نازحو الجنوب اللبناني في قلب المعاناة: المساعدات شبه معدومة

عائلات باعت مجوهراتها ومقتنياتها لسدّ حاجاتها

حوّل القصف الإسرائيلي عدداً كبيراً من قرى جنوب لبنان إلى ركام ما دفع سكانها إلى النزوح والمعاناة (أ.ف.ب)
حوّل القصف الإسرائيلي عدداً كبيراً من قرى جنوب لبنان إلى ركام ما دفع سكانها إلى النزوح والمعاناة (أ.ف.ب)
TT

نازحو الجنوب اللبناني في قلب المعاناة: المساعدات شبه معدومة

حوّل القصف الإسرائيلي عدداً كبيراً من قرى جنوب لبنان إلى ركام ما دفع سكانها إلى النزوح والمعاناة (أ.ف.ب)
حوّل القصف الإسرائيلي عدداً كبيراً من قرى جنوب لبنان إلى ركام ما دفع سكانها إلى النزوح والمعاناة (أ.ف.ب)

ألقت جبهة «المساندة» التي فتحها «حزب الله» في لبنان لدعم غزّة، بثقلها على أبناء القرى الجنوبية الذين تحوّلوا إلى نازحين داخل بلدهم، وباتوا بحاجة إلى المساعدات الغذائية والاجتماعية، بالإضافة إلى كارثة تدمير منازلهم جراء القصف الإسرائيلي، وتحويل بلداتهم إلى أرض محروقة ستبقى غير صالحة للسكن لسنوات طويلة.

وحالة الطوارئ التي وضعتها البلديات واتحادات البلديات في جنوب لبنان عجزت عن مواجهة أزمة النازحين وتلبية حاجياتهم، رغم دخول الجمعيات والمنظمات المحليّة والدولية على الخطّ، والسبب في ذلك يعود إلى أن الأعداد أكبر من القدرة على الاستيعاب، خصوصاً في محافظتي صور والنبطيّة، حيث فاق عدد المهجّرين إليها 60 ألف شخص من البلدات الواقعة على خطّ النار.

وأشار نائب رئيس اتحاد بلديات قضاء صور حسن حمّود إلى أنه «منذ الأيام الأولى للاعتداءات الإسرائيلية، في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدء عمليات النزوح من القرى الحدودية، وضع الاتحاد نفسه في حالة استنفار لمواجهة التطورات، وجرى فتح ثلاثة مراكز إيواء، أضيف إليها لاحقاً مركزان بسبب ازدياد عدد النازحين».

وأكد حمود، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحرب الإسرائيلية تسببت حتى الآن بنزوح أكثر من 27000 شخص من قرى قضاء صور الحدودية، يتوزعون الآن داخل المدينة وفي البلدات المحيطة، مثل البرج الشمالي والعباسية وبرج رحال ومعركة وغيرها، بالإضافة إلى عائلات انتقلت إلى صيدا وبيروت»، لافتاً إلى أن «مراكز الإيواء الموجودة في مدينة صور وبالقرب منها تضمّ نحو 1000 نازح، أما الباقون فيتوزعون على شقق سكنية عائدة إما لأبنائهم أو أقاربهم أو لأبناء المنطقة، ضمن إطار التكافل الاجتماعي».

ومع امتداد الأزمة وغياب أفق الحلّ، تكبر الحاجة إلى المساعدات التي لا تزال أقلّ بكثير من حاجة الناس إليها.

وقال حمود إن اتحاد بلديات صور «استعان بالجمعيات المحليّة والمنظمات الدولية، لطلب المساعدة؛ لأننا نعرف أن إمكانات الدولة متواضعة أو شِبه معدومة، لكننا تلقّينا بعض المساعدات العينية من وزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الجنوب»، مضيفاً أنه «منذ أن بدأت الحرب قبل ثمانية أشهر، لم تحصل بعض العائلات على أكثر من حصتين غذائيتين أو ثلاث، بينما هي تحتاج إلى حصة غذائية يومياً بالحد الأدنى».

ومع تلاشي الأمل بوقف المواجهة على الجبهة الجنوبية، فإن أزمة النزوح لن تنتهي مع وقف إطلاق النار. وكشف حمود أن «أغلب البلدات الحدودية باتت مدمرة»، مشيراً إلى أن بلدات يارين، ومروحين، والضهيرة، وطيرحرفا، وبليدا، وكفركلا، والعديسة، وعيتا الشعب «مدمرة بنسبة 70 في المائة، والإحصاءات الأولية تتحدث عن تدمير ما يزيد عن 11000 وحدة سكنيّة، وهذا يعني أن هذه القرى ليست صالحة للسكن وتحتاج إلى سنوات لإعادة البناء».

صعوبة المشهد في محافظة صور تنسحب على قرى قضاء النبطية التي تشهد كثافة سكانية كبيرة، أضيفت إليها مشكلة النزوح، وقد وضعت «هيئة إدارة الكوارث» منطقة النبطية في حالة استنفار لمواكبة هذا الواقع ومستجدّاته التي تتغير يوماً بعد يوم. وكشف عضو في الهيئة، لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة التي شُكّلت لمواكبة أزمة النزوح «تشرف يومياً على تقديم المساعدات لـ7207 عائلات؛ أي بحدود 26895 شخصاً، موزعين على مراكز إيواء وشقق سكنية ضمن أقضية مرجعيون وحاصبيا وبنت جبيل».

وقال عضو الهيئة، الذي رفض ذكر اسمه، إن «مراكز الإيواء هي عبارة عن مدرسة وفندق مقدّمين من أحد المتبرعين، ومبنى للبلدية، وأحد النوادي الرياضية»، لافتاً إلى أن «كل عائلة تحتاج إلى حصّة غذائية وحصّة من مواد التنظيف، وتتولى تقديمها جهات متعددة؛ أبرزها مجلس الجنوب (مؤسسة رسمية)، وجمعيات محلية، ومنظمات دولية ومتمولون من أبناء المنطقة، لكنّ كل هذه التقديمات لا تؤمّن الحدّ الأدنى من حاجيات هذه العائلات»، مشيراً إلى أن «مهمة هيئة إدارة الكوارث محددة بتقديم المعلومات عن العائلات التي تحتاج للمساعدات، والتثبّت من أن الحصة الغذائية وصلت إلى هذه العائلات وفق الأصول».

وثمة عائلات متروكة لقدرها، وليس هناك من يتابع أوضاعها وفق رواية النازحة «منال. ر»، التي تركت بيتها في العديسة وفرّت مع أبنائها إلى مركز إيواء في بلدة المروانية. وتؤكد منال، لـ«الشرق الأوسط»، أنها «أرملة وأم لأربعة أطفال، تقيم في فندق تحوّل إلى مركز إيواء»، وتجزم بأنها «لا تتلقى أي مساعدة؛ لا من أحزاب ولا من جمعيات أو منظمات». وتضيف: «أنا مثل كثير من النازحين، نتدبّر أمورنا بأنفسنا. لقد بعت ما لديَّ من ذهب وتخليتُ عن سيارتي وبعض المقتنيات من أجل تأمين معيشة أطفالي، وكل من يدَّعي أنه يساعدنا مستعدة لمواجهته».

ويشير مختار بلدة شبعا، محمد هاشم، إلى أن «90 في المائة من أبناء البلدة هُجِّروا وتركوا منازلهم بسبب القصف الذي تعرضت له البلدة». ويقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن هؤلاء «يتوزعون على مناطق مختلفة في صيدا وإقليم التفاح وجبل لبنان والبقاع وبيروت»، مشيراً إلى أن «بعض هؤلاء استأجروا منازل من أموالهم، والبعض الآخر يقيم عند أقاربه»، مُبدياً أسفه لـ«حالة التخلّي عن الناس في هذه المحنة»، مشيراً إلى أن «الدولة أيضاً تخلّت عن مسؤولياتها تجاه الناس، والأحزاب لا تهتمّ إلّا بمحازبيها».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

المشرق العربي جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

يرفض الجيش اللبناني مطالب إسرائيلية بتنسيق ثنائي مباشر بين الجيشين تجنباً لاستباق نتائج المفاوضات ومنعاً لتحويله إلى مادة تجاذب سياسية في الداخل 

نذير رضا (بيروت)
خاص جابر أثناء لقائه وفداً من جمعية المصارف في أكتوبر من عام 2025 (الوكالة الوطنية)

خاص وزارة المال والمصارف اللبنانية أمام نزاع ضريبي بـ600 مليون دولار

على أرباح لم تدخل خزائنها تجد المصارف اللبنانية نفسها أمام مطالبة ضريبية قد تصل إلى 600 مليون دولار على خلفية فروقات محاسبية في تقييم سندات الدين الدولية

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

يرفض الجيش اللبناني مطالب إسرائيلية بتنسيق ثنائي مباشر بين الجيشين، تجنباً لاستباق نتائج المفاوضات والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ومنعاً لتحويله إلى مادة تجاذب سياسية في الداخل بعدما استطاع الجيش بناء ثقة مع المجتمعات المحلية، رغم إجراءاته الحازمة التي تتمثل في ملاحقة مطلقي النار وناقلي الأسلحة، وتعزيز انتشاره في المنطقة غير المحتلة في الجنوب.

مدخل قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان لدى انتشار الجيش اللبناني عقب انسحاب القوات الإسرائيلية في 21 يوليو الماضي (أرشيفية - رويترز)

ونقلت واشنطن مطالب إسرائيلية واضحة بتنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في الجنوب، في خطوة تنهي آلية التنسيق القائمة عبر الجيش الأميركي المعروفة باسم «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» (MCG4L) التي تركز مهمتها على تسهيل وتنفيذ بنود اتفاق الإطار وترتيبات التنسيق والمساعدة على الانتشار، بدءاً من المناطق التجريبية. وتكرر الطلب في الجولة الثامنة من المفاوضات التي اقتصرت على العسكريين في تامبا بالولايات المتحدة.

ويدعم الرئيس اللبناني جوزيف عون موقف الجيش، ونقل زواره عنه لـ«الشرق الأوسط» تأكيده أن موقف الجيش الرافض لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة منه «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عنه». وقال لزواره: «في الظرف الراهن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر، بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها في كل يوم».

تنسيق غير مباشر

وقالت مصادر مواكبة لاتصالات الجيش مع السلطة السياسية في لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش يرفض التنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيلي، ويطالب بأن يكون التنسيق غير مباشر عبر الجيش الأميركي، كما هي الحال في مجموعة التنسيق الحالية، أو عبر الأمم المتحدة، كما هي الحال في اللجنتين الثلاثية أو الخماسية التي كانت الأمم المتحدة تترأسها.

وأوضحت المصادر أن هذا الموقف ينطلق من «ضرورة وجود شاهد دولي على المحادثات بعد مجموعة تجارب مع إسرائيل، وفي مقدمها رفض الجيش الإسرائيلي الاعتراف بإنجازات الجيش اللبناني لناحية تطبيق حصرية السلاح في المرحلة الأولى من الخطة الحكومية في جنوب الليطاني قبل تجدد الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي».

دوافع سياسية وداخلية

تتوسع أسباب الرفض، إلى دوافع سياسية وداخلية. فمن ناحية، هناك الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية من دون إجراءات إسرائيلية ميدانية واضحة مثل الانسحاب من الأراضي المحتلة أو وقف الاعتداءات، حسبما تقول المصادر، وذلك وسط رفض إسرائيلي للانسحاب أو تقديم أي ورقة سياسية تقوي موقف الدولة اللبنانية، علماً بأن الجيش «ينفذ قرارات السلطة السياسية بالكامل، وهو لا يرفض التفاوض، بدليل أنه شارك في جولات مفاوضات بوساطة أميركية تطبيقاً لاتفاق الإطار»، في إشارة إلى جلسات التفاوض في روما والولايات المتحدة.

جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

ومن ناحية أخرى، «يتجنب الجيش أن يتحول إلى مادة تجاذب سياسي في الداخل، ويرفض الجيش أن يتلقى انتقادات داخلية تخفّف مستوى الإجماع عليه كحامٍ للاستقرار ومؤسسة تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين وتحظى بدعم جميع اللبنانيين على مختلف انقساماتهم»، بمعنى أن تتحول الانقسامات حول قرارات الحكومة بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، إلى انتقادات للمؤسسة العسكرية.

وتشرح المصادر: «في ظل الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، ستتحول الانتقادات إلى الجيش عند أي اعتداء أو انتهاك ترتكبه القوات الإسرائيلية، باتجاه الجيش إذا كان موجوداً في تنسيق ثنائي مباشر مع الإسرائيليين، وهو أمر يجب أن يكون الجيش بالغنى عنه، حفاظاً على صورة الجيش بصفته مؤسسة تحظى بإجماع كل اللبنانيين وتقف على مسافة واحدة من الجميع»، فضلاً عن أن أي انتقادات للجيش أو انقسام حوله «يمكن أن يعرقل مهامه في تنفيذ قرارات مجلس الوزراء بشأن حصرية السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية».

إشادة أميركية بإجراءات الجيش

وتقول المصادر: «لم يواجه الجيش أي مشكلة مع السكان في منطقة جنوب الليطاني خلال تنفيذ المرحلة الأولى من قرار الحكومة بحصرية السلاح، وجمع 2.7 مليون قطعة سلاح وذخيرة من جنوب الليطاني من دون تنسيق مع أي طرف داخلي (في إشارة إلى حزب الله)، وسط احتضان شعبي لتدابيره، فضلاً عن ملاحقة مطلقي النار وتوقيفهم، وتوقيف المسلحين وناقلي السلاح أيضاً، وهو أمر حظي بإشادة القيادة الوسطى الأميركية التي تتفهم أيضاً المقاربات العملياتية التي يقوم بها الجيش بالعمل في بيئة مدمرة، لناحية فتح الطرقات وتأمين ظروف العيش الملائمة للسكان وغيرها»، في إشارة إلى إجراءات نُفذت في المناطق التجريبية. وأكدت المصادر أن هذه المهمات ضمن الجهاز المدني - العسكري «تحظى بدعم الجيش الأميركي كونها القادرة على تنفيذ المهمة الموكلة إلى الجيش من دون صراع مع البيئات المحلية».

جنديان لبنانيان يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وقالت المصادر: «في السابق دفعت السلطة السياسية الجيش إلى الواجهة في توقيع اتفاق القاهرة عام 1969، مما أنتج انقساماً حول الجيش... ولا يريد الجيش الآن وضعه في الخانة نفسها، ما دام أن السلطة السياسية قادرة على القيام بتلك المهمة، وتوكل للجيش أوامر تنفيذها»، في إشارة إلى استعداد لتطبيق قرارات السلطة السياسية، بعد الانتهاء من مفاوضاتها مع إسرائيل، وبعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وينظر السكان في الجنوب إلى الجيش بوصفه «حامياً ومدافعاً وضمانة للعودة»، ويستند هؤلاء إلى إجراءاته التي أسهمت بإعادة السكان إلى القرى المدمرة والحدودية، فضلاً عن التقديمات الاجتماعية، والتضحيات التي قدمها، وفي مقدمها 54 عسكرياً قتلوا بنيران إسرائيلية، وعشرات الجرحى، ومن بينهم عسكريون خبراء في تفكيك المتفجرات وإزالة مخلفات الحرب.


تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
TT

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

أعلن اتحاد غرف التجارة السورية موافقة الجانب الحكومي العراقي على تسهيل منح تأشيرات الدخول للتجار السوريين من الدرجات الممتازة والأولى والثانية، بموجب كتب تزكية صادرة عن الاتحاد.

وأوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة وعضو مجلس إدارة الاتحاد أنس البو، في تصريح، لـ«سانا»، أن هذه الخطوة جاءت ثمرة للجهود والمتابعات المستمرة التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين، وتسهيل وصولهم إلى الأسواق الخارجية، وتعزيز التبادل التجاري مع العراق.

وأشار البو إلى أن هذه التسهيلات تأتي استكمالاً للقاءات والمباحثات الاقتصادية بين الجانبين، وترجمةً للتفاهمات المشتركة إلى خطوات عملية تدعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.

لافتة مقر اتحاد غرف التجارة السورية بدمشق (سانا)

في هذه الأثناء، دعا «الاتحاد» غرف التجارة السورية إلى تعميم هذه التسهيلات على التجار المشمولين بها، والتنسيق معه لإصدار كتب التزكية اللازمة لاستكمال إجراءات التأشيرات.

تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود السورية العراقية الرامية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتسهيل حركة رجال الأعمال والتجار وتوسيع مجالات التعاون والاستثمار المشترك وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات والشركات السورية للوصول إلى الأسواق العراقية بما يسهم في تنشيط التبادل التجاري وتطوير الشراكات الاقتصادية بين الجانبين.

ووقّع رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، ورئيس اتحاد غرف التجارة العراقية عامر الفهداوي، في 28 أغسطس (آب) الماضي، مذكرة تفاهم بين الاتحادين؛ بهدف تنشيط التبادل التجاري بين سوريا والعراق، وفق اتحاد غرف التجارة السورية عبر معرفاته الرسمية.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال وتشجيع الاستثمارات والشراكات المشتركة، وترسيخ مكانة البلدين بوصفهما شريكين تجاريين واقتصاديين، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مجتمعَي الأعمال في البلدين، وذلك ضِمن فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي.


تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
TT

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن الأطرش تنحدر من محافظة السويداء، وتتمتع بـ«خبرات في المجالات المجتمعية والإنسانية والإعلامية». يأتي ذلك فيما يشهد ملف محافظة السويداء والعلاقة مع الحكومة السورية تصعيداً ميدانياً وتوتراً أمنياً متزايداً بالتوازي مع حراك سياسي شائك.

وتعمل مزنة الأطرش (مواليد 1987) مدرّبة ومتطوعة في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، في مجالات ‌‏الاستجابة للكوارث والإسعافات الأولية والقانون الدولي الإنساني.‏ كما تشغل ‌‏منصب رئيسة مجلس إدارة منظمة «مزن للتنمية والتوعية والعطاء»، وهي عضو في ‌‏المجلس الاستشاري النسائي السوري التابع للأمم المتحدة، واتحاد الصحافيين العرب، ‌‏ونقابة الفنانين السوريين.‏

والأطرش حائزة شهادة ‌‏من المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم النقد المسرحي، ودبلوم في العلوم السينمائية، ‌‏إضافةً إلى إجازة في الإعلام من جامعة الحياة الجديدة.‏

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (أرشيفية - محافظة السويداء)

يكتسب إعلان تعيين الأطرش مستشارة لشؤون السلام، دلالات ورسائل سياسية تجدد تمسك دمشق بدفع مسار الحل السياسي المتعثر، وتنفيذ «خريطة الطريق الثلاثية» التي طُرحت في سبتمبر (أيلول) 2025، بهدف التوصل إلى حل يضمن إعادة الأمن، وفرض سلطة القانون، ودمج المحافظة في النسيج الوطني السوري، مقابل إصرار الشيخ حكمت الهجري الذي يقود تياراً مناوئاً للحكومة على رفض «خريطة الطريق» والرهان على العامل الإسرائيلي في جنوب سوريا.

كان محافظ السويداء مصطفى البكور، قد دعا عبر قناة «الإخبارية السورية»، 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى الحوار، وقال إنه «لا حل في السويداء إلا عن طريق الحوار والتفاهم ووضع الخلافات كلها على الطاولة والنقاش الذي يكون تحت سقف القانون».

وأشار بكور إلى معاناة الناس داخل المحافظة من عدة أزمات، في مقدمتها الضيق المعيشي والانفلات الأمني في ظل سيطرة العصابات الخارجة عن القانون، مشيراً إلى أن هذه المجموعات تعرقل الحلول حفاظاً ‌‏على مصالحها.‏

وعقد مدير التعاون الدولي في محافظة السويداء عباس السليمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع وفد من وزارة الطوارئ والكوارث بحضور كوادر مختصة، لبحث سبل تطوير آليات الاستجابة الإنسانية لتلبية احتياجات المهجّرين من المحافظة، وفق مديرية إعلام السويداء، التي أفادت بأن الاجتماع ناقش «عدداً من الحالات والملفات الإنسانية العاجلة».

كما جرى الاتفاق على وضع خطط تنسيق مشتركة وتحديد الآليات الميدانية الكفيلة بتقديم الدعم اللازم ومعالجة التحديات الراهنة بكفاءة وفاعلية. بينما تتواصل عمليات توزيع المساعدات الإغاثية للأسر المهجّرة في المحافظة، في إطار التنسيق بين الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات وتلبية متطلبات الأسر المهجَّرة بالشكل الأمثل، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام الرسمي.