شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه غرامات باهظة وتحقيقات في أوروبا بسبب انتهاكات مزعومة

عرض شعارات تطبيقات الهاتف المحمول «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل» و«نتفليكس» على الشاشة (رويترز)
عرض شعارات تطبيقات الهاتف المحمول «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل» و«نتفليكس» على الشاشة (رويترز)
TT

شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه غرامات باهظة وتحقيقات في أوروبا بسبب انتهاكات مزعومة

عرض شعارات تطبيقات الهاتف المحمول «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل» و«نتفليكس» على الشاشة (رويترز)
عرض شعارات تطبيقات الهاتف المحمول «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل» و«نتفليكس» على الشاشة (رويترز)

أطلقت الهيئات التنظيمية الأوروبية سلسلة من التحقيقات مع شركات التكنولوجيا الكبرى. وفي آخر التطورات، قد تخضع شركات «أبل» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» لغرامات باهظة بحلول نهاية العام، بسبب انتهاكات مزعومة، بما في ذلك تشويه سمعة المنتجات المنافسة على منصاتهم.

وفيما يلي بعض الإجراءات التي اتخذتها هيئات الرقابة الأوروبية ضد شركات التكنولوجيا الكبرى، وفق تقرير لـ«رويترز»:

الاتحاد الأوروبي

قالت المفوضية الأوروبية في أبريل (نيسان) إنها فتحت تحقيقاً في انتهاكات مشتبه بها لقواعد المحتوى عبر الإنترنت في الاتحاد، بعد أن فشلت «فيسبوك» و«إنستغرام» التابعتان لشركة «ميتا» في معالجة المعلومات المضللة والإعلانات الخادعة قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي.

وستخضع كل من «أبل» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» للتحقيق بشأن احتمال انتهاكها قانون الأسواق الرقمية (دي إم آي) للاتحاد الأوروبي، وفقاً لما قاله مسؤولو مكافحة الاحتكار في الاتحاد في 25 مارس (آذار). ويمكن أن تؤدي المخالفات إلى غرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي رقم أعمال الشركات السنوي العالمي، وفق «رويترز».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، اختار الاتحاد الأوروبي 22 خدمة تسمى «حارس البوابة» تديرها «ألفابت» و«أمازون» و«أبل» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«تيك توك» المملوكة لـ«باي دانس»، ومنحتهم ستة أشهر للامتثال لأحكام قانون «دي إم آي»، وهو تشريع يهدف إلى تسهيل انتقال المستخدمين الأوروبيين بين الخدمات المتنافسة.

و«حارس البوابة» هو تعبير يطلق على شركة تتمتع بمكانة قوية وراسخة في مجال الاقتصاد الرقمي في الاتحاد الأوروبي.

وفي أبريل، صنفت هيئات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي نظام التشغيل الخاص بشركة «أبل» لأجهزة «آيباد» على أنه «حارس بوابة» بموجب قانون «دي إم آي».

واستأنف كل من «ميتا بلاتفورمز» و«تيك توك» ضد وضع «حارس البوابة» في نوفمبر (تشرين الثاني)، وخسرت الأخيرة محاولة لتعليق تعيينها في فبراير (شباط). وقالت «أبل» في أبريل إنها ستواصل الارتباط البناء مع المفوضية الأوروبية للامتثال لقواعد التكنولوجيا الخاصة بها.

وفرضت بروكسل غرامة قدرها 1.84 مليار يورو (1.99 مليار دولار) على «أبل» في 4 مارس، وهي أول عقوبة لمكافحة الاحتكار يفرضها الاتحاد الأوروبي على صانع «آيفون»، وذلك بعد شكوى تقدمت بها شركة «سبوتفاي» عام 2019. وانتقدت «أبل» قرار الاتحاد الأوروبي، قائلة إنها ستطعن فيه أمام المحكمة.

وقال مستشار للمحكمة الأوروبية العليا في 11 يناير (كانون الثاني) إن المحكمة يجب أن تؤيد غرامة مكافحة الاحتكار التي فرضها الاتحاد الأوروبي على «غوغل»، والتي تبلغ 2.42 مليار يورو. وغرمت المفوضية الأوروبية الشركة في عام 2017 لاستخدامها خدمة المقارنة التسويقية الخاصة بها للحصول على ميزة غير عادلة على منافسيها الأوروبيين الأصغر.

وتحقق المفوضية الأوروبية فيما إذا كانت «مايكروسوفت» تمنع العملاء من الاعتماد على برامج أمان معينة يقدمها منافسوها، وذلك وفقاً لوثيقة أرسلها المنظمون إلى شركة منافسة واحدة على الأقل في يناير اطلعت عليها «رويترز».

وقال منظمو مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، في الشهر نفسه، إن استثمار «مايكروسوفت» أكثر من 10 مليارات دولار في شركة «أوبن إيه آي»، صانعة «تشات جي بي تي»، قد يخضع لقواعد الاندماج في الاتحاد الأوروبي، بعد تحذير مماثل من هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (سي إم إيه) في ديسمبر (كانون الأول).

وفي نوفمبر، سأل منظمو مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي منافسي «مايكروسوفت» عما إذا كان اقتراح شركة البرمجيات الأميركية لفك ربط تطبيق دردشة الفيديو «تيمز» من منتج «أوفيس» الخاص بها كافياً لمعالجة مخاوفهم، بعد أن أطلقت المفوضية الأوروبية تحقيقاً في ربط «أوفيس» و«تيمز» في يوليو (تموز) 2023.

بريطانيا

طلبت هيئة تنظيم الإعلام في بريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من هيئة المنافسة والأسواق في البلاد، التحقيق في سيطرة «أمازون» و«مايكروسوفت» على سوق السحابة الإلكترونية في المملكة المتحدة، مستشهدة بميزات جعلت من الصعب على الشركات تبديل أو مزج ومطابقة موفري الخدمة السحابية. وستستكمل الهيئة تحقيقها بحلول أبريل 2025.

فرنسا

قالت هيئة مراقبة المنافسة الفرنسية في 20 مارس إنها غرمت «غوغل» 250 مليون يورو (270.43 مليون دولار) بسبب انتهاكات مرتبطة بقواعد الملكية الفكرية للاتحاد الأوروبي في علاقتها مع الناشرين الإعلاميين.

وداهم مسؤولو الهيئة المكاتب المحلية لشركة «إنفيديا» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال». وكشفت الهيئة عن المداهمة لكنها لم تسم الشركة بخلاف قولها إنها تعمل في «قطاع بطاقات الرسومات».

وقالت هيئة مكافحة الاحتكار في يوليو 2023 إن شركة «أبل» ربما تكون قد انتهكت اللوائح المتعلقة باستخدام بيانات مستخدمي «آيفون» في الإعلانات، ويمكنها إساءة استخدام موقعها المهيمن في السوق بشكل محتمل من خلال فرض شروط متحيزة وغير واضحة وغير عادلة للتعامل مع بيانات المستخدم.

ألمانيا

وافقت «غوغل» على تغيير ممارسات بيانات المستخدم الخاصة بها لإنهاء تحقيق ألماني لمكافحة الاحتكار يهدف إلى الحد من قوة السوق القائمة على البيانات، حسبما قال مكتب «كارتل» الألماني في 5 أكتوبر. وقال المنظم إن التزامات «غوغل» ستمنح المستخدمين المزيد من الخيارات حول كيفية استخدام بياناتهم عبر منصات الشركة.

إيطاليا

فرضت هيئة مراقبة المنافسة الإيطالية غرامة قدرها 7 ملايين يورو (7.57 مليون دولار) على شركة «بريتيش أميركان توباكو» (بي إيه تي) و«أمازون» في فبراير بسبب إعلانات مضللة لمنتجات التبغ الساخن.

وقالت وكالة مكافحة الاحتكار الإيطالية في مايو (أيار) 2023، إنها فتحت تحقيقاً مع شركة «أبل» بشأن إساءة استخدام موقعها المهيمن في سوق التطبيقات.

وفي أبريل الماضي، اتخذت الهيئة إجراءات ضد «ميتا» بسبب استغلالها المزعوم لمكانتها في البلاد، في تحقيق يتعلق بحقوق الموسيقى المنشورة على منصات المجموعة.

هولندا

قالت هيئة مراقبة الخصوصية الهولندية (إيه بي) في أبريل، إنها أوصت المنظمات الحكومية بالتوقف عن استخدام «فيسبوك» ما دام أنه من غير الواضح ما يحدث مع البيانات الشخصية لمستخدمي صفحات «فيسبوك» الحكومية.

وأشارت في أكتوبر الماضي إلى أنها رفضت اعتراضات شركة «أبل» على الغرامات البالغة 50 مليون يورو (54.09 مليون دولار) التي فرضتها على الشركة بسبب عدم الامتثال للوائح التي تهدف إلى الحد من الوضع المهيمن لمتجر تطبيقات «أبل». وستستأنف شركة «أبل» القرار في المحاكم الهولندية.

إسبانيا

أصدرت مجموعة إسبانية ناشئة في شهر مايو شكوى بشأن ممارسات «مايكروسوفت» السحابية إلى هيئة مكافحة الاحتكار في البلاد. واستشهدت جمعية الشركات الناشئة الإسبانية، التي تمثل أكثر من 700 شركة ناشئة في إسبانيا، بالعديد من الممارسات المزعومة المناهضة للمنافسة من قبل «مايكروسوفت» في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

شمال افريقيا خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام»، انتهت جهود شركاء للأمم المتحدة إلى إزالة آلاف الألغام من مناطق ليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله كايا كالاس في الرياض (واس)

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

صرحت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، بأن الاتحاد الأوروبي سيناقش، هذا الأسبوع، تأثير أزمة الطاقة في الشرق الأوسط على المطارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

أرسلت روسيا أول شحنة غاز مسال من مشروع «يامال» إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك قبل أسابيع من بدء تطبيق الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ارتفعت علاوة النفط الأميركي لشمال آسيا في يوليو بـ30 و40 دولاراً للبرميل (رويترز)

علاوة النفط الأميركي تقفز جراء تنافس مصافي التكرير الأوروبية والآسيوية على الشراء

قفزت علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الفورية، إلى مستويات قياسية مع احتدام المنافسة بين مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية على الخام الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.