العراق يطلق 29 مشروعاً للنفط والغاز... وشركات صينية تحصل على النصيب الأكبر

جولات التراخيص حققت قرابة تريليون دولار خلال 12 عاماً

علم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)
علم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)
TT

العراق يطلق 29 مشروعاً للنفط والغاز... وشركات صينية تحصل على النصيب الأكبر

علم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)
علم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)

حصلت شركات صينية على النصيب الأكبر في جولتي تراخيص النفط والغاز، الخامسة التكميلية والسادسة، والتي أطلقها العراق، السبت، في 12 محافظة، لتطوير 29 مشروعاً، معظمها في وسط وجنوب العراق، تشمل لأول مرة منطقة استكشاف بحرية في مياه الخليج بالعراق.

وتأهل أكثر من 20 شركة لهذه الجولة، بما في ذلك مجموعات أوروبية وصينية وعربية وعراقية. فيما تتنافس على مدى ثلاثة أيام للفوز بـ29 حقلاً نفطياً ورقعة استكشافية.

نصيب الأسد للشركات الصينية

وأعلن نائب رئيس الحكومة العراقية وزير النفط حيان عبد الغني، ظهر السبت، عن حصول شركات صينية على غالبية عقود الاستثمار في إطار جولة التراخيص.

وقال عبد الغني إن شركة «زيك» الصينية حصلت على عقد استثمار حقل شرقي بغداد والفرات الأوسط، فيما حصلت شركة «يو آي جي» الصينية على عقد استثمار رقعة الفاو، في حين حصلت شركة «زينهوا» الصينية على عقد استثمار رقعة القرنين، فيما حصلت شركة «جيو جيد» الصينية على عقد استثمار رقعة زرباطية، وحصلت شركة «كار» العراقية على عقد استثمار حقلي الديمة وساسان.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل المرسومي، إن «زيك» الصينية، التي فازت باستثمار تطوير حقل شرق بغداد «ستحصل على أجور ربحية مقدارها 6.67 دولار لكل برميل نفط خام منتج من الحقل، وهو أقل من الرقم الذي طالبت به شركة كار الكردية (التي نافست على الرقعة نفسها) ومقداره 11.22 دولار».

ورأى المرسومي عبر منشور في «فيسبوك»، أن فوز الشركة الصينية يأتي في سياق «استمرار توجه العراق إلى الصين بعد تخارج شركات أميركية وأوروبية»، في إشارة إلى انسحاب شركات غربية مثل «إكسون موبيل» الأميركية من عقود استثمارات سابقة.

ويقول وزير النفط العراقي إن الوزارة ماضية في تنفيذ خططها الطموحة باستثمار النفط والغاز لسد متطلبات الاستهلاك المحلي والتصدير للأسواق العالمية.

وأشار إلى أن وزارة النفط العراقية ستستكمل، الأحد، طرح عروض جديدة لاستثمار الحقول النفطية والغازية، فيما ستختتم هذه المنافسات يوم الاثنين المقبل، باستكمال طرح جميع الحقول البالغ عددها 29 حقلاً نفطياً وغازياً.

كانت وزارة النفط العراقية قد أعلنت سبتمبر (أيلول) الماضي، أن جولات التراخيص النفطية، والتي انطلقت الجولة الأولى منها عام 2008، حققت قرابة تريليون دولار إيرادات مالية لخزينة الدولة خلال 12 عاماً.

وطبقاً لبيان صادر عن رئاسة الوزراء، فإن العراق «يتوقع الحصول على أكثر من (3459) مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز، وأكثر من مليون برميل من النفط يومياً، من خلال هاتين الجولتين».

وإذا كانت الجولات السابقة، اهتمت في الأساس بالاستثمارات النفطية، فإن الجولتين الجديدتين تركزان أكثر على الاستثمارات في مجال الغاز، الذي تشتد حاجة البلاد إليه لتغطية الطلب، ولتشغيل محطات الطاقة الكهربائية.

وبحسب وزارة النفط، فإن البلاد ستبقى بحاجة إلى استيراد الغاز الإيراني إلى أكثر من 3 سنوات مقبلة، قبل أن تتمكن استثماراتها من سد الحاجة المحلية.

160 مليار برميل احتياطياً نفطياً

وأعرب وزير النفط عن أمله في «الإعلان عن ارتفاع احتياطي النفط العراقي لأكثر من 160 مليار برميل».

وقال عبد الغني إن «الوزارة تطرح اليوم 29 مشروعاً واعداً ضمن جولتي التراخيص الخامسة التكميلية والسادسة، لنبدأ مرحلة جديدة نحو النهوض بالصناعة والثروة النفطية والغازية بعد تجربة خمس جولات تراخيص انطلقت عام 2008».

وأضاف أن «وزارة النفط حققت من خلال جولات التراخيص إحالة 27 عقداً لرُقع وحقول نفطية وغازية إلى شركات عالمية كان لها تأثير كبير على مستويات الإنتاج والإيرادات المالية الحكومية، من خلال إضافة أكثر من 2 مليون برميل يومياً من النفط الخام إلى الإنتاج الوطني».

ولفت الوزير إلى أن هذه المشروعات «ستسهم في التوسع الاقتصادي ونمو المحافظات، وسيؤدي إلى زيادة الاستقرار وتشغيل الأيدي العاملة، وتحقيق الاستفادة القصوى من احتياطات الغاز لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الغاز في توليد الطاقة الكهربائية والصناعات الأخرى».

العراق رقم صعب في معادلة الطاقة

ورأى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن جولتي التراخيص الجديدة بمثابة «بداية لجهود وفرص أكبر ستنعكس على كل مفصل من مفاصل اقتصادنا الوطني، والعراق بات رقماً صعباً في معادلة الطاقة والثروات النفطية في العالم».

وأضاف أن برنامج حكومته «أفرد باباً واسعاً لرؤية الحكومة بتحقيق شعار (نحو الاستثمار الأمثل للنفط والغاز)، عبر اعتماد سياسة جديدة في استثمار الثروة النفطية».

وشدد السوداني على ضرورة «توظيف العائدات المتوقعة للنهوض بباقي المجالات الاقتصادية، التي ينتظرها شعبنا، إن هدفنا استثمار هذه الثروة بدءاً من إنهاء حرق الغاز المصاحب الذي سيتوقف خلال 3 - 5 سنوات، وإيقاف الآثار البيئية المدمرة لهذه العملية».

وكشف عن أن هدف بلاده التوجه إلى «استثمار ما لدينا من إنتاجية للنفط وتحويلها إلى الصناعات التحويلية من البتروكيمياويات، هدفنا تحويل 40 في المائة من إنتاج النفط خلال السنوات الـ10 المقبلة إلى منتجات نفطية»، إضافة إلى «استثمار الغاز الحرّ الذي ينفذ عبر الجولة السادسة، أهم استثمار لهذه الثروة المعطلة».

وكشف السوداني عن «إنشاء منصة الغاز الثابتة في ميناء الفاو الكبير (البصرة)، مع مشروع طريق التنمية، الذي يتضمن خطاً لنقل النفط والغاز، سيؤسس إلى وضع جديد للعراق على مستوى سوق الطاقة العاملة».


مقالات ذات صلة

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

الاقتصاد ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

أعادت شركة كوريا للطاقة المائية والنووية تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل، فيما تسعى البلاد لدعم إمدادات الطاقة بسبب الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)

السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء، وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات «صعبة للغاية» مستقبلاً، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (داكار)
الاقتصاد ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

قالت وزارة النفط الهندية، السبت، إن مصافي التكرير في البلاد حصلت على احتياجاتها من النفط الخام، بما في ذلك من إيران، وإنه لا توجد عقبات في عمليات الدفع.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
TT

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وذلك رداً على ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران. حسبما ذكرت «رويترز».

وأطلق وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا هذا النداء المشترك في رسالة بتاريخ يوم الجمعة، قالوا فيها إن هذا الإجراء سيمثل إشارة إلى أننا «متحدون وقادرون على اتخاذ إجراءات».

وكتبوا أنه «سيرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يضطلعوا بدورهم في تخفيف العبء عن عامة الناس».

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والسيطرة على حركة الملاحة فيه، حتى بلغت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من بلوغها 150 دولاراً في حال استمرار الحرب.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتخطى 60 في المائة منذ بداية الحرب، وهو ما زاد من أرباح شركات الطاقة حول العالم.


كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)
مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)
مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

أعادت شركة كوريا للطاقة المائية والنووية، السبت، تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل، فيما تسعى البلاد لدعم إمدادات الطاقة بسبب الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقالت الشركة إنه تمت إعادة تشغيل المفاعل النووي «كوري رقم 2» بعد 3 سنوات من توقفه عن العمل في نهاية عمره التشغيلي الذي يبلغ 40 عاماً، حسب وكالة «بلومبرغ».

وقال الرئيس التنفيذي للشركة كيم هو تشون، إن «التشغيل المستمر لمحطات الطاقة النووية استناداً إلى معايير السلامة، يمثل وسيلة مهمة لضمان أمن الطاقة الوطني في وقت لا يزال فيه عدم الاستقرار في إمدادات الطاقة مستمراً».

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وسط نقص في الإمدادات، ومخاوف من بلوغ سعر برنت نحو 150 دولاراً للبرميل.

وجاء تشغيل المفاعل النووي في أعقاب موافقة من لجنة السلامة والأمن النووي الكورية الجنوبية في نوفمبر (تشرين الثاني)، لتمديد عمليات المفاعل النووي حتى أبريل (نيسان) 2033.


السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
TT

السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)

أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء، وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات «صعبة للغاية» مستقبلاً، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية جراء الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على ميزانية الدولة.

وأثارت الحرب وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع سعر خام برنت القياسي، ودفع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ خطوات للتخفيف من الآثار السلبية.

وفي كلمة ألقاها خلال فعالية شبابية في بلدة مبور الساحلية مساء الجمعة، أشار رئيس وزراء السنغال عثمان سونكو إلى أن سعر النفط يبلغ نحو 115 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب ضعف السعر البالغ 62 دولاراً للبرميل الذي أدرجته السنغال في ميزانيتها.

وقال: «لن يغادر أي وزير في حكومتي البلاد إلا إذا كان ذلك لمهمة أساسية تتعلق بالعمل الذي نقوم به في الوقت الراهن»، معلناً أنه ألغى بالفعل رحلاته المقررة إلى النيجر، وإسبانيا، وفرنسا.

وسارعت الحكومات في أنحاء منطقة غرب أفريقيا والعالم إلى اتخاذ تدابير لمواجهة الأزمة تشمل زيادة أسعار الوقود، وتقديم الإعانات، والعمل عن بُعد. واستشهد سونكو بهذه الإجراءات لتبرير الخطوات التي اتخذتها السنغال المثقلة بالديون. وقال إن إجراءات إضافية ستُعلن خلال أيام.

ومن المتوقع أن يلقي وزير الطاقة والمناجم كلمة للشعب في الأيام المقبلة لتوضيح تفاصيل الجهود الرامية إلى التخفيف من تأثير صدمة الأسعار.