أوستن يقلل من أهمية دخول قوات روسية إلى قاعدة أميركية في النيجر

خبراء يطالبون بتغيير سياسات واشنطن في التعامل مع القارة الأفريقية

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي في البنتاغون (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي في البنتاغون (أ.ب)
TT

أوستن يقلل من أهمية دخول قوات روسية إلى قاعدة أميركية في النيجر

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي في البنتاغون (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي في البنتاغون (أ.ب)

قلل وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن من أي خطر على القوات الأميركية التي تستعد لانسحاب «احترافي ومسؤول» من النيجر، جراء دخول جنود روس إلى القاعدة العسكرية التي ينتشرون فيها. وقال أوستن خلال مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء الاجتماع الوزاري الثلاثي للدفاع، في هونولولو بولاية هاواي مع نظيريه في أستراليا واليابان، إن «الروس موجودون في مجمع منفصل ولا يمكنهم الوصول إلى القوات الأميركية أو معداتنا». وأضاف: «دائما ما أركز على سلامة قواتنا وحمايتهم... لكن في الوقت الحالي، لا أرى مشكلة كبيرة هنا فيما يتعلق بحماية قواتنا».

 

قوات روسية في قاعدة أميركية

وكان مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعلن أن أفرادا من الجيش الروسي دخلوا قاعدة جوية في النيجر تستضيف قوات أميركية، في خطوة تأتي في أعقاب قرار المجلس العسكري في النيجر طرد القوات الأميركية من البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن القوات الروسية لا تختلط مع القوات الأميركية، وإنما تستخدم مكانا منفصلا في القاعدة الجوية 101 المجاورة لمطار ديوري حماني الدولي في نيامي عاصمة النيجر، وقال المسؤول: «(الوضع) ليس جيدا، لكن يمكن إدارته على المدى القصير». وتضع هذه الخطوة التي اتخذها الجيش الروسي، الجنود الأميركيين والروس على مسافة قريبة للغاية من بعضهم بعضا، في وقت يتزايد فيه التنافس العسكري والدبلوماسي بين البلدين بسبب الصراع في أوكرانيا.

وطلب ضباط الجيش الذين يحكمون النيجر بعد الانقلاب العسكري الذي نفذوه العام الماضي، من الولايات المتحدة سحب قرابة ألف عسكري من البلاد التي كانت شريكا رئيسيا في حرب واشنطن على متمردين متطرفين، قتلوا الآلاف وشردوا ملايين آخرين. وفيما تثير الخطوة تساؤلات حول مصير المنشآت الأميركية في النيجر بعد الانسحاب، طرحت أيضا تساؤلات عن الدولة التي ستحاول واشنطن إقناعها باستضافة قواتها، وعن المقاربة السياسية الجديدة التي ينبغي للولايات المتحدة اعتمادها في التعامل مع القارة الأفريقية كلها.

قاعدة في النيجر (أ.ب)

سياسات واشنطن فشلت

وقال كاميرون هدسون الباحث في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الانسحاب القسري، للقوات الأميركية، من النيجر وتشاد، يجب أن يدق ناقوس الخطر بالنسبة لواشنطن. وأضاف أن سياساتنا في أفريقيا، المتمثلة في تعزيز الشراكات الأمنية بدلا من دعم الديمقراطية، لم تنجح، وتحتاج الولايات المتحدة إلى نهج جديد.

واضطرت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى سحب قواتهم من عدد من الدول الأفريقية في أعقاب انقلابات أوصلت إلى السلطة قوى تسعى للنأي بنفسها عن الحكومات الغربية. وبالإضافة إلى الرحيل الوشيك من النيجر، غادرت القوات الأميركية تشاد في الأيام القليلة الماضية، بينما طُردت القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو.

وفي الوقت نفسه، تسعى روسيا إلى تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية وتصوير نفسها دولة صديقة ليس لها أي ماضٍ استعماري في القارة. وأصبحت مالي، على سبيل المثال، في السنوات القليلة الماضية واحدة من أقرب حلفاء روسيا في أفريقيا مع انتشار قوة تابعة لمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة هناك لمحاربة المتشددين. ووصفت روسيا العلاقات مع الولايات المتحدة بأنها «تحت الصفر» بسبب المساعدات العسكرية والمالية الأميركية لأوكرانيا في الحرب التي دخلت عامها الثالث.

وزير الدفاع الاميركي لويد أوستن (أ.ب)

وقال المسؤول الأميركي إن سلطات النيجر أبلغت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بأن نحو 60 عسكريا روسيا سيكونون في النيجر، لكن المسؤول لم يتمكن من التحقق من هذا العدد. وبعد الانقلاب، نقل الجيش الأميركي بعض قواته في النيجر من القاعدة الجوية 101 إلى القاعدة الجوية 201 في مدينة أغاديز. ولم يتضح بعد ما العتاد العسكري الأميركي المتبقي في القاعدة الجوية 101. وأنشأت الولايات المتحدة القاعدة الجوية 201 في وسط النيجر بتكلفة تزيد على 100 مليون دولار. ومنذ عام 2018، استُخدمت القاعدة لاستهداف مقاتلي تنظيم «داعش» وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» بطائرات مُسيرة.

وتشعر واشنطن بالقلق إزاء المسلحين المتشددين في منطقة الساحل الأفريقي الذين قد يتمكنون من التوسع في غياب القوات والقدرات المخابراتية الأميركية. وجاءت خطوة النيجر بالمطالبة بسحب القوات الأميركية بعد اجتماع في نيامي في منتصف مارس (آذار) عندما أثار مسؤولون أميركيون كبار مخاوف، من بينها، الوصول المتوقع للقوات الروسية وتقارير عن سعي إيران إلى الحصول على مواد خام في البلاد مثل اليورانيوم.

 

روسيا وإيران تستغلان الفراغ

وبينما حذر هدسون من أن روسيا، وعلى نحو متزايد إيران ودولا أخرى، باتت تتدخل بالفعل لاستغلال فراغ السلطة المتزايد في المنطقة، عدّ ذلك سببا آخر يدفع أميركا إلى تغيير سياساتها. وقال إن أفريقيا أصبحت اليوم أقل أمنا وأقل ديمقراطية مما كانت عليه عندما أرسلت الولايات المتحدة تلك القوات قبل عقد من الزمن. ونظراً للنفوذ المتزايد لهذه الدول الأخرى، فمن المؤكد أن هذا التيار سوف يتسارع.

وقال المسؤول الأميركي إنه على الرغم من أن الرسالة الأميركية إلى مسؤولي النيجر لم تكن إنذارا نهائيا، فقد تم توضيح أن القوات الأميركية لا يمكن أن توجد في قاعدة واحدة مع القوات الروسية. وقال المسؤول: «لم يتقبلوا ذلك الأمر». وتوجه جنرال أميركي إلى النيجر لمحاولة ترتيب انسحاب «احترافي ومسؤول». وعلى الرغم من عدم اتخاذ أي قرارات بشأن مستقبل الجنود الأميركيين في النيجر، فإن المسؤول ذكر أن الخطة تتمثل في عودتهم إلى قواعد القيادة الأميركية لأفريقيا الموجودة في ألمانيا.

 

الاستماع لطلبات أفريقيا

وطالب هدسون بتبني نهج مختلف، يقوم على مساعدة البلدان الأفريقية بشكل مباشر للتعامل مع مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية من خلال الدفع باتجاه حكم شامل ومؤسسات أقوى. كما أن الالتزام بتعزيز الديمقراطية، والذي كان يُطلق عليه ذات يوم اسم «بناء الأمة»، غالبا ما يكون أول شيء يجري التخلص منه عندما تتورط الولايات المتحدة في الاستجابة للأزمات المحلية، كما حدث مع التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل. وأضاف أنه من الأفضل للمسؤولين الأميركيين أن يتذكروا أن الأفارقة يختارون شركاءهم لتحقيق مصالحهم الخاصة، وليس مصالح أميركا. وإذا قررت الحكومات الأفريقية الانضمام إلى موسكو بدلاً من واشنطن، فيتعين علينا أن نحاول فهم السبب بدلاً من انتقادها.


مقالات ذات صلة

«وديّات المونديال»: السقوط المدوي أمام بلجيكا يثير مخاوف أميركية

رياضة عالمية أميركا سقطت أمام بلجيكا بخماسية في أتلانتا (رويترز)

«وديّات المونديال»: السقوط المدوي أمام بلجيكا يثير مخاوف أميركية

وجه المنتخب البلجيكي لطمة قوية لأحلام نظيره الأميركي في المنافسة على لقب بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تقام هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب) p-circle

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من الزعماء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عمليا منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكدا أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن: «لا يسعني سوى القول إننا نقوم بعمل جيد للغاية في تلك المفاوضات، لكن لا يمكن أن تعرف (النتيجة) مع إيران لأننا نتفاوض معهم ونضطر دوما إلى قصفهم».

ولدى سؤاله عما إذا كانت إيران أجابت على خطة إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، قال إنها قد أجابت، وأضاف: «لقد وافقوا على معظم النقاط. لم لا يوافقون؟».

لكن ترمب لم يدل بتفاصيل لدى سؤاله عن إيران، لكن وفقا لقوله، تقدم طهران تنازلات كبيرة.

وأوضح ترمب: «إنهم يوافقوننا على الخطة».

وأضاف أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «قد يكون حيا لكن من الواضح أنه في مأزق كبير. لقد تعرض لإصابة خطيرة».


حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

مع تهديد حرب إيران لإرث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ترتفع أيضاً الرهانات السياسية أمام اثنين من أبرز المرشحين لخلافته: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويُنظر إلى الرجلين على نطاق واسع بوصفهما مرشحين لخلافة ترمب في الرئاسة، وقد دُفعا إلى واجهة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب - التي لا تزال في طور التشكّل - في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد ترمب. واتخذ فانس مقاربة حذرة تعكس تشككه إزاء الانخراط الأميركي المطوّل في الحروب الخارجية، في حين اصطفّ روبيو بشكل وثيق مع موقف ترمب، بوصفه أحد أكثر المدافعين صراحة عن الحملة العسكرية. وقال ترمب إن الرجلين شاركا في الجهود الرامية إلى دفع إيران لقبول المطالب الأميركية بتفكيك برامجها النووية والصاروخية، وضمان حرية مرور النفط عبر مضيق هرمز.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، بدأ ترمب يطرح على حلفائه ومستشاريه في أحاديث خاصة سؤالاً: «جي دي، أم ماركو؟»، حسبما نقل تقرير لوكالة «رويترز» عن شخصين مطلعين.

الاستعداد لخيار 2028

ويرى محللون سياسيون ومسؤولون جمهوريون، وفق الوكالة، أن مسار العملية العسكرية الأميركية، التي دخلت أسبوعها الخامس، قد يُحدّد حظوظ الرجلين في 2028. فقد يعزز إنهاء سريع للحرب يميل لمصلحة واشنطن موقع روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ويُنظر إليه كـ«يد ثابتة» في الأزمات. أما إذا طال أمد الصراع، فقد يمنح ذلك فانس مساحة للقول إنه عبّر عن النزعة المناهضة للحروب داخل قاعدة ترمب، من دون أن ينتقد الرئيس علناً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس بكلمة لنائب الرئيس جي دي فانس في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كما أن موقع ترمب نفسه على المحك. فقد تراجعت نسبة تأييده في الأيام الأخيرة إلى 36 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرةً بارتفاع أسعار الوقود ورفض واسع لحرب إيران، وفق استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، الأسبوع الماضي.

ويقول بعض الجمهوريين إنهم يراقبون عن كثب أيّاً من كبار مساعدي ترمب يبدو أنه يحظى بتفضيله مع تطورات الصراع. ويرى بعضهم مؤشرات على ميل ترمب إلى روبيو، مع الإقرار بإمكانية تغيّر رأيه سريعاً.

وقال جمهوري على صلة وثيقة بالبيت الأبيض إن «الجميع يراقب لغة جسد ترمب حيال روبيو، ولا يرى الشيء نفسه مع فانس». ورفض البيت الأبيض فكرة أن يكون ترمب يبعث بإشارات تفضيل. وقال المتحدث ستيفن تشيونغ: «لن تثني أي تكهنات إعلامية جنونية حول نائب الرئيس فانس والوزير روبيو هذه الإدارة عن مهمتها في القتال من أجل الشعب الأميركي».

من خصوم إلى ورثة محتملين

يبلغ فانس 41 عاماً، وهو عنصر سابق في مشاة البحرية خدم في العراق، وقد عارض طويلاً تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية. وجاءت تعليقاته العلنية بشأن إيران محدودة ومحسوبة، فيما أشار ترمب إلى وجود «اختلافات فلسفية» بينهما بشأن الصراع.

وكان فانس، الذي عرّف نفسه في بداية مسيرته السياسية بأنه «مناهض لترمب»، قد كتب مقالاً في «وول ستريت جورنال» عام 2023 قال فيه إن أفضل سياسات ترمب الخارجية تمثلت في عدم بدء أي حروب خلال ولايته الأولى. وسعى البيت الأبيض إلى التقليل من أي خلاف بين الرئيس ونائبه. وخلال وقوفه إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي في وقت سابق من هذا الشهر، أكد فانس دعمه لإدارة ترمب للحرب، واتفق معه على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تحفّظ فانس عن انتقاد الحملة العسكرية ضد إيران (رويترز)

وقد يتولى فانس دوراً أكثر مباشرة في المفاوضات إذا أحرز المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر تقدماً كافياً، حسب شخص مطلع على الأمر. وقالت متحدثة باسم فانس إنه «يفتخر بكونه جزءاً من فريق بالغ الفاعلية، حقق - تحت قيادة الرئيس ترمب - نجاحات كبيرة في جعل أميركا أكثر أماناً وازدهاراً».

بدوره، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم كشف هويته لـ«رويترز»، إن ترمب يتسامح مع الاختلافات الآيديولوجية ما دام مساعدوه يحافظون على ولائهم، مضيفاً أن آراء فانس المتشككة ساعدت في إطلاع ترمب على مواقف جزء من قاعدته الانتخابية.

وقال شخص مطلع على آراء فانس إن نائب الرئيس سينتظر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح في 2028. وقد فاز فانس باستطلاع الرأي الذي أُجري خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (سيباك)، حيث صوّت له نحو 53 في المائة من بين أكثر من 1600 مشارك بوصفه مرشح الحزب الجمهوري المقبل. وأظهرت النتائج، التي أُعلنت السبت، أن روبيو يتقدم أيضاً؛ إذ حلّ ثانياً بنسبة 35 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة فقط العام الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أما روبيو (54 عاماً)، فقد قال إنه لن يترشح للرئاسة إذا ترشّح فانس، وتقول مصادر مطلعة على آرائه إنه سيكون راضياً بأن يكون نائباً له في بطاقة انتخابية مشتركة. لكن أي مؤشرات على ضعف فانس قد تشجع روبيو وجمهوريين آخرين يفكرون في الترشح.

وقال الاستراتيجي الجمهوري رون بونجيان: «لدى ترمب ذاكرة طويلة، وقد يحمّل فانس مسؤولية نقص الولاء. وإذا ظل ترمب يحظى بشعبية لدى قاعدة (ماغا)، فقد يضر ذلك بفانس لعدم حصوله على دعم الرئيس». وكان ترمب قد طرح فكرة ترشح فانس وروبيو معاً، معتبراً أنه سيصعب على أي منافس محتمل هزيمتهما.

وكانت طموحات روبيو الرئاسية في 2016 قد أُجهضت بعد مواجهة حادة مع ترمب، لكنه نجح في تجاوز تلك التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «يتمتّع بعلاقة ممتازة، مهنياً وشخصياً، مع فريق ترمب».

واضطرّ روبيو والبيت الأبيض إلى احتواء تداعيات تصريحات أثارت غضب بعض أنصار ترمب المحافظين، عندما ألمح إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، لكن ترمب أشاد لاحقاً بجهوده في دعم الحملة العسكرية ضد طهران. وعندما سُئل مسؤول كبير في وزارة الخارجية عما إذا كان روبيو قلقاً من أن تضر حرب طويلة بمستقبله السياسي، قال إنه «لم يقضِ ثانية واحدة في التفكير في ذلك».

تباينات واضحة

قال مات شلاب، وهو قيادي محافظ يدير «سيباك»، إن الحملة ضد إيران ستكون لها تبعات سياسية كبيرة في الداخل الأميركي. وأضاف: «إذا اعتُبرت هذه الحرب ناجحة في تحقيق أهدافها... أعتقد أن الناس سيكافَأون سياسياً (...). أما إذا طال أمدها، فستكون الكلفة السياسية مرتفعة».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

ولا يزال الجمهوريون يدعمون على نطاق واسع الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران؛ إذ يؤيدها 75 في المائة منهم، مقابل 6 في المائة فقط من الديمقراطيين و24 في المائة من المستقلين، وفق استطلاع «رويترز/إبسوس».

وخلال اجتماع حكومي متلفز، الخميس، برز تباين مقاربتي روبيو وفانس. فقد قدّم روبيو دفاعاً قوياً عن هجوم ترمب على إيران، قائلاً إن الرئيس «لن يترك خطراً كهذا قائماً».

أما فانس فكان أكثر حذراً، وركّز على خيارات حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال مخاطباً العسكريين: «نواصل الوقوف إلى جانبكم... ونواصل دعمكم في كل خطوة على الطريق».


تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.