ماكرون يطرح تدخلاً عسكرياً بأوكرانيا... مخاوف أمنية أوروبية وأهداف داخلية فرنسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً حول أوروبا بجامعة السوربون في باريس 25 أبريل 2024 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً حول أوروبا بجامعة السوربون في باريس 25 أبريل 2024 (رويترز)
TT

ماكرون يطرح تدخلاً عسكرياً بأوكرانيا... مخاوف أمنية أوروبية وأهداف داخلية فرنسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً حول أوروبا بجامعة السوربون في باريس 25 أبريل 2024 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً حول أوروبا بجامعة السوربون في باريس 25 أبريل 2024 (رويترز)

أثار طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، 2 مايو (أيار) 2024، بشأن احتمال التدخّل العسكري الغربي المباشر في أوكرانيا لمواجهة تقدّم القوات الروسية، تباينات استراتيجية بين الحلفاء الغربيين. ففي حين يبقى الغرب مجمعاً بشكل عام على دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، فإنّ مسألة دخول قوات تابعة لدول حلف الناتو في مواجهة عسكرية مباشرة ضد دولة تمتلك ترسانة نووية ضخمة، تجعل من طرح ماكرون يلقى معارضة بشكل عام من حلفاء باريس، في حين يشدّد الرئيس الفرنسي على أنّ طرحه تُحرِّكه مخاوف كبيرة على أمن أوروبا في حال تحقيق روسيا انتصاراً في أوكرانيا.

«لا ينبغي استبعاد أي شيء» بشأن إرسال محتمل للقوات، «ولا حدود» للمساعدات إلى كييف. هذه التصريحات التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ شهرين وعاد وأكّدها في تصريحات أخيرة له، جعلت من الممكن رؤية حجم الخلافات بين الحلفاء حول مدى الدعم لأوكرانيا في مواجهة روسيا، حسب تقرير لمجلة «نوفال أبسرفاتور» الفرنسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قاعدة مونت دي مارسان الجوية بفرنسا 20 يناير 2023 (رويترز)

أهداف داخلية وأوروبية

يلخّص الرئيس الفرنسي خطوته هذه ﺑ«الغموض الاستراتيجي». إنها في المقام الأول مسألة إخماد نشوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي استعاد زمام المبادرة على الجبهة في أوكرانيا عشية إعادة انتخابه، وفق التقرير. ويستلهم ماكرون أيضاً «استراتيجية الرجل المجنون»، التي أشاعها سابقاً الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، والتي تتمثل في تبني سلوك لا يمكن التنبؤ به لإرباك الخصم. وعلى الساحة الفرنسية، يسعى ماكرون إلى الإيقاع بمعارضيه في الفخ، ولا سيما من خلال إجبار حزب «التجمّع الوطني» اليميني الذي تتزعّمه مارين لوبان وحزب «فرنسا الأبية» اليساري الذي يتزعمه جان لوك ميلونشون، على توضيح مواقفهما بشأن روسيا. وأخيراً، يريد ماكرون أن يُظهر لجيرانه الأوروبيين تولي القيادة و«المضي قدماً» مع أولئك الذين يريدون المضي قدماً معه كقوة أوروبية؛ حيث تتخوف الدول الأوروبية بشكل عام من تراجع أو خسارة الدعم الأميركي لأوروبا (العسكري بشكل خاص) إذا فاز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

جنود فرنسيون من الكتيبة السابعة لجبال الألب يشاركون في تدريب لحلف الناتو في قاعدة عسكرية للحلف في تابا بإستونيا 19 مارس 2022 (رويترز)

لمنع روسيا من تهديد أمن أوروبا

تحدّث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار مع مجلة «الإيكونوميست» البريطانية عن تفاصيل خطته لتجنب الموت «الوحشي» لأوروبا، مكرراً موقفه المثير للجدل بشأن إمكانية إرسال قوات برية إلى أوكرانيا إذا قامت موسكو «باختراق خطوط الجبهة».

وقال ماكرون: «في حال اخترق الروس خطوط الجبهة وفي حال ورود طلب أوكراني بهذا الخصوص (للتدخل العسكري الغربي) وهو أمر لم يحصل بعد، يجب أن نطرح هذه القضية بشكل مشروع»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما عدّ في مقابلته مع المجلة البريطانية، أن روسيا «دخلت في منطق الحرب الشاملة»، ويجب منعها من الانتصار في أوكرانيا، وإلا «فلن يكون لدينا أمن في أوروبا».

وأضاف ماكرون أن «استبعاد ذلك (التدخل الغربي المباشر في أوكرانيا) بشكل سابق يعني الفشل في تعلّم دروس العامين الماضيين... في حين استبعدت دول الناتو في البداية إرسال دبابات وطائرات إلى أوكرانيا قبل أن تغير رأيها في النهاية»، وفق قناة «فرانس 24» الفرنسية.

وأثار الرئيس الفرنسي جدلاً في نهاية فبراير (شباط) الماضي عندما أكد أن إرسال قوات غربية إلى الأراضي الأوكرانية لا ينبغي «استبعاده» في المستقبل. وقد برز تحفّظ أغلب الدول الأوروبية، وكذلك الولايات المتحدة، بوضوح على الطرح، على الرغم من أن بعض هذه الدول اتخذ منذ ذلك الحين خطوة في هذا الاتجاه.

أفراد من الجيش الأوكراني في لواء المدفعية المنفصل 55 يطلقون مدفع هاوتزر ذاتي الدفع من طراز قيصر الفرنسي باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 31 مايو 2023 (رويترز)

تباينات غربية

رداً على سؤال بشأن ما أدلى به ماكرون، اليوم (الخميس)، قال وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، إن تصريحات ماكرون «تهديدية».

وأوضح سيارتو لقناة «إل سي إي» أنه «في حال نشر قوات أجنبية على الأرض الأوكرانية، سيتسع نطاق الحرب. هذه ليست حربنا، تصعيد النزاع سيكون خطراً للغاية».

وكرر سيارتو موقف بلاده بوجوب «وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات السلام»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ تصريحات ماكرون الأولى في فبراير الماضي عن احتمال إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا، برزت التباينات مع حلفاء باريس الذين تحفّظوا عموماً على كلام ماكرون، أو جاءت ردة فعلهم عنيفة. فردود الفعل العنيفة من معظم الحلفاء فاجأت السلطة التنفيذية في فرنسا، وفق تقرير «نوفال أبسرفاتور».

وألمانيا، التي استغرقت ثلاثة عقود من الزمن لترسيخ هيمنتها الاقتصادية على أوروبا، وفق التقرير، ليست مستعدة لرؤية هذه الهيمنة تحل محلها الهيمنة العسكرية والاستراتيجية والنووية الفرنسية.

ماكرون يدعو ﻟ«صحوة» أوروبا

على نطاق أوسع، يطرح الرئيس الفرنسي السؤال عن إطار الحاجة إلى تحقيق «مصداقية عسكرية أوروبية»، ووجوب تناولها في النقاش الذي دعا إليه قبل أسبوع في خطابه بجامعة السوربون الفرنسية.

في تلك الكلمة التي عدّت انطلاقة لحملة الانتخابات الأوروبية المقررة في يونيو (حزيران)، حذّر ماكرون من أن «أوروبا يمكن أن تموت».

وشدّد ماكرون في الحوار المنشور اليوم (الخميس) 2 مايو، على أن هذا «الموت» يمكن أن يكون «أكثر وحشية مما نتصور». لكنه أكد أن «الصحوة ممكنة» ولكن يجب أن تكون قوية في مواجهة «الخطر الوجودي المحدق بأوروبا» (العسكري والأمني والاقتصادي والديمقراطي).

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً حول أوروبا بجوار شعار «أوروبا قوية» بجامعة السوربون في باريس 25 أبريل 2024 (رويترز)

الأمن القومي الأوروبي

فيما يتعلق بالدفاع، يجب على الأوروبيين أن يجلسوا «حول الطاولة لبناء إطار متماسك»، وفق ماكرون الذي عدّ أن حلف شمال الأطلسي يقدّم إحدى هذه الإجابات.

ويجب أن يتجاوز هذا النقاش الاتحاد الأوروبي، وفق الرئيس الفرنسي الذي يريد «ترسيخ المناقشة في إطار المجموعة السياسية الأوروبية»، عادّاً أنه «سيكون من الخطأ استبعاد البلدان التي ليست في الاتحاد الأوروبي» مثل النرويج والمملكة المتحدة ودول البلقان.

وأكد ماكرون مجدداً أن التفكير يجب أن يشمل أيضاً الأسلحة النووية التي تمتلكها فرنسا والمملكة المتحدة في أوروبا، ويقترح أن يأخذ الشركاء الأوروبيون في الاعتبار هذه «القدرة الفرنسية»، ولكن «من دون تقاسمها».

على الصعيد الاقتصادي، وقبل زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى فرنسا، الاثنين والثلاثاء القادمين، دعا ماكرون أوروبا إلى الدفاع عن «مصالحها الاستراتيجية» و«قضايا الأمن القومي» باسم «المعاملة بالمثل» في العلاقات التجارية مع بكين.

وقال: «هناك العديد من القطاعات التي تشترط الصين أن يكون منتجوها صينيين، لأنها حساسة للغاية. يجب علينا نحن الأوروبيين أن نكون قادرين على فعل الشيء نفسه».

وفيما يتعلق بالخوف على الديمقراطية، شدّد الرئيس الفرنسي على أن «أفضل طريقة للبناء معاً هي أن يكون لدينا أقل عدد ممكن من القوميين».

وأضاف: «أقول للأوروبيين: استيقظوا... جميع القوميين الأوروبيين مؤيدون خفيون لبريكست» (أي الخروج من الاتحاد الأوروبي)، مشيراً خصوصاً إلى اليمين المتطرف الفرنسي.

جنود أوكرانيون من كتيبة «أكيليس» من اللواء 92 بالجيش الأوكراني يستعدون لإجراء رحلات تجريبية بطائرة مسيّرة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 30 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خبراء غربيون في الميدان الأوكراني

رغم أن الجيوش الغربية لا توجد في أوكرانيا لقتال الروس، لكن تقارير سابقة أشارت إلى وجود للخبراء الغربيين في الميدان الأوكراني. فعلى سبيل المثال، لم يتم إنكار المعلومات الواردة من مجلة «غلوب آند لوريل» البريطانية بشأن وجود 350 من مشاة البحرية الملكية في أوكرانيا. كذلك لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية اثنتا عشرة قاعدة هناك، دون احتساب تلك التابعة لجهاز المخابرات البريطاني (MI6)، حسبما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في نهاية فبراير. ومن بين 20 ألف متطوع دولي انضموا إلى صفوف أوكرانيا، قاتل جنود فرنسيون سابقون، بموافقة باريس. أما وزير القوات المسلحة سيباستيان ليكورنو فقد أعلن عن إرسال خبراء أسلحة وصناعيين لإنتاج قطع غيار الطائرات المسيّرة ومعدات عسكرية برية في أوكرانيا، حسب تقرير «نوفال أبسرفاتور».

طائرة رافال... المقاتلة الفرنسية متوقفة على المدرج في محطة للقوات الجوية في أمبالا بالهند 10 سبتمبر 2020 (رويترز)

تجنباً لمواجهة نووية

على مدى عامين، وبسبب التخوف من ردود الفعل الروسية نتيجة الانخراط الغربي إلى جانب أوكرانيا وما يعني ذلك من احتمال نشوب صراع مباشر بين روسيا والغرب يهدد بخطر مواجهة نووية مدمرة على طرفي النزاع، ماطل الأوروبيون في تسليم الإمدادات الاستراتيجية إلى كييف: الدبابات، والصواريخ بعيدة المدى، ثم الطائرات، التي لن تصل إلى أوكرانيا قبل شهر يوليو (تموز) المقبل، وفق تقرير «نوفال أبسرفاتور». لكن المشكلة صناعية في المقام الأول بالنسبة لتأخر أوروبا في تسليم الذخيرة إلى أوكرانيا. فعلى الرغم من أن فرنسا أصبحت ثاني أكبر مورد للأسلحة في العالم، وفقاً لمعهد سيبري للأبحاث، وأن الاتحاد الأوروبي لديه سبع دول من أكبر خمس عشرة دولة مورّدة للأسلحة، فإن الدول الأعضاء في الاتحاد أثبتت عدم قدرتها على إمداد أوكرانيا بالذخيرة اللازمة بسبب النقص في الإنتاج؛ حيث إن مصانع الأسلحة الأوروبية ما زالت غير جاهزة لتلبية الحاجة الكبيرة لكييف من الذخيرة بسبب كمية الاستهلاك الهائلة للذخائر على جبهات القتال في أوكرانيا.

ويحذّر أحد كبار الدبلوماسيين الغربيين، حسب تقرير «نوفال أبسرفاتور» من أن «انتصار روسيا في أوكرانيا ستكون له عواقب لا تحصى على أمن أوروبا؛ من الناحية الاستراتيجية، وتراجع مصالحنا، وتضحيات المستقبل». ويضيف: «سيكون علينا بعد ذلك تخصيص 4 في المائة من الميزانية للدفاع - بدل 2 في المائة التي يطالب بها الناتو الدول الأعضاء بالحلف - نحن ندخل عالماً مختلفاً».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المستجدات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها، بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا زينيا فيدوروفا لدى مشاركتها في معرض الكتاب بباريس في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

طرد صحافية روسية من فرنسا يثير جدلاً سياسياً واسعاً

تتهم فرنسا، ومعها العديد من الدول الأوروبية، روسيا بشن «حرب هجينية - سيبرانية» على الديمقراطيات الغربية.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا سياح يشاهدون حريقاً كبيراً يلتهم منطقة غابات قرب خليج أركاشون في مقاطعة جيروند وسط تفاقم ظروف الجفاف في أعقاب موجة حر ونقص في المياه في معظم أنحاء فرنسا - 24 يوليو 2026 (رويترز)

ماكرون: فرنسا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي للتعامل مع الحرائق

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إن فرنسا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع حريق غابات كبير بالقرب من ساحل البلاد المطل على المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا طائرة هليكوبتر من طراز «شينوك» تحلّق خلال عرض عسكري بمناسبة عيد استقلال اليونان... في أثينا يوم 25 مارس 2026 (رويترز)

اليونان تقرّ شراء منظومة دفاعية من إسرائيل مقابل 2.8 مليار يورو

أقرّت اليونان، الخميس، خططاً لشراء قبّة «درع أخيل» الدفاعية؛ المضادّة للصواريخ والمسيّرات والطائرات، من إسرائيل لقاء مبلغ قدره 2.8 مليار يورو...

«الشرق الأوسط» (أثينا)
أوروبا  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: لم نحدد «هدفاً» لعدد التأشيرات للجزائريين ولا نبدي «أي تهاون»

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، أن باريس لم تحدد «هدفاً» لعدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين وأنها لا تبدي «أي تهاون».

«الشرق الأوسط» (باريس )

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
TT

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

تعد فرنسا حالة استثنائية في أوروبا لجهة اعتمادها على المفاعلات النووية السلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية. ففيما تبين أرقام «شركة كهرباء فرنسا» التي تشغل هذه المفاعلات أن النووي يمثل ما يزيد على 67.3 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية المنتجة في البلاد، فإن هذه النسبة تهبط إلى 14 في المائة في بريطانيا وصفر في المائة في ألمانيا التي تخلت نهائياً عن النووي في عام 2023. كذلك، فإن الوضع نفسه يسود في إيطاليا وبولندا ودول أوروبية أخرى. ويفيد مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» بأن فرنسا وحدها تنتج 58.6 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية «النووية» لعام 2024، لا بل إن الحكومة الفرنسية أقرت برنامجاً طموحاً للارتقاء بحصة «النووي» في السنوات المقبلة.

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

الخطة النووية العشرية

تبين خريطة الطريق العشرية التي نشرتها الحكومة الفرنسية للفترة الزمنية الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2035، أن باريس ستعمد إلى بناء ستة مفاعلات إضافية من الجيل الجديد «EPR2» لزيادة قدراتها من إنتاج الطاقة الكهربائية الأمر الذي سيوفر لها العديد من المزايا: تعزيز «استقلاليتها» في قطاع الطاقة بحيث تصبح أقل اعتماداً على النفط والغاز بالتوازي مع التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة. ومن جهة ثانية، إيجاد فرص استثنائية لشركاتها الفاعلة في هذا الميدان إن في أوروبا وخارجها. ولعل ما ساعد فرنسا يتمثل في نجاح الضغوط التي مارستها داخل الاتحاد الأوروبي لاعتبار أن الطاقة المنتجة نووياً «طاقة نظيفة» الأمر الذي تحقق لها صيف عام 2022.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

وأهمية قرار الاتحاد أنه يفتح الباب أمام تمويل أوروبي لهذا النوع من المشاريع التي تسيطر عليها الصناعة والتكنولوجيا الفرنسيتان. لكن تجدر الإشارة إلى أن القرار الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية عام 2023 وضع خمسة شروط تتناول الأمن النووي ومعالجة النفايات النووية وتفكيك الإنشاءات القديمة وحماية البيئة، وأخيراً، استخدام أفضل التكنولوجيات المتوافرة. وباختصار، فإن القرار الأوروبي فتح الأبواب أمام الصناعة النووية الفرنسية لتتوسع في الداخل والخارج.

محطة باكس للطاقة النووية مع مجرى نهر الدانوب الجاف جزئياً في دوناسينتبينيديك المجر (رويترز)

لعل أفضل مثال على النجاح الفرنسي أن بريطانيا وهي دولة تمتلك السلاح النووي، استدارت مجدداً نحو فرنسا لإعادة إطلاق قدراتها النووية السلمية. وكان عام 2013 فاصلاً حيث حصل اتفاق بين الحكومة البريطانية و«شركة كهرباء فرنسا» لبناء مفاعل «هنكلي، بوينت سي». وقد انطلق البرنامج رسمياً في عام 2016. وفي العام الماضي تم الاتفاق بين الطرفين على بناء مفاعلين إضافيين من طراز «EPR» لموقع «سايزويل سي» بحيث تحصل بريطانيا على طاقة 6.6 غيغاواط. وجاء الخيار الفرنسي بفضل الخبرات الهندسية النووية وتوافر نموذج يمكن استنساخه فوراً، فضلاً عن القدرة على تشغيل المفاعلات واستغلالها إضافة للمشاركة في التمويل. من هنا يمكن اعتبار أن بريطانيا تساهم في إطلاق الصناعة النووية الفرنسية، حيث إن لندن فضلتها على العروض التي قدمت لها من شركة «وستنغهاوس الأميركية أو «هيتاشي» اليابانية. وفي عام 2023 وقع الطرفان اتفاقية تتناول تعاونهما الطويل المدى في هذا القطاع الاستراتيجي.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

النووي السلمي: سوق استراتيجية لفرنسا

تندرج بريطانيا في إطار لائحة طويلة من الدول التي تستفيد من الصناعة النووية الفرنسية، لا بل إن دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية استفادت من التكنولوجيا الفرنسية لتبني صناعتها الخاصة ولتتحول إلى منافس للشركات الفرنسية الفاعلة في هذا القطاع. ومن بين الدول التي تستخدم التكنولوجيا الفرنسية يمكن ذكر جنوب أفريقيا (التعاون النووي يزيد عمره على أربعين عاماً) وفنلندا والهند فيما ثمة محادثات مع دول أخرى حول مشاريع جديدة منها بولندا وتشيكيا وكازخستان.

وتعد الهند سوقاً رئيسية بالنسبة لفرنسا التي تسعى لتعميق وتعزيز شراكتها مع الهند في جميع المجالات، الأمر الذي برز مع الزيارات المتبادلة عالية المستوى بين الطرفين في الأشهر الأخيرة.

مفاعل نووي في محطة لاتينا النووية الإيطالية (أ.ب)

والجديد اليوم أن باريس التي تعتبر أن النووي السلمي يشكل رافعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية من الطراز الأول، لم تعد تكتفي بأن تكون صانعاً ومصدراً للمفاعلات النووية السلمية بل تسعى لامتلاك الدورة الكاملة لها بدءاً من توفير الوقود النووي وصولاً إلى تشغيل وحتى استثمار هذه المفاعلات. وخلال السنوات الأخيرة، حققت الصناعة الفرنسية مجموعة من النجاحات. إلا أنها، في الوقت عينه، أصيبت بإخفاقات منها في دولة الإمارات وأخرى في تركيا. ومع مرور الزمن، ستشتد المنافسة ما سيلزم المتنافسين بتقديم «سلة خدمات متكاملة» للزبائن المحتملين. ولكن تتعين الإشارة إلى أن أسواقاً استراتيجية من هذا النوع تتحكم بها عوامل سياسية واستراتيجية من شأنها إفساد المنافسة.

استقلالية الطاقة ولكن...

إذا كانت فرنسا تشكل، على المستوى الأوروبي، حالة خاصة، لجهة اعتمادها على الطاقة النووية الأمر الذي يوفر لها الكثير من المزايا، وأهمها عدم الارتهان إلى حد كبير للتطورات الحاصلة في العالم كما برزت في الأشهر الأخيرة، فإن هذا لا يعني غياب أي تبعية أخرى.

ذلك أن موجات الحر المتعاقبة التي تضرب أوروبا الغربية ومنها فرنسا تمارس تأثيراً مباشراً على الصناعة النووية. ذلك أن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتناقص كميات الأمطار والذوبان المبكر للثلوج وتناقص جبال الجليد، كل ذلك يؤثر على منسوب المياه المتدفقة في الأنهار وعلى حرارتها. والمعروف أن المفاعلات النووية المنتجة للطاقة الكهربائية تبنى قريباً من الأنهار أو من الشواطئ للتمكن من تبريد «قلب» المفاعل من خلال دورة تقوم على طريق ضخ المياه إليه لتبريده ثم إعادتها إلى مجرى النهر أو إلى البحر.

محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)

وهناك مفاعلات تبرد هوائياً. من هنا، فإن حالة الطقس وحرارة الجو ومستوى المياه في الأنهار تعد عوامل «استراتيجية» بالنسبة للإنتاج الكهربائي. كذلك ثمة عوامل أخرى تتحكم به ومنها توافر اليورانيوم الخام وتخصيبه ومعالجته والأهم من ذلك التعامل مع النفايات النووية.

تمتلك فرنسا راهناً 18 محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية منها ثلاث على بحر المانش (القنال الإنجليزي) وثلاث على شاطئ بحر الشمال. والمحطات الأخرى إلى جانب مجاري الأنهار الرئيسية: 4 قرب نهر اللوار و3 قرب نهر الرون....والحال، أنه خلال السنوات الممتدة ما بين عام 2003 وحتى اليوم، تم وقف تشغيل المحطات المبردة بواسطة المياه في العديد من المرات.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

فمحطتا «بوجي» و«سان ألبان» القائمتان على نهر الرون تم توقيفهما عن الدوران العديد من المرات (2003، 2006، 2015، 2018، 2022، 2026). وتنص القاعدة المعمول بها على أنه عندما تصل حرارة المياه إلى 26 ـ 27 درجة يتعين إيقاف المفاعلات عن العمل ما يعني عملياً خفض الإنتاج الكهربائي. وفي الأيام الأخيرة أوقفت محطة «شوز» (في إقليم أردين) ومحطة «كاتنوم» (إقليم موزيل). ووفق بيان صادر السبت عن «شركة كهرباء فرنسا»، فقد أوقف العمل أيضا بمفاعل «غولفيش» (إقليم تارن وغارون). وجاء في بيان الشركة أن «الظروف المناخية التي شهدتها الأيام الأخيرة أدت إلى ارتفاع درجة حرارة نهر غارون» ما دفع الشركة لاتخاذ قرار لتوقيف. ويعد هذا القرار الرابع من نوعه منذ بداية فصل الصيف.

ما سبق يبين أن «الأمن المطلق» ليس متوافراً مهما تكن وسائط الإنتاج. لكن فرنسا بفضل انتشار محطاتها النووية جغرافياً قادرة على تدارك توقف بعضها والأقل تأثراً بالتغيرات السياسية الاستراتيجية التي تؤثر على قطاع الطاقة كما بينت ذلك الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج.


مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
TT

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)

قال ‌أندريه كرافتشينكو رئيس بلدية مدينة نوفوروسيسك الروسية المطلة على البحر الأسود، ​إن حطام طائرات مسيرة ألحق أضرارا بستة مبان سكنية في المدينة التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير السلع الأولية. وذكر كرافتشينكو عبر تطبيق تيليغرام أن هناك جرحى يتلقون الرعاية الطبية، مضيفا أن ‌مبنى تجاريا ‌أصيب أيضا.

وظهر ​عدد ‌من ⁠المنشورات ​غير المؤكدة ⁠على منصة تيليغرام تعرض ما يفترض أنها صور لعمود هائل من النار يتصاعد من مكان ما في نوفوروسيسك.

وفي سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم ⁠التي تحتلها روسيا، قال حاكم ‌المدينة ميخائيل ‌رازفوجاييف عبر ​تيليغرام إنه ‌تم إسقاط أكثر من 30 طائرة مسيرة. وأضاف ‌أن الهجوم أدى إلى تضرر بعض المنازل، لكن لم تقع أي إصابات. وفي واقعة منفصلة، تسبب هجوم ‌روسي في اندلاع حريق في مركز تجاري بمدينة زابوريجيا الواقعة ⁠جنوب ⁠شرق أوكرانيا، حسبما قال الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف، حيث نشر صورا لمبنى مشتعل. وأضاف فيدوروف أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 1200 شخص في زابوريجيا.

وكانت موسكو قد كثفت مؤخرا هجماتها على المنشآت الأوكرانية الخاصة بقطاعي الأغذية ​والزراعة، ردا على ​هجمات كييف على مراكز الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية الروسية.


البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
TT

البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)

انتخب البرلمان المجري، اليوم (الثلاثاء)، رئيس المحكمة العليا السابق أندراس باكا رئيساً للدولة، في وقت يأمل فيه خبراء أن تبعث نزاهته الطمأنينة إلى الإصلاحات الرامية إلى إعادة إرساء دولة القانون، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصوّت البرلمان، الذي يتمتع فيه حزب «تيسا» الحاكم بأغلبية الثلثين، لصالح باكا بـ140 صوتاً، مقابل 6 أصوات معارضة، فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت.

وقال باكا، في أول خطاب له: «خسرت هذه الأمة ما يعادل جيلاً كاملاً، إذ تراجعت من كونها نموذجاً يحتذى به في التحول الديمقراطي إلى مصاف الدول المتخلفة في أوروبا». وأضاف أمام أعضاء البرلمان: «لكنّ هناك أمراً واحداً مؤكداً؛ لا يمكننا بناء المجر الجديدة على الانتقام».

وكان رئيس الوزراء المجري الداعم لأوروبا بيتر ماديار قد أشاد في وقت سابق عبر «فيسبوك» بالقاضي المجري السابق، البالغ حالياً 73 عاماً، معتبراً أنه «جدير بأن يجسّد وحدة الأمة»، وأن «حياته مثال يُحتذى به في الالتزام بسيادة القانون».

ورشّح حزب ماديار القاضي السابق لمنصب رئيس الجمهورية، الذي يبقى شرفياً إلى حدّ كبير. ويحظى الحزب الحاكم بغالبية ثلثي المقاعد البرلمانية المطلوبة لانتخاب باكا من الدورة الأولى.

وباختياره، تكون الحكومة الجديدة المنبثقة من انتخابات أبريل (نيسان) قد أنصفت رجلاً عارض الزعيم القومي فيكتور أوربان، الذي حكم البلاد من 2010 إلى 2026.

رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان يستخدم هاتفه (أ.ف.ب)

أُقيل أندرياس باكا بشكل مفاجئ من رئاسة المحكمة العليا عام 2012 إثر انتقاده خفض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 62 عاماً، واعتباره الخطوة عملية «تطهير مقنّعة» للسلطة القضائية.

وبعد 4 سنوات، أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إقالته كانت ذات دوافع سياسية.

وقال المحلل بولكسو زيغا، من «مركز التحليل السياسي العادل»، إن باكا «بذل كل ما في وسعه لإثبات أن ما حدث معه يخالف القانون الأوروبي».

ويرى أن عودته إلى الواجهة تحمل رسالة واضحة إلى الشركاء الأوروبيين للمجر، وتبعث في الوقت عينه على «الاطمئنان إلى أن مسار استعادة الديمقراطية الليبرالية سيكون واضحاً ومحدداً».

انتُخب باكا نائباً عن حزب الجبهة الديمقراطية المحافظ في عام 1990. وكان قاضياً في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من 1991 إلى 2008.

«دولة أسيرة»

كان ماديار قد عرض رئاسة الجمهورية على بطلة الشطرنج جوديت بولغار، لكنها رفضت. ثم أعلن حزبه «تيسا» اختيار باكا من بين 3 مرشحين في اقتراع سري.

من جهته، أعلن حزب «فيدس» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق أوربان مقاطعة عملية التصويت، معتبراً إياها «غير قانونية» بعدما أنهت الأغلبية الجديدة خلال الشهر الفائت ولاية الرئيس السابق تاماش سوليوك قبل انتهاء مدتها.

وانتقدت منظمات غير حكومية تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان إقالة باكا من رئاسة المحكمة العليا، معتبرة أنها تستند إلى أساليب تذكّر بتلك التي استخدمها أوربان لإعادة تشكيل المؤسسات المجرية.

قال باكا لوكالة الصحافة الفرنسية، الشهر الفائت، إن هذه الخطوة ما كان ينبغي أن تحدث «في بلد يحكمه القانون»، وإن المجر أصبحت «دولة أسيرة في عهد أوربان».

بحسب ماديار، من المتوقع أن يتولى الرئيس الجديد المنصب لفترة من ولايته فقط، ريثما يتم الانتهاء من عملية إعادة صياغة الدستور، التي يُتوقع أن تستغرق ما بين عام وعام ونصف عام.

ووعد رئيس الوزراء بإطلاق مشاورات بشأن هذا الموضوع في الشهر المقبل.

ومن المتوقع أن يؤدي باكا اليمين الدستورية في 19 أغسطس (آب).

ويعدّ منصب الرئيس في المجر شرفياً إلى حد كبير، غير أن الرئيس يملك صلاحية إعادة مشاريع القوانين إلى المشرعين أو إلى المحكمة الدستورية للمراجعة.