الجمهوريون يسعون لتجميد استقبال اللاجئين السوريين بمجلس النواب

أوباما يهاجمهم ويصف تصريحاتهم بالعدائية

الجمهوريون يسعون لتجميد استقبال اللاجئين السوريين بمجلس النواب
TT

الجمهوريون يسعون لتجميد استقبال اللاجئين السوريين بمجلس النواب

الجمهوريون يسعون لتجميد استقبال اللاجئين السوريين بمجلس النواب

يعقد مجلس النواب الأميركي جلسة اليوم، حيث من المرجح أن يصوت المشرعون على مشروع قرار يقرّ بـ«تجميد» برنامج استقبال اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة، بعد أن أعلن 25 من حكام الولايات عن أنهم لن يسمحوا بدخول اللاجئين السوريين إلى ولاياتهم، في حين طالبت خمس ولايات بتحريات أكثر صرامة لطلبات اللجوء من السوريين.
وقد تصاعد الجدل حول خطط الإدارة الأميركية لاستقبال عشرة آلاف لاجي سوري إلى الولايات المتحدة خلال العام المقبل، بعد التقارير التي أشارت إلى أن أحد منفذي هجمات باريس كان من بين وفود اللاجئين السوريين الذين تدفقوا على أوروبا خلال الشهور الماضية. وقال بول رايان، رئيس مجلس النواب، للصحافيين: «لقد كانت أمتنا دائما ترحب باللاجئين، لكننا لا يمكن أن نسمح للإرهابيين بالاستفادة من تعاطفنا، وهذه لحظة علينا فيها أن نضمن الأمن بدلا من أن نندم لاحقا». وأضاف: «إننا نعتقد انه من الحكمة اتخاذ خطوة لتجميد برنامج استقبال اللاجئين السوريين، للتحقق من أن الإرهابيين لا يحاولون التسلل ضمنهم».
وفي السياق ذاته، دعا ميتش ماكونيل، رئيس مجلس الشيوخ، إلى «تجميد» برنامج استقبال اللاجئين السوريين، وقال: «على أقل تقدير، يبدو أننا بحاجة إلى وقف أو على الأقل تجميد استقبال اللاجئين، لأن الشعب الأميركي قلق ومستاء من احتمالات مجيء الإرهابيين إلى البلاد من خلال هذا البرنامج».
من جانبه، شكك السيناتور الجمهوري، بوب كروكر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على عمليات الفحص للاجئين السوريين التي تقوم بها الإدارة الأميركية، وقال: «إذا لم يكن لدى الإدارة القدرة على تنفيذ عمليات فحص تتسم بالدقة والنزاهة، فإنه سيكون هناك الكثير من المخاوف». ومضى السيناتور الجمهوري راند بول، أحد مرشحي الرئاسة، إلى أبعد من ذلك، واقترح مشروعا لوقف منح تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة في 30 دولة يعتبر أن «لديها حركات متطرفة كبيرة»، بما في ذلك منع تأشيرات السياحة والدراسة للطلبة حتى يقرر الكونغرس السيطرة بشكل تام على الحدود وعلى برامج فحص الطلبات.
ولم يقتصر الهجوم على برنامج استقبال اللاجئين السورين على الجمهوريين فقط، بل انضم عدد كبير من الديمقراطيين لفكرة تجميد البرنامج. وأشار السيناتور تشاك شومر، أحد أبرز الأعضاء الديمقراطيين، إلى أن تجميد البرنامج أمر ضروري في هذا الوقت. فيما قال راؤول لابرادور، العضو الديمقراطي في مجلس النواب، إنه في محادثة أجراها مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، أدرك أن «الولايات المتحدة ليس لديها القدرة الكافية على ضمان أن دخول اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة لا يحمل أي مخاطر أمنية».
من جهتهم، طالب بعض الديمقراطيين بتحسينات على برامج فحص اللاجئين مع إبقاء الباب مفتوحا أمام أولئك الذين يعانون من ويلات الحرب السورية. وقال النائب الديمقراطي، لويس غوتيريز، عن ولاية إيلينوي: «دعونا نرتفع فوق السياسات التافهة، وفوق المخاوف الطائفية وكراهية الأجانب لنحافظ على التزام أميركي بكونها منارة الأمل للاجئين والمضطهدين».
وفي محاولة لمعرفة تفاصيل التشريع الجديد، أشار أحد المساعدين بالكونغرس لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المشرعين لم ينتهوا بعد من النص النهائي للتشريع، لكن المسودات تركز بشكل أساسي على الإجراءات الأمنية الإضافية لتطبيقها على اللاجئين من كل من العراق وسوريا. وقال المساعد الذي رفض نشر اسمه، إن المشرعين يطالبون بإشراف مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالات أمنية أخرى على البرنامج، بحيث لا يتم السماح بدخول أي لاجئ إلا بموافقة مكتب التحقيقات الفيدرالي وتأكيده أن اللاجئ لا يشكل تهديدًا أمنيًا، وأنه تم إجراء مستويات متعددة من الفحص للتحقق من خلفيته وعلاقاته وصلاته بأي تنظيم له ميول متطرف.
إلى ذلك، أشار المساعد بالكونغرس إلى أن بعض النواب اقترحوا عدة مسارات تشريعية مختلفة لمنع البرنامج بأكمله من المضي قدمًا، وطالب بعض النواب المحافظين بتعديل يقضي بمنع استقبال كل اللاجئين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حتى التأكد من عدم قدرة الإرهابيين على النفاذ إلى الولايات المتحدة عبر البرنامج.
وقد تلقى أعضاء مجلس النواب تقريرًا سريًا من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي حول مدى جدية المخاطر من تهديدات «داعش»، وتعرض الولايات المتحدة لهجمات محتملة، والخطر الذي يشكله استقبال 10 آلاف لاجئ سوري إلى الولايات المتحدة وعمليات الفحص الحالية التي تتم للاجئين.
وثارت انتقادات واسعة ضد الإدارة الأميركية والرئيس أوباما في استراتيجيته لمحاربة «داعش»، وإصراره على استقبال اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة. وتسابق المرشحون من الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة إلى توجيه الاتهامات للإدارة الأميركية وإطلاق تصريحات نارية حول مخاطر استقبال اللاجئين السوريين، وأهمية ضمان سلامة الأمن القومي الأميركي. وهاجم جميع المرشحين لسباق الرئاسة عن الحزب الجمهوري - بلا استثناء - برنامج استقبال اللاجئين.
في المقابل، شن الرئيس الأميركي باراك أوباما هجومًا لاذعًا ضد الجمهوريين الذين يقولون إن السوريين القادمين للولايات المتحدة يشكلون تهديدًا أمنيًا، ووصف تصريحاتهم بأنها «عدائية» و«هستيرية» و«مخاوف مبالغ فيها»، وطالبهم بالتوقف عنها.
وتهكم أوباما على الجمهوريين خلال زيارته للفلبين، قائلا: «إنهم مرعوبون من دخول الأرامل واليتامى إلى الولايات المتحدة، ولا أفهم كيف يخافون من يتيم يبلغ من العمر 3 سنوات؟!»، مشيرًا إلى أنه لا ينبغي الرد على هجمات إرهابية بالانحدار إلى الخوف والهلع، منتقدا تصريحات لمرشحي الرئاسة بالحزب الجمهوري تطالب بدخول اللاجئين المسيحيين فقط إلى الولايات المتحدة، وقال ساخرا إن تصريحات الجمهوريين الرنانة «تشكل أداة قوية لـ(داعش) لتجنيد المزيد». كما أكد الرئيس الأميركي على جدية وصرامة الإجراءات الأميركية للتحقق من هويات اللاجئين الراغبين في دخول الولايات المتحدة.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».