المعارضة اللبنانية تلجأ مجدداً إلى «المجلس الدستوري»… رغم الخيبات السابقة

طريقة تعيين أعضائه ونظامه الداخلي يسهلان تسلل السياسة إليه

المجلس الدستوري (صورة أرشيفية)
المجلس الدستوري (صورة أرشيفية)
TT

المعارضة اللبنانية تلجأ مجدداً إلى «المجلس الدستوري»… رغم الخيبات السابقة

المجلس الدستوري (صورة أرشيفية)
المجلس الدستوري (صورة أرشيفية)

يتقدّم تكتل «الجمهورية القوية»، الخميس، باستدعاء أمام «المجلس الدستوري» يطعن فيه بقانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية الذي أقرّه المجلس النيابي الأسبوع الماضي، بحجة تعذر إجراء انتخابات لهذه المجالس، في ظل الحرب الدائرة جنوب البلاد.

وكان التكتل قد تقدم العام الماضي بطعن مماثل، إلى جانب كتل ونواب آخرين رفضوا التمديد السابق للبلديات بحجة عدم توافر الاعتمادات المالية اللازمة لإجراء الانتخابات. وهو لم ييأس، على ما يبدو، أو يستسلم لاحتمال أن يكون رأي المجلس القانوني مماثلاً لرأيه العام الماضي، والذي استند حينئذ إلى أسباب عدة لرد الطعون، وأهمها الحرص على استمرارية المرفق العام.

أيوب: نتطلع ليكون المجلس منصفاً

وتشير عضو تكتل «الجمهورية القوية»، غادة أيوب، إلى أن «الإصرار من قِبل التكتل على الطعن مجدداً هذا العام بقانون التمديد هو إصرار على الطعن بكل قانون غير دستوري، وهو حق مشروع وواجب وطني»، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما هو مفاجئ دائماً أنه، وبمتن قرارات المجلس الدستوري، يتم إيراد كل الأسباب التي تؤدي إلى إبطال القوانين، لكن التبرير يكون بالحديث عن ظروف استثنائية يتم التذرع بها».

وتلفت أيوب إلى أن «هناك نواة من القانونيين والدستوريين والقضاة الذين يوافقون معنا أن هذا النوع من القوانين يضرب صورة وجوهر الدستور والمبادئ الدستورية كافة التي أقرّها المجلس الدستوري، من هنا التركيز على دورية الانتخابات وحق الاقتراع والعودة إلى الناس لانتخاب السلطات المحلية التي تمثلهم، لا تلك التي تمثل السلطة»، مضيفة: «يبقى لدينا دائماً أمل بالقضاة والقضاء، ونتمنى أن ينصفنا المجلس الدستوري. وهو إذا وجد أن هناك ظروفاً استثنائية تحتم التأجيل في منطقة معينة، فعليه إنصاف باقي المناطق اللبنانية».

طريقة التعيين والنظام الداخلي

ويتم دائماً التشكيك باستقلالية وحيادية «المجلس الدستوري» وأعضائه، وإن كانت معظم الكتل النيابية لا تزال تلجأ إليه. ويشير المشككون إلى أن طريقة تعيين أعضائه ونظامه الداخلي يتيحان للسياسة التسلل إليه رغم محاولاته المستمرة لإثبات العكس؛ إذ إن المجلس الدستوري الذي أُنشئ بموجب القانون رقم 250 بتاريخ 14/7/1993، نصت المادة 2 منه على أن يتألف من عشرة أعضاء. يعيّن مجلس النواب نصفهم بالغالبية المُطلقة، ويعيّن مجلس الوزراء النصف الآخر بأكثرية ثلثي عدد أعضاء الحكومة. وقد حدد القانون مهمته بمراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.

3 انتكاسات

ويوضح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، أن «إنشاء المجلس الدستوري عملاً بتوصيات اتفاق الطائف شكّل خطوة إصلاحية جدية لضمان سمو الدستور وحمايته، لكن هذه الخطوة تعرضت لأكثر من انتكاسة: أولاً، عند تعديل الدستور عام 1990، من دون الأخذ بكامل ما أوصى به اتفاق الطائف، وبالتحديد لجهة إعطاء المجلس الدستوري صلاحية تفسير الدستور، معتبراً أن عدم القيام بذلك كان يهدف إلى أن تبقى السلطات السياسية متحررة من قرارات المجلس (الدستوري) التفسيرية، ويبقى هناك هامش للمسؤولين السياسيين بتفسير الدستور، كل منهم بحسب ما يراه خلال ممارسته للحكم».

ويشير يمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الانتكاسة الثانية كانت في طريقة تعيين أعضاء المجلس، بحيث إن العملية ظلت بيد السلطات السياسية، وتحديداً السلطتين التشريعية والتنفيذية، أي أن القوى السياسية هي التي تتحكم بعملية التعيين؛ الأمر الذي يؤدي إلى جعل الاختيار مصبوغاً بالسياسة. وللأسف، في بعض الأحيان نلاحظ تأثير ذلك على بعض الأداء في عمله». ويضيف: «أما الانتكاسة الثالثة فتتمثل بالنصاب الذي حدد في نظام المجلس الداخلي، لجهة وجوب حضور 8 أعضاء من أصل 10؛ الأمر الذي أفسح المجال للسياسيين بأن يحاولوا التأثير على 3 أعضاء في المجلس، بحيث إذا غاب هؤلاء تعطل النصاب. أضف إلى ذلك أن الأغلبية المطلوبة للبت بالقرارات، وهي 7 من أصل 10، تعتبر أغلبية عالية. ففي حال لم تتوافر في الاتجاه ذاته يكون قد عجز عن اتخاذ القرار».

ويرى يمين أن «تجربة المجلس انطوت على إخفاقات ونجاحات في آن، ولكن يفترض العمل على تفعيله وتحصينه وتعديل نظامه الداخلي لناحية طريقة تعيين الأعضاء وتوسيع أصحاب الصفة في تقديم الطعن، والنصاب المطلوب لانعقاد اجتماعاته، والأغلبية المطلوبة للبت بقراراته، كما منحه صلاحية تفسير الدستور».

ميل إلى الاستقلالية

من جهته، يعتبر رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، المحامي بول مرقص، أن «المجلس الدستوري في ولايته الراهنة سعى أعضاؤه إلى إظهار ميل إلى الاستقلالية عن طريق تأمين نِصاب الحضور حيال طعون صعبة دقيقة قدّمت لهم، رغم أنهم أخفقوا في تأمين الأكثرية للتصويت في اتجاه معيّن. كما أنهم، حيال الطعون في التمديد للبلديات والمخاتير، أعطوا فرصة للسلطة السياسية للتمديد مرة أخرى، وكانوا يعللون قراراتهم بعدم الدستورية، ثم لا يلبثون أن ينصاعوا في النتيجة التي يؤولون إليها في عدم الإبطال، للأمر الواقع الذي تحشرهم فيه السلطة السياسية، التي تلعب على ربع الساعة الأخير، فيخشون تفريغ المؤسسات إن هم أبطلوا قوانينها غير الدستورية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المجلس الدستوري، وفي معرض النظر في الطعن بقانون تمديد ولاية البلديات السنة الماضية، شرّع للمجلس النيابي التشريع في ظل الامتناع عن انتخاب رئيس للجمهورية، مقابل إعطاء نفسه حق تفسير القوانين بما لم يمنحه إياه قانون إنشاء المجلس الدستوري».

ويرى مرقص أن «قرارات المجلس الدستوري، الملزمة للسلطات كافة، لم تأتِ عموماً على قدر الانتظار، ولم تفاجئ السلطة السياسية التي استفحلت في تجاوز الدستور، ولم تحرجها؛ ولذلك نراها لا تحسب حساباً كبيراً لقراراته قبل ذهابها إلى التشريع الهجين. هذا دون أن نلقي اللوم على المجلس القاصر في أدواته وإمكاناته المتواضعة عن جبه وحش السلطة».

أبرز الطعون التي أخذ بها المجلس

ولعل أبرز الطعون التي أخذ بها المجلس في السنوات الماضية كانت الطعون النيابية. ففي عام 2022 أبطل نيابة رامي فنج وفراس السلوم (مجتمع مدني) عن دائرة طرابلس، وأُعلن فوز كل من فيصل كرامي (حليف «حزب الله») عن المقعد السني بدلاً من فنج، وحيدر آصف ناصر بدلاً من السلوم عن المقعد العلوي. وفي عام 2019 أبطل المجلس أيضاً عضوية ديما جمالي، النائبة عن تيار «المستقبل». ومؤخراً، أوقف المجلس مفعول عدد من المواد في قانون موازنة 2024، بعد خمسة طعون تقدم بها عدد من النواب. لكن المجلس فشل في وقت سابق في الاجتماع للنظر في تمديد ولاية البرلمان اللبناني عندما غاب ثلاثة أعضاء، هما شيعيان ودرزي عن جلساته ما أفقده النصاب القانوني اللازم، وهو ما يشتبه بأنه تم بإيحاء من المرجعية السياسية للطائفتين آنذاك.


مقالات ذات صلة

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

يرفض الجيش اللبناني مطالب إسرائيلية بتنسيق ثنائي مباشر بين الجيشين تجنباً لاستباق نتائج المفاوضات ومنعاً لتحويله إلى مادة تجاذب سياسية في الداخل 

نذير رضا (بيروت)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.