دخول أولى المساعدات إلى غزة عبر الميناء العائم مع احتدام المعارك

شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)
شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)
TT

دخول أولى المساعدات إلى غزة عبر الميناء العائم مع احتدام المعارك

شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)
شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)

بدأت أولى الشاحنات المحمّلة بمساعدات جرى نقلها إلى الميناء العائم قبالة غزة توزيع حمولاتها في القطاع المحاصر، وفق ما أعلن الجيش الأميركي، بينما تبقى المعارك محتدمة بين إسرائيل وحركة «حماس».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، يشهد شمال قطاع غزة معارك عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حماس»، الجمعة، غداة إعلان إسرائيل «تكثيف» عملياتها في رفح بجنوب القطاع، رغم المخاوف الدولية على السكان المدنيين.

وبعد أيام من منع وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني الذي بات على شفير المجاعة، أعلن الجيش الأميركي أن شاحنات «محمّلة مساعدات إنسانية بدأت تتوجه إلى الساحل» عبر رصيف المنصة العائمة غداة ربطه بشاطئ غزة.

وفي الشهر الثامن من الحرب بين إسرائيل و«حماس»، يخوض الجيش الإسرائيلي مواجهات مع فصائل فلسطينية في مخيم جباليا للاجئين (شمال) الذي طاله كذلك قصف جوي ومدفعي إسرائيلي، وفق شهود.

وقُتل 6 أشخاص بعد تعرض منزلهم للقصف، وفق «الدفاع المدني» الفلسطيني الذي تحاول فرقه إنقاذ عالقين تحت الأنقاض.

وفي رفح، بأقصى جنوبي قطاع غزة، أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس»، استهداف القوات الإسرائيلية «المتمركزة على المركز الحدودي» مع مصر بالقذائف.

ويتعرض ساحل هذه المدينة المكتظة بمئات الآلاف من النازحين لنيران البحرية الإسرائيلية، وفق شهود، بعد ضربات ليلية أدت إلى وقوع إصابات، وفق المستشفى الكويتي في المدينة.

كما أعلن الجيش الأميركي وصول «نحو 500 طن (من المساعدات) في الأيام المقبلة (...) موزعة على زوارق عدة».

شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من جانبه: «نعمل على وضع اللمسات الأخيرة على خططنا التشغيلية للتأكد من أننا مستعدون لإدارة هذه المساعدات، مع ضمان سلامة موظفينا»، مؤكداً تفضيله النقل البري.

دعوة من 13 دولة

وغداة إعلان إسرائيل تكثيف عملياتها في رفح، دعت 13 دولة غربية، كثير منها داعم تقليدياً لإسرائيل، الجمعة، إلى عدم شن هجوم واسع النطاق على رفح.

وجاء في الرسالة التي بعثها وزراء خارجية هذه الدول إلى نظيرهم الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وجرى نشرها: «نكرر معارضتنا لعملية عسكرية واسعة النطاق في رفح ستكون لها عواقب كارثية على السكان المدنيين».

والدول الموقِّعة هي أستراليا وبريطانيا وكندا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والسويد الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وحضّ الوزراء إسرائيل على «فتح جميع طرق الإمداد البرية الممكنة إلى غزة» لإيصال المساعدات، و«استئناف خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات السلكية واللاسلكية»، وتعزيز «إمدادات السلع التي تشتد الحاجة إليها... خصوصاً الإمدادات الطبية».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الخميس، أن «قوات إضافية ستدخل» رفح، و«سيتكثف النشاط (العسكري)» فيها بهدف «القضاء» على حركة «حماس».

ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معركة رفح، المدينة التي رأى أنها تعد بالنسبة للفصائل بمثابة «شريان حياة لها للهروب وإعادة الإمداد» بـ«الحاسمة».

وقال الناطق باسم الجيش الكولونيل نداف شوشاني، إن «هناك رهائن في رفح» ممن اختُطفوا في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ونحن نعمل على تهيئة الظروف لإعادتهم.

قضية «الإبادة الجماعية»

منذ أن أمر الجيش المدنيين بمغادرة القطاعات الشرقية من رفح في 6 مايو (أيار) تحسباً لهجوم بري واسع، «فر 600 ألف شخص»، وفقاً للأمم المتحدة. وكان نحو 1.4 مليون شخص، غالبيتهم من النازحين يتكدسون في المدينة حينها.

شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)

ويواصل الفلسطينيون مغادرة شرق رفح وكذلك مناطق أخرى من المدينة المتاخمة للحدود المغلقة مع مصر.

ورأى نتنياهو أن إسرائيل منعت وقوع «الكارثة الإنسانية» التي كان يخشى المجتمع الدولي وقوعها في رفح، مؤكداً أنه «جرى إجلاء نحو نصف مليون شخص من مناطق القتال في رفح».

وفي لاهاي، وفي اليوم الثاني لجلسة الاستماع أمام أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، والتي تنظر بالقضية التي أقامتها جنوب أفريقيا وتتهم فيها إسرائيل بأنها كثفت حملة «الإبادة الجماعية» بعمليتها العسكرية في رفح، نددت الدولة العبرية، الجمعة، بالاتهامات «المنفصلة تماماً» عن الواقع.

وقال كبير المحامين الممثلين لإسرائيل جلعاد نوام إن الحرب ضد «حماس» في قطاع غزة هي «مأساوية»، لكن لا تصنّف «إبادة جماعية»، موضحاً: «ثمة حرب مأساوية تدور رحاها، لكن لا توجد إبادة جماعية».

ومنذ سيطرة القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في 7 مايو، لم تعد تمر مساعدات إنسانية من هناك.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أنها لم تتلقَّ أي إمدادات طبية في قطاع غزة منذ 6 مايو. ويواصل الفلسطينيون مغادرة شرق رفح وكذلك مناطق أخرى من المدينة المتاخمة للحدود المغلقة مع مصر.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن 365 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية دخلت قطاع غزة، الخميس، عبر معبري كرم أبو سالم وبيت حانون على الجانب الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.