الرئاسة تحذّر من أكبر إبادة جماعية في «رفح» وتطالب واشنطن بالتدخل

محاولات إنقاذ المفاوضات مستمرة... «حماس» تحذّر: لن تكون نزهة... و«أونروا» باقية ولن تشارك بالإجلاء

طفلة نازحة تستعد مع عائلتها للنزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي استعداداً لهجوم بري على رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
طفلة نازحة تستعد مع عائلتها للنزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي استعداداً لهجوم بري على رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

الرئاسة تحذّر من أكبر إبادة جماعية في «رفح» وتطالب واشنطن بالتدخل

طفلة نازحة تستعد مع عائلتها للنزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي استعداداً لهجوم بري على رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
طفلة نازحة تستعد مع عائلتها للنزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي استعداداً لهجوم بري على رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

اتهمت الرئاسة الفلسطينية إسرائيل بإطلاق أكبر عملية إبادة جماعية محتملة في رفح أقصى جنوب قطاع غزة، مع إجبار الجيش الإسرائيلي آلاف الغزيين على إخلاء مناطق واسعة شرق المدينة، وفي حين حذّرت حركة «حماس» بأن الهجوم الإسرائيلي لن يكون نزهة وسيوقف مفاوضات التبادل، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إنها ستبقى هناك ولن تشارك في أي عمليات إجلاء.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن اجتياح رفح يعني أن مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني سيتعرّضون لمذبحة إبادة جماعية ومحاولات تهجير، محذراً من أن سلطات الاحتلال بدأت فعلياً التمهيد لارتكاب أكبر جريمة إبادة جماعية.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً وزيرة خارجية سلوفينيا تانيا فايون والوفد المرافق لها في رام الله مساء الأحد (وفا)

وحمّلت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأميركية مسؤولية اجتياح رفح كونها توفر الدعم المالي والعسكري للاحتلال، وتقف بوجه المجتمع الدولي لتمنع تطبيق قرارات الشرعية الدولية ووقف العدوان، وتشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادته بالاستمرار بمجازرهم ضد الشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

وأعلنت الرئاسة أنها تُجري اتصالات مكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية خاصة الأميركية، لوقف مجزرة اجتياح رفح. وأضافت في بيان ثانٍ: «نطالب الإدارة الأميركية بالتدخل الفوري لمنع وقوع هذه المجزرة التي نحذر من تداعياتها الخطيرة».

وجدّدت الرئاسة التأكيد، على أن السلام والأمن في المنطقة بأسرها، لن يتمّا من دون حل عادل للقضية الفلسطينية وقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجاءت بيانات الرئاسة الفلسطينية بعدما بدأ الجيش الإسرائيلي فعلياً إجبار عشرات آلاف الفلسطينيين على مغادرة مناطق واسعة شرق رفح، وقد شوهدت عائلات فلسطينية تغادر فعلاً هذه المناطق، تحت وقع قصف إسرائيلي وبيانات تطالبهم بذلك قبل شن هجوم محتمل.

الجيش الإسرائيلي، أسقط، الاثنين، منشورات في شرق رفح، وأرسل رسائل نصية وأجرى مكالمات هاتفية مع فلسطينيين قاطنين هناك؛ لإبلاغهم بمغادرة المنطقة وبالطرق التي يجب اتباعها للذهاب إلى مناطق محددة.

ويستهدف الجيش الإسرائيلي أكثر من 100 ألف فلسطيني يقيمون في الأحياء الشرقية لرفح. وقال الجيش في بيان إنه «وفقاً لموافقة المستوى السياسي، يدعو الجيش الإسرائيلي السكان الخاضعين لسيطرة (حماس)، إلى الإخلاء مؤقتاً من الأحياء الشرقية لرفح إلى المنطقة الإنسانية الموسعة».

فلسطينيون يفرّون يوم الاثنين من رفح باتجاه المواصي بخان يونس بطلب من الجيش الإسرائيلي قبل الهجوم البري (رويترز)

وحدد الجيش في خرائط مرفقة «بلوكّات» يجب مغادرتها إلى منطقة «المواصي»، حيث «تم توسيع المنطقة الإنسانية لتشمل مستشفيات ميدانية وخياماً وكميات كبيرة من المواد الغذائية والمياه والأدوية ومستلزمات أخرى». وأضاف البيان: «هذا الأمر سوف يتقدم بشكل تدريجي وفقاً لتقييمات الوضع المستمرة التي ستجري في كل وقت».

في شأن متصل، قال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الاثنين، إن أمر إسرائيل للمدنيين بإخلاء رفح في جنوب غزة «غير مقبول».

وقال بوريل في تغريدة على منصة «إكس»: «إن أوامر الإخلاء الإسرائيلية للمدنيين في رفح تنذر بالأسوأ، ألا وهو المزيد من الحرب والمجاعة. إنه أمر غير مقبول ويجب على إسرائيل (التخلي) عن شنّ أي هجوم بري على المدينة». واستطرد قائلاً: «يمكن للاتحاد الأوروبي، بل وينبغي عليه، العمل مع المجتمع الدولي، لمنع حدوث مثل هذا السيناريو».

فلسطينيون يغادرون مناطق في شرق رفح بعد أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها (رويترز)

طريق مسدودة

التحرك الإسرائيلي شرق رفح، جاء ساعات بعد وصول المفاوضات حول هدنة إنسانية وصفقة تبادل إلى طريق شبه مسدودة. وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات، يوم الاثنين، بإفشال المفاوضات.

ورفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة «ادعاء مسؤول إسرائيلي»، أشار إلى أن رئيس الوزراء كان مسؤولاً عن نسف الجولة الأخيرة من المحادثات مع حركة «حماس» في القاهرة، بشأن صفقة رهائن وهدنة محتملة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو، أن هذه التلميحات «كذب مطلق وتضليل متعمد للجمهور».

نازحة فلسطينية على كرسي متحرك في منطقة المواصي بخان يونس تفرّ مع عائلتها من رفح بعد أن إجلاء الجيش الإسرائيلي المدنيين من جنوب مدينة غزة الاثنين (رويترز)

وتابع البيان الصادر عن مكتب نتنياهو: «(حماس) هي التي تخرب أي صفقة من خلال عدم التحرك مليمتراً واحداً عن مطالبها المتطرفة التي لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية قبولها، على رأسها، انسحاب إسرائيل من غزة وإنهاء الحرب».

وكان المسؤول الإسرائيلي الذي لم يذكر اسمه، قد أشار لصحيفة «نيويورك تايمز»، إلى أن تصريحات نتنياهو يوم الأحد بشأن المضي قدماً في الهجوم البري في رفح، أدت إلى تشديد «حماس» موقفها في محادثات الرهائن والهدنة.

وقال المسؤول للصحيفة في وقت متأخر من يوم الأحد، إن المفاوضات أصبحت الآن في «أزمة» وإن «حماس» تستخدمها لمحاولة ضمان عدم قيام القوات الإسرائيلية بشن هجوم بري في المدينة الواقعة جنوب غزة.

واتهم زعيم «حماس»، إسماعيل هنية، نتنياهو «بتخريب» المحادثات، مؤكداً أن الحركة حريصة على التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل ينهي العدوان الإسرائيلي، ويضمن انسحاب إسرائيل من غزة، ويحقق صفقة جدية للتبادل.

وحمّل هنية، رئيس الوزراء الإسرائيلية مسؤولية «استمرار العدوان وتوسيع دائرة الصراع، وتخريب الجهود المبذولة عبر الوسطاء ومختلف الأطراف».

طائرات إسرائيلية ألقت منشورات على منطقة رفح تدعو السكان للمغادرة بشكل فوري باتجاه ما أسمته «المنطقة الإنسانية الموسعة في المواصي» (أ.ب)

وردّد موسى أبو مرزوق، المسؤول الكبير في «حماس»، أقوالاً مماثلة في تصريحات لـ«نيويورك تايمز»، قائلاً: «كنا قريبين جداً، لكن ضيق الأفق لدى نتنياهو أجهض التوصل إلى اتفاق».

النقطة التي أدت إلى انهيار كبير، كانت متعلقة بوقف الحرب. وأكد مسؤول فلسطيني مطلّع لـ«الشرق الأوسط»، أن كل القضايا متفق عليها بشكل كبير، لكن الوصول إلى صيغة مقبولة لدى «حماس» وإسرائيل بشأن وقف الحرب، كان معقداً وفجّر المحادثات.

وقال مسؤول إسرائيلي كذلك لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، إن إصرار «حماس» المتكرر على موافقة إسرائيل على إنهاء الحرب تسبب في انهيار الجهود الأخيرة. وزعم المسؤول إن ««حماس» تريد إعلان النصر، وهذا هو هدفها الكامل في المحادثات. من المستحيل أن توافق إسرائيل على ذلك».

وفي حين تحاول الولايات المتحدة ومصر وقطر، «إنقاذ» المفاوضات، وبينما مكث مدير وكالة المخابرات الأميركية (سي آي إيه) وليام بيرنز، في قطر يوم الاثنين كذلك؛ لمنع المحادثات من الانهيار، بدلاً من أن يصل إلى إسرائيل كما كان مخططاً، أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت نظيره الأمريكي لويد أوستن، أنه لم يعد أمام إسرائيل «أي خيار» سوى بدء عملية عسكرية في رفح؛ لأن «(حماس) ترفض في هذه المرحلة أي اقتراح» لصفقة الهدنة وإطلاق سراح المختطفين.

أطفال فلسطينيون بانتظار الإجلاء من رفح (أ.ف.ب)

في السياق، أكد مصدر إسرائيلي الاثنين لـ«i24NEWS»، أن «هناك تشاؤماً كبيراً بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاقات في المفاوضات؛ ولذلك، الاتجاه هو التقدم بالعملية في رفح. وقد أبلغت الولايات المتحدة الليلة الماضية، بقرار إخلاء السكان من المنطقة».

وأكد مصدر في كابينت حكومة الحرب لـ«القناة13» الإخبارية، أن القرار بتنفيذ العملية اتخذ بالإجماع متوقعاً أن تبدأ الأسبوع الحالي.

لكن «حماس» حذّرت إسرائيل من أن أي هجوم على رفح «لن يكون نزهة وسيعني إنهاء المحادثات». وقال القيادي في «حماس» عزت الرشق، إن «أي عملية عسكرية للاحتلال في رفح ستضع المفاوضات في مهب الريح ولن يكون نزهة للعدو».

أحد موظفي «أونروا» خلال توزيع أجولة الطحين على النازحين في غزة (حساب أونروا على إكس)

وأكدت «حماس» في بيان أن «المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها (كتائب القسام)، على أتَمِّ الاستعداد للدفاع عن شعبنا ودحر هذا العدو وإجهاض مخططاته وإفشال أهدافه». ودعت «حماس» «المنظمات والهيئات الإنسانية، وعلى رأسها وكالة (أونروا)، إلى البقاء في أماكنها في مدينة رفح وعدم مغادرتها».

وأكدت وكالة «أونروا» أن طواقمها لن تغادر مدينة رفح لأطول فترة ممكنة، وأنها لن تشارك في الإجلاء القسري للسكان في رفح أو في أي مكان آخر في قطاع غزة.

وقالت الوكالة إن الحياة في رفح محفوفة بالمخاطر والظروف المعيشية رهيبة بالفعل، ويمكن أن تتفاقم أكثر.

وأن التهديد الذي يلوح في الأفق بالنزوح الإضافي، قد يدفع المجتمع إلى تجاوز نقطة الانهيار مما يزيد من المخاطر على مئات الآلاف من السكان. وأكدت «أونروا» أن العواقب ستكون مدمرة على 1.4 مليون فلسطيني بالمدينة.


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».