«سبايس غيرلز» بين الأمس واليوم... كيف مضت سنوات الانفصال وهل اقتربت العودة؟

اجتمع فريق «Spice Girls» قبل أيام للاحتفال بعيد ميلاد فيكتوريا بيكهام (إنستغرام)
اجتمع فريق «Spice Girls» قبل أيام للاحتفال بعيد ميلاد فيكتوريا بيكهام (إنستغرام)
TT

«سبايس غيرلز» بين الأمس واليوم... كيف مضت سنوات الانفصال وهل اقتربت العودة؟

اجتمع فريق «Spice Girls» قبل أيام للاحتفال بعيد ميلاد فيكتوريا بيكهام (إنستغرام)
اجتمع فريق «Spice Girls» قبل أيام للاحتفال بعيد ميلاد فيكتوريا بيكهام (إنستغرام)

كما لو أنّ الزمن لم يمضِ وملامحَ انقضاء العمر لم تبرز على وجوههنّ، وقفت فتيات الـ«Spice Girls (سبايس غيرلز)»، (الخمس) جنباً إلى جنب وغنّينَ ورقصن أمام ضيوف حفل ميلاد فيكتوريا بيكهام الـ50 في لندن قبل أيام.

استرجعن أغنيتهنّ الشهيرة «Stop»، في وقتٍ كان زوج فيكتوريا، لاعب كرة القدم البريطاني ديفيد بيكهام يؤرّخ، بابتسامةٍ عريضة، للّحظة عبر شاشة هاتفه.

رحّب جيل التسعينات، الذي واكب صعود الفريق الموسيقي النسائي البريطاني الأشهر عالمياً، بالفيديو المفاجأة. فالظهور الغنائيّ الأخير الذي جمع «Spice Girls» يعود إلى عام 2012. حينذاك، وبعد 12 عاماً على انفصال الفريق، افتتحت جيري هاليويل، وإيما بونتون، وميلاني براون، وميلاني تشيزولم، وفيكتوريا بيكهام، الألعاب الأولمبية في لندن.

شكّلت تلك الإطلالة الجامعة حدثاً استثنائياً وهي لم تتكرّر إلّا مؤخّراً، احتفاءً برفيقتهنّ فيكتوريا. وإذا كانت أخبار الأخيرة متداولة دائماً بفعلِ زواجها من بيكهام، ونجاحها في مجال تصميم الأزياء، فإنّ الأخريات توارينَ قليلاً عن الأضواء إلّا أنهنّ لم يوقفن أنشطتهنّ الفنية. فأين هنّ الـ«Spice Girls» حالياً؟ وكيف أمضين سنوات ما بعد الانفصال؟ وهل يجتمعن مرّة أخرى لتقديم أغنياتٍ وحفلاتٍ معاً؟

المرة الأخيرة التي صعدت فيها فتيات «Spice Girls» على المسرح معاً كانت في افتتاح ألعاب لندن الأولمبية عام 2012 (رويترز)

جيري هاليويل

هي الصهباء الملقّبة بـ«جنجر سبايس» نسبةً إلى لون شعرها. كانت أوّل مَن قرّرت المغادرة عام 1998، ما أثّر في تماسُك الفريق وتسبّب بانفراط عقده نهائياً بعد سنتَين. عزت جيري هاليويل حينها أسباب القرار، إلى اختلاف في وجهات النظر بينها وبين زميلاتها، وإلى إصابتها بالاكتئاب.

انطلقت في رحلتها الغنائية المنفردة وقد سجّلت عدداً من النجاحات، من خلال أغانٍ مثل «Mi Chico Latino»، و«Look at Me»، و«It’s Raining Men»، وغيرها.

وفق ما تُظهر صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنّ أكثر ما يشغل هاليويل حالياً هي عائلتُها. في الـ51 من عمرها، هي أمّ لفتاة تبلغ 18 عاماً ولصبيّ في السابعة من عمره، أنجبته من سائق «فورمولا 1» كريستيان هورنر الذي تزوّجته عام 2015.

جيري هاليويل برفقة زوجها كريستيان هورنر وابنهما (إنستغرام)

أما على المستوى المهني، فقد ابتعدت هاليويل قليلاً عن الغناء، وتفرّغت للتحكيم في برامج المواهب التلفزيونية، مثل النسخة البريطانية من «إكس فاكتور»، والنسخة الأسترالية من «Got Talent». كما أنها أطلّت في فيلمَين عامَي 2009 و2023.

ومن بين الاهتمامات التي تكرّس هاليويل وقتها لها، تأليف الروايات الخاصة بالأطفال والمراهقين. أما الموسيقى فما عادت من بين أولوّياتها، مع العلم بأنّ آخر عودة غنائية جادّة في مسيرتها المنفردة كانت في سنة 2013.

جيري هاليويل بفارق ربع قرن من الزمن (إنستغرام)

إيما بونتون

هي الشقراء الملقّبة بـ«بيبي سبايس» كونَها الصغرى بين زميلاتها. منذ انفصال الفريق، واظبت إيما بونتون على إصدار الألبومات. لكن بعد بداية موسيقية منفردة مقبولة، تراجعت شعبيّتها فدخلت عالم الإذاعة عام 2009، حيث قدّمت مجموعة من البرامج، وما زالت حتى اليوم تتولّى تقديم برنامج مسائيّ كل يوم أحد، استضافت فيه مؤخراً زميلتها في «Spice Girls»، ميلاني براون. وبما أنها أظهرت موهبة مميزة في هذا المجال، فقد فازت بجائزة «مذيعة العام» في 2017.

إلى جانب المسيرة الإذاعية، شاركت بونتون في مجموعة من الأفلام والمسلسلات. أما على الصعيد الشخصي، فهي متزوّجة منذ عام 2021 من المغنّي البريطاني جايد جوناس، وهما يتشاركان تربية ولدَيهما البالغَين 17 و13 عاماً.

تعرّف إيما بونتون زوجها المغنّي جايد جوناس بأنه حب حياتها (إنستغرام)

ميلاني براون أو «ميل بي»

هي السمراء الملقّبة بـ«سكيري سبايس (سبايس المخيفة)»؛ بسبب ملامحها وتعابير وجهها. لم تنجح ميلاني براون المعروفة بـ«ميل بي» في مسيرتها الغنائية المنفردة، فتحوّلت إلى تقديم البرامج التلفزيونية الخاصة بالموسيقى والتحكيم في برامج المواهب. كما أنها خاضت تجربة التمثيل في عدد من المسلسلات والأفلام والمسرحيات الموسيقية.

أما حياة «ميل بي» الخاصة فكانت عاصفة، إذ إنها اختبرت زواجاً معقّداً من الراقص جيمي غولزار الذي أنجبت منه ابنة عام 1999 قبل أن ينفصلا عام 2000. لاحقاً ربطتها علاقة عابرة بالممثل الأميركي إدي مورفي، وأنجبت منه ابنتها الثانية عام 2007. أما ابنتها الثالثة من زوجها المنتج ستيفن بيلافورتي فقد وُلدت عام 2011، قبل أن ينفصل الثنائي في 2017. وقد أعلنت براون لاحقاً أنه جرى تشخيصها باضطرابات نفسية متعدّدة.

لم تنجح «ميل بي» في مسيرتها الموسيقية الخاصة وقد أثّرت فيها مشكلاتها الشخصية (إنستغرام)

ميلاني تشيزولم أو «ميل سي»

هي الملقّبة بـ«سبورتي سبايس (سبايس الرياضيّة)» نظراً لبنيتها الجسديّة ولاهتماماتها الرياضيّة، قد تكون «ميل سي» الأنجح من بين رفيقاتها في المسيرة الموسيقية المنفردة. فألبومها الأول «Northern Star» حقّق نجاحاً عالمياً كبيراً، لا سيّما أغنيات مثل «Never Be The Same Again»، و«I Turn to You».

واظبت «ميل سي» على إصدار الألبومات وإحياء الحفلات في بريطانيا وحول العالم، وفي مرحلة لاحقة اتّجهت نحو المسرح الموسيقي فدمجت الغناء والتمثيل، كما أنها خاضت مجال تنسيق الموسيقى (DJ). أما على الصعيد الشخصي وفي الـ50 من عمرها، ميلاني تشيزولم هي أمّ لفتاة في الـ15.

واصلت «ميل سي» مسيرتها الموسيقية المنفردة بعد انفصال «Spice Girls» (إنستغرام)

فيكتوريا بيكهام

هي ملقّبة بـ«بوش سبايس (سبايس الأنيقة)» نسبةً إلى اهتمامها بالموضة، منذ ما قبل خوض المجال بجدّيّة. بعد انفصال الفريق، حاولت فيكتوريا بيكهام أن تواصل الغناء منفردة، غير أنّ التجربة لم تنجح. أدركت في وقتٍ مبكّر أن شغفها الحقيقي، أي الموضة، هو الذي سيؤدّي بها إلى النجاح.

بدأت عارضة أزياء، ثم أطلقت علامتها التجاريّة الخاصة بسراويل «الجينز»، لتلحق بها النظّارات والعطور ومساحيق التجميل. لاقت ابتكارات فيكتوريا رواجاً في بريطانيا، والولايات المتحدة، واليابان، وقد تلا ذلك إطلاقها خطّها الخاص بالأزياء الفاخرة.

سرعان ما تحوّلت إلى اسمٍ مرموق في عالم تصميم الأزياء، وقد دعمَ شهرتَها زواجُها بلاعب كرة القدم العالمي ديفيد بيكهام عام 1999 وإنجابهما 4 أولاد.

فيكتوريا وديفيد بيكهام... زواج مستمر منذ 1999 (إنستغرام)

إذا كانت بيكهام هي أشهر الـ«Spice Girls» حالياً وأقربهنّ إلى الأضواء، فإنّ أيّ التئامٍ للفريق سيصنع عاصفة جماهيريّة ويعيد النجمات الخمس إلى الواجهة. ووفق المعلومات المتداولة، فإنّه يجري حالياً التحضير لحفلٍ ضخم بمناسبة مرور 30 عاماً على ولادة الفريق. وتحدّث مصدر مقرّب منهن إلى وسائل إعلام أميركية، قائلاً إنّ التدريبات قد بدأت من أجل هذا العرض.

وفي مقابلة تلفزيونية أُجريت معها منذ شهر، قالت «ميل بي» إنّ الفريق يعمل على مشروع مميّز سيُفرح المعجبين، من دون أن تفصح عن تفاصيل إضافية.


مقالات ذات صلة

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

لمسات الموضة حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

حذاء شاكيرا الرياضي ذو المنصة المرتفعة بمونديال مكسيكو سيتي يقلب موازين أزياء الملاعب، مازجاً بين تمرد «الغرانج» وأناقة العصر بلمسة كولومبية ذكية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)
الوتر السادس العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

قال عازف الغيتار الإسباني راؤول بييلا إن الموسيقى كانت دائماً إحدى أكثر الوسائل قدرة على جمع البشر رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس عزيز عبدو: على الفنان إحاطة نفسه بأشخاص ينبّهونه إلى أخطائه

عزيز عبدو: على الفنان إحاطة نفسه بأشخاص ينبّهونه إلى أخطائه

رغم انتمائه إلى جيل الفنانين الشباب، يحرص المغني عزيز عبدو على تقديم عمل متكامل يخاطب مختلف الفئات العمرية؛ فلم ينجرف يوماً وراء الترندات الرائجة

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه...

فاطمة عبد الله (بيروت)

إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
TT

إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)

وافقت الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض على «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»، في خطوة تعدّ محطة رئيسية بمسيرة التحضير للحدث العالمي، وتُعزِّز الإطار المؤسسي والتنظيمي لاستضافته.

وتُرسِّخ الاتفاقية الإطار القانوني المنظّم للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يضمن الحقوق والامتيازات والشروط الممنوحة للمشاركين الرسميين وفقاً لإطار المكتب الدولي.

وتعكس موافقة الجمعية العامة تنامي الثقة الدولية برؤية السعودية وقدراتها التنظيمية والتنفيذية، وتُمثِّل خطوة رئيسية في استعدادات البلاد لاستضافة الحدث، وتُعزِّز التعاون مع المكتب والدول المشاركة، بما يسهم في تقديم نسخة استثنائية من معارض «إكسبو» الدولية.

وجاء هذا الإنجاز خلال مشاركة وفد السعودية في أعمال الاجتماع الـ178 للجمعية العامة في باريس، برئاسة عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمفوّض العام لـ«إكسبو 2030 الرياض».

وقدَّر الجبير، خلال الاجتماع، للمكتب والدول الأعضاء على ثقتهم المستمرة وشراكتهم البنَّاءة، مؤكداً أن «إكسبو 2030 الرياض» سيكون منصة عالمية تجمع الدول والشعوب والأفكار لتعزيز الحوار وإلهام التعاون، وتشجيع العمل الجماعي نحو مستقبل أفضل.

وجدَّد الوزير السعودي التزام بلاده بمواصلة العمل الوثيق مع المكتب وجميع المشاركين لضمان تقديم معرض عالمي شامل وذي أثر مستدام يترك إرثاً للأجيال القادمة.

واستعرض الوفد السعودي في الاجتماع، آخر مستجدات «إكسبو 2030 الرياض»، بما في ذلك تطورات موضوع المعرض، والتقدم المحرز في المخطط الرئيسي، وأعمال تطوير الموقع، بما يؤكد التقدم المتواصل عبر مختلف مسارات التخطيط والتصميم والبنية التحتية والاستعدادات التشغيلية.

من جانبه، أكد طلال المري، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، أن المشروع يواصل إحراز تقدم متسارع في أعمال الإنشاءات والبنية التحتية والاستعدادات التشغيلية، مدعوماً بشراكات قوية وتكامل في التنفيذ بين مختلف الجهات المعنية.

وأشار المري إلى أن «إكسبو 2030 الرياض» دخل مرحلة التنفيذ المتكامل، مع التركيز على تقديم تجربة عالمية المستوى للمشاركين والزوار، وترسيخ إرث مستدام لمدينة الرياض والعالم.

وسيقام معرض «إكسبو 2030 الرياض» خلال الفترة من 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030 حتى 31 مارس (آذار) 2031، ليجمع العالم في احتفال عالمي بالثقافة والابتكار والطموح الإنساني.

وعلى مدى ستة أشهر، ستقدم السعودية برنامجاً ثرياً من التجارب الثقافية والترفيهية والتفاعلية، فيما يستعرض المشاركون من مختلف أنحاء العالم أفكارهم وابتكاراتهم ورؤاهم لمستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.


بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
TT

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)

لم يكن رسم الملك سلمان في لوحات البورتريه مجرد اختبار للمهارة الفنية، بل بدا أقرب إلى محاولة لالتقاط شخصية تختزن في ملامحها تاريخ دولة كاملة. في جدة، وقف الفنانون أمام صور الملك سلمان كما لو أنهم يقرأون سيرة وطن؛ شاباً في بدايات الرياض القديمة، وقائداً يحتضن العلم السعودي بعينين يملؤهما الاعتزاز، وإنساناً ارتبط اسمه بمشروعات التحول الكبرى التي غيّرت ملامح المملكة.

النسخة التاسعة من «جائزة ضياء عزيز للبورتريه» تحولت إلى معرض بصري يروي الحكاية السعودية من وجهة نظر الفن. واحتضن مسرح جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة الحفل الذي نظّمته جمعية الثقافة والفنون لإعلان أسماء الفائزين بالجائزة التي جاءت هذا العام تحت عنوان «الملك سلمان... الإنسان والإنجاز»، بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، إلى جانب فنانين ومثقفين ومهتمين بالفنون البصرية.

وتضمن الحفل تقديم أوبريت «وطن الثقافة»، في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والعرض المسرحي، وعكست الحراك الثقافي الذي تعيشه السعودية، والدعم المتزايد للفنون بوصفها جزءاً من المشهد الوطني الجديد.

وتأتي الجائزة امتداداً لمبادرة أطلقها الفنان التشكيلي ضياء عزيز بهدف تعزيز حضور فن البورتريه، أحد أكثر الفنون ارتباطاً بالإنسان وقدرته على توثيق الملامح والحكايات والتفاصيل الشخصية من خلال رؤية الفنان وأسلوبه التعبيري.

وفي حديث له مع لـ«الشرق الأوسط»، قال ضياء إن استمرار الجائزة للعام التاسع يعود إلى جودة الأعمال الفنية المطروحة واختيار موضوعات ترتبط بالوطن والإنسان السعودي، موضحاً أن الجائزة منذ انطلاقها تناولت موضوعات متنوعة مثل الأمن السعودي والخليج العربي حتى جائحة «كورونا».

وأضاف أن اختيار الملك سلمان محوراً للنسخة الحالية جاء لما تمثله شخصيته من حضور إنساني ووطني، إلى جانب ما شهدته المملكة من تحولات وإنجازات خلال مسيرته، مؤكداً أن الأعمال المشاركة هذا العام عكست مستوى فنياً عالياً وتنافساً واضحاً بين الفنانين.

واستقبلت الجائزة مشاركات من مختلف مناطق المملكة، في مساحة إبداعية أتاحت للفنانين تقديم قراءاتهم البصرية لشخصية الملك سلمان، عبر مدارس وأساليب تشكيلية متعددة.

ومن بين الأعمال التي لفتت الأنظار وحصدت المركز الأول، برزت لوحة الفنانة التشكيلية إيمان اللويمي، التي استعادت صورة الملك سلمان في شبابه خلال بدايات توليه إمارة الرياض في خمسينات القرن الماضي، واضعة خلفه ملامح الرياض القديمة بالأبيض والأسود، فيما حضرت الألوان الزيتية والزهور في بقية اللوحة بوصفها رمزاً لازدهار الحاضر.

وقالت اللويمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ العمل سبقه بحث ودراسة لمسيرة الملك سلمان، موضحة أنها تنظر إلى الفن بوصفه عملاً معرفياً يبدأ بالفهم قبل الرسم. وأضافت أنها اعتمدت على الدمج بين الفحم الذي يرمز للماضي، والألوان الزيتية التي تعبر عن المستقبل والإنجاز، في محاولة لتجسيد العلاقة بين الإنسان والتحول الذي شهدته المملكة.

وأكدت أن اللوحة استغرقت ما بين 3 إلى 4 أسابيع من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن أكثر ما كانت تسعى إليه هو تقديم عمل يحمل قيمة فنية وشخصية تفخر بها.


«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات
TT

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً عن إجابة لسؤال لطالما شغل الخيال الإنساني طويلاً: هل توجد حياة أخرى في هذا الكون؟ ليعود إلى السؤال نفسه في فيلمه الجديد Disclosure Day أو «يوم الكشف»، الذي بدأ عرضه في صالات السينما الأسبوع الماضي، لكن من زاوية مختلفة تماماً. فبدلاً من البحث عن الكائنات القادمة من الفضاء، ينشغل هذه المرة بالبشر أنفسهم، ليطرح أسئلة جديدة من شاكلة: ماذا يحدث حين تصبح الحقيقة معروفة؟ وكيف يتعامل العالم مع معلومة قادرة على تغيير كل ما اعتاد تصديقه؟

الفيلم، الذي كتبه ديفيد كوب عن فكرة أصلية لسبيلبرغ، يجمع إيميلي بلانت وجوش أوكونور وكولين فيرث وكولمان دومينغو في حكاية تبدأ مع خبير أمن سيبراني يعثر على معلومات شديدة الحساسية، بالتوازي مع مقدمة طقس تقودها ظواهر غامضة نحو المسار نفسه. ومع تقدم الأحداث، تتشابك الخيوط داخل عالم تمتلئ أركانه بالأسرار والمصالح والملفات المغلقة.

السبعينات تلتقي 2026

منذ لحظة صدور الإعلان التشويقي للفيلم مع عبارة «قصة من ستيفن سبيلبرغ»، بدا للكثيرين أن المخرج البالغ 79 عاماً يستعد لتقديم عمل يكون تتويجاً لمسيرته، وخلاصة أفكاره حول سؤال شغله لعقود طويلة. بيد أنه حاول قراءة الحاضر بأدوات صاغها في سبعينات القرن الماضي، وكأن نصف قرن من التحولات التقنية والثقافية مرّ خارج حدود الفيلم، فبدت الهواتف الذكية، التي صارت امتداداً للذاكرة البشرية، حاضرة على الهامش أكثر من حضورها في قلب الحكاية.

يضاف لذلك طريقة تعامل الفيلم مع الإعلام والتلفزيون هي أيضاً تبدو قادمة من زمن آخر... ففي عالم يتحرك عبر المنصات الرقمية والبث المباشر والخوارزميات، يضع الفيلم جزءاً مهماً من رهانه على التلفزيون المحلي بوصفه بوابة الحقيقة الكبرى، بما يُظهر التباعد بين العالم الذي نعيشه والعالم الذي يتخيله الفيلم.

ورغم ذلك، دخل الفيلم شباك التذاكر العالمي بقوة، محققاً افتتاحية بلغت 92.8 مليون دولار، ومتصدراً الإيرادات العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى. لكن الأرقام نفسها تكشف جانباً آخر من الحكاية، ففي حين احتل الفيلم إيرادات شباك السينما في بريطانيا بإيرادات تجاوزت 7.5 مليون دولار وهي الأعلى عالمياً، حقق في المكسيك نحو 4 ملايين دولار، وسجل في فرنسا وأستراليا والبرازيل أرقاماً قوية، فيما كان الأداء أكثر تواضعاً في عدد من الأسواق الأخرى، وخاصة الآسيوية منها.

وفي السعودية تحديداً اكتفى الفيلم بإيرادات بلغت نحو 416 ألف دولار خلال أسبوعه الأول، محتلاً المركز الخامس في شباك التذاكر المحلي، بنحو عشرين ألف تذكرة مبيعة.

مطاردة السر الأكبر

خلال الفيلم يلعب جوش أوكونور دور دانيال، خبير الأمن السيبراني العامل لدى منظمة نافذة تدعى «واردكس»، ومهمة المنظمة هي إخفاء المعلومات المتعلقة بالكائنات الفضائية عن العالم. يقرر دانيال كشف هذه الأسرار، إلا أن السيناريو يرسله في رحلة طويلة مع صديقته جاين (إيف هيوسن) بانتظار إشارة من زميله هوغو (كولمان دومينغو).

في خط درامي آخر تظهر إيميلي بلانت بدور مقدمة نشرة الطقس مارغريت، التي تكتشف فجأة أنها قادرة على التحدث بجميع لغات الأرض، إضافة إلى لغات أخرى غريبة، وتقدم بلانت أفضل أداء في الفيلم، فيما تشكل مشاهد تطور قدراتها النفسية أكثر لحظاته حيوية، لما تجمعه من قوة وهشاشة، وربطها بين حاضر الشخصية وطفولتها.

العالم الذي يتخيله سبيلبرغ

يبدو Disclosure Day من الخارج فيلماً عن الفضائيين والمؤامرات الحكومية، لكن يطرح الكثير من الأسئلة من الداخل... كيف تتصرف الحكومات تجاه الحقائق المفزعة؟ كيف يتفاعل الإعلام؟ ماذا يحدث للمسلمات الراسخة حين تهتز فجأة؟ وكيف يعيد الإنسان تعريف موقعه داخل الكون؟

كما تظهر خبرة سبيلبرغ الطويلة في بناء هذا الإحساس بالترقب، فحتى في المشاهد الهادئة، ينجح في خلق شعور دائم بأن حدثاً هائلاً يقترب من الأفق. وطيلة الفيلم، تتحرك الكاميرا بثقة، أما الموسيقى التي صاغها جون ويليامز، فأضافت طبقة من الرهبة والحنين تذكر بأعماله الكلاسيكية.

وربما تكمن المعضلة الأساسية في Disclosure Day في الفجوة بين نظرة ستيفن سبيلبرغ المتفائلة للعالم ومزاج الجمهور المعاصر. فالمخرج الذي بنى جزءاً كبيراً من إرثه على الإيمان بالإنسان وقدرته على التعاطف والتوحد أمام المجهول، يقدم هنا فيلماً يرى أن كشف وجود حياة خارج الأرض قد يصبح لحظة تتوحد فيها البشرية، بيد أن هذا التفاؤل يبدو منفصلاً عن عالم يعيش وسط تدفق يومي من الأخبار والأزمات والانقسامات، ومن هنا تنشأ المسافة بين الفيلم وجمهوره؛ فبينما ما زال سبيلبرغ يؤمن بقدرة الحقيقة على جمع البشر حول معنى مشترك، يعيش العالم اليوم وسط ضجيج متواصل يجعل الدهشة أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل نصف قرن.