البرلمان اللبناني يوصي الحكومة بإعادة السوريين غير الشرعيين خلال سنة

أكد أن لبنان ليس بلد لجوء

جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البرلمان اللبناني يوصي الحكومة بإعادة السوريين غير الشرعيين خلال سنة

جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)

أصدر البرلمان اللبناني توصية للحكومة لمواجهة أزمة النزوح السوري في جلسة نيابية وصفها رئيس البرلمان نبيه بري بأنه «يتوقف عليها مصير لبنان».

وفيما كانت الدعوة للجلسة تحت عنوان مناقشة الهبة الأوروبية التي قدّمتها المفوضية الأوروبية إلى لبنان، التي عدّها البعض «رشوة» لإبقاء اللاجئين في لبنان، لم تأخذ هذه القضية حيّزاً مهماً من الكلمات التي ألقيت خلال الجلسة، إنما تركّز الاهتمام على ضرورة إيجاد حل لأزمة النازحين، بينما جدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي التأكيد على أنها مساعدة غير مشروطة.

واستهلّ ميقاتي الجلسة بعرض الإجراءات التي بدأت الحكومة القيام بها، استناداً إلى القرارات التي اتخذتها «اللجنة الوزارية المختصة بمتابعة إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم بأمان وكرامة».

وفيما ستكون الفترة المقبلة، بمثابة الاختبار للحكومة والجهات المعنية في كيفية معالجة هذه القضية، لا سيما في ظل رفض المجتمع الدولي لعودة اللاجئين في هذه المرحلة، قال الخبير الدستوري سعيد مالك إن «البرلمان من ضمن صلاحياته بحكم الدستور والنظام الداخلي أن يصدر التوصيات، وقد حصل أن أصدر أكثر من توصية في أكثر من مناسبة»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «التوصية النيابية ليس لها قوة إلزامية للحكومة، إنما لها قوة اعتبارية وإرشادية، ولكن إن حازت على تأييد الجزء الأكبر من تكوين البرلمان، فعندها يكون لها إلزام معنوي، بحيث إن الحكومة يُفترض عليها أن تأخذ بأي توصية صادرة عنه؛ كونه يمثل الشعب والمجتمع الذي يجب أن تحترم توجهاته وتطلعاته حول أي إشكالية».

وبعد مداخلات من قبل معظم الكتل النيابية، التي لم تخل من الاتهامات المتبادلة حول مسؤولية وصول أزمة النازحين إلى ما هي عليه اليوم، انتهت الجلسة بتوصية كان قد اتفق عليها ممثلو الكتل في الاجتماع الذي عقدوه يوم الثلاثاء، كما قدّم تكتل «الجمهورية القوية» بدوره، توصية لا تختلف بمضمونها عن الأولى، إنما «مباشرة بعيداً عن اللف والدوران»، وفق ما قالت مصادر نيابية في الكتلة لـ«الشرق الأوسط»، وهي «الترحيل الفوري للسوريين الموجودين في لبنان بشكل غير شرعي»، بما يعني تأييداً لإجراءات الحكومة التي بدأت العمل عليها شرط الاستمرار بها، والتشدد في تطبيقها؛ وفق المصادر.

وعرضت توصية البرلمان لتداعيات النزوح السوري على لبنان منذ 13 عاماً، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وأمنياً وبيئياً وصحياً، وعلى الاستقرار العام فيه، «مع تنامي الشعور بالقلق لدى عموم اللبنانيين من التغيير الديموغرافي والمجتمعي». وبعد التأكيد على «أن لبنان ليس بلد لجوء، وهو ما نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتزاماً بالدستور والقوانين، وبهدف إعادة الداخلين والمقيمين السوريين غير الشرعيين في لبنان إلى بلدهم، وخلال مدة أقصاها سنة من تاريخه»، نصّت التوصية على تسعة بنود رئيسية، أهمها، تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة والوزراء المختصين وقيادة الجيش والأمن العام والأمن الداخلي وأمن الدولة، للتواصل والمتابعة المباشرة والحثيثة مع الجهات الدولية والإقليمية والهيئات المختلفة، لا سيما مع الحكومة السورية، ووضع برنامج زمني وتفصيلي لإعادة النازحين، باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية والتي تحددها اللجنة. ودعا البرلمان الحكومة إلى القيام بالإجراءات القانونية اللازمة لتسليم السجناء من النازحين إلى السلطات السورية، وفق القوانين والأصول المرعية، كما دعا أجهزة الأمم المتحدة كافة، لا سيما مفوضية اللاجئين والجهات الدولية والأوروبية المانحة اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية والإنسانية للتشجيع على إعادة النازحين إلى بلدهم، ومن خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها أو بموافقتها، وعدم السماح باستغلال هذا الأمر للإيحاء بالموافقة على بقائهم في لبنان، وتشجيع هذه الجهات على تأمين مثل هذه التقديمات في داخل سوريا.

وكان ميقاتي عرض الإجراءات التي بدأت حكومته العمل عليها بما فيها ترحيل كل مَن يقيم بشكل غير شرعي إلى بلده، متوقفاً عند المشكلة المتمثلة بأمن الحدود البرية لجهة نقص عدد العناصر المطلوب، وأوضح: «الجيش يقوم بواجبه كاملاً ضمن الإمكانات المتاحة، ولكن في الواقع العسكري وعلى طول الخط، يلزم خمسة أضعاف القوى المنتشرة حالياً لضبط الحدود، ناهيك عن الحاجة البشرية واللوجيستية لتعزيز الحدود البحرية والمراقبة عليها وضبطها»، مضيفاً: «لهذا السبب نتابع الاتصالات الدولية من أجل تعزيز قدرات الجيش على الصعد كافة، بما فيها التجهيزات اللوجيستية اللازمة للمراقبة، وتكثيف أبراج المراقبة الحدودية».

وأكد أنه رغم الإمكانات المحدودة، «يقوم الجيش بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بتعزيز نقاط التفتيش الحدودية، وتنفيذ عمليات رصد وتفتيش كاملة ومنسقة تستهدف مواقع التسلل والتهريب، وإحالة المعنيين على القضاء المختص، إضافة إلى إغلاق نقاط العبور غير الشرعية، ومصادرة الأموال المستخدمة من قبل المهرّبين حسب الأصول. كذلك يتم تكثيف الجهد الاستعلامي والأمني لضبط الحدود البرية والبحرية».

نازحون سوريون عائدون من لبنان إلى بلدهم ضمن قافلة العودة الطوعية التي نظّمت الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولفت ميقاتي إلى أن وزارة الداخلية كانت قد أصدرت تعاميم لإجراء مسح شامل للسوريين، وإعداد بيانات عنهم، والتشدد في قمع المخالفات المتعلقة بالمحال والعمل على إقفالها فوراً، وإحالة المخالفين إلى القضاء، كما التشدد، من قِبل وزارة العمل، في اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المؤسسات والشركات المخالفة لقانون العمل والأنظمة المرعية، والطلب من النيابات العامة التشدد في الإجراءات القانونية المتعلقة بمهربي الأشخاص الداخلين إلى لبنان بطرق غير مشروعة، وملاحقتهم بجرم الاتجار بالبشر. كذلك الطلب من وزارة العدل بحث إمكانية تسليم المحكومين والمسجونين والموقوفين؛ وفقاً لما تجيزه القوانين والأنظمة المرعية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تهدد بقصف بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله»

المشرق العربي عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تهدد بقصف بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله»

لوّحت إسرائيل باستئناف قصف بيروت، وتوسيع احتلالها إلى نهر الزهراني، رداً على هجمات «حزب الله» بمسيرات انتحارية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

تعيد ذكرى 25 مايو (أيار) فتح النقاش حول التحولات بين عامي 2000 و2026 من معادلات «الردع» ووظيفة السلاح إلى النفوذ الإيراني ومستقبل لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا تنازل عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي» الذي «تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص «موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

وقّع وكالة التصنيف الدولية «موديز» انكماشاً حاداً للاقتصاد اللبناني خلال العام الحالي بنسبة 14 في المائة، جراء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

لا تقتصر الخسائر على الدمار المباشر، أو التراجع الاقتصادي، بل تعود إلى الواجهة ظاهرة «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تهدد بقصف بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله»

عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدد بقصف بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله»

عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لوّحت إسرائيل، الاثنين، باستئناف قصف بيروت، وتوسيع احتلالها إلى نهر الزهراني، رداً على هجمات «حزب الله» بمسيرات انتحارية أدت إلى مقتل جنود إسرائيليين، في أعنف تصعيد من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي، وتزامن مع توسعة إسرائيلية لإنذارات الإخلاء التي تجاوزت الـ114 بلدة في جنوب لبنان، ما دفع عشرات الآلاف للنزوح مجدداً.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)

وألزمت الولايات المتحدة إسرائيل بتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية، إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الشهر الماضي، حسب ما قالت مصادر رسمية لبنانية في وقت سابق، وذلك بالتزامن مع مفاوضات مباشرة بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل انطلق مسارها في الشهر الماضي برعاية الخارجية الأميركية. ولم يتم خرق الاتفاق في الضاحية إلا مرة واحدة، حينما أعلنت إسرائيل عن اغتيال قائد «وحدة الرضوان» في «حزب الله».

ورغم وقف إطلاق النار، واصلت القوات الإسرائيلية التوغل في أراضٍ لبنانية إضافية لاستكمال السيطرة على «الخط الأصفر» الذي يضم 55 بلدة حدودية، فيما كثف «حزب الله» إطلاق مسيرات انتحارية استهدفت داخل الأراضي اللبنانية عشرات الآليات الهندسية والمدرعات والآليات العسكرية، فضلاً عن استهداف الجنود الأفراد، قبل أن يوسع الحزب ضرباته بدءاً من الأسبوع الماضي باتجاه المواقع العسكرية في شمال إسرائيل، وهو ما اعتبرته تل أبيب «تهديداً»، وأعلنت «رفض القواعد والمعادلة» الجديدة، ودعا مسؤولوها إلى «تغيير المعادلة».

مطالب بالتصعيد

في أول تصعيد من نوعه، للرد على مسيرات «حزب الله»، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منشور على منصة «إكس»: «حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفاً حازماً مع دونالد ترمب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان». وأضاف: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف»، وذلك في إشارة إلى نهر في جنوب لبنان واقع على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى شمال الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.

من جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تنفيذ ضربات على بيروت لمواجهة هجمات «حزب الله» بمسيّرات على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعبر الحدود. وقال في منشور على تطبيق «تلغرام»: «هناك حاجة ملحّة لإنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات (حزب الله) المتفجّرة». وأضاف: «مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قتل في جنوب لبنان (أ.ب)

وأشار سموتريتش إلى أنّه وافق على ميزانية خاصة تبلغ حوالى ملياري شيقل (692 مليون دولار) لتمكين المؤسسة الدفاعية من تطوير تدابير مضادة للطائرات من دون طيار. وقال: «يجب أن يكون الرد على تهديد كبير، كبيراً»، مضيفاً أن على إسرائيل «تغيير القواعد والمعادلة».

بالتزامن، أفادت وسائل إعلام ​إسرائيلية بأن رئيس أركان الجيش إيال ​زامير قال أيضاً خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني المصغر إنه يجب ضرب مبانٍ في بيروت رداً على هجمات الطائرات المسيرة.

مسيّرات «حزب الله»

وجاءت تلك التصريحات، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن مقتل جندي آخر في جنوب لبنان، فيما يعلن «حزب الله» يومياً عن استهدافات لجنود إسرائيليين بالمسيرات الانتحارية. وقال الحزب، الاثنين، إنه أطلق «محلقات انقضاضية من نوع (أبابيل)» باتجاه العمق الإسرائيلي، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن انفجار محلقات بالجليل الغربي والجليل الأعلى.

ورد الجيش الإسرائيلي بإنذارات إخلاء طاولت أكثر من 15 بلدة، من بينها مدينة صور ومخيم الراشدية للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب صور الذي يوجه إنذاراً له للمرة الأولى منذ بدء الحرب، قائلاً إنه «مضطر للعمل بقوة» ضد «حزب الله» فيها عقب «خرق اتفاق وقف إطلاق النار».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة السلطانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعد الاثنين من أكثر الأيام تصعيداً لجهة مروحة القصف الإسرائيلي الذي طاول مدينتي صور والنبطية، وبلدات أخرى في محيط المدينتين، فضلاً عن قصف مدفعي متواصل. واستهدفت الغارات بلدات القليلة وصديقين والمنصوري ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية وحاروف والقطراني والكفور وميفدون والنبطية ومخيم الرشيدية والغندورية والسلطانية وفرون.

كما تعرضت بلدة الدوير الجنوبية لسلسلة غارات شنها الطيران الحربي والمسير، وأدت إلى مقتل 3 مواطنين وجرح عدد آخر، وتدمير كبير في المنازل والمحال التجارية، فيما ناشد السكان الدولة اللبنانية المساعدة في الاتصالات بما يمكّن فرق الإسعاف من سحب امرأة عالقة منذ الأحد تحت أنقاض منزلها.


تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)

في أول اختبار لاستقرار الممرات البديلة، أثار الإجراء «الاحترازي» الذي اتخذته وزارة الزراعة العراقية بتعليق حركة عبور «الترانزيت» للحيوانات الحية القادمة من سوريا عبر العراق إلى دول الخليج، الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تداول معلومات نفتها الحكومة السورية تتعلق بانتشار وباء الحمى القلاعية التي تصيب قطعان الماشية في عدة محافظات سورية.

القرار العراقي جاء بعد نحو الأسبوعين من بدء استخدام سوريا خط الترانزيت العابر للأراضي العراقية لتصدير أغنام «العواس» إلى السوق الخليجية، بديلاً عن الخط العابر للأراضي الأردنية بعد ارتفاع التكاليف من خلاله، وفي ذروة الطلب على المواشي مع حلول عيد الأضحى المبارك.

وأكدت مديرة إعلام دائرة البيطرة في وزارة الزراعة العراقية، زينب رحيم، وجود تنسيق مع الجانب السوري لمتابعة الموقف الوبائي بعد «إعلان تسجيل إصابات في منطقة الرقة في سوريا بالحمى القلاعية التي تصيب الأبقار والأغنام»، وقالت إن «دائرة البيطرة أوقفت وبشكل مؤقت استيراد الحيوانات الحية من سوريا، واتخذت إجراءات احترازية مشددة»، لحين تحديد الموقف الوبائي بصورة نهائية، حسب وسائل إعلام عراقية.

صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

من جانبها، نفت دائرة الصحة والإنتاج الحيواني واتحاد الفلاحين في دير الزور، الاثنين، انتشار الحمى القلاعية في قطعان الأبقار والأغنام في المنطقة، وقال رئيس دائرة الصحة محمد حيدر نادر، في تصريح للتلفزيون الرسمي السوري، إن وضع القطيع في محافظة دير الزور جيدٌ بشكل عام، وقال إنه كانت هناك بعض الإصابات الفردية تمت السيطرة عليها، لافتاً إلى وجود نقص في توفر لقاحات الحمى القلاعية في قطاع الأغنام، في حين تقوم الحكومة بتغطية احتياج قطيع الأبقار من اللقاحات بنسبة 100 في المائة.

في السياق ذاته نفى رمضان حاج حمد عضو مجلس اتحاد الفلاحين في دير الزور ورود أي شكوى تتعلق بانتشار الحمى القلاعية في دير الزور.

كانت وزارة الزراعة العراقية قد أعلنت، الجمعة، في «إجراء احترازي مؤقت» تعليق حركة عبور «الترانزيت» للحيوانات الحية القادمة من سوريا عبر العراق إلى دول الخليج، وقالت إن القرار جاء على خلفية ورود «معلومات دقيقة تؤكد انتشار مرض الحمى القلاعية الذي يصيب الأبقار والأغنام في عدد من المحافظات السورية». وتحدثت الوزارة عن أن «الإجراءات الصحية والبيطرية تُطبق بكل حزم وبدون تمييز على جميع الدول، بناءً على التقارير الرسمية ونظام الرصد الوبائي».

إلا أن مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، نفى صحة ما جاء في بيان وزارة الزراعة العراقية، وقال إن «ما جرى تداوله ادعاء عارٍ عن الصحة، ولا يستند إلى أي تقارير رسمية أو حالات وبائية مثبتة على أرض الواقع».

وأضاف علوش أنه «تم التواصل بشكل مباشر مع الجانب العراقي، وأبلغناهم بشكل واضح أن هذا الأمر منفي تماماً، وأن القرارات المتعلقة بالحجر البيطري أو منع الاستيراد والعبور، يجب أن تبنى على حالات موثقة ومثبتة وفق الأصول والمعايير البيطرية الدولية، لا على معلومات غير مؤكدة أو تقديرات غير دقيقة».

وأوضح علوش أن تصدير المواشي السورية «لا يزال مستمراً بشكل طبيعي عبر الأردن، وكذلك عبر الموانئ السورية، دون تسجيل أي ملاحظات صحية أو اعتراضات من الجهات المختصة في الدول المستوردة»، ما «يدحض بشكل واضح الادعاءات المتداولة حول وجود أي تفشٍ وبائي».

أغنام في سوريا (متداولة)

تجدر الإشارة إلى أن مصدري الأغنام الحية والمواشي في سوريا يفضلون التصدير عبر العراق بدلاً من الأردن، تخفيفاً للتكاليف التي ارتفعت في الفترة الأخيرة عبر الأردن إلى نحو 60 دولاراً أميركياً.

ويقول الجانب الأردني إنها ليست رسوماً جمركية إنما تغطية تكاليف الخدمات اللوجستية والفنية وإجراءات الحجر الصحي والمعاينة والتفتيش، حسب توضيح تاجر الأغنام في حماة، أبو خالد الغنام، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن الرسوم في العراق نحو 30 دولاراً، كما أن الطريق إلى السعودية عبر منطقة الرمادي في العراق نحو منفذ عرعر الحدودي أقصر بنحو 300 كم من طريق الأردن، الأمر الذي يخفض التكاليف ويخفف مخاطر مشقة الشحن على الأغنام الحية. واعتبر الغنام قرار وزارة الزراعة العراقية «غير مفهوم»، كونه لا يستند إلى تقارير صحية بيطرية رسمية، وسينعكس بشكل سلبي على تجارة الأغنام السورية، وضربة تتزامن مع ذروة عيد الأضحى المبارك.

وبدأت سوريا باستخدام خط ترانزيت العراق لتصدير الأغنام إلى الخليج في الأسبوع الثاني من شهر مايو (أيار) الحالي، مع انطلاق أولى شاحنات الماشية السورية (أغنام العواس) عبر معبر «التنف - الوليد» الحدودي.


سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)
TT

سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)

في الوقت الذي يصعد فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الحربية في لبنان، وينفذ في يوم واحد 114 غارة تشمل البقاع، توجه الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، والوزير الثاني في وزارة الدفاع، وإيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مطالبين بكسر المعادلة التي وضعها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، والتمرد على قراراته، بطلبهما قصف وتدمير عمارات في بيروت رداً على الطائرات المسيرة التي يطلقها «حزب الله»، وتنجح في إصابة الإسرائيليين.

عمال إنقاذ لبنانيون يتفقدون موقع قصف إسرائيلي في النبطية في 25 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وقد أعرب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عن تأييده لرأي سموتريتش، وبن غفير، وقال خلال اجتماع الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية) إنه يجب تغيير المعادلة القائمة، وقصف وتدمير مبانٍ في بيروت رداً على المسيرات المتفجرة التي يطلقها «حزب الله» ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وعلى بلدات حدودية في شمال إسرائيل.

ومن جهته، قال بن غفير إنه «يحظر تطبيع واقع المسيرات المتفجرة، وحان الوقت أن يضرب رئيس الحكومة على طاولة ترمب، ويبلغه بأننا سنعود إلى الحرب في لبنان. يجب قطع الكهرباء في لبنان، واحتلال الزهراني، والعودة إلى الحرب بقوة شديدة».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو دعا الكابنيت إلى جلسة ثانية في غضون يومين، مساء الأحد، وتم تسريب مضمونها اليوم الاثنين في وسائل الإعلام العبرية، وعنوان المداولات فيها تذمر المواطنين في الشمال من إطلاق المسيرات، واضطرارهم إلى الركض نحو الملاجئ نحو 20 مرة كل يوم، حتى لا يصابوا. وقد بدأ هذا التذمر يتخذ شكل احتجاج، ومعارضة حادة للحكومة، وانتقادات قاسية للجيش بأنه عاجز. وكالعادة، في مثل هذه الحالات، يدخل سموتريتش وبن غفير على الخط الساخن، حتى يبدوا أنهما يعبران عن هموم المواطنين.

لبنان في الحسابات الانتخابية

وفي هذه الأيام، التي تستعد فيها إسرائيل لمعركة انتخابية ساخنة، تحول الموضوع إلى جزء من الحملة الانتخابية للأحزاب. وقد جاء في التسريبات أن سموتريتش دخل في نقاش مع نتنياهو، فقال إنه «يجب إسقاط عشرة مبانٍ في الضاحية (الجنوبية في بيروت)، رداً على أي مسيرة يطلقها (حزب الله)». وأجابه نتنياهو: «ماذا تقترح؟ أنه في كل مرة تكون طائرة مسيرة نسقط عشرة مبانٍ؟ وعندما تكون مسيرة في غزة نسقط عشرة مبانٍ في غزة؟ وعندما تكون مسيرة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) نسقط عشرة مبانٍ في يهودا والسامرة؟ وعندما تطلق منظمة إجرامية مسيرة نسقط عشرة مبانٍ في الرملة؟» فرد سموتريتش قائلاً: «نعم، بشكل قاطع. في الحرب ننتصر بالردع وجباية ثمن. وعدم الرد هو (عقلية) 6 أكتوبر (تشرين الأول) (أي قبل هجوم 7 أكتوبر 2023). وارسم لي أين تريد نصب شباك دفاعية في سماء البلاد. فوق كفار سابا ورعنانا أم فوق الرملة، واللد فقط؟».

وقصد سموتريتش بالشباك، الغمز من الجيش الإسرائيلي، الذي لا يحسن إيجاد حل لمواجهة المسيرات الجديدة التي يستخدمها «حزب الله» لأنه، على الطريقة الأوكرانية، يضع أليافاً بصرية تشوش على الرادارات الإسرائيلية، ويصعب عليه اصطيادها. وقد وجد عدد من الضباط والجنود حلاً بدائياً، ولكنه الأفضل لمواجهة هذه المسيرات، وهو نشر شباك صيد، أو شبكات مرمى كرة القدم فوق الجنود وآلياتهم. فهذه الطريقة تحمي قسماً لا بأس به منهم. وراح الأهالي يشترون الشباك من الصيادين، ومن حوانيت الأدوات الرياضية، ويجلبونها إليهم على حسابهم.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (يمين) يسير بجانب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (رويترز)

وكرر سموتريتش أقواله خلال زيارة لوحدة الإدارة المدنية للاحتلال في الضفة الغربية، وقال إنه «مقابل أي مسيرة متفجرة يجب أن تسقط عشرة مبانٍ في بيروت. ولا يتم الرد على تهديد استراتيجي بدفاعات فقط، وإنما بتغيير المعادلة. ولن نتمكن من مدّ شباك فوق دولة إسرائيل كلها، وليس بآلات إطلاق نار أوتوماتيكية أيضاً. وجباية ثمن رادع وغير تناسبي من العدو يجب أن يكون جزءاً من المجهود الدفاعي عن جنودنا».

وانضم رئيس حزب «كاحول لافان» المعارض، بيني غانتس، إلى المطالبين بتغيير أسلوب الجيش. وقال غانتس، وهو وزير دفاع سابق ورئيس أركان أسبق، خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست، اليوم، إنه «إذا استمرت المسيرات المتفجرة بالتحطم في إسرائيل، فإنه يحظر أن تحلق أي طائرة في بيروت». بدوره، اعتبر رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، أن «هذه مسألة وقت حتى نرى مسيرات متفجرة في تل أبيب، والقدس في حال استمرت سياسة الحكومة الحالية».

يذكر أن الجيش الإسرائيلي وضع خطة لمواصلة الحرب مع لبنان، كشف عنها زامير خلال زيارته لمقر قيادة الشمال قبل يومين. وبحسب مصادر عسكرية سيسعى إلى التصعيد على أمل أن يحقق أكبر ضربات لـ«حزب الله» قبل أن يفرض على إسرائيل وقف نار مع لبنان.