صراع مفاجئ بين «الرئاسي» الليبي و«الرقابة الإدارية»

اجتماع قريب بين تكالة والمنفي وصالح لبحث تشكيل حكومة جديدة

السفير الأميركى خلال اجتماعه بنظيره التركي بطرابلس (السفير الأميركي)
السفير الأميركى خلال اجتماعه بنظيره التركي بطرابلس (السفير الأميركي)
TT

صراع مفاجئ بين «الرئاسي» الليبي و«الرقابة الإدارية»

السفير الأميركى خلال اجتماعه بنظيره التركي بطرابلس (السفير الأميركي)
السفير الأميركى خلال اجتماعه بنظيره التركي بطرابلس (السفير الأميركي)

بينما اندلع صراع مفاجئ بين المجلس الرئاسي الليبي، وهيئة الرقابة الإدارية، اليوم الأربعاء، أقر مجلس النواب الليبي بالإجماع ميزانية حكومة الاستقرار «الموازية» برئاسة أسامة حماد. وتزامن ذلك مع إعلان رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، اعتزامه الاجتماع مجدداً في القاهرة مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، لاستكمال محادثاتهم حول الانتخابات، وتشكيل حكومة جديدة.

ووزع المجلس الرئاسي على أجهزته الأمنية حكماً قضائياً يطعن في أحقية عبد الله قادربوه في رئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عقب إصدار الأخير قراراً مفاجئاً بوقف سامي، شقيق المنفي، عن عمله كرئيس لـ«الشركة الليبية - المغربية» القابضة، لدواعي ومقتضيات المصلحة العامة، على حد تعبيره.

وكان قادربوه قد أعلن، مساء الثلاثاء، إيقاف موظف، واكتفى بنشر الأحرف الأولى لاسمه عن العمل احتياطياً عن العمل بصفته مديراً لهذه الشركة.

المنفي أحال على الأجهزة الأمنية التابعة له حكما قضائيا بشأن عدم شرعية تولي قادربوه المنصب (الرئاسي)

ورداً على القرار، أحال المنفي، اليوم الأربعاء، على الأجهزة الأمنية التابعة له (المخابرات والحرس الرئاسي والردع ودعم الاستقرار) حكماً قضائياً من محكمة شمال طرابلس الابتدائية، بشأن عدم شرعية تولي قادربوه المنصب.

في غضون ذلك، أعلن تكالة أنه بصدد عقد لقاء جديد، لم يحدد موعده، مع المنفي وصالح في القاهرة، تحت رعاية جامعة الدول العربية. وتوقع ظهور ما وصفه بـ«نتائج مبشرة حول خريطة الطريق».

وقال تكالة في حديث متلفز، مساء الثلاثاء، إنه سيتم قريباً، خلال أسبوع أو أسبوعين، تشكيل لجنة مراجعة القوانين الانتخابية، التي تم التوافق في القاهرة على تشكيلها مع مجلس النواب، رغم أنه اعتبر أن «اعتماد مشروع الدستور، أو التوافق على القوانين، التي تم اعتمادها في مدينة بوزنيقة المغربية، أفضل خيارين لإجراء الانتخابات».

تكالة أكد أنه بصدد عقد لقاء جديد مع المنفي وصالح في القاهرة تحت رعاية جامعة الدول العربية (إ.ب.أ)

وقلل تكالة من أهمية إعلان مجلس النواب عن قبوله منفرداً لملفات المترشحين لحكومة جديدة، لافتاً إلى أنها «ليست حقيقة»، ورئيس مجلس النواب «لم يقلها»، مؤكداً استمرار «عملهما من أجل التوافق».

في سياق ذلك، قال المبعوث الأممي المستقيل، عبد الله باتيلي، إنه «لم يشارك في اجتماع القاهرة بين رؤساء المجالس الثلاثة، الذي رعته الجامعة العربية أخيراً، لأنه كان يرغب في إنجاح مشروعه فقط»، معتبراً أنه «فشل في الوصول إلى نتيجة».

ونفى تكالة تلقيه أي اعتراض من رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» على «تشكيل أي حكومة جديدة». وقال إن «التنسيق سيحدث عند الجلوس على طاولة المفاوضات بين مجلسي الدولة والنواب».

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، إن المجلس أقر بالإجماع قانون الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، المقدم من حكومة «الاستقرار»، مع الأخذ ببعض تعديلات وملاحظات أعضاء المجلس، وتشكيل لجنة مشتركة من المجلس والحكومة لإدخال تلك التعديلات، والملاحظات في مشروع الميزانية، قبل التوقيع عليها وإحالتها للحكومة والنشر. موضحاً أنه من المقرر أن تقدم اللجنة ملاحظاتها والتعديلات المطلوبة في أجل أقصاه أسبوع، من أجل إدراجها والتوقيع على قانون الميزانية.

السفير الأميركى خلال اجتماعه بنظيره التركي بطرابلس (السفير الأميركي)

إلى ذلك، أكد السفير والمبعوث الأميركي الخاص لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، أنه ناقش مع السفير التركي، كنعان يلماز، دعم الولايات المتحدة وتركيا للعملية السياسية للأمم المتحدة نحو إجراء الانتخابات الليبية، ورغبتهما في رؤية تقدم على المسارين الأمني والاقتصادي. وهنأ في بيان عبر منصة «إكس»، مساء الثلاثاء، ليبيا وتركيا على استئناف رحلات الخطوط الجوية التركية، واعتبرها «علامة على الاستقرار في البلاد».

كما أكد نورلاند والقائم بالأعمال الأميركي، جريمي برنت، خلال لقائهما مع السفير القطري، خالد الدوسري في طرابلس، على أهمية الدور الذي يلعبه الشركاء الإقليميون في دعم الجهود، التي تقودها الأمم المتحدة لمساعدة ليبيا على تجاوز المأزق السياسي، ووضع خريطة طريق ذات مصداقية لإجراء انتخابات وطنية ناجحة. وقال إنه أكد مع برنت خلال اجتماعهما، مساء الثلاثاء، مع عضوي المجلس الرئاسي موسى الكوني وعبد الله اللافي، على «التزام الولايات المتحدة بدعم قدرة ليبيا على حماية سيادتها، والمشاركة السياسية لمنطقة الجنوب في ليبيا وعملية المصالحة».

الدبيبة في لقاء سابق مع ريتشارد نورلاند في طرابلس (رويترز)

من جهته، أوضح الدبيبة أنه بحث، مساء الثلاثاء في قطر، مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في ليبيا والمنطقة، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

في سياق آخر، هددت الجامعات الليبية على لسان رئيس أعضاء هيئة التدريس بجامعة طرابلس، أسامة الأزرق، بـ«اعتصام عام منتصف يونيو (حزيران) المقبل، إذا لم تنفذ حكومة الدبيبة ما تعهدت به بشأن مطالب أعضاء الهيئة».

وقال الأزرق: «ما زلنا نتابع ما اتُّفق عليه مع الجهات المعنية، لكن الدراسة مستمرة كالمعتاد». كما دعت تنسيقية معيدي ليبيا إلى إضراب شامل عن العمل، وتعليق الدراسة بالجامعات والمعاهد اعتباراً من (الأحد) المقبل. وحملت في بيان لها، اليوم الأربعاء، حكومة الدبيبة «مسؤولية تداعيات الاعتصام وإيقاف الدراسة».


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.