تطور نظريات المؤامرة في باكستان

يشك المواطنون في أن أجهزة الاستخبارات الوطنية تقف وراء كل شيء

أحد «الرجال الذهبيين» لإسلام آباد عاصمة باكستان (نيويورك تايمز)
أحد «الرجال الذهبيين» لإسلام آباد عاصمة باكستان (نيويورك تايمز)
TT

تطور نظريات المؤامرة في باكستان

أحد «الرجال الذهبيين» لإسلام آباد عاصمة باكستان (نيويورك تايمز)
أحد «الرجال الذهبيين» لإسلام آباد عاصمة باكستان (نيويورك تايمز)

يشك الباكستانيون في أن أجهزة الاستخبارات الوطنية تقف وراء كل شيء تقريباً... حتى وراء فناني الشوارع الذين يعملون مقابل الحصول على بقشيش في إسلام آباد.

ظهر فنانو الشوارع لأول مرة منذ بضع سنوات على طول التقاطعات المزدحمة في إسلام آباد، والذين غالباً ما يظهرون وقد طليت أجسادهم بالكامل من الرأس إلى أخمص القدمين بطلاء ذهبي فاقع، ووقفوا ساكنين تماماً، متكئين على عصي لامعة ووضعوا قبعاتهم مفتوحة على الأرض، وغالباً ما تراهم مبتسمين أو يومئون برؤوسهم عندما يحصلون على بقشيش من المارة.

وربما في مكان آخر، قد يمر ظهور هؤلاء الممثلين الصامتين في الشوارع سعياً لكسب بضعة دولارات دون أن يلاحظه أحد، ولكن هذه هي باكستان، حيث لا تكون الأمور في ظل الدولة الأمنية بالبساطة التي تبدو عليها في كثير من الأحيان، ولذا؛ فإنه مع تزايد عدد هؤلاء الفنانين، زاد أيضاً الغموض المحيط بهم، فهل يمكن أن يكونوا مخبرين لوكالة الاستخبارات في البلاد؟ أو هل يعملون مراقبين لرجال السياسة الأقوياء؟ أو قد يكونون جواسيس لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)؟

يقول بعض السكان: إذا أمضيت وقتاً كافياً في إسلام آباد فسوف تكون قادراً على معرفة من يعمل في وكالات الاستخبارات (نيويورك تايمز)

ويقول حبيب كريم (26 عاماً)، وهو محامٍ من العاصمة الباكستانية، إسلام آباد: «في أي بلد آخر، إذا رأيت متسولاً فإنه سيكون من الواضح أنه بالفعل متسول». وأضاف: «لكن هنا، فإنك ترى متسولاً وتتساءل على الفور هل هو يعمل لصالحهم؟»، في إشارة إلى أجهزة الاستخبارات الباكستانية القوية.

واليوم، أُضيف «الرجال الذهبيون» في إسلام آباد إلى صفوف نظريات المؤامرة التي تنتشر وتزول وتتكرر كل يوم في جميع أنحاء المدينة، ففي باكستان، حيث تستطيع رؤية يد الأجهزة الأمنية في كل مكان، جرى تبني نظريات المؤامرة في الاتجاه السائد في البلاد لعقود من الزمن؛ مما أدى إلى إثارة الأمر في المحادثات بين الجميع، بدءاً من الباعة الجائلين وانتهاءً بالسياسيين.

فقد هيمن الشك على كل شيء لدرجة أن القصص الخيالية الجامحة باتت تنتشر بعد كل خبر تقريباً، ففي أعقاب الفيضانات الكارثية عام 2010، أكد الناس أنها نجمت عن تقنية تجعل وكالة الاستخبارات المركزية تتحكم في الطقس، كما زعم خبراء الإعلام أن «مركز أبحاث» أميركياً كان يقف وراء المحاولة الفاشلة لتفجير سيارة نفذها أميركي من أصل باكستاني في ميدان «تايمز سكوير» في مانهاتن، نيويورك، في ذلك العام، وأن زعيم تنظيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن كان يهودياً.

في حين اقتنع آخرون بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية هي التي دبرت محاولة اغتيال ملالا يوسفزاي، الناشطة في مجال تعليم الفتيات، في عام 2012، بعد أن نشرت إحدى الصحف المحلية تحقيقاً ساخراً أضاف إلى المؤامرة تفاصيل غريبة، (ذكرت الصحيفة لاحقاً أن القصة كانت بهدف السخرية من شغف البلاد بنظريات المؤامرة لتوضيح أنها كانت مجرد خيال).

ويُرجع البعض تبني باكستان للفكر التآمري إلى أباطرة المغول في القرنين السادس عشر والسابع عشر، الذين رسخت عهودهم الإسلام في جنوب آسيا وكانت مليئة بالمكائد داخل القصور الملكية، وفي العقود الأخيرة، ظهرت مفاهيم خيالية من الأساطير التي نُسجت حول الجيش الباكستاني وجهاز الاستخبارات الرئيسي، والقوى التي تبدو وكأنها ترى كل شيء وتعمل على توجيه سياسة البلاد من وراء الكواليس.

يقول أحد سكان العاصمة إسلام آباد: مع الاستقطاب الشديد الذي تشهده الأجواء السياسية أصبحت شكوكنا أكبر حول من يراقبنا أو يستمع إلينا

وفي مثل هذا المناخ، فإنه يمكن النظر إلى الجميع، بما في ذلك فنانو الشوارع، باعتبارهم أدوات محتملة للدولة.

وتقول أقصى بتول (24 عاماً)، التي كانت تجلس في مقهى في الهواء الطلق مع صديقتها شيزا كاجول (23 عاماً)، في أمسية ربيعية باردة في إسلام آباد: «بعض هؤلاء الرجال هم بالتأكيد تابعون للأجهزة الأمنية»، وتحركتا للوراء بعيداً عن طاولة بلاستيكية حمراء بينما كانتا تمسكان أكواباً من الشاي الحلو بالحليب.

عين مدرَّبة لرصد المخبرين

كما ذكرت الفتاتان أنه من خلال قضاء وقت كافٍ في المدينة، فإن المرء يمكنه تطوير عين مدربة لرصد المخبرين الذين يعملون لصالح جهاز الاستخبارات الباكستاني الأساسي، أو وكالة الاستخبارات الداخلية، أو أي وكالات استخبارات أخرى.

وتقول بتول إن لهؤلاء الرجال علامات مميزة، حيث يرتدون جميعاً قمصاناً وبناطيل غير رسمية، ولكنهم ينتعلون أحذية رسمية، كما أن أصفاد قمصانهم دائماً ما تكون مزررة، وملابسهم مكوية بعناية، وغالباً ما يضعون الهواتف على آذانهم ولكنهم لا يتحدثون فيها.

وأضافت: «هل رأيت الرجل الذي كان هنا للتو؟» كانت تشير إلى رجل اقترب من الطاولة التي كنت أجلس فيها مع الأصدقاء قبل دقائق قليلة، وكان الرجل يحمل معطفاً ملفوفاً فوق رأسه ويتذمر من بعض العملات المعدنية بيديه قبل أن يجلس على رصيف قريب، وقالت صديقتها شيزا: «نعم، نعم، ذلك الرجل، كان يرتدي زياً مختلفاً تماماً». وأضافت بتول: «لقد توجه مباشرة إلى طاولتك لأنك أجنبية» واتفقت كلتاهما على أن الرجل كان بالتأكيد من الاستخبارات الباكستانية.

على الجانب الآخر من إسلام آباد، وقف مشتاق أحمد (53 عاماً)، على جزيرة عشبية في تقاطع مزدحم، وكان يرتدي سترة من الجينز، وسروالاً من القماش، ويحمل عصا للمشي، ويرتدي قبعة مطلية باللون الذهبي، حتى وجهه ويداه كانت ملطخة بمكياج ذهبي ويرتدي نظارة شمس مزركشة بالألوان الخضراء والزرقاء والأرجواني الزاهي.

«طاغور الذهبي»

ويطلق مشتاق على نفسه اسم «طاغور إسلام آباد الذهبي»، في إشارة إلى ممثل كوميدي باكستاني شهير يُعرف باسم افتخار طاغور والذي يشبهه قليلاً، وأوضح مشتاق أن كل رجل ذهبي لديه مجموعة مختلفة من الأوضاع الخاصة به، ولكل منها اسمها الخاص، وهو، على سبيل المثال، يفضل تمديد كعبه الأيسر وأن تكون عصاه في وضع غير مستقر، وهي الوضعية التي يطلق عليها اسم «لندن ستايل».

وكان مشتاق يبيع المظلات على جانب الطريق، لكنه قرر أن يصبح «طاغور الذهبي» قبل ثلاث سنوات بعد أن سمع أن رجلاً ذهبياً آخر كان يكسب ما يصل إلى 8 آلاف روبية باكستانية (ما يقرب من 30 دولاراً) في اليوم، موهو ما كان أكثر من خمسة أضعاف مما كان يتحصل عليه مشتاق في ذلك الوقت.

لكنه يقول إن تلك الأموال قد تراجعت في الآونة الأخيرة مع تضاؤل ​​أهمية الرجال الذهبيين، وعندما سُئل عما إذا كان يود أن يزيد دخله اليومي بعمل جانبي صغير لصالح أجهزة الاستخبارات، أجاب على الفور: «لا، لا، لا».

ولدى سؤاله ما إذا كانت هناك أي فرصة للرجال الذهبيين الآخرين في المدينة لكسب بضعة دولارات إضافية بهذه الطريقة؟ صمت قليلاً ونقل عصاه بين يديه ثم هز كتفيه قائلاً: «ربما، إنها باكستان».

* خدمة (نيويورك تايمز)


مقالات ذات صلة

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

طلب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو من أعضاء مجلس الشيوخ تعديل الدستور، من أجل فتح الباب أمام إنشاء جهاز للشرطة خاص بكل ولاية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

نيجيريا تلقي القبض على قيادي في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة بعد أربع سنوات من المطاردة

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مودي: الهند وإسرائيل متفقتان أنه «لا مكان للإرهاب في العالم»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
TT

مودي: الهند وإسرائيل متفقتان أنه «لا مكان للإرهاب في العالم»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الخميس، إن بلاده وإسرائيل اتفقتا أنه «لا مكان للإرهاب في العالم»، وذلك خلال مؤتمر صحافي في القدس باليوم الثاني من زيارته الهادفة إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه منصبه رئيساً للوزراء في عام 2014، وقد أثارت انتقادات داخل بلاده.

وقال مودي خلال المؤتمر الذي جمعه بنظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «الهند وإسرائيل واضحتان في موقفهما بأنه لا مكان للإرهاب في العالم، وبأي شكل من الأشكال... لن يتم التسامح مع الإرهاب. سنعارضه معاً، وسنواصل معارضته مستقبلاً».

وأضاف مودي: «يجب ألا تصبح الإنسانية أبداً ضحية للنزاع».

وتطرق مودي خلال المؤتمر الصحافي إلى خطط التعاون المستقبلي مع إسرائيل، التي ستشمل مجالات متنوعة بما في ذلك التكنولوجيا والطاقة.

وقال للصحافيين: «معاً، سنتقدم نحو تنمية مشتركة، وإنتاج مشترك، وتبادل للتكنولوجيا».

وأضاف: «وفي الوقت نفسه، سنعمل أيضاً على تعزيز تعاوننا في مجالات مثل الطاقة النووية السلمية والفضاء».

من جانبه، وصف نتنياهو زيارة مودي بأنها «مذهلة» و«مثمرة بشكل استثنائي»، كما تحدث عن الابتكار المشترك بين البلدين.

وقال: «المستقبل ملك لأولئك الذين يبتكرون، وإسرائيل والهند عازمتان على الابتكار».

وأضاف: «نحن حضارتان عريقتان نفخر كثيراً بماضينا، لكننا مصممون تماماً على اغتنام المستقبل، ويمكننا أن نحقق ذلك بشكل أفضل معاً».

وجرى خلال المؤتمر الصحافي توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم بين البلدين في مجالات الزراعة، والتعليم، والاستكشاف الجيوفيزيائي، والذكاء الاصطناعي.

وكان مودي الذي وصل إسرائيل الأربعاء حيث ألقى خطاباً أمام الكنيست، قال فيه لأعضاء البرلمان إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل، بثبات وبقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد» في إشارة إلى هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأضاف: «أحمل أحر التعازي من الشعب الهندي عن كل روح أُزهقت وإلى العائلات التي حطّم عالمها الهجوم الإرهابي الوحشي الذي شنّته الحركة الفلسطينية (حماس)».

وتابع: «نحن نشعر بألمكم، ونشارككم أحزانكم. الهند تقف إلى جانب إسرائيل، بثبات وبقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد».

من جهة أخرى، قال مودي إن النمو الاقتصادي السريع للهند و«قوة الابتكار» في إسرائيل يشكّلان «أساساً طبيعياً» لشراكات مستقبلية.

ورأى أن هناك «كثيراً من أوجه التآزر في مجالات عدة على غرار تكنولوجيا الكم، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي».


كيم جونغ أون: العلاقات مع واشنطن رهن الاعتراف بنا قوة نووية

جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)
جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)
TT

كيم جونغ أون: العلاقات مع واشنطن رهن الاعتراف بنا قوة نووية

جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)
جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)

قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن «تفاهما» بين بيونغيانغ وواشنطن سيكون ممكنا إذا اعترفت الولايات المتحدة ببلاده قوة نووية، لكنه شدد على أن كوريا الجنوبية تبقى «الأكثر عدائية»، وفق ما أورد الإعلام الرسمي الخميس.
وفي ختام المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم الذي يحدد التوجهات السياسية الرئيسية لبيونغيانغ للسنوات الخمس المقبلة، حض كيم واشنطن على احترام مكانة كورياالشمالية باعتبارها قوة نووية. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم قوله إنه إذا احترمت «واشنطن الوضعية الحالية لبلدنا المنصوص عليها في الدستور... وتخلت عن سياستها العدائية... فلا يوجد سبب يمنعنا من التفاهم مع الولايات المتحدة».
لكن في المقابل بدا الزعيم الكوري الشمالي وكأنه يغلق الباب أمام أي مبادرة لبناء علاقات أوثق مع سيول، قائلا إن بلاده «لا مصلحة لها بالتعامل مع كوريا الجنوبية، الكيان الأكثر عدائية». ووصف الجهود السلمية الأخيرة لكوريا الجنوبية بأنها «مخادعة».
وكثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاطراء لكيم خلال جولة له في آسيا العام الماضي، مبديا انفتاحه «بنسبة مئة بالمئة» على الاجتماع به. حتى أن ترمب خالف عقودا من السياسة الأميركية من خلال الاعتراف بأن كوريا الشمالية هي «نوعا ما قوة نووية». ومن المتوقع أن يقوم ترمب في أبريل (نيسان) بزيارة إلى الصين، حليفة كوريا الشمالية، مع تزايد التكهنات بسعيه لعقد لقاء مع كيم على هامش هذه الزيارة.
ونظمت كوريا الشمالية عرضا عسكريا ضخما شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ بالعاصمة بمناسبة انتهاء مؤتمر حزب العمال.


دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن، في دراسة، إن حملة التطهير التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ لإعادة هيكلة الجيش أدت إلى «تجريده من قادته الأكثر خبرة، وأثارت شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب، بما في ذلك الحرب على تايوان التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وذكر المركز أن الحملة «طالت عشرات الضباط الذين تمّ اعتقالهم أو فصلهم أو اختفوا تماماً عن الأنظار دون أي تفسير خلال السنوات الأربع الماضية».

وخلصت الدراسة التي نُشرت يوم الثلاثاء إلى أن غيابهم الذي وثقته كشف عن النطاق المذهل لحملة شي جينبينغ لإعادة هيكلة جيش، والتي بلغت ذروتها الشهر الماضي بإقالة الجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وهو صاحب أعلى رتبة عسكرية في الجيش.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء بقادة عسكريين صينيين (الجيش الصيني)

وقالت إنه تمّ تهميش أو اختفاء نحو مائة ضابط رفيع المستوى منذ عام 2022، مما أدى إلى تراجع الرتب العليا للجيش وإثارة تساؤلات حول قدراته، حيث كان من بينهم ضابطاً ترأس قسم التدريب في الجيش، وقد نال استحساناً لجهوده في تحديث التدريبات القتالية، وآخر شغل منصب كبير المستشارين العسكريين للرئيس الصيني لفترة طويلة.

وكتبت بوني لين، مديرة مشروع قوة الصين في المركز، والتي ساهمت في جمع البيانات، في تقييمها للنتائج: «على المدى القريب، ونظراً للشواغر الكبيرة، سيكون من الصعب للغاية على الصين شن حملات عسكرية واسعة النطاق ضد تايوان».

وأوضح تايلور فراڤيل، الأستاذ والخبير في الشؤون العسكرية الصينية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي قام بتحليل البيانات، أن المفصولين يمثلون نحو نصف القيادة العليا للجيش، ويشملون كبار القادة، بالإضافة إلى قادة ونواب قادة الإدارات المركزية، وجميع المناطق العسكرية الخمس في الصين.

وأضاف أن استبدالهم لن يكون بالأمر الهين. فقد قلَّصت عمليات التطهير هذه عدد المرشحين المؤهلين الذين يمتلكون المزيج الأمثل من المهارات والخبرة والولاء المطلق للرئيس والحزب الشيوعي.

وذكر أن الضابط عادةً ما يكون قد خدم من ثلاث إلى خمس سنوات في رتبته الحالية ليتم النظر في ترقيته.

وقال في مقابلة: «لقد طهَّر شي جينبينغ كل هؤلاء الأشخاص، ومن الواضح أن الأمر يُصوّر على أنه عدم ولائهم له وللحزب. لكنه يحتاج أيضاً إلى الخبرة لتكوين الجيش الذي يريده - الولاء إلى جانب الخبرة - فكيف سيجد هؤلاء الأشخاص؟ سيكون ذلك أصعب الآن».

ووفقاً للدراسة، بدأت عمليات الإقالة تدريجياً، باختفاء ضابط كبير واحد عام 2022. ثم ارتفع العدد إلى 14 ضابطاً، إما مطرودين أو مختفين، عام 2023، و11 آخرين عام 2024. وبحلول العام الماضي، تحوَّلت عملية التطهير إلى طوفان: إذ أُقيل نحو 62 ضابطاً، معظمهم في النصف الثاني من العام.

ويعود الفضل في صعود بعض الضباط المطرودين أو المختفين إلى شي جينبينغ نفسه حيث كان من بين هؤلاء ضباط بارزون، تميزت مؤهلاتهم بأنهم قادة المستقبل في القيادة العليا.

ومن بينهم: الجنرال وانغ بنغ، الذي اشتهر بتحديث تدريب القوات؛ والجنرال تشونغ شاو جون، الذي شغل منصب كبير مساعدي الرئيس لإدارة الجيش؛ والجنرال لين شيانغ يانغ، القائد الذي كان سيقود أي هجوم صيني على تايوان، وبينما يوجد ضباط آخرون مؤهلون لشغل هذه المناصب الشاغرة، فإن موجة الإقالات هذه قد يكون لها تأثير متسلسل على الرتب العسكرية. ومع توسع نطاق التحقيقات، من المرجح أن تخضع أي ترقيات لتدقيق دقيق.

وكان الرئيس الصيني سد بعض الثغرات في القيادة العسكرية أواخر العام الماضي، عندما رقى قادة جدداً إلى قيادة المسرح الشرقي، المسؤولة عن تايوان، وقيادة المسرح المركزي، المسؤولة عن حماية بكين، ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على موعد تعيينه قادة جدداً في اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة تُشرف على الجيش.