إطلاق الصواريخ يرفع أسعار المواد الأساسية ويعزز المخاوف من عملية عسكرية

الغزيون في رفح لا يفهمون كيف انقلبت الأمور... ويسألون من المستفيد؟

دخان جراء قصف إسرائيلي على شرق مدينة رفح (د.ب.أ)
دخان جراء قصف إسرائيلي على شرق مدينة رفح (د.ب.أ)
TT

إطلاق الصواريخ يرفع أسعار المواد الأساسية ويعزز المخاوف من عملية عسكرية

دخان جراء قصف إسرائيلي على شرق مدينة رفح (د.ب.أ)
دخان جراء قصف إسرائيلي على شرق مدينة رفح (د.ب.أ)

لا يفهم الغزيون النازحون إلى رفح ماذا حدث في وقت قصير. فبعدما كانوا يتجهزون للعودة إلى منازلهم في مناطق شمال قطاع غزة، أطلقت «حماس» صواريخ من رفح المكتظة على موقع عسكري قرب معبر كرم أبو سالم، فردت إسرائيل بعدة غارات عنيفة، مع قرار بإغلاق المعبر، قبل أن تتضاعف أسعار المواد الأساسية هناك، ثم بدأت (إسرائيل) حملة من أجل إخلاء مناطق في رفح إيذاناً ببدء عملية عسكرية محتملة.

ودعت إسرائيل، الاثنين، عشرات آلاف الفلسطينيين في منطقة شرق رفح إلى المغادرة فوراً؛ لأن الجيش سيصعد بقوة ضد «حماس» في تلك المنطقة، في تطور لافت وخطير.

خوف وغضب

قال هشام إسماعيل (53 عاماً) النازح من مخيم جباليا شمال قطاع غزة إلى مدينة رفح جنوباً: «مش فاهمين شو صار».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «كنا نخطط للعودة. لكن فوجئنا بإطلاق الصواريخ من رفح. المنطقة مكتظة. ما في مجال لحد يتنفس. ثم بدأت الأخبار تتوالى. تم إغلاق المعبر ثم قالوا إن المحادثات تنهار، واليوم بدأوا بإخلاء الناس».

ولم يخف إسماعيل أنهم غاضبون من عملية إطلاق الصواريخ من قبل «حماس».

وتابع قوله: «لا أريد القول إنهم السبب. لا. لكن كنا نخشى ذلك. عملية إطلاق الصواريخ المفاجئة غير مبررة في الوقت الحالي. على الأقل قلبت الوضع في رفح رأساً على عقب. انظر إلى الخوف انظر إلى الأسعار. بعد الإطلاق مباشرة تهافت الناس على المحال التجارية استعداداً لهجوم واسع، ورفع التجار الأسعار مرة واثنتين وثلاث مرات».

ويشتكي الناس في رفح من ارتفاع جنوني في الأسعار، تفاقم أكثر مع إعلان إغلاق معبر كرم أبو سالم.

واتهم إسماعيل، من وصفهم بـ«تجار الحروب» باستغلال عذابات الناس.

وأضاف: «يبدو أننا سنعيش تجربة مجاعة مثلما حدث في الشمال. ما يحدث يدل على غياب المسؤولية. ولا أريد أن أقول أكثر من ذلك».

وكانت إسرائيل أغلقت معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وقطاع غزة، الذي يستخدم لتفتيش المساعدات الإنسانية التي تمر من مصر قبل دخولها للقطاع، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية في مدينة رفح المكتظة بأكثر من مليون و400 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النازحين.

وتذرعت إسرائيل بأن إغلاق المعبر جاء بسبب إطلاق الصواريخ من رفح باتجاه موقع كرم أبو سالم العسكري الذي يضم عدداً كبيراً من الجنود الإسرائيليين، والذي من خلاله يتم تأمين المعبر إلى جانب تأمين الحدود المشتركة ما بين إسرائيل وقطاع غزة ومصر، وهي عملية تبنتها «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حركة حماس»، بإعلانها إطلاق عدة صواريخ «رجوم»، ما أدى لمقتل 4 جنود، وإصابة 9 بجروح متفاوتة، وفق إعلان عسكري رسمي من تل أبيب.

غزيون نازحون إلى رفح يعيدون تهيئة خيامهم وأمتعتهم استعداداً لنزوح جديد (رويترز)

من المستفيد من عملية كرم أبو سالم؟

وقالت نهال أبو محسن (36 عاماً) من سكان مدينة رفح: «بقدرة قادر قفز سعر كيلو السكر من 12 (نحو 3 دولارات ونصف) إلى 50 شيقلاً (نحو 14 دولاراً)، وكيس الدقيق من 5 شواقل فقط (ما يزيد على دولار واحد قليلاً)، إلى 100 شيقل (نحو 26 دولاراً)، وكل ذلك بعد ساعة فقط من إطلاق الصواريخ».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من المستفيد من إطلاق هذه الصواريخ حالياً، ومن المتضرر؟ نحن المتضررون دائماً. المواطنون الغلابة والمسحوقون دائماً يدفعون الثمن من دمهم وعذاباتهم. من جهة في الحرب مع إسرائيل، ومن جهة ثانية من تجار الحروب. كلهم يحاربوننا ويحاربون الحياة».

وارتفاع أسعار المواد الغذائية في رفح مستمر بسبب التطورات التي شملت استمرار عمليات القصف الجوي والمدفعي في المدينة منذ مساء الأحد، التي خلفت مزيداً من الضحايا والجرحى، وطلب الجيش صباح الاثنين، من نحو 100 ألف نسمة، من الفلسطينيين القاطنين في مناطق شرق رفح، بإخلاء بعض المربعات السكنية والأحياء، باتجاه مناطق غرب المدينة، وتحديداً في منطقة المواصي التي تمتد من جنوب غرب دير البلح، وحتى شمال غربي مدينة رفح.

وجاءت هذه التطورات على وقع التقارير المرتبطة بتعثر مفاوضات القاهرة، في ظل تشديد «حماس» لمطلبها بالحصول على ضمانات لوقف الحرب، بينما لا تزال إسرائيل ترفض ذلك، وتصر على اقتحام المدينة بادعاء أنها ستعمل على تفكيك ما تبقى من كتائب فيها.

وقال تامر صقر النازح من مخيم الشاطئ إلى مدينة رفح: «واضح أن الدور وصلنا».

وأضاف: «لا توجد مسؤولية. نحن متروكون للموت. هناك شيء غلط. شيء غير طبيعي. كل شيء في رفح تغير بسرعة غير مفهومة، بعد إطلاق الصواريخ، وكأن إطلاقها كان رسالة للاحتلال بأن يدخل المدينة، ومنحه مبررات لارتكاب مجازر جديدة، وتهجيرنا من جديد... مش فاهمين شو بيصير».

وانتقد الكثيرون في غزة إطلاق «حماس» الصواريخ من المدينة المكتظة بالنازحين في هذا الوقت.

وقالت فرح عبد الله (29 عاماً) من سكان مدينة رفح لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت وكأن من أطلقها هم التجار لأجل رفع الأسعار وكسب مزيد من المال، وليس المقاومة الواعية التي اعتدنا في كثير من المواقف على نضوجها».

وأضافت: «مستغربة ومش فاهمة. من المسؤول عن حياة أكثر من مليون و200 ألف مواطن، ومن أطلق الصواريخ لماذا لم يحسب حسابهم، خاصة وأن هناك ضغوطاً دولية على الاحتلال على الأقل تمنعه من بدء عملية دون إخلاء رفح. متوقع أن يقول نتنياهو: رأيتم الصواريخ يجب أن ندخل رفح».

وهاجم نازحون آخرون لم يرغبوا في نشر أسمائهم إطلاق الصواريخ.

وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»: «يقولون إنهم مؤتمنون على الناس. أي ناس؟ الذي يطلق صواريخ من بين مليون ونصف هل يؤتمن فعلاً».

وكانت «حماس» أعلنت أن إطلاق الصواريخ جاء في سياق التأكيد على جهوزية المقاومة للتصدي لأي عملية عسكرية في رفح. وقال أسامة حمدان القيادي في «حماس»: «عملية كرم أبو سالم رسالة للاحتلال بأن عواقب أي مغامرة قد يرتكبها جيشه لن تكون كما يتصور، وأن المقاومة قادرة على الاستمرار أكثر مما يتصور».


مقالات ذات صلة

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)