مخلّفات الغذاء عالمياً تتجاوز حاجة الجياع

الدول العربية الأقل دخلاً هي الأكثر هدراً للطعام

متطوعة تطبخ الطعام للصائمين النازحين داخل السودان (أ.ف.ب)
متطوعة تطبخ الطعام للصائمين النازحين داخل السودان (أ.ف.ب)
TT

مخلّفات الغذاء عالمياً تتجاوز حاجة الجياع

متطوعة تطبخ الطعام للصائمين النازحين داخل السودان (أ.ف.ب)
متطوعة تطبخ الطعام للصائمين النازحين داخل السودان (أ.ف.ب)

يعرِض تقرير دولي جديد صورة متناقضة عن واقع الغذاء حول العالم.

إذ بينما يعاني 780 مليون إنسان من الجوع، يذهب أكثر من مليار وجبة منزلية إلى مكبّات النفايات يومياً. ولا تمثّل هذه القضية مصدر قلق للدول المتقدمة فحسب، وإنما يعد تحدياً ملحّاً بالنسبة للبلدان العربية أيضاً، حيث تتطلب العادات والتقاليد الاجتماعية، إلى جانب العوامل الاقتصادية، اتباع نهج مخصص لمكافحة هدر الطعام.

خُمس الغذاء يذهب إلى مكبّات النفايات

يخلص تقرير «مؤشر هدر الطعام 2024»، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، إلى أن الأُسَر حول العالم رَمَت أكثر من مليار وجبة في سلال المهملات خلال عام 2022، وهي كمية كانت تكفي لسد حاجة 780 مليون إنسان يعاني من الجوع، فيما يواجه ثلث البشرية انعداماً في الأمن الغذائي. ولا يزال هدر الغذاء يُلحق ضرراً بالاقتصاد العالمي، ويسهم في تغيُّر المناخ وتناقص الموارد الطبيعية وانتشار التلوّث. ويقدم التقرير ما تعده المنظمة الأممية «التقدير العالمي الأكثر دقّة» بشأن هدر الأغذية في مرحلتي البيع بالتجزئة والاستهلاك، كما يعرض إرشادات للبلدان لتحسين جَمع البيانات والانتقال من القياس إلى الحدّ من هدر الغذاء.

شخص يوزع الطعام على الناس لتناول وجبة إفطار رمضان في كراتشي (إ.ب.أ)

ويقدّر التقرير أن هدر الطعام في 2022 تجاوز المليار طن، أي ما يعادل 132 كيلوغراماً للفرد، وما يقرب من خُمس جميع المواد الغذائية المتاحة للمستهلكين. وكانت الأُسَر مسؤولة عن 60 في المائة من إجمالي هدر الطعام، فيما يُعزى باقي الهدر إلى خدمات الإطعام مثل الفنادق والمطاعم (28 في المائة) وإلى تجارة التجزئة مثل الأسواق ومحلات البقالة وغير ذلك (12 في المائة).

ويترجَم هذا إلى هدر للفرد يبلغ 79 كيلوغراماً سنوياً خلال مرحلة الاستهلاك في المنزل، مع ملاحظة اختلاف بسيط في معدلات الهدر وفقاً لمستوى الدخل بين البلدان، حيث يبلغ التباين 7 كيلوغرامات فقط للشخص الواحد بين الدول المرتفعة والمتوسطة الدخل من جهة والدول المنخفضة الدخل من جهة أخرى.

تتشارك بعض الأسر في تحضير الطعام للغبقة والاستمتاع بالوجبات التقليدية والمعاصرة (واس)

وتعد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) أن الحدّ من الفاقد والمهدر من الأغذية يسهم في تحويل النظم الزراعية والغذائية نحو الاستدامة، من خلال زيادة توافر الأغذية، والمساهمة في ضمان الأمن الغذائي وإيجاد أنماط غذائية صحية وبناء القدرة على الصمود. ويعمل أيضاً بوصفه استراتيجية مناخية رئيسية من خلال الحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وبالتالي، يمكن أن يساعد البلدان والأعمال التجارية على النهوض بالطموح المناخي، بموازاة صَون وحماية النظم الإيكولوجية والموارد الطبيعية التي يعتمد عليها مستقبل الأغذية.

ولا يمكن إنكار العلاقة بين هدر الطعام وتغيُّر المناخ، حيث تُعزى 8 إلى 10 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية إلى هذه المشكلة. ومع ذلك، فمن اللافت أن 21 دولة فقط قامت بدمج الحدّ من فقد الغذاء وهدره في خطط عملها المتعلقة بالمناخ بموجب اتفاق باريس. ولذلك يجب على الدول اغتنام المراجعات القادمة للمساهمات المحددة وطنياً لسنة 2025 بوصفها فرصة حاسمة لرفع طموحاتها المناخية، من خلال دمج استراتيجيات الحدّ من هدر الطعام.

أسر وشركات رمت طعاماً بقيمة أكثر من تريليون دولار في حين كان قرابة 800 مليون شخص يعانون الجوع (إ.ب.أ)

وبينما يوجد تحسّن في جمع البيانات، لا تزال هناك فجوة معطيات كبيرة، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وخاصة فيما يتعلّق بقطاعي البيع بالتجزئة والخدمات الغذائية. ويعوق هذا النقص في البيانات غياب القياس الدقيق والضعف في تتبع التقدم المحرز نحو تحقيق الغاية الثالثة من الهدف 12 من أهداف التنمية المستدامة العالمية، المتمثّلة في خفض هدر الغذاء إلى النصف بحلول 2030.

ويدعو تقرير «يونيب» إلى اتخاذ إجراءات منهجية، مع التركيز على دور السياسات القوية والشراكات بين القطاعين العام والخاص في معالجة هدر الأغذية. ويعرض أمثلة ناجحة مثل اليابان والمملكة المتحدة اللتين حققتا تخفيضات كبيرة في هذا المجال بلغت 31 و18 في المائة على التوالي، مما يثبت أن التغيير على نطاق واسع أمر ممكن التحقيق.

هدر الطعام في الدول العربية

لا تزال البيانات المتعلقة بهدر الطعام في الدول العربية قليلة وغير موثوقة، ومع ذلك يقدم تقرير «مؤشر هدر الطعام 2024» لمحة بسيطة عن هذه المشكلة. ووفقاً للتقرير، تتباين تقديرات الكمية التي يهدرها الشخص الواحد سنوياً بشكل كبير بين الدول العربية، وهي في حدها الأدنى 84 كيلوغراماً في ليبيا، وتصل في حدها الأعلى إلى 207 كيلوغرامات في محافظة قنا المصرية.

وعلى نحو لافت، تُشير أرقام التقرير إلى أن الدول العربية الأعلى دخلاً هي الأقل هدراً للطعام. فكمية الطعام المهدور في قطر والسعودية تقارب 100 كيلوغرام للشخص الواحد سنوياً، وهي في حدود 130 كيلوغراماً في العراق ولبنان، بينما تتجاوز 170 كيلوغراماً في سوريا وتونس ومصر. ولعل ذلك ناشئ عن توافر الإنتاج الغذائي المحلي في معظم الدول العربية الأقل دخلاً، وما يرافق ذلك من انخفاض الأسعار وصعوبات تصريف المنتجات ومشاكل النقل والتخزين.

طبق من الطعام (أ.ب)

لكن هذا الوضع يتغيّر بسبب الحروب والتحديات الاقتصادية. ففي سوريا، التي يعاني أكثر من نصف سكانها من الجوع وفق معطيات برنامج الغذاء العالمي، أصبح الإنتاج الزراعي مهدداً بسبب رفع الدعم الحكومي عن المحروقات وقلّة اليد العاملة الشابة ومصاعب تصدير المنتجات الزراعية. ويقابل ذلك تراجع كبير في القوة الشرائية للمواطنين وتعذّر تخزين الطعام نتيجة انقطاع الكهرباء يومياً لفترات مديدة. وتعزز هذه العوامل المجتمعة في سلسلة الإنتاج والتخزين والنقل والاستهلاك، من فرص تلف الغذاء وهدره. وينطبق هذا الوضع على دول أخرى مثل العراق واليمن.

وكان المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) أَولى مسألة الغذاء في البلدان العربية أهمية معتبرة في تقاريره السنوية، وعلى نحو خاص في تقرير «البيئة العربية - خيارات البقاء»، وتقرير «الأمن الغذائي - التحديات والتوقعات»، وتقرير «الاستهلاك المستدام». وتخلص هذه التقارير إلى إخفاق معظم الدول العربية، في تحقيق الأمن الغذائي لمواطنيها، ذلك أن منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا هي الوحيدة في العالم التي تشهد زيادة في عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في التغذية.

عمال يطبخون الطعام في تكية إبراهيم (مطبخ النبي إبراهيم الخيري) في مدينة الخليل القديمة بالضفة الغربية (رويترز)

وتسهم عوامل عدة في تعزيز هدر الطعام لدى الأُسَر العربية، في مقدَّمها الأعراف الثقافية وكرم الضيافة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإفراط في تحضير الطعام وزيادة المخلّفات. وعلى نحو متناقض، يمكن أن تسهم التحديات الاقتصادية وانعدام الأمن الغذائي في هدر الطعام، حيث قد تبالغ الأُسَر في الشراء عندما تكون الموارد متاحة ثم تتلف المشتريات مع الوقت. كما تُعد محدودية البنية التحتية عاملاً مهماً في هدر الطعام، إذ تُعيق مرافق التخزين غير الكافية وسلاسل التبريد غير الموثوقة وبرامج استعادة بقايا الطعام المرتجلة، الجهود المبذولة لإدارة وإعادة توزيع فائض الغذاء.

وتتطلب معالجة هذه المشكلة في العالم العربي نهجاً متعدد الأوجه، يتضمن زيادة حملات التوعية العامة لتثقيف المستهلكين حول العواقب الاقتصادية والبيئية والأخلاقية المترتبة عن هدر الطعام، وتعزيز الاستهلاك الواعي والممارسات المسؤولة لإدارة الأغذية. كما يجب أن تحترم الجهود المبذولة للحدّ من هدر الطعام العادات والتقاليد المحلية وتتكيّف معها، كأن تلحظ الاستخدام المخطط والذكي لبقايا الطعام مع الحفاظ على روح الضيافة السخية.

وإلى جانب الاستثمار في البنية التحتية لسلاسل التبريد، وتحسين مرافق التخزين وبرامج الاستعادة التي تساعد في منع تلف الأغذية، وضمان وصول الفائض إلى المحتاجين، يجب على البلدان العربية إعطاء الأولوية لجمع بيانات دقيقة وشاملة عن هدر الأغذية؛ لتوجيه التدخلات، وتتبع التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف الحدّ من الهدر.

إن مشكلة هدر الطعام ليست مسألة فردية خالصة، وإنما مسؤولية جماعية تتطلب جهداً مشتركاً، ويقع على الحكومات والشركات والمنظمات الأهلية وقادة المجتمع رفع مستوى الوعي، وتنفيذ الحلول العملية، وتعزيز ثقافة الاستدامة والأمن الغذائي.


مقالات ذات صلة

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

يوميات الشرق شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن إجمالي أعداد الكائنات الفطرية التي أطلقها لإكثار وإعادة توطين الأنواع المحلية المهدَّدة بالانقراض تجاوز 10 آلاف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.