مأزق بايدن بين حرب غزة والاقتصاد والانتخابات الرئاسية

ترمب يتفوق في 5 ولايات ونجوم هوليوود يسرعون لمساعدة الرئيس الديمقراطي

صورة تجمع الرئيس الديمقراطي جو بايدن والمرشح الجمهوري الرئيس السابق الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
صورة تجمع الرئيس الديمقراطي جو بايدن والمرشح الجمهوري الرئيس السابق الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
TT

مأزق بايدن بين حرب غزة والاقتصاد والانتخابات الرئاسية

صورة تجمع الرئيس الديمقراطي جو بايدن والمرشح الجمهوري الرئيس السابق الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
صورة تجمع الرئيس الديمقراطي جو بايدن والمرشح الجمهوري الرئيس السابق الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن تحديات كثيرة تعرقل فرص فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث يتقدم الرئيس السابق دونالد ترمب في استطلاعات الراي في خمس ولايات حاسمة، رغم كل مشاكله القانونية، فيما يواجه بايدن تراجع الدعم بين الناخبين الشباب والسود الغاضبين من الاقتصاد وسياساته المساندة لإسرائيل.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين، إلى مجموعة من استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم ترمب على بايدن في خمس ولايات حاسمة هي ميشيغان وأريزونا وجورجيا وبنسلفانيا، بينما يتقدم بايدن في ولاية واحدة هي ولاية ويسكنسن. وهو ما يخالف سباق انتخابات 2020، حيث فاز بايدن على ترمب في جميع الولايات الست.

وقالت الصحيفة إنه يتعين على بايدن تحقيق الانتصار في ثلاث ولايات حاسمة (بنسلفانيا وميشيغان وويسكنسن) من تلك الولايات الست، إضافة إلى الفوز في كل الولايات الأخرى، حتى يضمن إعادة انتخابه لولاية ثانية.

وأرجعت الصحيفة أسباب تآكل الدعم لبايدن إلى الغضب بشأن الاقتصاد والحرب في غزة بين الناخبين الشباب والسود واللاتينيين، مما يهدد بتفكيك الائتلاف الديمقراطي للرئيس بايدن. ولم يغير ارتفاع سوق الأسهم والمحاكمة الجنائية التي يواجهها ترمب في نيويورك، من توجهات الناخبين الأميركيين، كما لم تغير تلك الأحداث من تحسين حظوظ بايدن أو الأضرار بحظوظ ترمب.

وتظهر استطلاعات الرأي زيادة تأييد ترمب بين الناخبين الشباب والأقليات، خصوصاً في أريزونا وجورجيا ونيفادا، وهي الولايات التي تسمي ولايات «حزام الشمس» التي ساعد الناخبون فيها بايدن على الفوز بانتخابات 2020. ولا يزال بايدن يحتفظ بدعم الناخبين الأكبر سناً والبيض وأكثر قدرة على المنافسة في ثلاث ولايات متأرجحة (ميشيغان وبنسلفانيا وويسكنسن)، لكنه يخسر بين الناخبين المعتدلين.

ويواجه ترمب أكبر مشاكله مع الناخبات الأكثر تعليماً، خاصة أن علاقة ترمب مع ممثلة إباحية أثناء زواجه من ميلانيا ترمب، تسبب له أضراراً مع تلك الفئة الديمغرافية الرئيسية.

ووجد استطلاع للرأي أجرته «نيويورك تايمز» مع «كلية سيينا» أن 78 في المائة من الناخبات يشعرون بالاستياء مع تعامل ترمب مع النساء. وتعود للذاكرة الفضيحة الجنسية التي عصفت بالرئيس الأسبق بيل كلينتون مع مونيكا لوينسكي المتدربة في البيت الأبيض.

الحرب في غزة

دبابة قتالية تابعة للجيش الإسرائيلي تتخذ موقعاً في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في 13 مايو 2024 (أ.ف.ب)

وتعد قضية الحرب الإسرائيلية في غزة التحدي الأكبر الذي يواجه بايدن، حيث قال 13 في المائة من الناخبين الذين صوتوا في السابق لصالح بايدن، إنهم لن يصوتوا له في نوفمبر المقبل، وأشاروا إلى أن سياساته الخارجية، وبصفة خاصة الحرب في غزة، كانت أهم قضية أدت إلى تغيير تصويتهم، فيما أشار 17 في المائة فقط من الناخبين إلى أنهم يتعاطفون مع إسرائيل.

وفي موضوع حرب غزة، يواجه بايدن انتقادات من داخل حزبه الديمقراطي من التيارات اليسارية والتقدمية، وأكثر حدة من الجانب الآخر من المشرعين الجمهوريين، إضافة إلى الانتقادات من منظمات حقوقية والجاليات العربية والشباب في الجامعات.

وأشار السيناتور تيم كين الديمقراطي من فيرجينيا إلى أنه حث إدارة بايدن على توفير احتياجات إسرائيل العسكرية الدفاعية. وقال السيناتور جون فينزمان، الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا، إن إعلان بايدن وقف السلاح لإسرائيل يعد «خيانة»، وشدد على أن القرار مخيب للآمال، كما كتب 20 عضواً ديمقراطياً بمجلس النواب، بقيادة النائب جوش جوتهايمر، خطاباً إلى البيت الأبيض يعربون عن القلق العميق بشأن قرار بايدن حجب المساعدات العسكرية إلى إسرائيل.

وتزايدت سهام الجمهوريين ضد بايدن بعد تهديده بوقف الأسلحة لإسرائيل إذا شنت القوات الإسرائيلية غزواً واسعاً في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. وقال النائب الجمهوري مايك والتز عن ولاية فلوريدا إن تهديد بايدن بوقف الأسلحة لإسرائيل يستهدف تحقيق أهداف سياسية مع اقتراب الانتخابات بعد أقل من ستة أشهر.

مسيرة مؤيدة لإسرائيل بالقرب من مخيم احتجاج لدعم الفلسطينيين في غزة في جامعة واشنطن في سياتل بولاية واشنطن (رويترز)

وقال السيناتور بيت ريكيتس، الجمهوري عن ولاية نبراسكا وعضو لجنة العلاقات الخارجية، لشبكة «فوكس نيوز»، الأحد، إن قرار بايدن حجب القنابل عن إسرائيل يظهر عدم كفاءة إدارة بايدن ويصب في مصلحة «حماس» الإرهابية التي كانت تتفاوض للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة الرهائن، وبعد إعلان بايدن حجب الأسلحة تراجعت «حماس» عن التفاوض.

وشدد ريكيتس على أنه يجب تدمير بقية كتائب «حماس» في رفح.

وطالب جيمس كومر، الجمهوري عن ولاية كنتاكي ورئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب، بعقد جلسة إحاطة مع مسؤولي البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي حول المساعدات لإسرائيل، حيث تم تحديد موعد نهائي بحلول الرابع والعشرين من مايو الجاري، وقال في رسالة وقعها الجمهوريون في اللجنة إن إدارة بايدن تمارس ألعاباً سياسية بمنع الإمدادات الأساسية إلى إسرائيل في حربها ضد إرهابيي «حماس» الذين ما زالوا يحتجزون رهائن إسرائيليين وأميركيين.

وأكد السيناتور توم كوتون، الجمهوري عن ولاية أركنسا، أن الرئيس السابق دونالد ترمب سيكون أقدر «على الأرجح» على إنهاء الحرب في غزة بوتيرة أسرع من الرئيس جو بايدن، مشيراً إلى تصريحات ترمب بأنه سيزود إسرائيل بالأسلحة التي تحتاجها لإنهاء مهمة القضاء على «حماس»، وأكد أنه لو كان ترمب هو الرئيس لكانت الحرب قد انتهت مع عدد قتلى أقل بين المدنيين. وانتقد كوتون طريقة تعامل بايدن مع الاحتجاجات في الجامعات، مشيراً إلى أنها ستكون أحد أسباب خسارة بايدن لإعادة انتخابه في نوفمبر المقبل.

الاقتصاد

بايدن يتحدث عن أجندته للاستثمار في أميركا في كلية جيتواي التقنية في ستورتيفانت بولاية ويسكنسن في 8 مايو 2024 (أ.ف.ب)

وعلى صعيد السياسة الداخلية، يتعرض بايدن لانتقادات حول الاقتصاد وارتفاعات الأسعار والتضخم، وهو ما يشير 80 في المائة من الناخبين إلى أنه أكثر قضية تزعجهم، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته جريدة «فاينانشيال تايمز» وجامعة ميشيغان حيث رفض 58 في المائة من الناخبين نهج بايدن في التعامل مع الاقتصاد، ويقول الاستطلاع إن الناخبين يلومون بايدن على ارتفاع أسعار السلع الغذائية والبنزين، ولا يتقبلون الترويج الذي تقوم به حملة بايدن الانتخابية حول نمو الوظائف وقوة الاقتصاد الأميركي.

وأشار مسؤول بحملة بايدن الانتخابية إلى مشاركة نجوم هوليوود في حفل لجمع التبرعات في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الشهر المقبل، في محاولة لدفع حظوظه بين الناخبين.

وتخطط الحملة لمشاركة نجوم مثل جورج كلوني وجوليا روبرتس وآخرين، وتكرار نجاح حملة جمع التبرعات لبايدن التي شارك فيها الرئيس الأسبق بيل كلينتون والرئيس الأسبق باراك أوباما، في قاعة راديو سيتي في نيويورك التي جمعت 26 مليون دولار. ولا تزال قدرة حملة بايدن على جمع التبرعات هي الميزة المالية التي يتمتع بها بايدن على منافسه ترمب.


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.