قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة

«السماء المفتوحة» باتت مهددة وحادثة واحدة تخلف خسائر بالمليارات

قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة
TT

قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة

قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة

يمر قطاع الطيران العالمي الفترة الأخيرة باضطراب كبير مع زيادة الحوادث، من جهة ومعركة «السماوات المفتوحة» من جهة أخرى، رغم أن وسائل النقل الجوي أكثر أمانًا من أي وسيلة أخرى، إلا أن الحادثة الواحدة تودي بحياة المئات من ركابها فضلاً عن تهديد مصير المسؤولين عن قطاع الطيران في الدولة التي تقع فيها الحادثة، والتي قد تمتد إلى دول أخرى متورطة.
فتحت طائرة «إيرباص» الأوروبية الصنع، التي كانت تقل ركابًا روسيين ووقعت على الأراضي المصرية، 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الحديث حول حوادث قطاع الطيران ومدى تأثيره على اقتصادات الدول، إذ أوضح اتحاد النقل الجوي (آياتا)، الذي يمثل نحو 250 شركة خطوط جوية حول العالم، في تقريره السنوي عن السلامة في قطاع الطيران التجاري، أن عام 2014 شهد 12 حادثًا مميتًا خلفوا 641 قتيلاً مقارنة مع الفترة بين 2009 و2013 التي شهدت 19 حادثًا خلفوا 517 قتيلاً في العام.
ولم يشمل التقرير لعام 2014 تحطم طائرة الخطوط الجوية الماليزية «إم إتش 17» التي أسقطها صاروخ أرض - جو مضاد للطائرات فوق أوكرانيا في يونيو (حزيران) الماضي وبالتالي لا يصنف في خانة الحوادث.
حقق قطاع الطيران أرباحًا تصل لـ16.4 مليار دولار العام الماضي، بينما توقع اتحاد النقل الجوي (آياتا) تحقيق 29.3 مليار دولار العام الحالي، رغم مخاوف تباطؤ التجارة العالمية وتراجع النمو الاقتصادي في الصين، بينما تساعد أسعار النفط المنخفضة على نمو قطاع الطيران.
ورغم التطور التكنولوجي الكبير، والصيانة المستمرة والدورية، لأي طائرة قبل إقلاعها، فإن هناك حوادث خطف وتفجير وتغيير مسارات واختفاء عن الرادارات في القطاع، كان من أبرزها على مستوى العالم: حادث 11 سبتمبر 2001 في أميركا، الذي خُطف فيه ثلاث طائرات لتنفيذ عملية إرهابية أودت بحياة نحو 3000 شخص.
ونتيجة مشكلة في الجزء الخلفي لمحرك الطائرة التابعة للخطوط اليابانية رقم 123، لقي نحو 515 شخصًا في 12 أغسطس (آب) 1985 حتفهم، وهم في طريقهم إلى مدينة أوساكا، وهي الكارثة الأسوأ في القطاع وقتئذ، أما الرحلة رقم 182 بالخطوط الجوية الهندية التي انطلقت في 23 يونيو 1985، في طريقها إلى نيودلهي، فقد انفجرت فوق آيرلندا بسبب قنبلة زرعها إرهابي أدت إلى وفاة 268 كنديًا و27 بريطانيًا و24 هنديًا.
وعن الرحلة رقم 004 التابعة لشركة لاودا، تحطم المحرك الأيسر بالكامل بسبب عطل ميكانيكي أدى إلى انفجار الطائرة، وهي في طريقها إلى فيينا، ووفاة 223 شخصًا، بينما لم يتم التعرف على 27 جثة منهم حتى الآن.
في 22 ديسمبر (كانون الأول) 1992، تحطمت طائرة «بوينغ» تابعة لشركة الخطوط الجوية العربية الليبية قرب مطار طرابلس خلال رحلة لها من بنغازي، مما أدى إلى مقتل 157 شخصًا. وفي 12 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1996 اصطدمت طائرتان في الجو، إحداهما تنتمي للخطوط السعودية والأخرى لكازاخستان، أدت إلى وفاة 349 شخصًا، ويعود السبب لطاقم الطائرة الكازاخستاني الذي يستقبل التنبيهات على الراديو ولا يعرف اللغة الإنجليزية بشكل كامل. وفي 31 أكتوبر 1999، تحطمت طائرة «بوينغ B767» تابعة لشركة مصر للطيران، قبالة ساحل ماساتشوستس الأميركي بعد نحو ساعة من إقلاعها، ولم ينجُ من الحادث أي من الركاب الـ217. وفي 30 يونيو 2009، سقطت طائرة تابعة للخطوط اليمنية في المحيط الهندي بعد إقلاعها من مطار صنعاء الدولي قبل موعد هبوطها بربع ساعة بالقرب من جزر القمر، وقتل نحو 150 شخصًا من ركابها.
وبينما توفي 641 شخصًا العام الماضي في حوادث جوية، سافر نحو 3.3 مليار شخص بأمان على 38 مليون رحلة عام 2014. وأوضح «آياتا»، أن «2014 شهد تراجعًا في عدد الحوادث المهلكة، وهذا الأمر حقيقي حتى لو أضفنا كارثة (إم إتش 17) الماليزية إلى نتيجة الحوادث الإجمالية»، موضحًا أنه على الرغم من الكوارث الجوية المميتة المسجلة، فإن معدل حوادث الطائرات العالمي عام 2014 سجل أدنى مستوى له في التاريخ، ومن المتوقع أن يسجل عام 2015 أيضًا تراجعًا في معدل الحوادث.
واقترحت منظمة الطيران المدني التابعة للأمم المتحدة التي تنظم قطاع الطيران العالمي، بعد اختفاء طائرة الخطوط الجوية الماليزية، بأن يفصح الطيران التجاري عن موقعه كل 15 دقيقة بدلاً من 40 دقيقة. وقد واجهت 73 طائرة العام الماضي حوادث متنوعة، مقارنة بـ81 حادثة في 2013، وقد تعرضت 12 طائرة لحوادث مميتة مقابل 16 طائرة في العام 2013.
وشهد العام الحالي عدة حوادث جوية منها: تحطم طائرة تابعة لسلاح الجو اليوناني في إسبانيا في 26 يناير (كانون الثاني) قتل على أثرها 11 شخصًا، وفي 4 فبراير (شباط) قتل 53 شخصًا في تحطم طائرة في تايوان، كما تحطمت طائرة تابعة لشركة طيران «جيرمن وينجز» في 24 مارس (آذار) الماضي أثناء قيامها برحلة من إسبانيا إلى ألمانيا، وكانت تقل 142 مسافرًا، وفي 30 يونيو سقطت طائرة «Hercules C - 130B» على حي سكني في جزيرة سومطرة الإندونيسية، وقتل جميع 122 شخصًا كانوا على متنها و19 شخصًا على الأرض.
وفي 31 أكتوبر اختفت طائرة تابعة لشركة طيران «كوغاليمافيا» متجهة من شرم الشيخ إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية من على شاشات الرادار، وتم العثور على حطامها في شبه جزيرة سيناء، نتيجة تفجير قنبلة يدوية أودت بحياة نحو 224 شخصًا. وتوقع وزير السياحة المصري هشام زعزوع خسائر 2.2 مليار جنيه (281 مليون دولار) شهريًا جراء قرار تعليق الرحلات الجوية من بريطانيا وروسيا.
وفقدت أسهم المؤشر الفرنسي لقطاع السفر والطيران بعد حادث باريس الإرهابي، الذي أودى بحياة 132 شخصًا، نحو 2.3 مليار يورو (2.46 مليار دولار) وسط مخاوف من تضرر القطاع جراء تراجع ثقة المستهلكين، كما هبطت أسهم مجموعة أكور الفندقية الفرنسية 4.7 في المائة «واير فرانس» 5.7 في المائة.
على صعيد آخر باتت اتفاقية «السماوات المفتوحة»، التي تتيح تحرير الطيران التجاري وتخفيف القيود على حقوق الهبوط، مهددة نوعًا ما نتيجة ما يحدث، خشية استغلال شركات الطيران الأجنبية بعض الحوادث بمنطقة الشرق الأوسط، لوقف أو تعديل الاتفاقية، ما يضر بطائرات الخليج، إذ طلبت «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» من البيت الأبيض فحص البيانات المالية لشركات الطيران المنافسة في قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، رغم تأكيد الناقلات الخليجية عدم تلقيها أي دعم.
وتدعي الشركات الأجنبية أن «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران» و«الخطوط الجوية القطرية» تلقت دعمًا حكوميًا يزيد على 40 مليار دولار، وهو ما يمنحها ميزة غير عادلة. وتقول بعض الشركات الأميركية مثل «بوينغ»، وهي مورد كبير لشركات الطيران الخليجية مع منافستها الأوروبية «إيرباص»، إن اتفاقيات «السماوات المفتوحة» تعزز الفوائد الاقتصادية والمنافسة العادلة، وأدى نمو الناقلات الخليجية الثلاث على مدى العشرين عامًا الماضية إلى تآكل نصيب الشركات الأجنبية في السوق.
ومن المتوقع أن تزيد المنافسة أكثر مع دخول روسيا والصين، صناعة الطائرات، إذ تخطط موسكو لاستئناف الإنتاج المتسلسل لطائرات الركاب «IL - 96 - 300» بعد توقف لسنوات. وعرضت الصين في 2 نوفمبر الحالي، أول طائرة ركاب كبيرة من صنعها للرحلات القصيرة، التي تشكل رمزًا لطموحات بكين في مجال الطيران، ومنافسة لعملاقي الطيران «بوينغ» و«إيرباص».
ويصل حد الإنفاق العالمي على النقل الجوي إلى 750 مليار دولار تقريبًا سنويًا أي ما يعادل نحو 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي. ويلعب القطاع السياحي دورًا كبيرًا في دعم قطاع الطيران من خلال إنفاق نحو 620 مليار دولار، بحسب توقعات لـ«آياتا»، قالت أيضًا إن نحو 6.8 مليار دولار قيمة السلع المشحونة جوًا، فيما يوفر القطاع 58 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، وتبلغ الضرائب على القطاع في 2014 ما يقارب 121 مليار دولار مقارنة بـ113 مليار دولار في 2013.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



الصين تعيد رسم مسارات النفط... ناقلاتها تتجنب مضيقي هرمز وباب المندب

ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تعيد رسم مسارات النفط... ناقلاتها تتجنب مضيقي هرمز وباب المندب

ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (أرشيفية - رويترز)

بدأت شركتا الشحن الصينيتان العملاقتان «كوسكو شيبينغ إنرجي ترانسبورتيشن» و«تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» تجنب إرسال ناقلات النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط، واتجهتا بدلاً من ذلك إلى تحميل شحنات الخام من مواقع خارج الخليج، وفق 3 مسؤولين في قطاع الشحن وبيانات تتبع الناقلات ووسيط شحن.

وأظهرت بيانات شركة «فورتيكسا» لتتبع الناقلات، إلى جانب معلومات من وسيط شحن، أن الناقلات التابعة للشركتين المملوكتين للدولة الصينية ظلت خارج مضيق هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو (تموز)، مع تزايد المخاوف الأمنية التي تعرقل تدفق النفط إلى أكبر مستورد للخام في العالم.

وجاء قرار الشركتين بتجنب المضيقين عقب اتصالات مع السلطات المركزية الصينية، وفق مسؤول في شركة لتجارة النفط مملوكة للدولة، ومسؤولين صينيين في قطاع الشحن على دراية مباشرة بالأمر لـ«رويترز». وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها بسبب سياسات شركاتها.

وأبلغت «تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» المستثمرين في أواخر يوليو، بأن سفنها لن تدخل مضيق هرمز في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن شركات شحن أخرى تتجنب أيضاً باب المندب، من دون أن توضح موقفها هي من الممر البحري الضيق في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.

وتسيطر الشركتان معاً على أكثر من 100 ناقلة نفط عملاقة جداً «في إل سي سي»، قادرة على نقل مليوني برميل من النفط لكل منها. وقبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط)، كانت الشركتان تنقلان نحو نصف واردات الصين من النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، وفق مصادر في قطاع الشحن.

وباستثناء النفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية، بلغ متوسط واردات الصين من الخام من الشرق الأوسط، التي يُنقل معظمها بواسطة الناقلات العملاقة، نحو 4.9 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفق بيانات الجمارك الصينية. ولا تنقل الشركتان المملوكتان للدولة النفط الإيراني بسبب العقوبات، بحسب متعاملين ومحللين.

وقال مسؤول تنفيذي في إحدى الشركتين إن استخدام الناقلات العملاقة تراجع منذ اندلاع الحرب مع إيران، مع تحويل عدد كبير من السفن إلى مسارات أطول باتجاه المحيط الأطلسي والأميركتين.

وأضاف: «لا تزال الناقلات تعمل، لكنها تسلك رحلات أطول، وتواجه فترات انتظار أطول وسط حالة أكبر من عدم اليقين».

تحميل النفط من خارج الخليج

أظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن قفزة في عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى «إس تي إس» تشمل سفناً مملوكة لشركات صينية وهونغ كونغية في خليج عُمان؛ إذ تجاوزت الكميات 600 ألف برميل يومياً خلال يونيو (حزيران) ويوليو.

ولم تسجل مثل هذه الأنشطة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، بينما كانت أقل من 30 ألف برميل يومياً في أول شهرين من 2026.

وقال مسؤول تنفيذي صيني ثانٍ في قطاع الشحن إن الشركات «تتجنب المضيقين، لكنها ترسل السفن إلى نقاط جديدة لنقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج الخليج، حيث المخاطر منخفضة والأرباح جيدة».

وأشار إلى أن هذه العمليات تجري في المياه قبالة الموانئ العُمانية وميناء الفجيرة الإماراتي، حيث جرى في الأشهر الأخيرة تحميل ونقل جزء كبير من صادرات الخام الخليجية إلى سفن متجهة إلى المشترين الآسيويين.

ارتفاع هوامش الشحن

بلغت تكلفة الشحن اليومية على خط عُمان - الصين نحو 140 ألف دولار الجمعة الماضي، ما يعادل هامش ربح يومي يقارب 110 آلاف دولار للناقلة، وفق المسؤول التنفيذي الصيني.

وأضاف أن الناقلة العملاقة كانت تحقق قبل الحرب مع إيران أرباحاً يومية تتراوح بين 30 و40 ألف دولار على المسار نفسه، ما يعني أن الصراع أدى إلى زيادة كبيرة في عوائد نقل النفط من المنطقة.

وأظهرت بيانات «فورتيكسا» أن 4 ناقلات عملاقة تديرها «كوسكو» وناقلة خامسة تشغلها «تشاينا ميرشانتس»، حملت النفط عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في الفجيرة خلال يوليو.

ومن أغسطس (آب) وحتى منتصف سبتمبر (أيلول)، من المقرر أن تقوم نحو 12 ناقلة عملاقة تسيطر عليها كل من «كوسكو» و«تشاينا ميرشانتس» بتحميل شحنات من خارج الخليج، معظمها في الفجيرة أو في موانئ عُمانية أو بالقرب منها، لحساب شركات تكرير صينية استأجرت هذه السفن.

وفي مؤشر على استمرار الحذر، غيّرت الناقلة «كوسلوكي ليك»، وهي إحدى آخر ناقلات «كوسكو» التي دخلت البحر الأحمر لتحميل النفط من ميناء ينبع السعودي قبل بدء الحظر الذي فرضه الحوثيون، مسارها مطلع أغسطس، وأبحرت من دون حمولة عبر قناة السويس لتحميل النفط السعودي من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، وفق بيانات «كبلر».


أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
TT

أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)

تجاوزت مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي مستوى 60 في المائة، لكنها لا تزال متأخرة عن مستويات السنوات الأخيرة، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الأسعار وسوق الغاز الأوروبية.

وأظهر أحدث بيانات «البنية التحتية للغاز في أوروبا» (GIE) أن مرافق تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت 60.8 في المائة من طاقتها في 15 أغسطس (آب)، بعدما تجاوزت حاجز 60 في المائة خلال 13 أغسطس.

ورغم بلوغ هذا المستوى، فإن نسبة الامتلاء لا تزال أدنى من مستويات الفترة نفسها في أي من السنوات الخمس الماضية.

وتواجه أوروبا صعوبات في تعزيز مخزوناتها، مع تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال، في وقت لا تزال فيه السوق العالمية تتعامل مع فقدان الإمدادات القطرية.

وحسب بيانات «إس آند بي غلوبال إنرجي» و«سي إي آر إيه»، استورد الاتحاد الأوروبي نحو 63.6 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية العام، بما يعادل نحو 87.7 مليار متر مكعب من الغاز، بانخفاض 4.1 في المائة تقريباً عن الفترة نفسها من 2025، عندما بلغت الواردات نحو 66.3 مليون طن.

كما تواجه أوروبا منحنيات أسعار آجلة في حالة «باكورديشن»، أي أن أسعار العقود الفورية والقريبة تتجاوز الأسعار المستقبلية، ما يقلّص الحافز المالي أمام المتعاملين لشراء الغاز خلال الأشهر الدافئة وتخزينه لبيعه بأسعار أعلى في فصل الشتاء.

وقدّرت «بلاتس»، التابعة لـ«إس آند بي غلوبال إنرجي»، سعر الغاز الهولندي القياسي «تي تي إف» للشهر المقبل عند 60.68 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 14 أغسطس، بعلاوة قدرها 1.65 يورو لكل ميغاواط/ساعة مقارنة بسعر عقد شتاء 2026.

صعوبات مستمرة رغم خفض هدف التخزين

في بداية الحرب مع إيران، دفعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء إلى خفض مستهدف تخزين الغاز إلى 80 في المائة بدلاً من 90 في المائة، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار من خلال تخفيف الطلب والاستفادة من المرونة التي تسمح بها أحدث قواعد الاتحاد الأوروبي لتخزين الغاز.

لكن مراقبي السوق يشككون في قدرة الاتحاد الأوروبي على بلوغ حتى هذا الهدف المخفض خلال الفترة المتبقية من موسم التخزين.

وقال رئيس تحليل أسواق الطاقة والأرصاد الجوية في مجموعة «أكسبو»، آندي سومر، في 10 أغسطس، إنه من المرجح أن يكون من «الصعب» أن تتجاوز نسبة امتلاء المخزونات 70 في المائة بفارق كبير بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتوقع محللو «سي إي آر إيه» أن تصل مخزونات الغاز الأوروبية إلى 75 في المائة من طاقتها بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

ألمانيا في دائرة الضوء

وتبرز ألمانيا بين دول الاتحاد الأوروبي مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من موسم ملء المخزونات، إذ تمتلك أكبر اقتصاد في التكتل أيضاً أكبر قدرات تخزين الغاز.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية لمنشآت التخزين الألمانية نحو 246.5 تيراواط/ساعة من الغاز، أي ما يقارب 23.3 مليار متر مكعب، وفق بيانات «GIE»، بما يعادل نحو 22 في المائة من إجمالي طاقة التخزين في الاتحاد الأوروبي.

لكن عمليات التخزين في ألمانيا لا تزال متأخرة عن المعدل الأوروبي؛ إذ تقل نسبة امتلاء منشآتها قليلاً عن 50 في المائة.

وقالت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية إنها لا تزال ترى أن عمليات تخزين الغاز مسؤولية أطراف السوق، مع رفض احتمال تدخل الحكومة لتحفيز عمليات التخزين.

وفي تطور إيجابي، تمكن مشغل التخزين الألماني «سي إف إي» من تخصيص كامل الطاقة البالغة 5 تيراواط/ساعة التي عرضها في منشأة «ريدن» خلال مزاد الأسبوع الماضي، في تحول عن مزادات سابقة واجه خلالها صعوبة في بيع الكميات المعروضة.

وعُرضت الطاقة في المزاد الأخير من خلال منتج خيارات جديد، لا يفرض على المستخدمين دفع معظم رسوم الطاقة التخزينية إلا في حال استخدام الكميات فعلياً.

Your Premium trial has ended


ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
TT

ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في نحو عقدين، مع ازدياد الرهانات على استمرار موجة بيع السندات طويلة الأجل، رغم أن أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية كانت تشير في العادة إلى إمكانية انخفاض العوائد.

وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً بأكثر من 4 نقاط أساس إلى 5.311 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2007.

وتراجعت حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في يونيو، وفق بيانات وزارة الخزانة، مع خفض كل من بريطانيا والصين واليابان (وهي أكبر الدول الحائزة للسندات الأميركية) حيازاتها.

ويرى مارك نيوتن، الاستراتيجي الفني لدى «فندسترات»، أن العوائد طويلة الأجل قد ترتفع إلى نطاق يتراوح بين 5.60 و5.70 في المائة، وربما بوتيرة أسرع من المعتاد، بعد اكتمال نمط فني استمر 3 سنوات، وفق ما قاله لشبكة «سي إن بي سي».

ويأتي ذلك رغم ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية الأميركية؛ إذ سجَّلت مبيعات التجزئة في يوليو (تموز) أضعف أداء لها منذ مايو (أيار) 2025، كما أشارت بيانات سوق العمل الأخيرة إلى تباطؤ في ظروف التوظيف.

لكن ما الذي قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى؟

أولاً- ارتفاع العوائد عالمياً:

لم تبدأ القفزة الأخيرة في عوائد سندات الخزانة من الولايات المتحدة وحدها. فقد أشار نيوتن إلى ارتفاع عوائد السندات اليابانية لأجل 10 و20 عاماً، بعد صدور بيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أضعف من المتوقع، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر انكماش الناتج المحلي.

وقال إن ارتفاع عوائد السندات اليابانية امتد إلى الأسواق الأميركية، ودفع عائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات جديدة.

ويرى محللو «بي إم أو» أن المخاوف المتعلقة بالمالية العامة في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وأوروبا قد تشكل عاملاً إضافياً للضغط على السندات طويلة الأجل، حتى في حال استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأميركية.

ثانياً- احتمال أكبر لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة:

يتمثل الخطر الثاني في بقاء الاقتصاد الأميركي أقوى من المتوقع، بما قد يحد من فرص خفض أسعار الفائدة. ويرى «دويتشه بنك» أن الأسواق تراهن حالياً على مزيج مريح نسبياً من نمو اقتصادي متماسك، وأسهم عند مستويات قياسية، مع محدودية مخاطر تشديد السياسة النقدية واحتواء صدمات السلع الأساسية.

لكن هذا السيناريو قد يكون من الصعب استمراره؛ إذ إن قوة النمو وارتفاع أسعار الأصول يبقيان الأوضاع المالية ميسرة، ما يعزز الطلب وقد يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بينما تشير التحليلات التاريخية إلى أن مستويات تضخم مؤشر أسعار المستهلكين فوق 3 في المائة ارتبطت عادة بأكثر من 100 نقطة أساس من التشديد النقدي، خلال السنة الأولى من دورات رفع الفائدة.

ثالثاً- المعروض والتضخم وعلاوة الأجل:

أما الخطر الثالث فيتعلق مباشرة بالسندات طويلة الأجل؛ إذ قد يطالب المستثمرون بعائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الأميركية لعقود. ويشكِّل ارتفاع إصدارات سندات الخزانة أحد مصادر الضغط؛ إذ جرى تسعير أحدث مزاد للسندات لأجل 30 عاماً عند أعلى عائد منذ 2001، بينما سجلت 5 من آخر 7 مزادات للسندات لأجل 20 عاماً طلباً أضعف من المتوقع.

كما يمكن أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى زيادة الضغوط على السندات؛ خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

وحذر «دويتشه بنك» من أن تجدد صدمة أسعار السلع الأساسية قد يزيد صعوبة المشهد، وقد يؤدي إلى تراجع الأسهم والسندات في الوقت نفسه إذا تزامنت الصدمة مع تباطؤ النمو.

وهكذا تواجه سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل ضغوطاً من اتجاهات عدة في آن واحد: ارتفاع العوائد عالمياً، واحتمال بقاء الاقتصاد الأميركي قوياً، واستمرار مخاوف التضخم والدين، وزيادة المعروض من السندات.

ويرى «دويتشه بنك» أن تسعير الأسواق الحالي لا يترك «هامشاً يُذكَر للخطأ».