مزيج من السياسة والدين... كيف اختلف خطاب نتنياهو مع حرب غزة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

مزيج من السياسة والدين... كيف اختلف خطاب نتنياهو مع حرب غزة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

طيلة مسيرته السياسية، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ذو الميول العلمانية، يميل إلى دعم حديثه بمصطلحات واقتباسات من التوراة، لكن هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) أحدث تحولاً في خطابه.

جاء هذا التحول في خطاب نتنياهو، بحسب محللين، في إطار حملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي من أجل تحقيق 3 أهداف رئيسية، تتمثل في إضفاء شرعية على الحرب في قطاع غزة ومنحها صبغة «مقدسة»، وتأجيج الصراع على أسس دينية، فضلاً عن استعطاف اليمين المتطرف، الذي يشكّل العمود الفقري لائتلافه الحكومي.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الفلسطينية، صقر جبالي، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «لجوء نتنياهو إلى الاقتباسات من التوراة يهدف إلى تأجيج الحرب الدينية عبر إثارة مشاعر الجمهور اليهودي».

وأضاف: «نتنياهو لم يكن وحده، فقد تقاطعت تصريحاته مع عديد من الأوساط في اليمين المتطرف، وهذا دليل على الهمجية في الفكر الصهيوني، حيث ينظر إلينا (الفلسطينيين) بأننا ذروة الشر الجسدي والروحي».

وأسفرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي دخلت شهرها الثامن، عن مقتل نحو 35 ألف فلسطيني وإصابة عشرات الآلاف، كما يُعتَقد بأن آلاف الجثث ما زالت تحت أنقاض المنازل المدمرة في القطاع الذي سوت إسرائيل غالبيته بالأرض.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر بعدما هاجمت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بلدات ومستوطنات إسرائيلية متاخمة لقطاع غزة، وهو هجوم تقول إسرائيل إنه أوقع 1200 قتيل، فضلاً عن أسر ما يزيد على 250 رهينة اقتادهم مقاتلو الفصائل الفلسطينية إلى القطاع.

 

خطابات دينية

خطابات نتنياهو المليئة باقتباسات من العهد القديم استُخدمت أحد الأدلة التي قدمتها جنوب أفريقيا في دعوى رفعتها أمام محكمة العدل دولية، متهمةً إسرائيل بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية المبرمة عام 1948 في حربها في غزة.

وذكر محامو جنوب أفريقيا أن تصريحات نتنياهو أعطت الجنود الإسرائيليين الإذن لارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين.

ووفقاً لمنظمات ومؤسسات حقوقية، ارتكب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب في أماكن عدة بقطاع غزة عبر استهداف البنايات السكنية، كما قام جنود إسرائيليون بنشر مقاطع مصورة لهم على منصات التواصل الاجتماعي وهم يهدمون المدارس والجامعات والمساجد والمنازل، ويعبثون بطرق ساخرة بألعاب الأطفال الفلسطينيين، وهي مواد عملت إسرائيل لاحقاً على حذف أغلبها من حسابات الجنود.

وقال عمر جعارة، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن لجوء نتنياهو لاقتباسات من العهد القديم «محاولة لتبرير حرب الإبادة على قطاع غزة، من خلال تصويرها مهمةً دينيةً ينفذ اليهود من خلالها تعاليم الرب».

 

وفي كتابه «اليهود واليهودية: ثلاثة آلاف عام من الخطايا»، يقدم الكاتب اليهودي، إسرائيل شاحاك، مراجعة لما وصفها بـ«محاولات إخفاء تاريخ إسرائيل المظلم».

وجاء في كتاب شاحاك المكون من 165 صفحة: «لما كان حظر قتل غير اليهود في حده الأدنى ينطبق فقط على غير اليهود الذين لا نكون (نحن اليهود) في حالة حرب معهم، توصل عديد من الشراح الدينيين إلى نتيجة منطقية، وهي أنه في حالة الحرب، يمكن أو حتى يجب قتل جميع المنتسبين إلى شعب معادٍ».

وأضاف شاحاك في كتابه: «نشر هذا التحريض رسمياً لأول مرة في كتيب صادر عن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، التي تشمل ولايتها منطقة الضفة الغربية».

 

وورد في الكتاب أيضاً: «يكتب الكاهن الأول في القيادة في هذا الكتيب: عندما تلتقي قواتنا بمدنيين خلال الحرب أو خلال ملاحقة ساخنة أو غزو، ولم يكن مؤكداً أن أولئك المدنيين غير قادرين على إيذاء قواتنا، فوفق أحكام الهالاخاه (الشريعة اليهودية)، يمكن، لا بل يجب قتلهم... والثقة بعربي غير جائزة في أي ظرف، حتى إذا أعطى انطباعاً بأنه متحضر... في الحرب عندما تهاجم قواتنا العدو، فهي مصرح لها، لا بل مأمورة وفق أحكام الهالاخاه، بأن تقتل حتى المدنيين الطيبين، أي الذين يبدو ظاهرياً أنهم طيبون».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

مباشر
نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.


ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

انتقدت ألمانيا، الأربعاء، خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أفاد ناطق باسم الخارجية الألمانية في برلين: «ما زالت إسرائيل القوّة المحتلة في الضفة الغربية، وكقوة احتلال، يُعدّ قيامها ببناء المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك نقل مهام إدارية معيّنة إلى السلطات المدنية الإسرائيلية».