انتقادات واسعة في واشنطن لسياسات أوباما «الهادئة» ضد «داعش»

محللون: استراتيجيته زائفة وتتيح للتنظيم أن يصبح أكبر حركة إرهابية في العالم

الرئيس الأميركي باراك أوباما عرض مساعدة السلطات الأميركية على الفرنسيين عقب هجمات باريس («نيويورك تايمز»)
الرئيس الأميركي باراك أوباما عرض مساعدة السلطات الأميركية على الفرنسيين عقب هجمات باريس («نيويورك تايمز»)
TT

انتقادات واسعة في واشنطن لسياسات أوباما «الهادئة» ضد «داعش»

الرئيس الأميركي باراك أوباما عرض مساعدة السلطات الأميركية على الفرنسيين عقب هجمات باريس («نيويورك تايمز»)
الرئيس الأميركي باراك أوباما عرض مساعدة السلطات الأميركية على الفرنسيين عقب هجمات باريس («نيويورك تايمز»)

أثارت الهجمات الإرهابية في العاصمة الفرنسية باريس ضيق الأميركيين ومخاوفهم من تكرار الاعتداءات الإرهابية المروعة على الولايات المتحدة. وبينما خرج الرئيس باراك أوباما واصفًا ما حصل في باريس بأنه «مفجع» ويمثل «اعتداءً على البشرية جمعاء» فإن الإدارة الأميركية كانت قد تبنّت استراتيجية هادئة في التعامل مع تنظيم داعش على مدى السنوات الماضية، ويبدو أنها لم تغير هذه الاستراتيجية بعد هجمات باريس. هذا الأمر أثار موجة انتقادات لاذعة، وأطلق تساؤلات في مختلف الأوساط السياسية الأميركية عما إذا كان الرئيس يدرك حقا أبعاد التهديد الإرهابي الذي يشكله «داعش».
الانتقادات الموجهة لرد فعل واشنطن «الفاتر» خلال الساعات الماضية كانت شديدة، وتساءل عدد من السياسيين والمعلقين عن سبب إحجام أوباما، وهو السياسي المعروف بمواهبه الخطابية، عن فعل المزيد على صعيد تهدئة مخاوف المواطنين الأميركيين. واتجه البعض إلى اتهام إدارة أوباما بافتقارها إلى سياسة قوية في مكافحة «داعش»، ووصفوا استراتيجيتها في هذا المجال بـ«الزائفة».
يذكر أن المخاوف التي تساور الرأي العام في الولايات المتحدة كانت قد تجلّت في إقدام حكام 25 ولاية على إعلان وقف استقبال اللاجئين السوريين «خوفًا من تسلل عناصر إرهابية بينهم». وهو ما ردّ عليه أوباما بالسخرية من هؤلاء الحكام والاستهزاء بمخاوفهم. كذلك، قلل الرئيس الأميركي من شأن مطالبات عدد كبير من الساسة الجمهوريين وبعض الديمقراطيين البارزين لاعتماد استراتيجية أكثر قوة وحزمًا في محاربة «داعش» الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات باريس. وخلال جولته الآسيوية التي تستغرق تسعة أيام رفض أوباما اعتماد استراتيجية «أكثر هجومية وأكثر حزمًا»، كما طالبه منتقدوه، وكرّر إصراره على أنه وفريقه للسياسة الخارجية لا يستهينون بتهديد «داعش».
غير أن هذا الموقف لا يقنع كثرة من الساسة والمحللين، الذين يرى بعضهم أن «عناده» و«إصراره» يعكسان تأثره هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، إذ دأب أوباما على القول إن الخوف سيطر على الولايات المتحدة، ونتج عن ذلك أن «قادة البلاد أخلوا بالقيم الأميركية الأساسية». وهذا ما يرد عليه المحللون بقولهم إن أوباما لا يريد السماح بأن تهيمن المعركة ضد «داعش» على السنة الأخيرة من ولايته الرئاسية، ويعتقد بقوة مع باقي أفراد فريقه في البيت الأبيض أن «مكافحة الإرهاب لعبة حصيلتها صفر». كذلك يقول بعض المحللين إن أوباما يعتقد أنه كلما أمضى وقتا أطول وصرف جهدا أكبر في التركيز على الفوضى والإرهاب في الشرق الأوسط، كان من الصعب بالنسبة له إحراز تقدم في القضايا التي تجعل الولايات المتحدة أقوى قوة في العالم.
بن رودز، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، عبّر عن فلسفة الرئيس الأميركي بقوله «عقيدة أوباما وسياسته الخارجية تقومان على إعادة الولايات المتحدة إلى مرتبه قيادة القرن الحادي والعشرين. فعندما جاء أوباما إلى السلطة كانت الولايات المتحدة منغمسة في حرب في العراق وأفغانستان ولديها 180 ألف جندي هناك، وهاتان دولتان لن تساعدا الولايات المتحدة في السير نحو قيادة العالم في القرن الحادي والعشرين».
من ناحية ثانية، يرى محللون أن «عقيدة أوباما الثابتة هي أن كل المبادرات الكبرى في سياسته الخارجية التي قام بها (من اتفاق تجاري في آسيا والانفتاح على كوبا، وعقد صفقة اتفاق نووي مع إيران) إنما أصبحت ممكنة بعدما عمل أوباما على تقليص حروب أميركا، والتقليل من حجم الحرب الدولية على الإرهاب».
وحقًا، يقاوم الرئيس الأميركي الضغوط من الدوائر السياسية في واشنطن لتغيير استراتيجية التدخل العسكري الأميركي أو تصعيده في العراق وسوريا. وكان قد أكد خلال زيارته الآسيوية للصحافيين أن «هزيمة (داعش) هي مهمة تتطلب سنوات متعددة وتتطلب دبلوماسية ذكية وجهودا حثيثة لبناء قوات الأمن المحلية في العراق وسوريا». وأوضح أوباما للصحافيين أن «القلق من تسلل إرهابيين بين اللاجئين الآتين من الشرق الأوسط سيتلاشى»، مضيفا: «توقعاتي أنه بعد الذعر الذي أثارته خطابات السياسيين، سيهدأ الناس بعد فترة قصيرة»، وفي تصريحات سابقة كان أوباما قد قال بصراحة إنه لا يؤيد «خوض حرب لا نهاية لها».
مناصرو أوباما يرون أن سياسته «تدل على القوة، وعلى أنه لا يعتمد على سياسة الكلام المنمق والخطب النارية بديلا عن العمل». ويرون أيضًا أن لهجته تعكس اعتقادًا راسخًا لديه بأن رفض استقبال اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة سيغذي دعاية «داعش» القائمة على الادعاء أن أميركا في حرب مع الإسلام، وأنه يحاول تجنب أن تدفع العاطفة المتأججة إلى سياسات خاطئة.
في المقابل، منتقدو أوباما وصفوا رد فعله على هجمات باريس بأنه «مخيب للآمال» وأن هجمات باريس جاءت «اختبارًا لنهج أوباما». ويقول تشارلز كراوثامر، أحد أبرز الكتاب والمحللين السياسيين في صحيفة «واشنطن بوست» أن رد فعل الرئيس على هجمات باريس كان «إبداء الانزعاج، لكن لهجته وحديثه اتسما بنغمة هائلة من السلبية، ونفاد الصبر من الانتقادات التي تعتبر أن استراتيجيته في سوريا فاشلة. ولقد جاءت بعض تلك الانتقادات من واحدة من أبرز الديمقراطيين وهي السيناتورة ديان فاينشتاين، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، التي أبدت قلقها وأكدت أن (داعش) يتمدد ويتوسع».
ويتابع كراوثامر «أوباما يشير إلى أن الانتقادات التي يتعرض لها لكونه غير مولع بالقتال وشن الحروب، لكن الانتقادات تركز حقًا على غياب الاستعداد والالتزام. إن الضربات الجوية ضد (داعش) لا تزيد عن سبع ضربات يوميًا بينما خلال (عاصفة الصحراء) بلغت الطلعات الجوية الأميركية 1100 طلعة يوميًا، وفي حملة كوسوفو كان متوسط الطلعات الجوية 138 طلعة، لذا فالمنتقدون يرون أن أوباما يقوم بتحرك صغير لإعطاء مظهر التحرك من دون أن يكون هذا التحرك كافيا لإعطاء فرصة للنجاح».
وينتقد المحلل السياسي البارز ربط أوباما بين مكافحة «داعش» ومخاوف أي ارتباط محتمل بوصف ذلك بأنه حرب أميركية على الإسلام، فيقول: «داعش ليست سوى مجموعة من القتلة بأوهام البطولة، وتراجع أوباما سيعطي الفرصة لتصبح (داعش) أكبر حركة إرهابية على وجه الأرض. إن استراتيجيته مجرد استراتيجية زائفة، ويبدو أن علينا انتظار الرئيس الأميركي القادم لقيادة تحالف دولي حقيقي ضد (داعش)».
من جهة ثانية، يعلق المحلل السياسي البارز آرون ديفيد ميللر، نائب رئيس مركز وودرو ولسون البحثي، فيقول إن «المؤشرات الأولية، استنادا إلى تصريحات أوباما، تشير إلى أن هجمات باريس أو أي هجمات أخرى محتملة في أوروبا، بل أي هجوم مماثل في الولايات المتحدة، لن تؤثر جوهريا في تغيير نهج الإدارة تجاه تنظيم داعش وتجاه الأزمة السورية. إن سياسة أميركا في الوقت الراهن سياسة معتدلة تعتمد على مزيد من التحركات الدبلوماسية والعسكرية المعتدلة بهدف ملاحقة (داعش) واحتواء انتشاره وهي سياسة سوق ستستمر».
ويستطرد ميللر «يبدو أن الهجمات على باريس لا تحمل تغييرًا في قواعد اللعب بالنسبة للولايات المتحدة، بل هي مجرد حادث مروع آخر في الحرب الطويلة ضد التنظيمات المتشددة الإرهابية. وفي المقابل، فإن الشعور العام من التغطية الإعلامية حول مأساة باريس هو أن الوقت قد حان لوقف السياسات المتهاونة ضد (داعش) وضرورة تصعيد التحركات ضد هذا التنظيم من الغرب والمجتمع الدولي». ويختتم ميللر كلامه بالقول: «كلام أوباما عن أن اعتداء باريس اعتداء على البشرية وصف صحيح.. لكنه وصف لا يعني شيئا، ويفتقر إلى قوة التصميم المطلوبة في الوقت الراهن».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».