الحوثيون يتبنّون مهاجمة مدمّرة أميركية وسفينة شحن

غداة إقرار الجماعة بتلقي 4 ضربات غربية في الحديدة

صورة جوية لسفينة شحن أصابها صاروخ حوثي في خليج عدن وأدى إلى مقتل 3 من بحارتها (الجيش الأميركي)
صورة جوية لسفينة شحن أصابها صاروخ حوثي في خليج عدن وأدى إلى مقتل 3 من بحارتها (الجيش الأميركي)
TT

الحوثيون يتبنّون مهاجمة مدمّرة أميركية وسفينة شحن

صورة جوية لسفينة شحن أصابها صاروخ حوثي في خليج عدن وأدى إلى مقتل 3 من بحارتها (الجيش الأميركي)
صورة جوية لسفينة شحن أصابها صاروخ حوثي في خليج عدن وأدى إلى مقتل 3 من بحارتها (الجيش الأميركي)

تبنّت جماعة الحوثيين، الأربعاء، مهاجمة مدمرة أميركية وسفينة شحن في البحر الأحمر، في سياق عملياتها المستمرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وزعمت إصابتهما، فيما لم تؤكد وكالات الأمن البحري وقوع أي حادث.

وجاء تبني الجماعة الحوثية لهذه الهجمات غداة إقرارها بتلقي 4 غارات، وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية»، استهدفت مواقع في مطار الحديدة جنوب المدينة، وهو مطار خارج عن الخدمة منذ سنوات، تستخدمه الجماعة لتنفيذ الهجمات البحرية.

طائرة من دون طيار وهمية من صنع الحوثيين معروضة في ساحة بصنعاء (إ.ب.أ)

وزعم المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، في بيان، أن قوات جماعته استهدفت المدمرة الأميركية «ميسون» في البحرِ الأحمر بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة، وكانت الإصابة دقيقة.

كما زعم المتحدث الحوثي أن قوات جماعته نفّذت بالصواريخ والطيران المسير هجوماً مزدوجاً استهدف سفينة الشحن «ديستني»، وأن الإصابة كانت دقيقة، كما ادعى أن الهجوم على السفينة جاء لأنها انتهكت قرار حظر المرور إلى موانئ إسرائيل، حيث توجهت إلى ميناء إيلات في 20 أبريل (نيسان) الماضي «بأسلوبِ الخداعِ والتمويهِ»، حسب قوله.

وكانت القيادة المركزية الأميركية أوضحت، في بيان، الثلاثاء، أنه في نحو الساعة 3:41 مساءً (بتوقيت صنعاء) يوم 13 مايو (أيار)، نجحت قواتها في تدمير طائرة من دون طيار في منطقة يسيطر عليها الحوثيون.

وأضاف البيان الأميركي أنه في وقت لاحق من اليوم نفسه، بين الساعة 5:51 مساءً و6:02 مساءً تقريباً (بتوقيت صنعاء)، نجحت سفينة «يو إس إس ماسون» في تدمير صاروخ باليستي مضاد للسفن أطلقه الحوثيون المدعومون من إيران من اليمن فوق البحر الأحمر.

ووفق البيان الأميركي، فقد دمرت قوات القيادة المركزية طائرة أخرى من دون طيار، أطلقها الحوثيون فوق البحر الأحمر، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو سفن التحالف أو السفن التجارية.

وتهاجم الجماعة المدعومة من إيران السفن في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي منذ 19 نوفمبر الماضي، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، ومحاولة منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، وأعلنت الأسبوع الماضي توسيع الهجمات إلى البحر المتوسط.

أضرار اقتصادية وسياسية

أثّرت هجمات الحوثيين - بحسب الجيش الأميركي - على مصالح أكثر من 55 دولة، وهدّدت التدفق الحر للتجارة عبر البحر الأحمر، وهو حجر أساس للاقتصاد العالمي، إذ دفعت الهجمات أكثر من 10 شركات شحن كبرى إلى تعليق عبور سفنها عبر البحر الأحمر، ما تسبب في ارتفاع أسعار التأمين على السفن في المنطقة.

صورة وزّعها الإعلام الحوثي تظهر صواريخ وطائرات من دون طيار (رويترز)

وذكرت تقارير غربية أن الجماعة الحوثية هاجمت أكثر من 50 سفينة تجارية في البحر الأحمر، خلال الفترة من 19 نوفمبر حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضيين، وفقاً لبيانات شركة التأمين الصناعي «أليانز كوميرشال».

ووفقاً للشركة، انخفضت لذلك حركة المرور عبر قناة السويس الآن بشكل ملحوظ، ففي بداية العام تراجع عدد السفن التي عبرت القناة بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه في أوقات الذروة.

وتقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ أجندة إيران في المنطقة، وتسعى للهروب من استحقاقات السلام، وتتخذ من غزة ذريعة للمزايدة السياسية.

ويجزم مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الحلّ ليس في الضربات الغربية لوقف هجمات الحوثيين، ولكن في دعم قواته المسلحة لاستعادة الأراضي كافة من قبضة الجماعة، بما فيها الحديدة وموانئها.

وجدّد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مخاوفه بخصوص التهديدات بعودة الحرب في اليمن، معبراً عن قلقه من تصرفات الحوثيين إزاء مأرب، مع اعترافه باصطدام جهوده بالتصعيد الإقليمي، حيث حال ذلك دون إحراز أي تقدم في مسار السلام الذي ينشده.

وقال المبعوث، في أحدث إحاطة له أمام مجلس الأمن: «إنني قلق إزاء تهديدات الأطراف بالعودة إلى الحرب، بما في ذلك تصريحات أنصار الله (الحوثيين) وتصرفاتهم فيما يخص مأرب. إن مزيداً من العنف لن يكون حلاً للصراع... بل سيتسبب في فقدان فرصة التوصل إلى تسوية سياسية».

طائرة حوثية من دون طيار أُطلقت من مكان غير معروف لمهاجمة السفن في البحر الأحمر (رويترز)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، زعم أنه «ليست هناك خطوط حمراء» تحول دون تنفيذ الهجمات، وتبنى مهاجمة 112 سفينة، مدعياً أن لدى جماعته «خيارات استراتيجية حساسة ومهمة ومؤثرة، وأنها لا تكترث لكل التهديدات التي تلقتها ومستعدة لكل الاحتمالات».

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، حيث شاركتها بريطانيا في 4 مناسبات.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين على الأرض أكثر من 450 غارة، في حين اعترفت الجماعة بمقتل 40 من عناصرها وإصابة 35 آخرين، جراء هذه الضربات.

وإلى جانب قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، واحتجاز طاقمها، تسببت إحدى الهجمات الحوثية، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بغرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر بالتدريج.

كما أدى هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي إلى مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».


مقالات ذات صلة

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

العالم العربي جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

تشتد المعارك في غرب تعز وكهبوب مع صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، وتدمير آليات، بالتزامن مع اشتباكات وقصف متبادل جنوب مأرب دون تغيير بخطوط السيطرة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء وريمة فتوراً شعبياً وقبلياً، مع توسع الاستقطاب داخل المدارس، وسط رفض أسر وطلاب ومعلمين الزج بالشبان في جبهات القتال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

رئيس لجنة التحقيق اليمنية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» اعتماد معايير دولية في توثيق الانتهاكات وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإعداد ملفات قانونية للإحالة إلى النيابة والقضاء

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

استعاد الجيش اليمني جبل نعمان غرب تعز، وصدَّ هجمات حوثية للتقدم في المرتفعات، وسط معارك تهدف لمنع الجماعة من تأمين الساحل، والوصول إلى طريق تعز ولحج وعدن.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين»، مُعلناً أنه سيستثمر جزءاً من أمواله الخاصة في أوراق مالية رقمية.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهودٍ أوسع تبذلها البنوك المركزية للتكيف مع الاستخدام المتزايد لتقنية «بلوك تشين» في القطاع المالي، حيث تُصدر الأصول المالية وتُتداول عبر سِجلات رقمية موزعة، بدلاً من البنية التحتية التقليدية، وفق «رويترز».

وتتيح الخدمة الجديدة، التي تحمل اسم «بونتس»، للبنوك والمستثمرين تسوية المعاملات القائمة على «بلوك تشين» باستخدام اليورو المدعوم من البنك المركزي الأوروبي، بدلاً من العملات المستقرة أو غيرها من أشكال الأموال الخاصة.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن المجموعة الأولى من المستخدمين، التي تضم «دويتشه بنك» و«سانتاندير» وشركة المقاصة «كليرستريم»، أكملت إجراءات الانضمام إلى الخدمة، وأصبحت قادرة على استخدام «بونتس» منذ بدء تشغيلها.

وستعمل المنصة في البداية من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، بتوقيت وسط أوروبا، خلال أيام العمل، على أن يجري توسيع خدماتها تدريجياً.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «هذه التقنية لديها القدرة على جعل المعاملات أسرع وأكثر كفاءة، من خلال دمج مراحل متعددة من دورة حياة الأصل... وإتاحة أتمتة العمليات».

استثمار في سندات قائمة على «بلوك تشين»

وقال البنك المركزي الأوروبي إنه سيبدأ أيضاً استثمار جزء ضئيل من أمواله الخاصة، البالغة 23 مليار يورو، في أوراق مالية قائمة على «بلوك تشين»، مع التركيز على أدوات دَين مقوَّمة باليورو وذات تصنيف ائتماني مرتفع، تُصدرها مؤسسات عامة.

وقالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، الشهر الماضي، إن على البنوك المركزية «الانتقال إلى تقنية البلوك تشين»، وعدَّت أن ذلك سيقلل الاعتماد على البدائل الخاصة.

وتتبع بنوك مركزية أخرى مبادرات مماثلة؛ إذ يدير البنك الوطني السويسري «مشروع هلفيتيا»، الذي يستخدم عملة رقمية مخصصة للمعاملات بين المؤسسات لتسوية صفقات الأوراق المالية.

كما يختبر بنك إنجلترا استخدام تقنية «بلوك تشين»، من خلال «البيئة التجريبية للأوراق المالية الرقمية».

ويعمل البنك المركزي الأوروبي أيضاً على تطوير اليورو الرقمي المخصص للمستهلكين، في إطار مساعٍ، مِن بين أهداف أخرى، لتقليل اعتماد المنطقة على بطاقات الائتمان الأميركية، ويستهدف إطلاقه في عام 2029.


واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».