دول الاتحاد الأوروبي تتبنى قواعد جديدة للديون وعجز الموازنات

معدلاتها عاودت الارتفاع مع تراجع إرادة ضبط الإنفاق بسبب الضغوط السياسية

علم الاتحاد الأوروبي يرفرف خارج مقر مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي يرفرف خارج مقر مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا (رويترز)
TT

دول الاتحاد الأوروبي تتبنى قواعد جديدة للديون وعجز الموازنات

علم الاتحاد الأوروبي يرفرف خارج مقر مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي يرفرف خارج مقر مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا (رويترز)

أكد عدد من الدبلوماسيين لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اعتمدت قواعد جديدة تحكم حجم الدين العام الذي يمكن أن يتراكم لأي دولة من دول الاتحاد، وحجم العجز المسموح به في الموازنة.

وتتكون القواعد المالية الجديدة الأكثر مرونة من جزأين، ولا بد من إيلاء قدر أعظم من الاهتمام للظروف الاقتصادية الفردية لكل دولة من دول الاتحاد الأوروبي عند تحديد الأهداف الرامية إلى خفض الديون المفرطة والعجز.

ومن ناحية أخرى، تشتمل القواعد التنظيمية المالية الجديدة على حد أدنى واضح من المتطلبات لخفض نسب الدين بالنسبة للبلدان المثقلة بالديون في الاتحاد الأوروبي.

ومن الجدير بالذكر أن القواعد السابقة كانت تعد لفترة طويلة معقدة للغاية وصارمة من حيث مراقبة وتنفيذ متطلبات الديون.

وكان تبني الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للقواعد الجديدة اليوم بمثابة الخطوة النهائية الضرورية نحو إصلاح الأنظمة المالية المخطط له منذ فترة طويلة.

صراع مالي

تتجه بعض حكومات أوروبا الأكثر مديونية نحو مواجهة صعبة هذا العام، حيث تتصادم طموحاتها في خفض الاقتراض مع الواقع السياسي.

بعد سنوات من نهج الإنفاق بلا حدود خلال تصدي القارة للإغلاق بسبب الجائحة، وارتفاع أسعار الطاقة، كان من المفترض أن يمثل عام 2024 علامة فارقة في إصلاح المالية العامة للدول من فرنسا إلى المملكة المتحدة؛ وفق «بلومبرغ».

ولكن بينما سيحقق المعظم تقدماً في كبح العجز عن طريق وقف تدريجي لإجراءات دعم الطاقة، فإن الضغوط الناجمة عن الالتزامات الجديدة والقائمة، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، من المقرر الآن أن تبقي الديون الوطنية مرتفعة أو حتى متصاعدة في معظم أنحاء المنطقة. على سبيل المثال، يمكن أن يتجاوز اقتراض إيطاليا قريباً 140 في المائة من الناتج الاقتصادي من جديد.

ولدى حكومات أوروبا معضلة صعبة، فبينما تسعى جاهدة لخفض الديون المتراكمة، تواجه مخاطر إغضاب الناخبين بخفض الإنفاق أو زيادة الضرائب، أو المخاطرة بتقاعس المستثمرين عن تمويلها. وتزداد حدة هذه المعضلة مع اقتراب موعد الانتخابات الأوروبية، وربما انتخابات وستمنستر في المملكة المتحدة، مما يضفي على المشهد السياسي حساسية متزايدة.

وحذّرت رئيسة الجيواستراتيجية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «إرنست آند يونغ»، فامكه كرومبولر من أن الوضع الاقتصادي الهش في أوروبا يُمثل أرضاً خصبة لنمو الخطاب الشعبوي، خاصة مع احتمالية دخول الدول في جولة جديدة من التقشف المالي.

وتكثف التدقيق في المالية العامة الأقل صحة في المنطقة. على سبيل المثال، في وقت متأخر من يوم الجمعة، لاحظت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن هدف فرنسا المتمثل في خفض عجزها إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027 «سيكون صعب التحقيق».

وأظهرت توقعات صندوق النقد الدولي هذا الشهر مدى حدة التغيير الذي طرأ على التوقعات. وبينما من المتوقع أن يتقلص العجز، فإن كل من فرنسا وإيطاليا على استعداد الآن لتحمل المزيد من الديون، وكذلك المملكة المتحدة.

خيارات السياسة

تعد تكاليف الفائدة المرتفعة والنمو الضعيف من بين أسباب تدهور التوقعات بشأن المالية العامة، لكن الخيارات السياسية تلعب دوراً أيضاً.

تواجه إيطاليا تحديات مالية جسيمة، حيث تُثقل كاهلها تركة ثقيلة من إعفاء ضريبي من حقبة الوباء على تجديدات المنازل المعروف باسم «السوبر بونص»، وتجاذب سياسي يعيق مساعي الإصلاح المالي.

وفي فرنسا، توقف الرئيس إيمانويل ماكرون عن محاولة سن تشريع جديد لخفض الإنفاق بشكل أكبر، وهو ما يطالب به بعض نواب المعارضة. ومن المحتمل أن يؤدي تقديم مشروع قانون موازنة معدل إلى البرلمان إلى تصويت بحجب الثقة يمكن أن يؤدي إلى سقوط حكومته.

وعلى امتداد الاتحاد الأوروبي، يثير احتمال تحقيق تقدم كبير لأحزاب اليمين المتطرف في انتخابات المنطقة الواسعة التي تجرى في يونيو (حزيران) ضغوطاً لتأجيل أو تجميل تخفيضات الإنفاق. وتواجه المملكة المتحدة تحديات مماثلة، حيث تقيد الانتخابات العامة المقبلة حكومة المحافظين.

استمرار التحديات المالية

ورغم أن المجال قد يكون متاحاً لاتخاذ بعض الإجراءات بعد انتهاء هذه الأصوات، فإن التوقعات الاقتصادية لإيطاليا هذا الشهر لم تتضمن تشريعات محتملة من حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مما قد يشير إلى احتمال حدوث بعض المحاولات للإصلاح المالي.

لكن المشكلة الأكبر على المدى الطويل في كل مكان، هي عدم وجود رغبة أو دافع لدى المواطنين لخفض الموازنات، وعدم وجود أي إجماع حول هذا الأمر.

ووفقاً لأحدث استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «يوروباروميتر» التابعة للمفوضية الأوروبية، فإن الأولوية القصوى للناخبين هي مكافحة الفقر والإقصاء - وهي المشاكل التي تتطلب غالباً المال لمعالجتها - يليها دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.

وأظهر استطلاع أجرته شركة «يوغوف» في وقت سابق من هذا الشهر في المملكة المتحدة أن نسبة متساوية تقريباً من المشاركين اختلفوا بشكل مباشر حول ما إذا كانت المملكة المتحدة تفرض ضرائب أكثر من اللازم وتنفق أكثر من اللازم على الخدمات أم لا.

وقال استراتيجي الائتمان العالمي في وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، كولين إليس: «يبدو من الصعب بناء الدعم العام لخفض الديون. بينما نتوقع أن ينتعش النمو في أوروبا هذا العام، فإن ديناميكيات الديون لا تزال تبدو مثيرة للمشاكل بالنسبة لعدد من البلدان».

وتتيح خلفية إيجابية في الأسواق المالية بعض الوقت للقيادات الأوروبية الحالية لمعالجة التحديات المالية، حيث شهدت سندات إيطاليا انخفاضاً ملحوظاً في العائد مقابل نظيراتها الألمانية، وهو ما يُعد مقياساً رئيسياً للمخاطر في المنطقة.

ولكن على المدى الطويل، ستستمر ضغوط متعددة في الضغط على المالية العامة، وتحمل الحكومات والمؤسسات الأوروبية ضغوطاً سياسية. الأول هو الحاجة إلى تخصيص الموارد للدفاع في وقت يبدو التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أوروبا متذبذباً. ويشكل تمويل التحول الأخضر عاملاً آخر، وسوف تؤدي شيخوخة السكان أيضاً إلى ارتفاع فواتير معاشات التقاعد والصحة.

وسوف تتحمل المفوضية الأوروبية، المسؤولة عن دفع البلدان إلى إصلاح مواردها المالية العامة، وطأة التوترات أيضاً. ومن المقرر أن يصدر مسؤولوها توقعات النمو والديون للمنطقة في غضون أسبوعين، يليها حكم بشأن مدى الصرامة التي سيتعاملون بها مع الانحرافات عن قاعدة تحديد العجز عند 3 في المائة.

ويدرك المسؤولون جيداً أيضاً من خلال أزمات الديون التي شهدتها المنطقة على مدى العقد الماضي أن تحقيق التوازن الصحيح في فرض الانضباط ليس بالأمر السهل على المستوى السياسي.

التقشف في أوروبا

في حين يقع على عاتق بروكسل مسؤولية معاقبة التلكؤ المالي، فإن التقشف يمكن أن يكبح النمو القليل الثمين الذي يمكن أن تحققه أوروبا. ويتوقع اقتصاديو «أليانز» أن يؤدي تعزيز المالية العامة إلى خفض نصف نقطة مئوية من النمو الاقتصادي الأوروبي في كل من عامي 2024 و2025.

وقال كبير الاقتصاديين في «أليانز» لودوفيك سوبران: «هي قنبلة سياسية واقتصادية لأوروبا، خاصة وأن الولايات المتحدة لا يبدو أنها تفكر في التعزيز في أي وقت قريب، ولأن الصين لا تحقق النمو إلا بسبب التحفيز المالي. إن الآثار طويلة المدى لصدمتين كبيرتين تلاحق صناع القرار وتدفعهم إلى أخطاء سياسية محتملة».


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

الاقتصاد ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين أميركا والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا كالاس متحدثة إلى الصحافة لدى وصولها إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين (أ.ف.ب)

كالاس: المجر تعرقل تبني عقوبات جديدة ضد روسيا

أكّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، أنه لن يتسنّى للتكتّل تبني حزمة عقوبات جديدة بحق روسيا بسبب فيتو المجر.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
شؤون إقليمية مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطا للنفط

ستعطل المجر المصادقة على حزمة العقوبات العشرين التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، ما لم تُعِد كييف فتح خط أنابيب نفط رئيسي يزود البلاد النفط من موسكو.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».