الإدارة الأميركية أمام معضلة الإجابة عن: هل انتهكت إسرائيل القانون في غزة؟

ردود فعل غاضبة ستواجهها في تقريرها الأربعاء مهما كان الرد

مستودع المساعدات الغذائية التابع لـ«الأونروا» تضرر بسبب الغارات الإسرائيلية على حي تل الهوى جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)
مستودع المساعدات الغذائية التابع لـ«الأونروا» تضرر بسبب الغارات الإسرائيلية على حي تل الهوى جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

الإدارة الأميركية أمام معضلة الإجابة عن: هل انتهكت إسرائيل القانون في غزة؟

مستودع المساعدات الغذائية التابع لـ«الأونروا» تضرر بسبب الغارات الإسرائيلية على حي تل الهوى جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)
مستودع المساعدات الغذائية التابع لـ«الأونروا» تضرر بسبب الغارات الإسرائيلية على حي تل الهوى جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)

في خضم المحادثات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» والهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح جنوب غزة وتبعاتها الكارثية الإنسانية، تواجه إدارة بايدن معضلة سياسية وأخلاقية صعبة؛ حيث يتعين على الإدارة تقديم تقريرها، الأربعاء، إلى الكونغرس، والإجابة عما إذا كانت تعتقد أن إسرائيل انتهكت القوانين الأميركية والقانون الدولي والإنساني في غزة أم لا.

الرئيس الأميركي جو بايدن في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 6 مايو 2024 (أ.ف.ب)

ففي فبراير (شباط) الماضي، أصدر الرئيس بايدن مذكرة من 4 صفحات تتعلق بالأمن القومي الأميركي (NSM20) تربط إرسال المساعدات العسكرية والأسلحة الأميركية، بالحصول على ضمانات مكتوبة وموثوق بها بأن الدول التي تحصل عليها ملتزمة بالقانون الدولي الإنساني، والقانون الأميركي المعروف باسم «قانون ليهي» الذي يفرض قيوداً على استهداف المدنيين، ويمنع القتل العشوائي، ويحظر استخدام الأسلحة الأميركية في معارك لا تميز بين المقاتلين والمدنيين.

المذكرة حددت موعداً نهائياً بحلول الثامن من مايو (أيار) الحالي، وكلفت الإدارة الأميركية وزير الخارجية أنتوني بلينكن بتقديم تقييم حول مدى التزام البلدان التي تتلقى مواد دفاعية أميركية بالقوانين إلى الكونغرس الأميركي. وتتجه الأنظار بصفة خاصة إلى إسرائيل التي تلقت أكثر من 100 صفقة بيع لأسلحة أميركية، وذخائر الدبابات، والمدفعية، والقنابل، والصواريخ.

مستشفى «الشفاء» في غزة وأشخاص بجانب جثث ضحايا الاستهداف الإسرائيلي لنقطة توزيع المساعدات (أ.ف.ب)

وطلبت إدارة بايدن من إسرائيل تقديم تعهدات مكتوبة تسلمتها أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، وقَّعها وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، تعهدت فيها إسرائيل باحترام القوانين الأميركية والدولية في استخدام الأسلحة، كما التزمت بعدم عرقلة نقل وتسليم المساعدات الإنسانية الأميركية والدولية. وفي ذلك الوقت أشار ماثيو ميللر المتحدث باسم الخارجية إلى أن الإدارة الأميركية، لم نجد أن إسرائيل تنتهك القانون الإنساني الدولي سواء فيما يتعلق بالعمليات العسكرية أو ما يتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية. وتحت إلحاح أسئلة الصحافيين مضى بالقول إن الإدارة الأميركية مستمرة في تقييم مدى التزام إسرائيل بالقوانين، وإن إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها بعد هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

السيناتور بيرني ساندرز... حامل لواء اليسار في الحزب الديمقراطي (رويترز)

ويثير عدد من المشرّعين الديمقراطيين على رأسهم السيناتور بيرني ساندرز مسألة تجميد وقطع المساعدات الأميركية لإسرائيل، مؤكداً أن مساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، يجب ألا يعفي الولايات المتحدة من مسؤوليتها في محاسبة الدول التي تتلقى الأسلحة الأميركية حينما تخالف القوانين الأميركية.

خيارات بلينكن

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

وسيكون على وزير الخارجية أنتوني بلينكن إقرار ما إذا كانت الضمانات الإسرائيلية ذات مصداقية وموثوقاً بها، أم أن إسرائيل انتهكت القوانين، وبالتالي تقديم توصيات إلى الرئيس بايدن بالخطوات التالية التي تتدرج بين إجراءات تطالب إسرائيل بتقديم تفسيرات وتعهدات جديدة (ما يمنح إسرائيل مزيداً من الوقت للرد) ومطالبات بتصحيح الوضع، كما يمكن أن تتضمن تعليق شحنات الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل.

ووفقاً للمذكرة، لا تنطبق هذه الشروط على الأسلحة الدفاعية مثل أنظمة الدفاع الجوي ونظام القبة الحديدية. ولا يستطيع وزير الخارجية الأميركي التهرب من تقديم هذا التقرير إلى الكونغرس في الموعد المحدد، الأربعاء، لكن المذكرة توفر لوزير الخارجية فرصة التهرب من سلطة إجبار إسرائيل على الامتثال لمتطلبات الالتزام بالقوانين الأميركية والدولية «لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي»، وهو ظرف ضيق وغير عادي، ويتطلب إخطار الرئيس الأميركي.

نازحون فلسطينيون ينتظرون الحصول على مساعدات «الأونروا» في رفح بجنوب قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

ومنذ صدور هذه المذكرة، أدان الرئيس بايدن ومسؤولو الخارجية والبنتاغون ومسؤولو الأمم المتحدة، الطريقة التي تدير بها إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، وحذروها من القصف العشوائي الذي يستهدف المدنيين وسياسات التجويع، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، واستهداف عمال الإغاثة.

وتشير التقارير الصادرة عن مراقبي أوضاع حقوق الإنسان والخبراء القانونيين، إضافة إلى مذكرات مسربة من وزارة الخارجية، إلى أن إسرائيل بالفعل ارتكبت مخالفات، وانتهكت القوانين.

فلسطينيون ينقلون عبوات الدقيق فوق ظهر عربة تحمل المساعدات في قطاع غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

وتبرر إسرائيل الخسائر في صفوف المدنيين بوجود مقاتلي حركة «حماس» وسط التجمعات السكانية المدنية الكثيفة في غزة، واستخدام مسلحي «حماس» البنية التحتية المدنية.

ورغم تحذيرات الرئيس بايدن لنتنياهو في اتصالات هاتفية عدة، وإدانة نائبة الرئيس كامالا هاريس استهداف المدنيين، وصدور انتقادات علنية حادة من مسؤولين أميركيين، فإن إدارة بايدن ظلت ثابتة في مواقفها من الدعم الصارم لإسرائيل، ولم تقم باتخاذ أي خطوات في استخدام النفوذ الأميركي واستخدام كارت المساعدات العسكرية الأميركية للتأثير على رئيس الوزراء الإسرائيلي، حتى مع استمرار نتنياهو في تحدي بايدن، والمضي قدماً في خططه لاجتياح رفح جنوب قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليون فلسطيني يعيشون في ظروف صعبة مع نقص الطعام والمياه والأدوية، وشبح مجاعة يلوح في الأفق.

هل تعترف إدارة بايدن؟

السؤال المُلح: هل تعترف إدارة بايدن بأن إسرائيل قد انتهكت القانون الأميركي والقانوني الدولي، خصوصاً بعد توترات شابت علاقة بايدن برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وتحدي إسرائيل تحذيرات واشنطن حول اجتياح رفح، واستمرار الحرب والحصار الذي أودى بحياة أكثر من 34 ألف فلسطيني، وصور القتلى من النساء والأطفال التي تملأ وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي.

الاعتراف بأن إسرائيل تعوق وصول المساعدات الإنسانية، سيعد انتهاكاً للمادة 620I من قانون المساعدات الخارجية. وإذا اعترفت الإدارة الأميركية بأن إسرائيل انتهكت القانون، وأن إسرائيل قيدت دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهو أمر اعترف المسؤولون الأميركيون بحدوثه بالفعل، وأن إسرائيل نفذت ضربات عسكرية على مستشفيات ومدارس، وألحقت الضرر بالمدنيين.

ففي هذا السيناريو سيكون أمام إدارة بايدن 45 يوماً للتوصية بالخطوات التالية، وستشتعل المطالبات بتعليق المساعدات العسكرية الأميركية، وتعليق نقل الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل، وفرض عقوبات، وهذا سيؤدي بدوره إلى إثارة غضب اليمين الجمهوري الذي يساند إسرائيل، وغضب اللوبي اليهودي والمنظمات المساندة لإسرائيل، مثل «إيباك» و«جيه ستريت» وغيرهما، وغضب المانحين السياسيين، وعدد لا يستهان به من الناخبين الأميركيين بما يعرِّض محاولات بايدن للفوز بولاية ثانية للخطر.

جنود إسرائيليون بجوار مركبات عسكرية قرب الحدود مع غزة جنوب إسرائيل 7 مايو (رويترز)

وفي الجانب الآخر، فإن مضي الإدارة الأميركية في إنكار انتهاك إسرائيل القوانين الأميركية والدولية وسط كل الخسائر المدنية الهائلة التي خلَّفتها الحرب الإسرائيلية، من شأنه أن يثير ردود فعل عنيفة من اليسار الأميركي والتيارات الليبرالية والتقدمية، وهذا أيضاً سيثير غضب فئة واسعة من الناخبين الشباب الغاضبين من أسلوب تعامل بايدن مع إسرائيل وسط احتجاجات ما زالت مشتعلة داخل الجامعات الأميركية، وسيعرّض بايدن أيضاً لمخاطر خسارة أصوات تلك التيارات في السباق الانتخابي للفوز بولاية ثانية.

اتساع المظاهرات المؤيدة لغزة في الجامعات الأميركية

وقد رفض مسؤولون في البيت الأبيض والخارجية التعليق على التقرير المرتقب وتداعياته السياسية، واكتفوا بالقول إن الإدارة الأميركية تدرك أنها «في موقف صعب». وأشار مسؤول اشترط عدم الكشف عن هويته، إلى أن التقرير سيكون بمثابة حجة على ما إذا كان ينبغي لإدارة بايدن مواصلة تسليح إسرائيل، وليس هناك مجال في أي سيناريوهات لتجنب ردود فعل سلبية من كل الاتجاهات.

مخاوف المشرعين

مبنى الكابيتول حيث ينتظر المشرعون الأربعاء تقرير إدارة بايدن عن مدى التزام إسرائيل بالقوانين الأميركية والدولية في حرب غزة (رويترز)

وقد أعرب سياسيون من كلا الحزبين عن مخاوفهم والتحديات التي يواجهها بايدن في كلتا الحالتين، فهو لن يخرج سالماً من تبعات تقديم هذا التقرير.

ومن جانبهم، بدا الجمهوريون يثيرون الانتقادات، ويطلقون السهام ضد إدارة بايدن مع احتمال إقدام الإدارة على تعليق المساعدات الأميركية لإسرائيل، ليقولوا إن الإدارة تخون حليفاً استراتيجياً، وتعطي ظهرها لإسرائيل من أجل استرضاء السياسة الداخلية. واتهم النائب مايكل ماكول (جمهوري من تكساس) والسيناتور جيمس ريش (جمهوري من أيداهو)، في لجنتي العلاقات الخارجية بمجلسي النواب والشيوخ، الرئيس بايدن بإصدار المذكرة «لإرضاء المنتقدين» لإسرائيل، وأن متطلبات الإبلاغ الخاصة بها «بدافع من المشاعر المعادية لإسرائيل».

وطالب السيناتور جيمس ريش بإلغاء المذكرة الأمنية التي أصدرها بايدن في فبراير الماضي، ومواصلة دعم إسرائيل بوصفه أولوية في المرحلة الحالية.

وأعرب الديمقراطيون عن مخاوفهم، وقال السيناتور كريس فان هولن الديمقراطي عن ولاية ميرلاند (وهو من أكثر المنتقدين داخل الحزب الديمقراطي لأسلوب إدارة بايدن في التعامل مع الأزمة في غزة): «ليساعدنا الله في مسار تقديم هذا التقرير؛ لأن أي شخص لديه عينان وأذنان يعرف جيداً أن هذا غير صحيح (أن إسرائيل ملتزمة بالمعايير الأميركية والدولية في استخدام الأسلحة)».

وكتب 88 عضواً ديمقراطياً في الكونغرس رسالة إلى الرئيس بايدن، الجمعة الماضي، للتعبير عن اعتقادهم أن هناك أدلة كافية على أن القيود التي تفرضها إسرائيل على تسليم المساعدات الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة تنتهك القوانين الأميركية والدولية. وحثت الرسالة التي قادها النائب جيسون كرو الديمقراطي من كولورادو وعضو لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، على أن تقوم إدارة بايدن بتعليق نقل الأسلحة لإسرائيل في حال اكتشاف أن حكومة نتنياهو تنتهك القوانين والسياسات الأميركية.

وشددت الرسالة على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تخطط لها إسرائيل في رفح بجنوب قطاع غزة، ستؤدي إلى عواقب إنسانية كارثية بما سيكون بمثابة خط أحمر.

البيت الأبيض: العالم يشعر بالقلق إزاء مصير المحتجزين والمدنيين في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال السيناتور كريس مورفي الديمقراطي من ولاية كونتيكيت: «أنا مهتم برؤية الحجج التي ستقدمها إدارة بايدن لصالح أم ضد التزام إسرائيل بالقانون». وأضاف: «أنا لم أر دليلاً على امتثال إسرائيل بالقانون، وأعتقد أن عملية رفح ستكون حاسمة فيما إذا كانت إسرائيل ملتزمة بنص وروح القوانين الأميركية والدولية أم لا».

مصداقية الولايات المتحدة

ويرى خبراء ومحللون أن مصداقية الولايات المتحدة على المحك، وأنه لا بد من الاعتراف بأن استراتيجيتها فاشلة، وأن عليها تجميد المساعدات العسكرية لإسرائيل، والتوقف عن تمكين إسرائيل من ارتكاب جرائم حرب دون مساءلة أو توفير الغطاء السياسي لها، بما يجعل الولايات المتحدة متواطئة في تلك الجرائم، بدءاً من القتل الجماعي لأكثر من 34 ألف فلسطيني، وتدمير البنية التحتية، وصولاً إلى قتل عمال الإغاثة والصحافيين، وهي انتهاكات للقانون الدولي لا يمكن الدفاع عنها أخلاقياً، ولا يمكن إنكارها.

ينصح الخبراء إدارة بايدن بالعمل مع الدول العربية للضغط على «حماس» لإطلاق سراح الرهائن، وإلقاء السلاح بشكل دائم، والبدء في تنفيذ التزاماتها بحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية بما يؤدي إلى تخفيف التوترات، وتحقيق الاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.