سجال بين طهران وأنقرة حول دور مسيّراتهما في اكتشاف موقع مروحية رئيسي

سيناريوهات تركية تفترض وجود عمل تخريبي وراء الحادث

انتشال جثث في موقع تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقلّ الرئيس الإيراني ووزير الخارجية وآخرين في منطقة حدودية قرب أذربيجان (أ.ف.ب)
انتشال جثث في موقع تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقلّ الرئيس الإيراني ووزير الخارجية وآخرين في منطقة حدودية قرب أذربيجان (أ.ف.ب)
TT

سجال بين طهران وأنقرة حول دور مسيّراتهما في اكتشاف موقع مروحية رئيسي

انتشال جثث في موقع تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقلّ الرئيس الإيراني ووزير الخارجية وآخرين في منطقة حدودية قرب أذربيجان (أ.ف.ب)
انتشال جثث في موقع تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقلّ الرئيس الإيراني ووزير الخارجية وآخرين في منطقة حدودية قرب أذربيجان (أ.ف.ب)

دخلت تركيا وإيران في سجال حول دور طائراتهما المسيّرة في اكتشاف موقع حطام المروحية التي كانت تقل الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ومرافقيه في الوقت الذي تبارت فيه وسائل الإعلام التركية في تداول السيناريوهات حول الحادث وهل كان حادثاً عادياً أم اغتيالاً أم انقلاباً على السلطة.

وبينما أكد مسؤولون أتراك دور المسيّرة محلية الصنع «بيرقدار أكينجي» في اكتشاف موقع طائرة رئيسي بعد عمليات بحث استمرت ساعات، رفضت رئاسة الأركان الإيرانية ذلك، وأعلنت الأربعاء أن المسيّرات الإيرانية هي التي اكتشفت الموقف وأن المسيّرة التركية قامت بعمليات بحث، لكنها فشلت في تحديد موقع سقوط طائرة رئيسي وعادت أدراجها إلى تركيا، معربة في الوقت ذاته عن شكرها لتركيا لمشاركتها في جهود البحث.

تركيا تشيد بنجاح مسيّرتها

وذكرت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية، الاثنين، أن مسيّرة تركية من طراز «أكينجي» حددت «مصدر حرارة» يشتبه في أنه حطام الهليكوبتر التي كانت تقل الرئيس الإيراني والوفد المرافق، وأبلغت السلطات الإيرانية بإحداثياتها.

وتطرق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة ليل الاثنين – الثلاثاء، إلى مشاركة الطائرة المسيّرة «أكينجي» في أعمال البحث عن حطام طائرة الرئيس الإيراني، قائلاً إنها نفّذت طلعات بحث وإنقاذ لمدة 7 ساعات ونصف الساعة قاطعة 2100 كيلو متر رغم الأحوال الجوية السيئة».

وأضاف أن أهمية المسيّرات التركية ظهرت مرة أخرى في حادث تحطم المروحية الذي توفي فيه الرئيس الإيراني والوفد المرافق له.

من جانبه، قال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عبر «إكس» الثلاثاء، إن المساعدات التي تقدمها بلاده لدول أخرى في مجال تكنولوجيات الصناعات الدفاعية، تعزز مكانتها العالمية، وإن النجاح الذي أظهرته المسيّرة التركية «أكينجي» في تحديد موقع حطام مروحية الرئيس الإيراني، سلط الضوء على الشوط الذي قطعته أنقرة في الصناعات الدفاعية.

وحيا، باسم الشعب التركي، رئيس مجلس إدارة شرطة «بايكار» المصنعة للمسيّرة «أكينجي»، سلجوق بيرقدار، لأنشطته وفاعلياته في مجالات الصناعات الدفاعية والطائرات المسيرة.

بدوره، عدّ بيرقدار أن المسيرّة «أكينجي» تركت بصمتها في العالم، بعد عثورها على حطام مروحية الرئيس الإيراني الراحل، مشيراً، خلال فعالية في إسطنبول الثلاثاء، إلى أنها نفذت «عملية ناجحة».

وقال إن المسيّرة التركية التقطت الصور من الوادي بالنزول إلى أقل من 9700 قدم والمناورة بين الوديان، واستخدمت الأقمار الاصطناعية لإكمال مهمتها دون عقبات، رغم الظروف الجوية شديدة القسوة.

ولفت إلى أنهم يمتلكون طائرات «أكينجي» في كل من ولايتي باطمان (جنوب شرق) ووان (على الحدود مع إيران شرق تركيا)، إضافة إلى أذربيجان.

نفي إيراني

في المقابل، نفت هيئة الأركان المسلحة الإيرانية أن تكون المسيّرة التركية هي التي وصلت إلى موقع تحطم الهليكوبتر، وأشادت بأداء المسيرات الإيرانية.

وأضافت هيئة الأركان الإيرانية في بيان: «على الرغم من أن تركيا أرسلت مسيّرة مزودة بكاميرات رؤية ليلية وكاميرات حرارية، فإن هذه المسيرة فشلت في تحديد موقع التحطم بدقة بسبب عدم وجود معدات كشف ومراقبة النقاط تحت السحاب وعادت أدراجها إلى تركيا»، في إشارة إلى الأحوال الجوية السيئة التي يُعتقد أنها كانت سبب الحادث.

وتابع البيان الإيراني: «حدّدت قوات الإنقاذ البرية والطائرات المسيّرة الإيرانية التابعة للقوات المسلحة مكان الحادث بدقة»، لافتاً إلى أن المسيّرة «سار» الإيرانية «جرى استدعاؤها من مهمة في شمال المحيط الهندي، إلى المكان الدقيق لتحطم المروحية.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن الإحداثيات التي أبلغت بها المسيّرات التركية كانت بعيدة بسبعة كيلومترات. وأضافت هيئة الأركان الإيرانية: «هذه الطائرة المسيّرة لم تتمكّن من تحديد موقع تحطم المروحية بدقة وعادت أدراجها إلى تركيا». وذكر الجيش أنه اختار تركيا من بين «الدول الصديقة» للمساعدة في مهمة البحث؛ نظراً لقربها من موقع الحادث بشمال غربي البلاد.

وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني، بير حسين كولي وند، الاثنين، إن موقع المروحية عثر عليه بجهود إيرانية بحتة، وإن العملية بالكامل نفذت بواسطة فرق الإنقاذ الإيرانية، دون تلقي أي مساعدة من الخارج كما شاهد خلال تواجه في الميدان.

وانتقد رجل الدين الإيراني، رحمت الله بيغدلي، على حسابه في «إكس»، سماح السلطات الإيرانية للمسيّرة التركية بمسح بعض المناطق الاستراتيجية والعسكرية في إيران، واصفاً ذلك بأنه «إهانة لإيران».

كما تحدثت وسائل الإعلام الإيرانية عن «ثغرة أمنية» و«نقطة ضعف» لإيران بمواجهة تركيا من خلال السماح بمشاركتها في عمليات البحث وأن المسيرة «أكينجي» ربما جمعت معلومات عن مواقع الصواريخ الإيرانية.

سيناريوهات للحادث

وبينما أمر رئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء محمد باقري، الاثنين، بفتح تحقيق في سبب تحطم مروحية الرئيس الإيراني، تبارت وسائل إعلام تركية، وغالبيتها مقربة للحكومة، في تداول السيناريوهات حول حادث طائرة الرئيس الإيراني، وما إذا كان حادثاً عادياً أم عملية اغتيال أم انقلاباً على رئيسي وحكومته.

وفي تقرير لقناة «سي إن إن تورك» القريبة من الحكومة التركية، رجّح الخبير الأمني للقناة، جوشكون باشبوغ، سقوط طائرة الرئيس الإيراني بسبب عمل تخريبي، قائلاً إنه أمر من السهل جداً القيام به.

وأشار إلى حوادث مماثلة، منها حادث مقتل رئيس حزب «الوحدة الكبرى» التركي الأسبق، محسن يازيجي أوغلو، في تحطم مروحية في كهرمان ماراش ، جنوب تركيا في 25 مارس (آذار) 2009، مشيراً إلى أنه تبين بعد التحقيق أن الحادث كان نتيجة عمل تخريبي، كما تبين أن يازجي أوغلو واحد الصحافيين المرافقين له كانوا على قيد الحياة، وقتلوا على يد مجموعة جاءت إلى مكان الحادث لطمس الأدلة.

وتساءل جوشكون عما إذا كانت هناك نية لإخفاء الأدلة وراء البيان الذي تم الإدلاء به في وقت متأخر جداً بشأن سقوط الطائرة، وما إذا كان تم تنفيذ عملية إعدام ضد أولئك الذين لم يفقدوا حياتهم على غرار ما حدث مع يازجي أوغلو.

وأضاف: «بشكل عام، تلجأ وكالات الاستخبارات إلى هذا الأسلوب؛ لأن النتيجة المؤكدة تتحقق ببساطة بسقوط طائرة».

بدوره، تساءل الأكاديمي مسعود حقي كاشين، الأستاذ بجامعة يدي تبه في إسطنبول: «لماذا تم إيقاف تشغيل أجهزة الراديو في المروحية التي كانت تقل الرئيس الإيراني دون المروحيتين الأخريين؟... قائلاً: «عندما ننظر إلى الحادث نكتشف على الفور أن هناك نقصاً في سلامة الطيران والملاحة، الإيرانيون يقولون إن هناك نقصاً في قطع الغيار، لكنني أعتقد أن هذه الطائرة كانت صالحة للطيران ذهاباً وعودة».

نمر من ورق

واستبعد المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، أن تكون جهة خارجية وراء سقوط الطائرة، قائلاً إن إسرائيل التي أصدر الرئيس الإيراني الراحل الأوامر بقصفها بالصواريخ، بادرت بالقول: «لم نفعل ذلك»، قائلاً إن «المشهد الممزق في إيران يشير إلى أن إسرائيل لا تحتاج إلى فعل الكثير».

وأضاف أن «النظام الإيراني يستطيع أن يصنع صواريخ تطير لمسافة آلاف الكيلومترات، لكنه لا يستطيع تحديد الموقع الدقيق الذي تعرّض فيه الرئيس لحادث (...)». وتابع «في هذه المرحلة، يمكن القول إن النظام يبدو وكأنه نمر من ورق».


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.