مواصي خان يونس... «رفح جديدة» مع توافد النازحين إليها (صور)

رجل وامرأة وأطفال يركبون في الجزء الخلفي من دراجة ثلاثية العجلات محمّلة بممتلكاتهم وأشياء أخرى أثناء فرارهم متجهين إلى خان يونس (أ.ف.ب)
رجل وامرأة وأطفال يركبون في الجزء الخلفي من دراجة ثلاثية العجلات محمّلة بممتلكاتهم وأشياء أخرى أثناء فرارهم متجهين إلى خان يونس (أ.ف.ب)
TT

مواصي خان يونس... «رفح جديدة» مع توافد النازحين إليها (صور)

رجل وامرأة وأطفال يركبون في الجزء الخلفي من دراجة ثلاثية العجلات محمّلة بممتلكاتهم وأشياء أخرى أثناء فرارهم متجهين إلى خان يونس (أ.ف.ب)
رجل وامرأة وأطفال يركبون في الجزء الخلفي من دراجة ثلاثية العجلات محمّلة بممتلكاتهم وأشياء أخرى أثناء فرارهم متجهين إلى خان يونس (أ.ف.ب)

تتحول منطقة مواصي خان يونس الساحلية في جنوب قطاع غزة شيئاً فشيئاً إلى رفح جديدة بعد أن تكدست فيها أعداد هائلة من النازحين لتمتلئ الأراضي الزراعية والمستوطنات الإسرائيلية السابقة، أو ما يطلق عليها المحررات، والشوارع الرئيسية والفرعية وشاطئ البحر بالخيام.

سيارات الفلسطينيين الفاريين من رفح في شوارع خان يونس (وكالة أنباء العالم العربي)

مشاهد الخيام المتلاصقة والمناطق المكتظة بالنازحين كانت ترتبط في وقت سابق بمدينة رفح التي فرّ إليها ما يزيد على مليون فلسطيني هرباً من القصف الإسرائيلي الذي طال كل مناطق قطاع غزة، لكن مع توالي نزوح مئات الآلاف من المدينة الحدودية صوب مواصي خان يونس، التي كانت تستوعب أصلاً أعداداً كبيرة من النازحين، يشعر الفلسطينيون بأن رفح أخرى انتقلت إلى هذا الشريط الساحلي الضيق.

أبسط الأشياء كالمياه والغذاء والدواء يصعب الحصول عليها (وكالة أنباء العالم العربي)

وعلى الرغم من تشابه مشاهد التكدس بين المواصي ورفح، لكن الفارق كبير على صعيد البنية التحتية والخدمات العامة؛ فرفح مدينة تتوفر فيها مقومات الحياة العادية، وإن كانت محدودة، مثل الطرقات الممهدة وشبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات والمؤسسات الصحية والإغاثية وغيرها.

بيد أن المواصي تفتقر لأي مقومات للحياة العادية؛ كونها منطقة زراعية بالأساس عبارة عن كثبان رملية غير ممهدة في أغلبها، ولا توجد بها أي بنية تحتية حقيقية على صعيد شبكات المياه أو الصرف الصحي وغيرها، وتعتمد بشكل أساسي على طريقين رئيسيتين، إحداهما ساحلية والأخرى داخلية أقيمتا قبل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في 2005.

فلسطينيون نازحون من رفح يحاولون العيش في خيام المواصى بخان يونس (وكالة أنباء العالم العربي)

ينعكس هذا الواقع على تفاصيل حياة النازحين القادمين من رفح الذين يواجهون صعوبات كبيرة في توفير احتياجاتهم من مياه الشرب أو المياه الضرورية للاستخدامات الأخرى، فضلاً عن الوصول إلى مراكز الإغاثة والصحة والخدمات والأسواق.

النازحون الذين اكتسبوا خبرة في التنقل من مكان إلى آخر منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، يصفون نزوحهم الجديد في المواصي بأنه الأكثر قسوة وصعوبة.

خيام في منطقة مواصي خان يونس الساحلية في جنوب قطاع غزة (وكالة أنباء العالم العربي)

ممدوح الطباطيبي الذي نزح من غرب مدينة غزة في أكتوبر إلى مخيمَي النصيرات والمغازي في وسط القطاع قبل انتقاله إلى رفح ثم مواصي خان يونس منذ أربعة أيام، يرى أن هذه المحطة هي الأصعب؛ إذ يعيش حالياً في خيمة على الطريق الساحلية دون أدنى مقومات للحياة.

نحو 300 ألف فلسطيني تم تهجيرهم قسراً من رفح الأسبوع الماضي (وكالة أنباء العالم العربي)

وفي رفح، كان الطباطيبي يعيش في منزل صغير تصله المياه مرة واحدة كل أسبوع وعلى مقربة منه الأسواق، مع توفر مركز صحي عند الطوارئ، فضلاً عن عمل شبكات الهاتف المحمول والإنترنت، بينما هو الآن في المواصي دون كل هذه الخدمات، بالإضافة إلى عدم توفر المساعدات الغذائية إلى حين البحث عن أحد مراكز الإغاثة والتسجيل فيها.

يوضح الطباطيبي (40 عاماً) أنه يقيم مع أربع عائلات أخرى في عرش صغيرة ويشتركون في مرحاض وحيد، وبالكاد يحصلون على مياه الشرب التي يخصصونها لأطفالهم بشكل أساسي.

عائلة فلسطينية داخل سيارة مدمرة في طريقها إلى خان يونس (أ.ف.ب)

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «أبسط الأشياء كالمياه والغذاء والدواء يصعب الحصول عليها ونضطر إلى قضاء ساعات لتوفيرها، بينما نحن في شبه عزلة عن العالم لضعف شبكات الهاتف المحمول التي تتعطل أكثر مما تعمل وانقطاع الإنترنت؛ لأنه لا توجد شبكات في المنطقة قبل الحرب».

عائلات تفرّ في شوارع خان يونس (أ.ف.ب)

الطباطيبي الأب لأربعة يتحدث عن «كذبة كبيرة» كانت تطلقها إسرائيل حول توفير مخيمات ومستشفيات ومراكز إغاثة للنازحين عندما طلبت من النازحين الفلسطينيين في بعض مناطق رفح المغادرة «لكن على أرض الواقع لا يوجد شيء».

وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن نحو 300 ألف فلسطيني تم تهجيرهم قسراً من رفح الأسبوع الماضي، لكن الأعداد الحقيقية تبدو أكبر من ذلك مع توجه عشرات الآلاف إلى مواصي خان يونس أو مدينة خان يونس التي سوى الجيش الإسرائيلي غالبيتها بالأرض.

الناشط في مجال الإغاثة هاني نبيل، الذي انتقل مع المتطوعين والعاملين معه إلى المواصي، عزا الصعوبات التي تواجه النازحين في المنطقة إلى افتقارها لمقومات الحياة الحضرية المتوفرة في المدن مثل رفح.

وحذّر الناشط الفلسطيني، الذي ينفّذ مشاريع إغاثية بتمويل من جهات خيرية خارج الأراضي الفلسطينية، من تعميق الأزمة الإنسانية إذا استمر غياب المؤسسات الإنسانية الأممية والدولية والمحلية عن منطقة المواصي، داعياً إلى توجيه الجهود نحو حفر مزيد من آبار المياه وفتح مراكز ونقاط إغاثية وطبية تتناسب مع الأعداد الهائلة من النازحين في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رأفت علوان (32 عاماً) على اليمين وعائلته يقفون خارج خيمتهم بينما ملابسهم ملقاة على غطاء بلاستيكي لتجف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين أقيم على الشاطئ خلال صباح بارد في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

وفاة 17 فلسطينياً بينهم 4 أطفال جراء المنخفضات الجوية في غزة

أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أن أكثر من 17 بناية سكنية انهارت بشكل كامل منذ بدء المنخفضات الجوية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة )

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».


جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تُراوح جهود تشكيل الحكومة العراقية مكانها، وسط توقعات بأن تستمر حالة الجمود السياسي شهوراً في ظل تعقيدات تفاهمات القوى السياسية، فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة.

وقال مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يكون تعطّل تشكيل الحكومة مرتبطاً بطبيعة انتهاء التوترات الإقليمية، واحتمال وقوع صدام بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، تدرك حجم تأثير الدورَين الأميركي والإيراني في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق أطول مما كان متوقعاً.