الكرملين يرفض اتهامات باستخدام «الكيماوي» ويعارض «مؤتمر السلام» في سويسرا

بوتين إلى الصين خلال الشهر لبحث الأمن الدولي وملفات التسلح

مخزن في أوديسا تعرّض للقصف الروسي (إ.ب.أ)
مخزن في أوديسا تعرّض للقصف الروسي (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يرفض اتهامات باستخدام «الكيماوي» ويعارض «مؤتمر السلام» في سويسرا

مخزن في أوديسا تعرّض للقصف الروسي (إ.ب.أ)
مخزن في أوديسا تعرّض للقصف الروسي (إ.ب.أ)

رفضت موسكو، الخميس، اتهامات غربية باستخدام أسلحة كيماوية ومواد مشعة في الحرب الأوكرانية. وشنّ الكرملين هجوماً مضاداً على الولايات المتحدة بعد تبني الأخيرة رزمة عقوبات جديدة على قطاع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية الروسي.

ومع احتدام السجالات المتبادلة حول مسار المعارك واستخدام أسلحة محظورة خلالها، حذّرت موسكو من تصعيد تعد له كييف بالتعاون مع الحلفاء الغربيين، يهدف إلى تنشيط ما وصفته «الهجمات الإرهابية» في القرم.

الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ب)

وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن الاتهامات الموجهة لبلاده بشأن استخدام أسلحة كيماوية في أوكرانيا «لا أساس لها»، مشدداً على أن القوات الروسية «لا تزال ملتزمة بتعهداتها بموجب القانون الدولي في إطار نشاطاتها العسكرية».

وجاء رد الفعل الروسي بعد إعلان الولايات المتحدة رزمة عقوبات جديدة، طاولت هذه المرة قوات الدفاع الإشعاعي والكيماوي والبيولوجي التابعة للقوات المسلحة الروسية، بالإضافة إلى عدد من المعاهد والشركات الصناعية في هذا القطاع. ونصت العقوبات على تدابير ضد المؤسسات وعدد من الشخصيات والمسؤولين فيها.

وبررت وزارة الخارجية الأميركية القرار بتأكيد أن روسيا استخدمت مادة الكلوروبكرين السامة في أوكرانيا. لكن موسكو قالت إن الجانب الأميركي «لم يقدم أي دليل على اتهاماته». وانتقد الكرملين في المقابل ما وصفه «الرفض الأميركي المتواصل لملاحظة الكثير من الحقائق حول استخدام القوات المسلحة الأوكرانية أسلحة كيماوية».

جنود أوكرانيون يحضّرون قذائف هاوتزر قريباً من خط النار في أوكرانيا (رويترز)

وقال بيسكوف للصحافيين، الخميس : «رأينا الأخبار المتعلقة بهذا الأمر. وكما هو الحال دائماً، تبدو مثل هذه الإعلانات لا أساس لها من الصحة على الإطلاق ولا يدعمها أي دليل. لقد كانت روسيا ولا تزال ملتزمة بتعهداتها بموجب القانون الدولي في هذا المجال».

في المقابل، شنّ الناطق الرئاسي هجوماً جديداً على كييف والبلدان الغربية، وقال إن «نظام كييف لا يخفي نواياه بشأن مواصلة الأنشطة الإرهابية ضد بلادنا» مؤكداً أن الخطوات التي تقوم بها روسيا تنطلق من «ضرورة اتخاذ إجراءات لحماية أمنها على ضوء الخطوات التي يقوم بها الطرف الآخر».

وكان سفير ليتوانيا لدى السويد ليناس لينكيفيتشيوس أشار في تغريدة على منصة «إكس» إلى «ضربة وشيكة يتم التحضير لها على جسر القرم». ونشر صورة مركبة للجسر مع صورة لإطلاق صاروخ. كما ألمح الممثل الدائم لأوكرانيا لدى الأمم المتحدة، سيرغي كيسليتسا، إلى إعداد هجمات جديدة تستهدف الجسر كونه شريان الربط البري الرئيسي لشبه جزيرة القرم مع روسيا. تزامن ذلك مع تأكيد أوساط سياسية غربية على دعم العمليات الهجومية الأوكرانية في شبه الجزيرة بصفتها «أراضي أوكرانية محتلة».

دبابة ابرامز أوكرانية استولت عليها القوات الروسية وتُعرض في متحف في موسكو (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، جدد الكرملين التأكيد على موقفه حيال التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر للسلام في سويسرا.

وقلل بيسكوف من أهمية المؤتمر الذي ينتظر أن ينعقد في منتصف الشهر، بحضور ممثلين عن 160 بلداً ومنظمات أممية وإقليمية وازنة.

ورأى الناطق الروسي أن «مؤتمر السلام المزمع عقده في سويسرا لا يهدف بوضوح إلى تحقيق نتائج، ومن دون مشاركة الاتحاد الروسي يستحيل الحديث عن توقعات جدية».

وقال بيسكوف للصحافيين: «نحن لا نفهم ما هو نوع هذا الحدث المهم، مؤتمر السلام هذا. أي نوع من المؤتمرات الجادة ذات التوقعات الجادة، ما نوع النتائج التي يمكن أن نتحدث عنها من دون مشاركة روسيا؟».

ولم تتم دعوة روسيا «في هذه المرحلة» لحضور المؤتمر الذي يناقش آليات إحلال السلام في أوكرانيا، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السويسرية.

وجاء في البيان أن «المؤتمر يهدف إلى إطلاق إشارة البدء لعملية السلام. وسويسرا مقتنعة بضرورة مشاركة روسيا في مرحلة لاحقة في هذه العملية».

تنطلق أعمال المؤتمر يومي 15 و16 يونيو (حزيران) في مدينة بورغنشتوك.

عَلم أوكرانيا يرفرف خلال مظاهرة ضد الحرب في جنيف بسويسرا التي تستضيف الشهر المقبل مؤتمراً للسلام (رويترز)

ووفقاً لمعطيات البلد المضيف، فقد تم توجيه الدعوة للمشاركة إلى أكثر من 160 وفداً على مستوى رؤساء الدول والحكومات، بما في ذلك أعضاء «مجموعة السبع» ومجموعة «العشرين» ومنظمة «بريكس» والمنظمات الدولية - الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا، بالإضافة إلى الفاتيكان وبطريرك القسطنطينية.

وكانت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا أكدت أن روسيا «لا تنوي» المشاركة في الاجتماع المقبل؛ كونه يستند في جدول أعماله إلى مناقشة «صيغة (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي».

وترفض موسكو مسبقاً الجلوس إلى طاولة مفاوضات وفقاً لتلك الصيغة التي أعلنها زيلينسكي في نهاية مارس (آذار) وأقرّ من خلالها بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية للصراع عبر مفاوضات مع موسكو. لكنه رأى أن المفاوضات يجب أن تركز على مبدأ «العودة إلى حدود عام 1991». ما يعني تراجع روسيا عن قرارات ضم شبه جزيرة القرم في 2014 وضم أربع مقاطعات أوكرانيا في العام الماضي.

وبالإضافة إلى ذلك، تنطلق «صيغة زيلينسكي» من ضرورة سحب القوات الروسية من أراضي بلاده، وإعلان وقف شامل للنار. في مقابل تقديم أوكرانيا والغرب تعهدات تضمن المتطلبات الأمنية لروسيا.

جنود أوكرانيون يحضّرون قذائف هاوتزر قريباً من خط النار في أوكرانيا (رويترز)

في المقابل، تنطلق موسكو من أن أي مفاوضات ناجحة يجب أن تستند إلى الواقع الميداني العسكري الجديد. وأكد الكرملين أنه لم يرفض قط إجراء مفاوضات مع سلطات كييف. لكنه رأى أن «الحركة الجدية نحو السلام ما زالت مستبعدة من جانب كل من أوكرانيا والغرب الجماعي. (...) ولا يمكن أن يتغير الوضع إلا إذا تم وضع الحقائق الجديدة في الحسبان».

في هذا الإطار أيضاً، ترى موسكو أن على كييف إلغاء مرسوم رئاسي يحظر التفاوض مع القيادة الروسية الحالية، قبل أي تحرك لكسر الجمود وجمع الأطراف على طاولة مفاوضات.

على صعيد آخر، كشف الكرملين جانباً من تفاصيل أجندة زيارة الرئيس فلاديمير بوتين التي يجري التحضير لها حالياً، إلى الصين. وقال بيسكوف خلال حديث مع الصحافيين إن قضايا الأمن الدولي والإقليمي «ستتم معالجتها بطريقة أو بأخرى خلال مفاوضات بوتين مع نظيره الصيني شي جينبينغ».

ولم يتم تحديد الزيارة التي تهدف إلى تنسيق سياسات موسكو وبكين حيال الملفات الدولية والإقليمية، لكن الكرملين كان أكد في وقت سابق أنها سوف تتم خلال الشهر الحالي.

محطة حرارية في غرب أوكرانيا تعرّضت لهجمات صاروخية روسية (رويترز)

وقال بيسكوف رداً على سؤال بشأن ملف الحد من التسلح والرقابة على نشر القوات والمعدات العسكرية إن بوتين سوف يبحث مع نظيره الصيني رزمة القضايا المتعلقة بـ«الأمن الدولي والأوضاع الإقليمية».

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ركز في وقت سابق على ملف تعزيز التعاون العسكري بين روسيا والصين، ورأى أن هذا الملف سيكون مطروحاً على طاولة الرئيسين. وأكد شويغو أن «التعاون بين روسيا والصين في المجال العسكري والتدريب العملياتي يسهم بشكل كبير في الحفاظ على الاستقرار العالمي والإقليمي».


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.