العراق: اتفاق سياسي على تأجيل انتخابات كردستان

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بارزاني سيعلن موعداً جديداً للاقتراع... وطالباني يعترض

السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق: اتفاق سياسي على تأجيل انتخابات كردستان

السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت مصادر عراقية متقاطعة، عن أن قوى شيعية وكردية توافقت أخيراً على تأجيل انتخابات برلمان إقليم كردستان المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، ورجّحت أن يعلن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني قراراً وشيكاً في هذا الصدد.

وكان الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه مسعود بارزاني، منتصف مارس (آذار) الماضي، مقاطعة الانتخابات البرلمانية في كردستان، هدّد بمغادرة العملية السياسية في العراق في حال عدم التزام الأطراف السياسية في بغداد بتنفيذ الاتفاقات التي قادت لتشكيل الحكومة العراقية.

واحتج بارزاني حينها على قرار للمحكمة الاتحادية العليا قضى بتقسيم كردستان 4 مناطق انتخابية وإلغاء كوتا الأقليات وإسناد مهمة إجراء الانتخابات إلى المفوضية العليا الاتحادية بعد أن أبطلت عمل مفوضية انتخابات الإقليم؛ ما أثار حفيظة واعتراضات الحزب الديمقراطي الكردستاني.

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ب)

تسوية سياسية

وقال مصدر كردي، لـ«الشرق الأوسط»، إن نيجيرفان بارزاني الذي زار بغداد مرتين خلال الشهرين الماضيين توصل أخيراً إلى تسوية سياسية تقضي بتأجيل الانتخابات، لكن ليس من الواضح ما الضمانات التي حصلها عليها بشأن قرارات المحكمة الاتحادية.

وأكد مصدر مقرب من قادة أحزاب في «الإطار التنسيقي» الشيعي، أن الزيارتين الأخيرتين التي قام بهما رئيس الإقليم إلى بغداد كان لهما «تأثير حاسم في كسب مواقف أكثر من طرف داخل الإطار».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «موقف معظم القوى الفاعلة في الإطار مع ضرورة مشاركة الحزب الديمقراطي؛ لأنه حليف استراتيجي للقوى الشيعية رغم البرود الذي طبع العلاقة في السنوات الأخيرة».

وكشفت المصدر عن أن «قراراً حاسماً سيتخذه الرئيس نيجيرفان بارزاني خلال الأسبوع المقبل يقضي بتأجيل الانتخابات إلى موعد آخر عن موعدها المحدد في يونيو المقبل ليتسنى للحزب تقديم مرشحيه إلى مفوضية الانتخابات».

لكن المصدر لم يطلع على طبيعة الضمانات والتنازلات التي حصل عليها بارزاني من بغداد بشأن الاعتراضات التي واكبت حكم المحكمة الاتحادية بإلغاء كوتا الأقليات التي يعترض عليها الحزب الديمقراطي.

وكان رئيس الوزراء محمد السوداني، قد وجّه، الثلاثاء الماضي، خلال لقائه مفوضية الانتخابات في العراق بضرورة إجرائها في كردستان «بمشاركة الجميع»، في إشارة إلى مشاركة الحزب الديمقراطي.

وعدّ رئيس منظمة «بدر» هادي العامري، خلال اجتماعه ببارزاني الأسبوع الماضي، أن «رئيس الإقليم هو من يحسم تحديد موعد الانتخابات وهو يفكر في يوم يكون مناسباً ومقبولاً لدى جميع الجهات».

بارزاني خلال حضوره «حفل تأبين» محمد باقر الحكيم في بغداد في يناير 2024 (إكس)

المفوضية مستعدة

بدوره، قال رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات عماد جميل، إن «موعد الانتخابات المحدد في يونيو لإجراء انتخابات الإقليم ما زال قائماً، لكن ثمة توافقات سياسية بشأن الموعد خاصة مع تأكيد رئيس الوزراء محمد السوداني على مشاركة جميع المكونات وأطياف الإقليم في الانتخابات بهدف إشاعة حالة الاستقرار هناك».

وأضاف جميل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب الديمقراطي لم يقدم حتى الآن مرشحيه للمفوضية».

ونفى وجود صعبات أمام المفوضية لإجراء انتخابات الإقليم، لكنه تحدث عن وجود «حديث عن تأجيل؛ لذلك تريثت المفوضية عن أعمالها وإجراءاتها التي تتطلب إنفاقاً مالياً، لكنها مستمرة في إجراءاتها الأخرى».

وفي السياق، تبادل الحزبان الكرديان الرئيسيان خلال اليومين الأخيرين اتهامات بشأن الانتخابات، وفي حين يتمسك «الاتحاد الوطني» بإجرائها في موعدها المحدد في يونيو المقبل، لا يمانع الحزب الديمقراطي ذلك، لكنه يتمسك بشرط تغيير موعدها ومراجعة قرار إلغاء «كوتا الأقليات» الذي اتخذته المحكمة الاتحادية في وقت سابق.

ونفى الحزب الديمقراطي الكردستاني، الأربعاء، أن يكون ضد إجراء الانتخابات وهو مع إجراء انتخابات شفافة ونزيهة تضمن حقوق الشعب الكردي ومكوناته.

وأبدت كتلة الحزب في البرلمان الاتحادي «استغرابها» من اتهامات سابقة وجهها له حزب الاتحاد الوطني وتتعلق بـ«محاولات غير مشروعة» لتأجيل الانتخابات.

وأضافت بيان الكتلة، أن الحزب الديمقراطي «دعا إلى إجراء الانتخابات منذ عامين، لكن بعض الأحزاب، وخاصة تلك التي تكتب البيانات الآن (في إشارة إلى حزب الاتحاد)، كانت معترضة وهم يعرفون جيداً من هي تلك الجهة السياسية».

وأكدت أن «الديمقراطي» «مع إجراء الانتخابات، دائماً بشرط أن تحمي إرادة الشعب الكردستاني وبعيداً عن الصياغة المسبقة، وملاحظات الحزب الديمقراطي هي ملاحظات شعبنا والحزب الديمقراطي مع انتخابات شفافة وبعيدة عن التدخلات».

طالباني يعترض

وفي وقت سابق تحدث بيان لحزب «الاتحاد الوطني» عن قرار اتخذه بشأن القيام بـ«الإجراءات القانونية والجهود السياسية والدبلوماسية الشاملة كافة ضد المحاولات غير المشروعة لتأجيل الانتخابات المرتقبة»، في إشارة إلى محاولات غريمه الحزب الديمقراطي.

وحذّر الحزب الذي يقوده بافل طالباني، من «تطورات خطيرة» في حال أجلت الانتخابات، وعدّ أن في ذلك «مخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية وإجراءات المفوضية العليا للانتخابات، ستسبب أيضاً بضربة كبيرة للعملية السياسية، كما أنها لن تبقي أي اعتبار لتبادل السلطة ديمقراطياً ولسمعة مؤسسات إقليم كردستان وشرعية حكومة الإقليم التي هي حكومية تصريف أعمال حالياً».


مقالات ذات صلة

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

المشرق العربي معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد الزيدي يناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه والوفد المرافق له مشاريع الشركة في العراق (إكس)

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

أعلن العراق، الاثنين، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه، في باريس، مشاريع الشركة التي تنفذها في العراق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خاص خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

العراق يعيد فتح معابره مع إيران

أعلنت السلطات العراقية، أمس (الأحد)، إعادة فتح تدريجي للمنافذ البرية الثلاثة مع إيران، التي كانت أغلقتها على خلفية الاعتداء بطائرات مسيّرة على خط أنابيب.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية فتحي الجبال المدير الفني لفريق القوة الجوية العراقي (نادي القوة الجوية)

فتحي الجبال: نرغب في تحسين نتائج «القوة الجوية» في النخبة

أعرب فتحي الجبال، المدير الفني لفريق القوة الجوية العراقي، عن أمله في تحقيق فريقه انطلاقة جيدة ببطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (فيرجانا (أوزبكستان))

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع أوسع يهدف إلى محو الفلسطينيين كشعب.

وقالت المنظمة في تحقيق موسع تحت عنوان «مشروع المحو»، إن المشروع الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة يتحقق بواسطة منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل وهي: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

وأكدت «بتسيلم» أن المحاور الخمسة تعمل بالتوازي ويعزز بعضها بعضاً، وتتمثل الآلية الأولى في العنف وبثّ الرعب، اللذين يعملان كآلية مركزية للسيطرة والطرد والتفكيك.

وقالت «بتسيلم» إن الرعب يُمارَس بواسطة أذرع مختلفة للدولة منها: الجيش، بمن فيه من جنود الاحتياط ووحدات الدفاع الإقليمي، والشرطة والشاباك، وكذلك مسؤولو الأمن في المستوطنات، وفرق التأهب وميليشيات المستوطنين، وحتى مواطنون إسرائيليون يعملون بدعم الدولة أو تحت رعايتها أو ضمن مساحة من الحصانة شبه الكاملة، لبث الرعب وفرض العنف والإكراه.

ومنذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحتى 31 أغسطس (آب) 2026، قتلت إسرائيل 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلاً.

أما الآلية الثانية فهي تقييد الحركة بواسطة الحواجز والبوابات وسد الطرق، والهدف منها خلق حيز فلسطيني مجزَّأ وغير متصل مقابل خلق تواصل إقليمي يهودي بواسطة الطرق والبنى التحتية والوصول إلى المستوطنات والفصل بين مسارات حركة اليهود والفلسطينيين.

نفق يوصل مدينة القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

والآلية الثالثة هي الخنق الاقتصادي، إذ تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها، وترى «بتسيلم» أنه يهدف في النهاية للسيطرة وممارسة ضغط متواصل وزيادة اعتماد المجتمع الفلسطيني على الحكم الإسرائيلي.

والآلية الرابعة هي التدمير السياسي والاجتماعي الذي تعمل خلاله إسرائيل على ضرب البنى التي تتيح للمجتمع الفلسطيني الوجود كجسم اجتماعي وسياسي، وتقوض الشروط لوجود مؤسسات وقيادة وذاكرة ورواية مشتركة وثقافة وتعليم وصحافة ومساحات للتنظُّم وأفق سياسي.

وقالت «بتسيلم» إن إسرائيل هي التي تحدد شروط حياة الفلسطينيين الأساسية وحدود شرعية هويتهم القومية ونشاطهم السياسي.

والآلية الخامسة هي التطهير العرقي والاستيلاء على الحيز. وتقول «بتسيلم» إنها أكثر الأشكال وضوحاً لبُعدي المحو الاستعماري عبر تفكيك الشروط لوجود فلسطيني في الحيز، وفي الوقت نفسه إنشاء حيز يهودي متصل وممأسس.

وأضافت: «يتم ذلك بواسطة السلب والهدم ومنع التطوير والتهجير وإزاحة التجمعات الفلسطينية، إلى جانب بناء المستوطنات والبؤر والمزارع، وشق الطرق، وإقامة البنى التحتية، وتوسيع مناطق النفوذ، وترسيخ جهاز عسكري في خدمة الوجود اليهودي».

وتابعت: «السيطرة على الأرض ليست مجرد سيطرة على مساحة. فالأرض شرط للحياة». وقالت المديرة العامة لـ«بتسيلم»، يولي نوفاك: «ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة».

وأضافت: «يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معاً لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع».

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكدت «بتسيلم» أن «مشروع المحو» ليس جديداً، بل يستند إلى آليات طوَّرتها إسرائيل واستخدمتها على مدى عقود، وقد تسارعت بشكل كبير منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، وتصاعدت مع بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة في أكتوبر 2023.

ويستند المشروع الحالي إلى ما تسمى «خطة الحسم» التي وضعها الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ونشرها عام 2017، وتنطلق من أن الحيز بين نهر الأردن والبحر لا يتسع إلا لمطالبة قومية شرعية واحدة، المطالبة الصهيونية بالسيادة اليهودية الكاملة، ولذلك تهدف الخطة إلى إلغاء وجود الفلسطينيين كطرف سياسي يحمل مطالبة قومية في الحيز.

وحسب «بتسيلم»؛ «تصوغ خطة الحسم هذه الغاية علناً وتمنح لغة سياسية صريحة لما تطبقه آليات المحو على الأرض: حسم أمر الفلسطينيين بواسطة البقاء تحت شروط التخلي والتبعية، أو الرحيل، أو القمع بالقوة».


العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره ضد أي من دول الجوار. ومع أن السلطات العراقية اعترفت بانطلاق الهجوم من أراضيها، فإنها لم تعلن حتى الآن عن نتائج عمل لجان التحقيق التي شكلتها بشأن الحادث، وسط تضارب شديد في التصريحات والتحليلات السياسية بشأن الجهة الفعلية المتورطة في الهجوم.

صواريخ صوب إقليم كردستان

في غضون ذلك، أعلنت مديرية الأمن (آسايش) في السليمانية، الاثنين، عن سقوط 5 صواريخ في المحافظة فجر الاثنين دون خسائر، في أحدث موجة صواريخ وهجمات تتعرض لها محافظات إقليم كردستان الشمالي. وغالباً ما تأتي الهجمات من إيران أو من الفصائل الموالية لها في العراق.

وقالت المديرية، في بيان، إنه «تم استهداف عدد من المناطق في محافظة السليمانية بـ5 صواريخ فجر اليوم في تمام الساعة 03:10»، مشيرة إلى أن 3 صواريخ سقطت على منطقة (زڕگوبزله) وصاروخاً واحداً سقط قرب قرية (كوركه چيا) التابعة لناحية سيروان، والثالث سقط بين قريتي (داري زاين وميراسي خوارو) في قضاء قرداغ.

وأكدت المديرية «عدم وقوع أي خسائر بشرية جراء الهجمات» ودعت مواطنيها إلى «عدم الاقتراب من أماكن سقوط الصواريخ وعدم العبث ببقايا الصواريخ والطائرات المسيرة حفاظاً على سلامتهم».

إجراءات بغداد المشددة

معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

وحتى مع عدم إعلان نتائج التحقيقات بشأن الهجوم على السعودية، تواصل الجهات الأمنية العراقية الحديث عن إجراءات أمنية مشددة لمنع تكرار الهجمات على دول الجوار. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، لوكالة الأنباء العراقية، إن «القائد العام للقوات المسلحة أصدر عدداً من التوجيهات الحازمة على خلفية الأحداث الأخيرة (الاعتداء ضد المملكة العربية السعودية)، من بينها تشكيل لجنة تحقيق عليا، وإعفاء قائد شرطة محافظة ميسان ومديري الأجهزة الأمنية في المحافظة وإحالتهم إلى التحقيق مع نقلهم للإمرة».

وأضاف أن «التوجيهات تضمنت أيضاً التشديد الميداني في ضبط الحدود والمنافذ الحدودية، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط ينطلق من داخل العراق يهدد أمن المحافظات أو دول الجوار».

وجدد النعمان التأكيد على أن حكومة بلاده «لن تسمح إطلاقاً باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار أو الإضرار بالأمن الإقليمي، وأن الأجهزة الأمنية والاستخبارية مستمرة في تنفيذ عمليات الملاحقة للقبض على جميع المتورطين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».

تضارب رواية الاستهداف

وبعيداً عن الرواية الرسمية بشأن الهجوم على السعودية التي لم تصدر نتائجها النهائية، تتضارب الروايات والتحليلات السياسية حول الجهات الفعلية المتورطة بذلك. ففي حين أعلنت الفصائل المسلحة أنها لم تكن طرفاً في الهجوم الذي استهدف المملكة، تشير مصادر إلى إمكانية «تورط ضباط في الحرس الثوري الإيراني» في الهجوم من دون إبلاغ الفصائل العراقية الموالية لطهران بالأمر.

ونفت طهران، الاثنين، ضلوعها بالهجوم ضد السعودية، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي. وكانت السلطات العراقية قد وافقت على طلب إيراني بالاشتراك في لجنة التحقيق التي شكلتها بغداد للتحقيق في الاعتداء على السعودية.

وبينما برّأ عضو «عصائب أهل الحق» حسين الشيحاني ساحة الفصائل في الضلوع بالهجوم وأشار إلى «وجود طرف ثالث مجهول سيتم الكشف عنه لاحقاً». قال بلال الناصري العضو في ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، إن «طرفاً عابثاً ومجهول الاسم والتوجهات دبّر عملية إطلاق المسيّرات لدفع الحكومة إلى مواجهة مسلحة مع الفصائل».


‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا منذ عام 2011، ورفعه نهائياً عن جدول أعماله، معتبراً الخطوة بداية فصل جديد من التعاون بين دمشق والوكالة.

وأوضح الشيباني، خلال الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، اليوم، أن سوريا اتخذت منذ يوليو (تموز) الماضي خطوات لفتح ملف التعاون مع الوكالة، شملت توجيه رسالة رسمية في 17 يوليو أفصحت فيها عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، قبل توقيع مذكرة تفاهم مع الوكالة في 29 يوليو، مقرونة بخارطة طريق للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأضاف أن سوريا فتحت موقع دير الزور أمام الوكالة ليكون مديرها العام أول من يطأ أرض الموقع في 16 أغسطس (آب)، بعد قرابة عقدين من الإغلاق، مشيراً إلى بدء العمل مع خبراء الوكالة على رفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة. وقال إن سوريا قدمت المعلومات التصميمية وتقارير جرد المواد النووية التي كان مجلس المحافظين يطالب بها منذ عام 2011، مضيفاً أن 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي أصبحت تحت إشراف وضمانات الوكالة وباتت آمنة في سوريا.

الدورة السنوية التاسعة والستون للمؤتمر العام (وكالة الطاقة الذرية)

دعم إقليمي ودولي

ووصف الشيباني إغلاق ملف عدم الامتثال بأنه «ثمرة عملنا المشترك»، موجهاً الشكر إلى مصر والسعودية والأردن والمغرب، التي قال إنها رعت وقدمت مشروع القرار، إضافة إلى الدول التي دعمت المسار السوري وأمانة الوكالة وفرق التفتيش العاملة في الميدان.

وأكد أن «الشفافية» تمثل بالنسبة إلى سوريا «نهجاً سيادياً راسخاً وقراراً استراتيجياً دائماً»، مشيراً إلى أن سوريا الجديدة تختلف جذرياً عن النظام السابق الذي تسبب في هذا الإرث.

وجدد الشيباني دعوة سوريا إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع جميع المنشآت النووية في المنطقة، دون استثناء، لنظام ضمانات الوكالة الشاملة، عملاً بقرار عام 1995.

اتهامات لإسرائيل بانتهاك السيادة السورية

وفي الشأن الإقليمي، اتهم الشيباني إسرائيل بمواصلة انتهاك السيادة السورية واستهداف الأراضي السورية، معتبراً ذلك خرقاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقوانين الدولية، وطالب بضغط دبلوماسي ودولي «فاعل وحازم» لوقف ما وصفها بالاعتداءات الممنهجة.

وقال إن الاستقرار الإقليمي مرهون بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية عام 1974 والانسحاب الكامل إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2014، محذراً من أن التغاضي عن هذه الانتهاكات يهدد الأمن والسلم الدوليين.

الطاقة النووية في خدمة التنمية

وأشار الوزير إلى أن خريطة الطريق الموقعة مع الوكالة دخلت حيز التنفيذ الفعلي، موضحاً أن أولويات سوريا في الاستخدام السلمي للطاقة النووية تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية للطب النووي، وتوظيف تقنيات النظائر في تقييم وإدارة موارد المياه الجوفية لمواجهة تداعيات الجفاف، ورفع كفاءة الرقابة الإشعاعية على الأغذية والمحاصيل.

وقال الشيباني إن سوريا تسعى إلى توظيف الطاقة النووية في التنمية، من خلال الطب النووي والبحث العلمي والزراعة والمياه والكهرباء، مختصراً ذلك بقوله إن سوريا تريد من الذرة «ما يشفي، وما يطعم، وما ينير».