هل خلط الحليب مع العسل صحّي ؟

هل خلط الحليب مع العسل صحّي ؟
TT

هل خلط الحليب مع العسل صحّي ؟

هل خلط الحليب مع العسل صحّي ؟

يعد الحليب والعسل من المشروبات المفضلة جدًا عندما يتعلق الأمر بالمشروبات الحلوة والدافئة والمريحة. فليس هذا المشروب مريحًا للغاية فحسب، بل إن كوبًا من الحليب والعسل قبل النوم له فوائد هائلة أيضًا.

وبدءا من تحسين عملية الهضم إلى نوم أفضل، يعد الحليب مع العسل مشروبًا صحيًا يجب تجربته. وفي حين أن فوائد العسل والحليب قد تكون كثيرة، إلا أن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب على المرء أن يأخذها في الاعتبار. وذلك وفق ما يذكر موقع «healthshots» الطبي المتخصص.

هل يمكن خلط الحليب مع العسل؟

يعتبر خلط الحليب مع العسل مزيجاً شائعاً ولذيذاً. يمكن إضافته إلى المشروبات الساخنة مثل الشاي أو القهوة، أو استخدامه كمحل في الوصفات.

ويوضح اختصاصي التغذية كيجال شاه أن «العسل والحليب مغذيان ويمكن أن يوفرا مجموعة من الفوائد الصحية عند تناولهما معًا».

العسل في الشاي الأسود

يمكن خلط العسل مع الحليب الساخن أو البارد، وكذلك الشاي.

القيمة الغذائية للعسل

وبحسب وزارة الزراعة الأميركية فإن 20 غراما من العسل تحتوي على:

السعرات الحرارية: 61

الدهون: 0 غرام

البروتين: 0 غرام

الكربوهيدرات:17 غم

الألياف: 0 غرام

الكالسيوم: 1.2 ملغ

الحديد: 0.084 ملغم

المغنيسيوم: 0.4 ملغ.

فوائد شرب الحليب مع العسل

1. تركيبة غنية بالمغذيات

يعد الحليب مصدرًا جيدًا للكالسيوم والبروتين والفيتامينات (مثل ب12 و فيتامين د) والمعادن (مثل الفوسفور). فالعسل غني بمضادات الأكسدة ويحتوي على العناصر الغذائية الأساسية مثل الفيتامينات والمعادن؛ التي عند دمجها فإنها تخلق مشروبًا غنيًا بالعناصر الغذائية يمكن أن يساعد في دعم الصحة العامة والرفاهية.

2. يعزز المناعة والهضم

يتمتع كل من الحليب والعسل بخصائص تعزز المناعة. إذ يحتوي العسل على خصائص مضادة للبكتيريا وللفيروسات، بينما يحتوي الحليب على الغلوبيولين المناعي ومركبات أخرى تعزز المناعة. فاستهلاكهما معًا يمكن أن يساعد في تقوية جهاز المناعة والحماية من الأمراض.

يُعرف العسل بفوائده الهضمية، حيث يمكن أن يساعد في تهدئة وشفاء الجهاز الهضمي. كما أن الحليب سهل الهضم بالنسبة لكثير من الناس. وعند تناولهما معًا، يمكن أن يساعدا في عملية الهضم وتخفيف الانزعاج الهضمي.

وفي هذا الاطار، تشير دراسة نشرت بمجلة «Frontiers in Nutrition» إلى أن العسل له خصائص ما قبل الحيوية التي تعيد هندسة ميكروبات الأمعاء، ما يجعله أكثر صحة.

3. يعزز النوم بشكل أفضل

يعد الحليب الدافئ والعسل علاجًا شائعًا قبل النوم لتعزيز النوم بشكل أفضل.

يحتوي الحليب على التربتوفان، وهو حمض أميني يمكن أن يساعد في تحفيز النوم، بينما يساعد العسل في تنظيم إطلاق الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يلعب دورًا في دورات النوم والاستيقاظ. وان شرب هذا المزيج قبل النوم يمكن أن يساعدك على الاسترخاء والنوم بسهولة أكبر.

خلط الحليب مع العسل يمكن أن يساعد أيضًا في صحة القلب. فقد أظهرت دراسة نشرت بمجلة Clinical Nutrition ESPEN، أن شرب الحليب مع العسل مرتين كل يوم لمدة ثلاثة أيام، ساعد في تحسين نوعية النوم.

4. يدعم صحة العظام

الحليب مصدر جيد للكالسيوم، وهو ضروري للحفاظ على عظام قوية وصحية. حيث يحتوي العسل على معادن مثل المغنيسيوم والفوسفور، والتي تلعب أيضًا دورًا في صحة العظام. وإن تناول الحليب مع العسل بانتظام يمكن أن يساعد في دعم كثافة العظام ومنع هشاشتها.

وتشير دراسة نشرت بمجلة «الطب التكميلي والبديل المبني على الأدلة»، إلى أن العسل يحمي العظام لأنه مضاد للالتهابات. كما تشير دراسة نشرت بمجلة «Nutrients» إلى أن شرب الحليب يساعد على بناء كثافة المعادن في العظام.

وبشكل عام، يمكن أن يكون خلط الحليب مع العسل مزيجًا صحيًا ومغذيًا يقدم مجموعة من الفوائد الصحية للجسم.

الآثار الجانبية لخلط الحليب مع العسل

في حين أن خلط الحليب مع العسل يمكن أن تكون له فوائد صحية مختلفة، إلا أن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب أخذها في الاعتبار:

1. زيادة الوزن

يحتوي كل من الحليب والعسل على نسبة عالية نسبياً من السعرات الحرارية والسكر. وإن استهلاكهما بشكل زائد أو كجزء منتظم من نظامك الغذائي دون النظر إلى أحجام الأجزاء يمكن أن يساهم في زيادة الوزن بمرور الوقت.

2. عدم تحمل اللاكتوز

يعاني بعض الأشخاص من عدم تحمل اللاكتوز، ما يعني أنهم يفتقرون إلى الإنزيم اللازم لهضم اللاكتوز، وهو السكر الموجود في الحليب؛ إذ يمكن أن يؤدي استهلاك الحليب إلى مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ والغازات والإسهال لهؤلاء الأفراد. كما قد يؤدي إضافة العسل إلى الحليب لتفاقم هذه الأعراض.

3. ردود الفعل التحسسية المحتملة

في حين أن الحليب والعسل ليسا من مسببات الحساسية الشائعة، إلا أن بعض الأفراد قد تكون لديهم حساسية تجاه أي منهما. ويؤدي خلط الاثنين إلى زيادة احتمالية حدوث رد فعل تحسسي، مثل الطفح الجلدي أو الشرى أو مشاكل الجهاز الهضمي.

4. يرفع مستويات السكر في الدم

العسل هو مُحل طبيعي يمكن أن يرفع مستويات السكر في الدم بسبب محتواه العالي من السكر. يجب على مرضى السكري أو أولئك الذين يراقبون مستويات السكر في الدم تناول العسل باعتدال، خاصة عند مزجه مع الحليب، الذي يحتوي أيضًا على سكريات طبيعية.

5. عسر الهضم

بالنسبة لبعض الأفراد، يمكن أن يؤدي مزيج الحليب والعسل إلى عدم الراحة في الجهاز الهضمي أو عسر الهضم. وقد يكون هذا بسبب البروتينات الموجودة في الحليب أو السكريات الطبيعية الموجودة في العسل؛ ما يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي كالغازات أو الانتفاخ أو اضطراب المعدة. لذا من الضروري مراعاة احتياجاتك الصحية الفردية والقيود الغذائية ومدى تحمل أطعمة معينة قبل دمج الحليب مع العسل في نظامك الغذائي. حيث يعد الاعتدال وفهم استجابات جسمك لهذا المزيج أمرًا أساسيًا لجني الفوائد دون التعرض لآثار سلبية.

ما مقدار العسل الذي يجب خلطه مع الحليب؟

ابدأ بملعقة أو ملعقتين صغيرتين من العسل في كوب من الحليب وقم بتعديل المذاق حسب تفضيلاتك.

ويشرح شاه قائلا:

انتبه إلى تناول السكر والظروف الصحية عند إضافة العسل إلى الحليب.

قم بتجربة النكهات مثل القرفة أو الفانيليا لمزيد من الطعم.

استمتع بالاعتدال كجزء من نظام غذائي متوازن.

ما الذي يجب تذكره عند خلط الحليب مع العسل؟

عند خلط الحليب مع العسل، تذكر استخدام مكونات عالية الجودة، وضبط الحلاوة حسب الذوق، والتحريك جيدًا، ومراعاة العوامل الصحية، وتجربة النكهات، والاستمتاع بالاعتدال.

هل خلط الحليب مع العسل يزيد وزنك؟

خلط الحليب مع العسل يمكن أن يساهم في زيادة الوزن إذا تم تناوله بكثرة.

يحتوي كل من الحليب والعسل على سعرات حرارية وكربوهيدرات، والتي يمكن أن تضيف إلى السعرات الحرارية اليومية إذا تم تناولهما بكميات كبيرة.

من المهم أن تضع في اعتبارك أحجام الأجزاء والسعرات الحرارية الإجمالية لمنع زيادة الوزن. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساهم السكريات المضافة في العسل أيضًا في زيادة الوزن إذا تم استهلاكها بشكل زائد.

ومن غير المرجح أن يؤدي الاستمتاع بالحليب مع العسل باعتدال كجزء من نظام غذائي متوازن إلى زيادة كبيرة في الوزن، ولكن من الأفضل دائمًا مراعاة أحجام الوجبات وإجمالي السعرات الحرارية.

هل يمكن تناول الحليب الممزوج بالعسل يوميا؟

نعم، يمكنك تناول الحليب الممزوج بالعسل يومياً كجزء من نظام غذائي متوازن؛ فالحليب والعسل من الأطعمة المغذية التي تقدم فوائد صحية مختلفة، مثل توفير العناصر الغذائية الأساسية، ومضادات الأكسدة، وتعزيز صحة الأمعاء الجيدة. ومع ذلك، من المهم استهلاكهما باعتدال ومراعاة أحجام الوجبات لمنع الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية والسكر.

وإذا كان لديك أي قيود غذائية، أو حساسية، أو حالات صحية قد تتأثر بتناول الحليب والعسل، فمن المستحسن استشارة اختصاصي تغذية مؤهل قبل دمجهما في نظامك الغذائي اليومي.

هل يمكن خلط العسل مع الحليب البارد أم الساخن؟

يمكنك خلط العسل مع الحليب البارد والساخن حسب تفضيلاتك.

في الحليب البارد، قد يستغرق العسل وقتًا أطول ليذوب تمامًا، لذا تأكد من التقليب جيدًا. إذ لا ينبغي تسخين الحليب الساخن والعسل أكثر من اللازم للحفاظ على خصائص العسل المفيدة.

وفي الختام، سواء اخترت خلط العسل مع الحليب البارد أو الساخن فهي مسألة تفضيل شخصي.


مقالات ذات صلة

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

صحتك العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام تكون عادةً في المساء قبل النوم

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)

قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة وطول العمر، يبرز مفهوم جديد يُعرف بـ«فترة الذروة الصحية» (Peakspan).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك توقيت تناول الطعام يعد عاملاً حاسماً للحفاظ على الصحة (رويترز)

تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء لتحسين الهضم وجودة النوم

لم يعد الاهتمام بما نأكله فقط هو الأساس لصحة جيدة بل أصبح توقيت تناول الطعام عاملاً حاسماً لا يقل أهمية

«الشرق الأوسط» (لندن)

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
TT

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

العيش حياة طويلة وصحية لا يعتمد فقط على الوراثة، بل على عاداتنا اليومية وطريقة تعاملنا مع جسدنا وعقلنا.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ومن أبرز هذه السلوكيات ما يلي:

الاعتماد على الأطعمة المصنعة

كان أحد أبرز التغيرات الغذائية في عديد من البلدان خلال الأعوام الثلاثين الماضية هو التحول نحو استهلاك مزيد من الأطعمة المصنعة.

وهذه الأطعمة تحتوي على نسبة كبيرة من الصوديوم والدهون المشبعة والسكر وقليل من الألياف، مما يزيد خطر أمراض القلب والضغط والسكري والسرطان.

التدخين

تشير التقديرات إلى أن التدخين قد يحرمك من عشر سنوات من حياتك.

ويحسن الإقلاع عن التدخين ضغط الدم والدورة الدموية ويقلل خطر السرطان ويجعل مظهرك أصغر سناً.

قلة الحركة

أسلوب الحياة الخامل يزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويمكن لـ15 إلى 20 دقيقة من النشاط المكثف أسبوعياً، مقسمة إلى فترات قصيرة، أن تخفض خطر الموت المبكر.

الغضب

الغضب يزيد مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يضر بالقلب والتمثيل الغذائي والجهاز المناعي، ويزيد من خطر الوفاة المبكرة.

الانعزال الاجتماعي

يمكن أن تضر العزلة الاجتماعية بصحتك الجسدية والنفسية، وتزيد من خطر الوفاة المبكرة.

وعلى النقيض، قد يسهم بناء علاقات اجتماعية قوية في تعزيز المناعة والتقليل من التوتر وتحسين المزاج.

التفكير بأن التغييرات الكبيرة فقط مهمة

قد تكون التغييرات الجذرية الشاملة في نمط الحياة مُلهمة، لكنها قد تكون مُرهقة للغاية، وبالتالي قصيرة الأمد، بالنسبة للأشخاص العاديين.

في المرة القادمة التي تُقرر فيها تناول طعام صحي أو ممارسة الرياضة أكثر، حاول أن تبدأ بخطوات صغيرة.

تجاهُل المشكلات الصحية خوفاً منها

تجاهُل المشكلات الصحية لا يجعلها تختفي، وقد يزيد المخاطر.

وينبغي عليك مراجعة طبيبك بانتظام واتباع نصائحه، وممارسة سلوكيات صحية مثل تناول الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة وتجنب المخاطر مثل التدخين أو القيادة بسرعة زائدة.

مشكلات النوم

قلة أو كثرة النوم عن الحد الأمثل (نحو 7 ساعات) تزيد خطر الوفاة، وتؤثر على التوتر والاكتئاب وأمراض القلب.

وينصح الخبراء باتخاذ بعض التدابير لتحسين نومك، مثل إبقاء غرفة نومك مُظلمة وخالية من المُشتتات، والحفاظ على درجة حرارة الغرفة مُعتدلة.

كما تُساعد تمارين التأمل على تهيئة الأجواء لنوم هانئ.

التوتر المستمر

مثله مثل الغضب؛ يسرِّع التوتر المزمن الشيخوخة ويضر بالصحة العامة.

ويمكن لبعض الخطوات أن تقلل من شعورك بالتوتر مثل كتابة اليوميات، والتأمل، وممارسة تقنيات الاسترخاء بانتظام.

إلقاء اللوم على جيناتك

الجينات تحدد نحو 25 في المائة فقط من طول العمر، بينما تلعب العوامل البيئية ونمط الحياة الدور الأكبر.

ومن ثم ينبغي عليك التركيز على تحسين عاداتك الصحية مثل التغذية السليمة، والرياضة، والفحوصات الطبية، وتقليل التوتر، وتطوير العلاقات الاجتماعية، بدلاً من التركيز على جيناتك التي لا يمكن التحكم بها.


ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
TT

ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)

غالباً ما تُختزل رائحة الجسم في كونها مصدرَ إزعاج يوميٍّ نسعى إلى إخفائه بمزيلات العرق أو بالاستحمام السريع. غير أن هذه الرائحة، في حقيقتها، تحمل رسائل دقيقة قد تعكس ما يدور في داخل الجسد من توازنٍ أو اضطراب، كاشفةً أحياناً عن مؤشراتٍ صحية تستحق الانتباه.

تبدأ الحكاية مع العرق، لكن ليس كل عرقٍ سواءً. فالرائحة الأكثر حضوراً تنشأ حين تتفاعل بكتيريا الجلد مع إفرازات الغدد الأبوكرينية، التي تتركز في الإبطين ومنطقة العانة. هذه الغدد تفرز سائلاً كثيفاً غنياً بالبروتين، يكاد يكون عديم الرائحة في حالته الطبيعية، قبل أن تتدخل البكتيريا لتفكيكه، مطلقةً تلك الرائحة النفاذة المعروفة. وفقاً لموقع «ساينس فوكس».

في المقابل، تفرز الغدد العرقية المنتشرة في أنحاء الجسم مزيجاً أخف من الماء والأملاح، وهو عرقٌ لا يحمل رائحةً تُذكر في العادة، إلا أنه قد يسهم في تكوّنها حين تتكاثر البكتيريا على سطح الجلد.

لكن اللافت أن التغيرات في رائحة الجسم قد تتجاوز كونها مسألة نظافة، لتصبح مؤشراً صحياً. فمرض السكري غير المُتحكَّم فيه، على سبيل المثال، قد يمنح النفس أو الجلد رائحةً حلوة أو فاكهية، تُشبه رائحة الحلوى أو مزيل طلاء الأظافر، في دلالةٍ محتملة على الحماض الكيتوني، وهي حالةٌ طبية طارئة تستدعي العلاج.

الغدّة العرقية

كما ارتبطت أمراض الكبد منذ زمنٍ برائحةٍ مميزة تميل إلى العفن، بينما قد يؤدي الفشل الكلوي إلى انبعاث رائحةٍ تشبه الأمونيا، نتيجة عجز الجسم عن التخلص من الفضلات على نحوٍ كافٍ. ولا تقف الأسباب عند هذا الحد، إذ يمكن للعدوى، أو التغيرات الهرمونية مثل الحمل أو انقطاع الطمث، أن تترك بصمتها على رائحة الجسد.

وفي موازاة ذلك، يفتح العلم باباً واعداً في هذا المجال، حيث يدرس الباحثون إمكان استخدام رائحة الجسم وسيلةً للكشف المبكر عن بعض الأمراض. وقد أظهرت دراساتٌ حديثة أن مركباتٍ عضوية متطايرة يفرزها الجلد قد تتغير قبل سنواتٍ من ظهور أعراض أمراض عصبية مثل باركنسون.

وتعود بعض هذه الاكتشافات إلى ملاحظاتٍ إنسانية لافتة، من بينها قصة امرأةٍ لاحظت رائحةً غير مألوفة، شبيهةً بالمسك، تفوح من زوجها قبل سنواتٍ من تشخيص إصابته بالمرض، في مشهدٍ يعكس كيف يمكن للحواس البسيطة أن تسبق أدوات التشخيص أحياناً.

ولا يمكن إغفال أثر نمط الحياة في هذه المعادلة. فالنظام الغذائي، على سبيل المثال، يلعب دوراً مباشراً، إذ تحتوي أطعمة مثل الثوم والبصل والكاري على مركباتٍ متطايرة تخرج عبر العرق، كما يؤثر الكافيين والكحول وبعض الأدوية في رائحة الجسم. حتى التوتر، بما يحمله من تغيّراتٍ كيميائية، قد يترك أثراً واضحاً في طبيعة العرق.

ويبرز هنا دور «الميكروبيوم الجلدي» أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش على الجلد في تحديد قوة الرائحة من شخصٍ إلى آخر، وهو ما يفسر اختلافها حتى بين أفرادٍ يعيشون في الظروف ذاتها.

وعلى المستوى العملي، تبقى النظافة الشخصية خط الدفاع الأول. فالغسل المنتظم، خصوصاً في المناطق الغنية بالغدد الأبوكرينية، يساعد على الحد من البكتيريا، بينما تعمل مضادات التعرق على تقليل إفراز العرق، وتُسهم مزيلات العرق في إخفاء الرائحة بوصفه تعويضاً مناسباً.

كما أن اختيار الملابس القطنية أو القابلة للتنفس، وشرب كمياتٍ كافية من الماء، واتباع نظامٍ غذائي متوازن، كلها عوامل تدعم الحفاظ على رائحةٍ معتدلة.

ومع ذلك، فإن استمرار تغيّر الرائحة أو ظهورها بشكلٍ غير مبرر، خصوصاً إذا ترافق مع أعراضٍ أخرى، يستدعي استشارة الطبيب، بوصفه خطوةً ضرورية لاكتشاف أي خللٍ صحي في وقتٍ مبكر، قبل أن تتفاقم تداعياته.


دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

في وقت يعتقد فيه كثيرون أن تحسين الصحة يتطلب تغييرات جذرية وصعبة، تكشف الأبحاث الحديثة عن أن خطوات بسيطة ومدروسة قد تُحدث فرقاً كبيراً. فإضافة دقائق قليلة إلى نومك، أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب بشكل ملحوظ والحد من المخاطر.

أظهرت دراسة حديثة أن إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم، ونوعية الطعام، وممارسة الرياضة بانتظام، يمكن أن يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يضيفون 11 دقيقة فقط إلى مدة نومهم الليلي، ويمارسون 5 دقائق إضافية من النشاط البدني يومياً، ويتناولون ربع كوب إضافي من الخضراوات، يمكنهم خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بنسبة تصل إلى 10 في المائة.

كما أظهرت النتائج أن من يتبعون نمط حياة صحياً يشمل النوم من 8 إلى 9 ساعات ليلاً، وممارسة 42 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد يومياً، إلى جانب نظام غذائي متوازن، يكونون أقل عرضة بنسبة 57 في المائة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، مقارنةً بمن يتبعون نمط حياة أقل صحة.

نُشرت نتائج الدراسة في 23 مارس (آذار) في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية». ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية، ما يعني أنها لا تُثبت علاقة سببية قاطعة بين هذه السلوكيات وصحة القلب، مؤكدين الحاجة إلى تجارب سريرية إضافية لتأكيد النتائج.

ورغم هذا التحفظ العلمي، يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تُساعد الأفراد على تبنّي تغييرات بسيطة وقابلة للتطبيق في حياتهم اليومية. وفي هذا السياق، قال نيكولاس كوميل، المؤلف الرئيسي للدراسة وزميل باحث واختصاصي تغذية في جامعة سيدني بأستراليا: «أظهرنا أن الجمع بين تغييرات صغيرة في بعض جوانب حياتنا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير ومفاجئ على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضاف: «هذه أخبار مشجعة للغاية، لأن إجراء تعديلات بسيطة ومتكاملة يُعد أكثر قابلية للتحقيق والاستدامة بالنسبة لمعظم الناس، مقارنةً بمحاولة إحداث تغييرات جذرية في سلوك واحد».

تأثير التغييرات البسيطة في نمط الحياة

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 53 ألف مشارك ضمن بنك البيانات الحيوية البريطاني، بمتوسط عمر بلغ 63 عاماً، وكان نحو 57 في المائة منهم من الذكور.

وخلال فترة متابعة امتدت إلى 8 سنوات، سُجلت 2,034 حالة خطيرة من أمراض القلب والأوعية الدموية بين المشاركين، شملت 932 حالة احتشاء عضلة القلب، و584 حالة سكتة دماغية، و518 حالة قصور في القلب.

وخلص الباحثون إلى أن حتى «الاختلافات الطفيفة» في السلوكيات الصحية، عند اجتماعها، ترتبط بانخفاضات ملحوظة في خطر الإصابة بهذه الأمراض.

من جهتهم، أكد خبراء لم يشاركوا في الدراسة أهمية هذه النتائج، معتبرين أنها تقدم إرشادات عملية ومفيدة لكل من الأفراد والمتخصصين في الرعاية الصحية.

وقال الدكتور تشنغ هان تشن، طبيب القلب التداخلي والمدير الطبي لبرنامج أمراض القلب الهيكلية في مركز «ميموريال كير سادلباك» الطبي في كاليفورنيا: «هذه نتيجة مشجعة تؤكد أهمية اتباع نمط حياة صحي لتحسين صحة القلب».

بدورها، أوضحت طبيبة القلب جينيفر وونغ أن الدراسة تُبرز قيمة التغييرات الصغيرة، قائلة: «يشعر كثير من الناس بالرهبة من فكرة تغيير عاداتهم بالكامل، لكن هذا البحث يُظهر أن التحسينات البسيطة والمستمرة يمكن أن تُحدث تأثيراً ملموساً».

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن النوم والنظام الغذائي والنشاط البدني غالباً ما تُدرس بشكل منفصل، إلا أنهم شددوا على أن هذه السلوكيات «مترابطة بشكل وثيق»، وأن تأثيرها يكون أقوى عندما تُعالج معاً ضمن نمط حياة متكامل.