الجيش السوداني: نتصدى لهجمات «الدعم السريع» بعد تعرض قواتنا لاعتداءات في الفاشر

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش السوداني في 15 أبريل 2023 (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش السوداني في 15 أبريل 2023 (رويترز)
TT

الجيش السوداني: نتصدى لهجمات «الدعم السريع» بعد تعرض قواتنا لاعتداءات في الفاشر

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش السوداني في 15 أبريل 2023 (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش السوداني في 15 أبريل 2023 (رويترز)

تبادل طرفا النزاع في السودان الاتهامات حول مسؤولية بدء الهجوم واشتعال المواجهات في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب البلاد، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي».

فمن جانب، أكد المتحدث باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، أن قوات الجيش السوداني تقوم بصدّ هجمات «الدعم السريع» بعد تعرضها لاعتداءات في مواقع عدة، وخاصة في مدينة الفاشر.

وعلى الجانب الآخر، أكد مصطفى إبراهيم، مستشار قائد «قوات الدعم السريع»، أن المواجهات الأخيرة في الفاشر كانت رداً على هجوم قامت به الحركات المسلحة والجيش، واستهدف «قوات الدعم السريع» المتمركزة في أطراف الفاشر.

وقال عبد الله لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم (الثلاثاء): «قواتنا موجودة في مواقعها وتتعرض للهجوم، والشيء المنطقي والمتوقع بالطبع هو أن نقوم بالردّ على هذا الهجوم وصدّه، وهذا هو ما يحدث في الفاشر أو في أي مواقع أخرى».

قتال حتى النصر

وأضاف عبد الله: «القوات المسلحة والقوات المشتركة والمتطوعون والمستنفرون خياراتهم واضحة، وهي الاستمرار في الدفاع عن أي شبر في هذه البلاد والدفاع عن مختلف المدن والمواقع والمناطق، ونحن مستمرون في أداء هذا الواجب الوطني المقدس حتى يتم النصر على المتمردين والميليشيات والمرتزقة».

وتابع: «ما يقوم به (الدعم السريع) هو ببساطة شديدة الهجوم على مختلف المواقع، خاصة مدينة الفاشر، لكن يجري التصدي لذلك، ويجري دفعهم وصدّهم، والقوات الموجودة هناك هي قواتنا، القوات المسلحة والقوات المشتركة».

وأوضح عبد الله أن المقصود بالقوات المشتركة هو «قوات الحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، التي انحازت لصفّ الوطن وتعمل جنباً إلى جنب مع تشكيلات القوات المسلحة في المنطقة، وتقوم بواجبها الوطني في الدفاع عن ولاية شمال دارفور، وعاصمتها مدينة الفاشر».

وتفرض «قوات الدعم السريع» حصاراً محكماً على الفاشر، في مسعى للسيطرة عليها، بعد أن أحكمت قبضتها على 4 من أصل 5 ولايات في إقليم دارفور، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من اجتياح المدينة التي تؤوي ملايين النازحين الذين فرّوا من مدن الإقليم المضطرب جراء الصراع.

ودارت معارك عنيفة في الأيام القليلة الماضية بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منطقة جبل كردفان ومدينة أم روابة، حيث يحاول الجيش السيطرة على الطريق التي تربط إقليم دارفور بالعاصمة الخرطوم والنيل الأبيض مروراً بكردفان لقطع الإمداد عن «قوات الدعم السريع».

«ندافع عن أنفسنا»

في المقابل، قال مصطفى إبراهيم، مستشار قائد «قوات الدعم السريع»، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «(قوات الدعم السريع) الموجودة في ولاية شمال دارفور موجودة فقط في مراكزها منذ توقيع اتفاق مع الحركات المسلحة التي كانت على الحياد تماماً، ولم تدخل في هذه الحرب، واتفقنا معهم على عدم مهاجمة مدينة الفاشر وعدم مهاجمة قوات الجيش الموجودة هناك».

وأضاف: «لكن عندما خرجت هذه الحركات المسلحة عن الحياد، وأعلنت انضمامها للجيش في هذه الحرب، أصبح هذا الاتفاق غير ملزم لنا، وعلى الرغم من ذلك لم نهاجم مدينة الفاشر على الإطلاق».

وأشار إلى أنه «ما تم من عمليات في الأيام الماضية كان هجوماً لقوات الحركات المسلحة والجيش على قواتنا المتمركزة في أطراف الفاشر، وقواتنا ردّت عليهم وكبّدتهم خسائر كبيرة جداً، ودحرتهم وأرجعتهم إلى مواقعهم الرئيسية داخل مدينة الفاشر».

وقال إبراهيم: «ما زلنا ملتزمين، لأن الفاشر بها عدد كبير جداً من المواطنين، ولا يمكن أن نهاجمها أبداً إلا في حالة هجوم قوات الحركات المسلحة على قواتنا، ولذلك نحن من حقّنا أن نرد على هذه الحركات وندافع عن أنفسنا».

وأضاف: «نحن نقدر كل الجهود المبذولة لتجنيب مدينة الفاشر الحرب، إلا أن الحركات المسلحة متعنتة، وتصرّ على الحرب».

واتهمت «حركة جيش تحرير السودان»، يوم الثلاثاء، «قوات الدعم السريع» بتنفيذ قصف مدفعي «عشوائي» على مدينة الفاشر، ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة «الفظائع الهمجية» التي تمارسها.

وقالت الحركة، في بيان على «فيسبوك»، إن «قوات الدعم السريع» شنّت قصفاً مدفعياً عشوائياً «تجاه أحياء جنوب شرقي الفاشر المكتظة بالسكان والنازحين الذين نزحوا من الاتجاه الشمالي».

على صعيد المساعدات الإنسانية، قال نائب رئيس مجلس السيادة في السودان مالك عقار، اليوم (الثلاثاء)، إن بلاده منفتحة على كافة مبادرات المنظمات الدولية الخاصة بالمساعدات الإنسانية. وأكد عقار، خلال لقاء مع رئيس بعثة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» بالسودان، بيار دوربس، «سعي الحكومة وحرصها على إيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها وتسهيل عمل الفرق الإغاثية». وأشار مجلس السيادة إلى أن دوربس شدّد خلال الاجتماع على «ضرورة الاتفاق وتكامل الأدوار مع الحكومة في تنفيذ الأنشطة والعمليات الإنسانية»، مؤكداً حرص «الصليب الأحمر» على دعم وحماية ضحايا النزاعات المسلحة.

واندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) العام الماضي بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بسبب خلافات حول خطط لدمج «الدعم السريع» في الجيش.


مقالات ذات صلة

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، بعدما كانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش.

شمال افريقيا حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)

حكومة السودان تدين استقبال الرئيس الأوغندي لـ«حميدتي»

أدانت حكومة السودان بـ«أقوى العبارات» استقبال الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الجمعة، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بقصر الرئاسة في مدينة عنتيبي، وتضمن اللقاء بحث وقف الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

الجيش السوداني يسقط مسيرات كانت تستهدف مدينة الأُبيِّض في كردفان

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، فجر السبت، طائرات مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في سماء مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط البلاد

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)

منظمة الصحة: 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ مطلع 2026

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، السبت، تسجيل 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ بداية عام 2026، في خضمّ النزاع الدامي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.