«الذرية الدولية» تحض طهران على «تدابير ملموسة» لتنشيط التفاهمات

غروسي دعا إلى «استعادة الثقة وزيادة الشفافية»

عبداللهيان وغروسي خلال مباحثاتهما بطهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان وغروسي خلال مباحثاتهما بطهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

«الذرية الدولية» تحض طهران على «تدابير ملموسة» لتنشيط التفاهمات

عبداللهيان وغروسي خلال مباحثاتهما بطهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان وغروسي خلال مباحثاتهما بطهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)

اقترح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، على المسؤولين الإيرانيين «تدابير عملية ملموسة» لتنشيط تفاهم الطرفين قبل 14 شهراً، على أمل تعزيز مراقبة الوكالة للأنشطة النووية لطهران بعد انتكاسات مختلفة، لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إنه لا يملك سوى نفوذ محدود ويجب عليه توخي الحذر إزاء الوعود غير القابلة للتحقيق.

ويركز غروسي في زيارته على القضايا العالقة، خصوصاً التحقيق الدولي المفتوح بشأن آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع سرية، وترميم عمليات التفتيش، بعدما أوقفت طهران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار منذ ثلاث سنوات.

وتوقف غروسي في محطة الخارجية الإيرانية، لدى وصوله إلى طهران، وأجرى مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، بحضور المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي.

كما أجرى غروسي ونائبه ماسيمو أبارو، الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية»، مباحثات منفصلة مع علي باقري كني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، ونائب وزير الخارجية.

وقبل أن يغادر غروسي طهران إلى مدينة أصفهان وسط البلاد، للمشاركة في مؤتمر «الاجتماع الدولي للعلوم والتكنولوجيا النووية»، كتب على منصة «إكس» أنه عقد اجتماعات رفيعة المستوى في طهران، لافتاً إلى أنه اقترح مجموعة من التدابير العملية الملموسة لتنشيط البيان المشترك بين الجانبين في 4 مارس (آذار) 2023، بهدف «استعادة عملية بناء الثقة وزيادة الشفافية».

وتأتي زيارة غروسي في وقت بات فيه مخزون اليورانيوم الإيراني بنسبة 60 في المائة، يلامس مستويات نحو ثلاث قنابل نووية. ومن المقرر أن يقدم غروسي في وقت لاحق من هذا الشهر، تقريره الفصلي حول الأنشطة الإيرانية، الذي سيكون محور اهتمام في اجتماع مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية في فيينا، بداية الشهر المقبل. وأدى إحجام إدارة جو بايدن عن مواجهة إيران بجدية في المجلس المؤلف من 35 دولة، إلى زيادة الشكوك حول نفوذ غروسي. وقال دبلوماسي غربي لوكالة «رويترز»: «هل سيحصل غروسي على أي شيء؟ لا أعلم»، في تكرار للشكوك الواسعة منذ صدور البيان المشترك، موضحاً أن غروسي لا يرحل عادة دون فهم واضح لما ستكون إيران مستعدة للموافقة عليه. وتعود آخر زيارة لغروسي إلى مارس 2023، حين اجتمع مع الرئيس إبراهيم رئيسي. وتوج الطرفان مباحثاتهما حينذاك بالتوصل إلى خريطة طريق لحل القضايا العالقة.

ولدى عودته من رحلته السابقة، اعتقد غروسي أنه حصل على تنازلات كبيرة من طهران وردت في «بيان مشترك» غامض الصياغة. لكن تقارير الوكالة الدولية تظهر أنه لم يتحقق سوى القليل مما تضمنه بيان التفاهم الصادر من الطرفين.

وكان غروسي يأمل في أن يؤدي البيان إلى إعادة تركيب كاميرات مراقبة ومعدات مراقبة أخرى أزيلت بناء على طلب إيران في عام 2022. وبدلاً من ذلك، تمت إعادة تركيب جزء فقط من الكاميرات التي كانت ترغب الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وضعها.

وشدد التفاهم الموقع في مارس العام الماضي على ثلاث نقاط:

أولاً: التواصل بين «الذرية الدولية» وإيران بروح من التعاون وبما يتفق مع مهام الوكالة والتزامات إيران على أساس اتفاق الضمانات.

ثانياً: ما يتعلق بقضايا الضمانات المعلقة في المواقع الثلاثة غير المعلنة؛ إذ أعربت إيران عن استعدادها لمواصلة تعاونها وتقديم المزيد من المعلومات وضمان الوصول لمعالجة القضايا المتعلقة.

ثالثاً: ستسمح إيران، بشكل طوعي، للوكالة الدولية بتنفيذ المزيد من أنشطة التحقق والمراقبة المناسبة.

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي يفتتح مؤتمراً دولياً حول برنامج بلاده الاثنين (أ.ف.ب)

«تبديد الشكوك»

عودة غروسي إلى طهران ليست سهلة كما كانت عليه في السابق؛ إذ تدهورت العلاقات بين الجانبين أكثر من أي وقت مضى، مع تقييد طهران تعاونها مع «الذرية الدولية» واستمرارها في توسيع برنامج التخصيب.

وقال محمد إسلامي الأربعاء: «نحن واثقون من أن المفاوضات (مع غروسي) ستبدد الشكوك، وأننا سنكون قادرين على تعزيز علاقاتنا مع الوكالة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية». ويزيد الوضع الراهن من المخاوف في ظل مواصلة طهران زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصّب، بشكل يثير خشية دول غربية من أن إيران باتت تملك ما يكفي من المواد لصنع قنبلة ذرية.

وفي عام 2018 انهار الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، والذي كان يفرض قيوداً نووية على إيران مقابل تخفيف العقوبات، بسبب قرار الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق. ومنذ ذلك الحين سرّعت إيران وتيرة تخصيب اليورانيوم وقلّصت التعاون مع «الذرية الدولية».

وقال غروسي لشبكة «سكاي نيوز» الشهر الماضي: «مستوى التفتيش (في إيران) ليس بالمستوى الذي ينبغي أن يكون»، وأضاف: «بالنظر إلى عمق واتساع البرنامج، يجب أن تكون لدينا قدرات مراقبة إضافية».

وفي مارس الماضي، قال غروسي إن إيران هي «الدولة الوحيدة غير المجهزة بأسلحة نووية التي يمكنها تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 في المائة وتجميع» مخزونات كبيرة منه.

وتجري إيران عمليات لتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، والتي تقترب بنسبة 90 في المائة من الدرجة المستخدمة في تصنيع الأسلحة. ووفقاً لمعيار رسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه إذا تم تخصيب هذه المواد إلى مستويات أعلى فستكون كافية لإنتاج نوعين من الأسلحة النووية.

ويجيز الاتفاق النووي شبه المنهار لإيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة المعادلة لما يستخدم لإنتاج الكهرباء.

مجسم من مفاعل «بوشهر» النووي يُعرض خلال معرض نووي في مدينة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

«مخاوف من موقع سري»

وقلصت إيران من قدرة «الذرية الدولية» على القيام بعملها كما ينبغي. ويواجه المفتشون الدوليون مجموعة من المشاكل، بداية من عدم تقديم طهران أي تفسير لآثار اليورانيوم التي يُعثر عليها في مواقع غير معلنة، وحتى منعها حضور جميع كبار المفتشين.

وفقدت «الذرية الدولية» حالياً قدرتها على الاطلاع على تطورات بعض من أجزاء البرنامج النووي الإيراني كان الاتفاق منحها إمكانية الإشراف عليها، ومنها عدد أجهزة الطرد المركزي، المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، التي تمتلكها طهران.

وتصف الوكالة ذلك في تقاريرها بأنه فقدان «استدامة المعرفة». وأفادت «رويترز» عن دبلوماسيين بأن الأمر أثار مخاوف من أن تنشئ طهران موقعاً سرياً للتخصيب رغم عدم وجود ما يشير لذلك.

وذكر المحلل إريك بروير من مبادرة الحد من التهديد النووي: «يعلم الجميع أن هذه لعبة تلعبها إيران قبل اجتماعات مجلس المحافظين؛ إذ تبالغ في وعودها على نحو متكرر من أجل تجنب اللوم، ثم تتقاعس عن الوفاء بها».

وتابع القول: «يدرك غروسي هذه الاستراتيجية جيداً أيضاً. والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان بإمكانه الحصول على أي شيء ملموس من إيران».


مقالات ذات صلة

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)

تركيا تدعو إلى «ميثاق أمني» يضمن حرية الملاحة في هرمز

شددت تركيا على ضرورة استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز، والحاجة إلى ميثاق أمني بالمنطقة، وأكدت جدية إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.


تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية. فبينما تُعلن الأطراف المختلفة عن نجاحات ميدانية وضربات نوعية، تشير الأدلة البصرية والتحليلات الاستخباراتية إلى أن طهران تسعى، بهدوء ولكن بثبات، إلى استعادة جزء من بنيتها الصاروخية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «التلغراف» بأن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر شروع إيران في إزالة آثار الدمار من قواعدها الصاروخية تحت الأرض، مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار. وقد رُصدت آليات ثقيلة تعمل على رفع الأنقاض من مداخل أنفاق كانت قد أُغلقت، حيث جرى تجميع الركام ونقله عبر شاحنات إلى مواقع قريبة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المداخل كانت قد استُهدفت بشكل متعمّد خلال غارات سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار استراتيجية عسكرية هدفت إلى شلّ قدرة منصات إطلاق الصواريخ عبر حصرها داخل منشآت تحت الأرض ومنعها من الحركة أو الاستخدام.

وتُظهر إحدى صور الأقمار الاصطناعية، الملتقطة في 10 أبريل (نيسان)، جرافة أمامية تقف فوق كومة من الأنقاض التي كانت تسد مدخل أحد الأنفاق، إلى جانب عدد من الشاحنات التي تنتظر في محيط الموقع داخل قاعدة صاروخية قرب مدينة الخمين الإيرانية. كما أظهرت صورة أخرى التُقطت في اليوم نفسه نشاطاً لمعدات بناء في موقع منفصل بمدينة تبريز.

وقد هدفت الضربات الجوية، من خلال إغلاق منافذ الخروج، إلى منع منصات الإطلاق من الانتشار أو تنفيذ عمليات إطلاق، أو حتى العودة إلى مواقعها لإعادة التزوّد. ومع ذلك، تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن البنتاغون تنفيذ ضربات استهدفت 11 ألف موقع داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تمكن من تدمير نحو ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بحلول 7 مارس (آذار).

وفي تصريحات حديثة، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن الضربات الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أسقطت أكثر من 13 ألف قنبلة استهدفت مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الأصول البحرية والمنشآت الصناعية الدفاعية، وذلك «لضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها».

من جانبه، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج الصواريخ الإيراني «دُمّر عملياً»، موضحاً أن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزفت ودُمّرت وأصبحت شبه غير فعّالة».

ورغم هذه التصريحات، أبدى عدد من المسؤولين الأميركيين قلقهم من احتمال استغلال إيران لفترة التهدئة من أجل إعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية. كما حذّروا من إمكانية سعي طهران للحصول على أنظمة تسليحية مماثلة من روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة خصومها الإقليميين.

وفي هذا الإطار، قال كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تنظيم قواتهم بسرعة».

ويُعتقد أن عدداً من هذه الأنظمة الصاروخية لا يزال مدفوناً داخل الشبكات تحت الأرض، ما يجعلها غير مدمّرة بالكامل، بل غير صالحة للاستخدام مؤقتاً فقط. ويرى محللون أن مساعي إيران لإعادة فتح هذه المواقع، بما فيها تلك المرتبطة بالبنية النووية، تُعدّ سلوكاً متوقعاً ينسجم مع عقيدتها العسكرية.

وفي تعليق على ذلك، أفاد سام لير، من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «إن وقف إطلاق النار يعني ضمناً قبول حقيقة أن خصمك سيعيد بناء جزء من قدراته العسكرية، تلك التي استغرق تدميرها وقتاً وجهداً وموارد كبيرة».


زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قام رئيس الأركان الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زامير، الأربعاء، بجولة في جنوب لبنان، برفقة قائد المنطقة الشمالية الميجور جنرال رافي ميلو، وذلك في خضم تقارير عن وقف إطلاق نار من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ، الليلة أو غداً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال زامير: «لقد صادقنا على خطط لاستمرار العمليات في كل من لبنان وإيران»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها على الإنترنت (واي نت).

وأضاف: «لقد وجّهنا ضربات قاسية للنظام الإرهابي الإيراني، وجرّدناه من قدراته الدفاعية وأضعفناه. والآن يجب ألا نسمح لهم بتحقيق أي إنجازات في الملف النووي أو في مضيق هرمز أو في غيرها من القضايا المطروحة على جدول الأعمال. ونحن في حالة تأهب قصوى، وطائرات سلاح الجو جاهزة ومسلحة، والأهداف محملة في الأنظمة، ونحن نعرف كيف نطلقها فوراً».

وقال زامير: «تم القضاء على أكثر من 1700 إرهابي من (حزب الله) منذ بدء العملية».

يُشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة شنّتا هجمات في 28 من شهر فبراير (شباط) على إيران، حتى وقف إطلاق النار، في السابع من الشهر الحالي.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم تدمير القدرات العسكرية الجوية والبحرية الإيرانية، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبرنامج النووي لطهران.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار لا ينطبق على هجمات إسرائيل على «حزب الله» في لبنان.