمكن للأفراد المشاركة عبر منافذ البنوك.

وفي سوق ما بين البنوك، تعد البنوك أكبر مستثمري السندات وتميل إلى الاحتفاظ بهذه الأوراق المالية بدلاً من المتاجرة بها. ولم يطرأ تغير يذكر على العائد على السندات الخاصة في هذا السوق عند 2.5710 في المائة، بالقرب من أصل القسيمة البالغ 2.57 في المائة. كما حذّر المنظمون البنوك في الأشهر الأخيرة من مخاطر أسعار الفائدة على حيازاتها من السندات الحكومية طويلة الأجل وسط الطلب المحموم على مثل هذه الأوراق المالية.

منذ بداية العام، اجتاح سوقَ سندات الخزانة الصينية ارتفاع قياسي غذاه فرار المستثمرين إلى الأمان وسط انتعاش اقتصادي هش.

وقال تشن فنغ، مدير صندوق التحوط، إن ارتفاع الأسعار في البورصات نتج من مجموعة من العوامل، بما في ذلك «توقعات انخفاض أسعار الفائدة، والسوق غير السائلة نسبياً... أي شخص يشتري بالسعر الحالي سوف يحترق».

وتكهن بعض المتداولين بأن بيع السندات الخاصة بقيمة تريليون يوان يمكن أن يسبب ضغطاً نقدياً في السوق. وألمح بنك الشعب الصيني (المركزي) في الأسابيع الأخيرة إلى أنه قد يبدأ تداول سندات الخزانة كوسيلة لإدارة السيولة... ومع ذلك، فإن الشعور الصعودي القوي تجاه سندات الخزانة يشير إلى أن البنك المركزي لن يكون في عجلة من أمره للمشاركة.

وفي سياق منفصل، أكد رئيس وزراء الصين، لي تشيانغ، أهمية دور القطاع المالي في خدمة الاقتصاد الحقيقي، داعياً إلى بذل الجهود لتعزيز التنمية عالية الجودة للقطاع.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن لي، وهو أيضاً عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة المالية المركزية، أدلى بهذه التصريحات في خضم إصداره توجيهات بشأن العمل المالي المحلي.

ودعا لي إلى بذل الجهود من أجل الحفاظ على القيادة المركزية والموحدة للجنة المركزية للحزب بالنسبة للعمل المالي، ومواصلة الالتزام بمسار التنمية المالية ذات الخصائص الصينية. كما دعا إلى بذل الجهود للقيام بعمل جيد في مجالات تمويل التكنولوجيا والتمويل الأخضر والتمويل الشامل وتمويل المعاشات التقاعدية والتمويل الرقمي، وتنسيق الانفتاح المالي والأمن، وتسريع بناء نظام مالي حديث بخصائص صينية.

وأكد لي على ضرورة استكمال إصلاح آليات الإدارة المالية المحلية في الموعد المحدد، وتعزيز الرقابة المنتظمة على المؤسسات المالية المحلية، والحماية من المخاطر المالية النظامية.

وفي غضون ذلك، قالت أربعة مصادر مطلعة إن البنك المركزي الصيني وجّه بعض البنوك التجارية لتسريع وتيرة الإقراض في مايو (أيار)، بعد أن سجل نمو الائتمان الواسع النطاق في أبريل (نيسان) الماضي مستوى قياسياً منخفضاً.

وقالت المصادر إن بنك الشعب الصيني أصدر التعليمات للمقرضين خلال اجتماعات في الأيام الأخيرة. ولم يرد بنك الشعب الصيني على الفور على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال اثنان من المصادر إن البنك المركزي ألمح أيضاً إلى أنه سيكون أكثر تسامحاً مع البنوك التي تصنف قبول المصرفيين على أنها قروض جديدة، على الرغم من أن الأموال لا تتدفق فعلياً إلى الاقتصاد الحقيقي، وهي ممارسة استهجنها المنظمون في السنوات الماضية. وتحدثت المصادر جميعها شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الأمر.

وأظهرت بيانات من البنك المركزي في وقت سابق من هذا الشهر أن الإقراض المصرفي الجديد في الصين انخفض أكثر من المتوقع في أبريل مقارنة بالشهر السابق، بينما سجل نمو الائتمان الواسع مستوى قياسياً منخفضاً في وقت سابق من هذا الشهر؛ مما أثار قلق المستثمرين الذين ينظرون إليه على نطاق واسع باعتباره مقياساً للصحة الاقتصادية في الصين.

وتباطأ النمو السنوي لإجمالي التمويل الاجتماعي المتميز، وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة في الاقتصاد، إلى 8.3 في المائة في أبريل، من 8.7 في المائة في مارس (آذار). وقال محللون إن الأداء أظهر أن الطلب الإجمالي على التمويل في الاقتصاد ضعيف نسبياً.

وتأتي التعليمات أيضاً في الوقت الذي تواجه فيه البنوك ضغوطاً متزايدة على الربحية، حيث تحثها بكين على دعم الاقتصاد بقروض أرخص ومساعدة قطاع العقارات المتعثر.

وقال البنك المركزي يوم الجمعة إنه سينشئ تسهيلات لإعادة الإقراض للإسكان الميسر يقول إنه سينتج منه تمويل مصرفي بقيمة 500 مليار يوان (69 مليار دولار)، كما أنه سيؤدي إلى خفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري ومتطلبات الدفعة الأولى.

لكن البنوك كانت مترددة في الاستجابة لتحفيزات بكين المتكررة لتعزيز الائتمان للقطاع المحاصر نظراً لمخاطر المزيد من القروض المعدومة.

وقال أحد المصادر إن بنك الشعب الصيني حثّ البنوك على منح المزيد من القروض لدعم الاقتصاد، لكن من المتوقع أن تكون أرقام القروض الجديدة في مايو أسوأ من أبريل؛ نظراً لضعف الطلب على الائتمان.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.