ضغوط أميركية - مصرية مكثفة لإنجاح «مباحثات الفرصة الأخيرة» قبل هجوم رفح

الصفقة المقترحة «إنسانية» وتقوم على فكرة تثبيت الهدوء ثم التدرج في اتفاق طويل

صور الأسرى الإسرائيليين على جدار في تل أبيب الجمعة (رويترز)
صور الأسرى الإسرائيليين على جدار في تل أبيب الجمعة (رويترز)
TT

ضغوط أميركية - مصرية مكثفة لإنجاح «مباحثات الفرصة الأخيرة» قبل هجوم رفح

صور الأسرى الإسرائيليين على جدار في تل أبيب الجمعة (رويترز)
صور الأسرى الإسرائيليين على جدار في تل أبيب الجمعة (رويترز)

زادت الولايات المتحدة الضغوط على إسرائيل، وزادت مصر الضغوط على حركة «حماس»، من أجل دفع صفقة تبادل بينهما، في محاولة لتجنب اجتياح إسرائيلي مخطط له لرفح، في أقصى جنوبي القطاع، حيث يتكدس أكثر من مليون و200 ألف فلسطيني معظمهم نازحون، ما ينذر بمعركة دامية.

وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن جهود ربع الساعة الأخير قبل اجتياح رفح تكثفت، وخلف الكواليس تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل من أجل إنجاح الصفقة، بينما تضغط مصر على «حماس».

وقالت المصادر: «تعارض واشنطن اجتياح رفح وتلوح بإجراءات، ويخبر المصريون (حماس) أنها فرصة لا يمكن تفويتها، وأن كل شيء سيتغير بعد اجتياح رفح». وتعمل مصر على دفع اتفاق «إنساني»، بحسب المصادر، يوقف اجتياح رفح ويقود في النهاية إلى اتفاق شامل. وأضافت المصادر: «الفكرة المصرية تقوم على أنه إذا تعذر عقد اتفاق شامل، فليكن متدرجاً يلبي طلبات الطرفين في المرحلة الأولى ويرجئ القضايا محل الخلاف إلى المراحل اللاحقة. المطلوب وقف اجتياح رفح والبدء بوقف نار فعلي قبل أن يتحول إلى وقف دائم ومستمر».

إسرائيلية تطالب بإطلاق الأسرى لدى «حماس» خلال احتجاج قرب وزارة الدفاع في تل أبيب الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وناقش مسؤولون مصريون مع نظرائهم الإسرائيليين في مصر، الأربعاء، اتفاقاً محتملاً، ثم وصل وفد مصري إلى إسرائيل الجمعة، من أجل مواصلة المباحثات. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن تل أبيب وافقت على الفكرة من حيث المبدأ، وقررت إعطاء مصر فرصة للتوصل إلى اتفاق قبل الهجوم على رفح. وقال مسؤولون إسرائيليون لنظرائهم المصريين يوم الجمعة، بحسب موقع «واللا» الإسرائيلي، إن إسرائيل مستعدة لمنح مفاوضات الرهائن «فرصة أخيرة»، ولكن إذا لم يتم إحراز تقدم قريباً فسوف تمضي قدماً في غزو بري لرفح. ويشعر المصريون بقلق مزداد بشأن عملية عسكرية إسرائيلية محتملة في مدينة رفح، ويبذلون جهداً في اللحظة الأخيرة من أجل التوصل إلى صفقة من شأنها أن تؤدي إلى وقف إطلاق النار في غزة ووقف غزو رفح.

ملصقات وصور للأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب السبت (رويترز)

وأثار المسؤولون المصريون مخاوف من أن تؤدي العملية الإسرائيلية في المدينة إلى دخول عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى أراضيهم، ما قد ينطوي على انتهاك للحدود ويعرض أمن مصر للخطر. وقال مسؤولون إسرائيليون لموقع «أكسيوس» الأميركي، إنه خلال المحادثات طرح المصريون أفكاراً جديدة حول كيفية التوصل إلى صفقة بين إسرائيل و«حماس»، وهي أفكار عدّها المسؤولون في إسرائيل «بناءة». وقال مسؤول إسرائيلي: «أبلغت إسرائيل مصر بأنها جادة بشأن الاستعدادات للعملية في رفح، وأنها لن تسمح لـ(حماس) بالتباطؤ... الرسالة الإسرائيلية كانت أن هناك موعداً نهائياً واضحاً لغزو رفح، وأن إسرائيل لن توافق على جولة أخرى من المحادثات بغرض التلاعب (كسب الوقت)».

وجاء التدخل المصري بعدما وصلت المحادثات في السابق إلى طريق مسدودة. وكان الاقتراح المطروح على الطاولة يتضمن إطلاق سراح 40 محتجزاً مقابل وقف إطلاق النار لمدة 6 أسابيع والإفراج عن نحو 900 أسير فلسطيني، لكن «حماس» قالت إن لديها نحو 20 محتجزاً فقط تنطبق عليهم هذه المعايير الإنسانية.

صور الأسرى الإسرائيليين على جدار في تل أبيب الجمعة (رويترز)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي سمح لفريق المفاوضات الإسرائيلي للمرة الأولى هذا الأسبوع، بمناقشة إطلاق سراح أقل من 40 رهينة. وقال مسؤول إسرائيلي مطلع: «هذا جزء مما ستركز عليه المفاوضات الآن. عدد أيام وقف إطلاق النار سيكون مرتبطاً بعدد الرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم. إذا كانت (حماس) تريد اتفاقاً إنسانياً فإن إسرائيل لن تكون العقبة». وأضاف: «إسرائيل مستعدة للتحلي بالمرونة بشأن معايير صفقة الرهائن وأعطت الوسطاء المصريين الضوء الأخضر للمضي قدماً».

وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية أن الخطوط العريضة الجديدة للصفقة التي تتم مناقشتها تشمل إطلاق سراح 20 رهينة (من النساء وكبار السن وذوي الحالات الطبية الخطيرة)، وفي المقابل ستوافق إسرائيل على السماح للفلسطينيين بالعودة إلى شمال غزة، (انسحاب من محور نتساريم)، لكنها لن تعلن نهاية الحرب.

وعودة النازحين إلى الشمال واحد من المطالب الرئيسية المهمة لـ«حماس». وتتمتع مصر بعلاقات جيدة مع «حماس»، وتملك أدوات ضغط كثيرة عليها. وأعلنت «حماس» في بيان، أنها تسلمت الرد الإسرائيلي الرسمي على موقف الحركة الذي سلمته إلى الوسطاء المصريين والقطريين في 13 أبريل (نيسان) الحالي. وقال خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، إن حركته ستدرس هذا المقترح، وفي حال الانتهاء منه سيتم تسليم الرد للوسطاء.

وتحتاج «حماس» إلى وقت للرد، لأنها يجب أن تناقش مع قيادة الحركة في قطاع غزة. ومقابل الضغط المصري على «حماس»، تضغط واشنطن على إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الرئيس الأميركي جو بايدن سيدرس إمكانية فرض قيود على تسليح الجيش في حال تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في رفح. وجاء موقف بايدن في وقت لا تزال فيه القيادة الإسرائيلية منقسمة بشأن مستقبل الحرب في قطاع غزة، لا سيما الهجوم المتوقع في رفح واحتمال عقد صفقة تبادل مع «حماس». وكانت قناة «كان» الإسرائيلية، نقلت عن عضو رفيع في «الكابينت» اتهامه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه لا يرغب مطلقاً في عقد صفقة تبادل. وقال: «إن نتنياهو يضع عراقيل أمام ذلك، ويقسّم كل مرحلة في العملية التفاوضية إلى 3 أقسام ليتمكن من السيطرة على الوتيرة وفحص ردود فعل الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسَلئيل سموتريتش».

وعدّ سموترتيش الاقتراح المصري نصراً لـ«حماس» وهزيمة لإسرائيل. وأكدت قناة «كان» أن «الأجهزة الأمنية وغالبية المستوى السياسي دعموا المقترح الجديد المقدم من جانب مصر». ورجح أحد المصادر أنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق «خلال أيام قليلة». وقال مسؤول إسرائيلي: «نحن ندخل أياماً حاسمة ومصيرية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية-أ.ب)

رئيس جمعية في باريس رهن الحبس الاحتياطي للاشتباه بإرسال أموال إلى «حماس»

وُضع رئيس جمعية بمقاطعة جيروند جنوب غربي فرنسا رهن الحبس الاحتياطي، الثلاثاء، في إطار التحقيق القضائي المفتوح بباريس بشأن شبهات حول وصول أموال إلى حركة «حماس»

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

خاص مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية بينها «حماس» لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة يرأسها الأسير مروان البرغوثي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

بروفايل خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلوح بيده خلال مراسم إحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس حركة فتح في رام الله بالضفة الغربية عام 2019 (رويترز) p-circle

خاص كيف دفع 7 أكتوبر عباس إلى تغيير وجه السلطة الفلسطينية؟

لأول مرة منذ 18 عاماً يجد محمود عباس نفسه بعد 7 أكتوبر أمام مطالبات بالإصلاح من نوع آخر، نوع ثقيل وصعب. مفاده البقاء مقابل الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي
TT

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

أعادت مديرية مدينة دمشق القديمة فتح خان أسعد باشا الأثري أمام الجمهور، الأربعاء، معلنة «صرف النظر» عن فكرة استثماره على شكل فندق سياحي، بعد موجة انتقادات واسعة لغياب الشفافية في القرار، تزامناً مع جدل مماثل أثير في مدينة حمص يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص أعمال إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي.

وقال مدير المديرية أمجد الفرخ، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء الإغلاق وختم العقار «كان مؤقتاً بهدف حسم الجدل حول مستقبل توظيف الخان، ووضع نقطة فاصلة فيما يتعلق بمقترح إعادة استخدامه كمنشأة فندقية».

وبعد التشاور مع وزارة الثقافة ومحافظ دمشق، تم اعتماد إبقاء خان أسعد باشا كفراغ ثقافي ذي وظيفة ثقافية تتناسب مع قيمته التاريخية والمعمارية، بحسب الفرخ، الذي أكد ارتباط فكرة استثمار الخان اقتصادياً مع الحفاظ على هويته واتاحته للجمهور وصون دوره ضمن النسيج التاريخي للمدينة القديمة.

يعدّ خان أسعد باشا من أفخم الخانات الدمشقية وأكثرها رحابة، شيّده والي دمشق أسعد باشا العظم عام 1751، على مساحة 2500 متر مربع في قلب سوق البزورية، إلى الجنوب الشرقي ‏من الجامع الأموي، وذلك بعد 4 ‏سنوات فقط من بناء قصر العظم.

وكانت مديرية دمشق القديمة في محافظة دمشق، قد أصدرت، الثلاثاء، قراراً بإغلاق مؤقت لخان ‏أسعد باشا، وسط تسريبات أفادت بتحويل الموقع إلى منشأة فندقية، دون إعلان مسبق عن المشروع وهوية الجهة التي تنفذه، ما أثار عاصفة من الاستنكار، إذ تزامن مع جدل مماثل يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين في مدينة حمص، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي، وذلك بموجب عقد مع وزارة الثقافة.

وجرى تداول مقاطع فيديو لأعمال إنشائية ضمن قصر الزهراوي، تتنافى مع قواعد حماية الآثار والقانون السوري المتعلق بذلك.

يعدّ قصر الزهراوي، ومساحته 811 متراً في حي الحميدية، من بيوت حمص الأثرية، ويعود بناء أجزاء واسعة منه إلى العصر المملوكي، وقد تم تسجيله عام 1967 معلماً أثرياً. وفي عام 1978، استملك لصالح مديرية الآثار والمتاحف. وبعد موجة الانتقادات لعملية إعادة تأهيله كمطعم تم إيقاف المشروع دون اتضاح ما إذا كان الإيقاف مؤقتاً أم دائماً.

«تغيب عن معظم المشاريع الاستثمارية المطروحة للتنفيذ في سوريا خلال العام الماضي الشفافية»، بحسب الناشط فادي زيدان هناك حالة من الفوضى وغياب للشفافية تحول دون تحديد الأسباب أو المسؤول عما يحصل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن خان أسعد باشا يدخل ضمن صلاحيات 4 جهات، هي؛ محافظة دمشق، ووزارات الثقافة والسياحة والأوقاف، وهي جهات رسمية ما زال التواصل بينها يتم عبر المراسلات الورقية، فيما توجد أطراف تريد تمرير قرارات التنفيذ على عجل، لافتاً إلى أن فكرة تحويل الخان إلى فندق طرحت قبل شهور، وكان متوقعاً الإعلان عن دفتر شروط، لكن فوجئنا بأنه تم تمرير الدفتر ضمن مجموعة مغلقة، دون وجود سبب واضح لذلك.

زيدان الذي حاول مع مجموعة أهلية الضغط للتراجع عن مشروع تحويل الخان إلى فندق، حذّر من أي مشاريع قد تهدد هوية المدينة القديمة، ومن المساس بالمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.

وما زالت دمشق تخضع لمراقبة مكثفة من قبل اليونيسكو كونها مدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

وعبّر فادي زيدان عن الخشية من أن يكون ضعف الإمكانات اللازمة لحماية وصيانة المواقع الأثرية لدى وزارة الثقافة والمحافظة مبرراً لقبول شروط المستثمر، ضمن توجه حكومي عام نحو الخصخصة.

إلا أن مدير مديرية دمشق القديمة، أمجد الفرخ، أكد أن استثمار المواقع الأثرية في دمشق يخضع لمجموعة ضوابط، مؤكداً على وجوب الانطلاق أولاً من طبيعة المدينة القديمة، وقال: نحن لا «نتحدث عن أبنية أثرية منفصلة، وإنما مدينة تاريخية حية ومترابطة تشكل نسيجاً اجتماعية واقتصادياً وعمرانياً وتراثياً واحداً». لذلك لا يمكن ولا ينبغي إقصاء الاستثمار عن المدينة، لأنه جزء من استمرار حياتها، لكن يجب أن يتم ضمن ضوابط واضحة ودقيقة...

أولها ألا يترك الاستثمار أثراً سلبياً على السلامة الإنشائية أو القيمة المعمارية والأثرية للعقار، وألا تتطلب الوظيفة الجديدة تعديلات جوهرية تفقد المبنى خصائصه أو أصالته.

ثانياً أن يكون للاستثمار أثر إيجابي على النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحيط به، أي أننا لا نقيس نجاح المشروع فقط من خلال عائده الاقتصادي المباشر، وإنما من خلال أثره على السكان والحرف، والأسواق والأنشطة المحلية واستمرارية الحياة داخل المدينة القديمة.

ثالثاً مراعاة قدرة البنية التحتية للمدينة على استيعاب النشاط الجديد، فالبنية التحتية في أجزاء واسعة من دمشق القديمة «قديمة وحساسة»، وأي نشاط يولد أحمالاً كبيرة إضافية من حيث المياه والصرف الصحي والطاقة والنفايات وحركة الزوار والمركبات يجب أن يخضع لدراسة دقيقة.

يضيف الفرخ بأنه يفترض أيضاً أن يحقق الاستثمار قيمة مضافة للعقار نفسه، سواء من خلال تأمين الصيانة الدورية والحماية الإنشائية وإطالة عمر المبنى، أو من خلال إعادة توظيفه بطريقة تحافظ على قيمته.

ودعا إلى البحث عن «أنماط جديدة من الاستثمار واستقطاب استثمارات ذات طابع ثقافي تراثي وعدم الاقتصار على النموذج السياحي التقليدي القائم على الفنادق والمطاعم»، مشدداً على ضرورة أن يكون الاستثمار أداة لتعزيز النسيج الاجتماعي والاقتصادي والعمراني، وليس سبباً في إضعافه أو استبداله.

وقال إن «المدينة التاريخية التي تفقد سكانها وأنشطتها قد تحافظ على أبنيتها، لكنها تفقد روحها الحية». وعبّر عن التطلع إلى «جعل التراث نفسه منتجاً للقيمة، لا أن نستهلك التراث من أجل تحقيق قيمة استثمارية قصيرة الأجل».

ورأى أن أمام دمشق «فرصة مهمة لإعادة تقديم نفسها، ليس كوجهة سياحية فقط، وإنما كموئل تراثي وثقافي حي يمتلك رصيداً استثنائياً من الحرف والمعارف والأسواق والمنتجات الثقافية التي ارتبطت باسمها».


الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلق الجيش الإسرائيلي مع الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر (تشرين الأول)، عملية في الضفة الغربية تستهدف هدم النصب التذكارية لمقاتلين فلسطينيين وصورهم التذكارية، ممن قضوا اغتيالاً أو أثناء مواجهات مع القوات الإسرائيلية، وتحوّلوا لاحقاً إلى رموز في مناطقهم أو على مستوى الفلسطينيين.

وبدأ الجيش الإسرائيلي العملية، فجر الأربعاء، في شمال الضفة في نابلس وجنين، وهدم هناك عدة نصب تذكارية لمقاتلين فلسطينيين، على أن تتوسع هذه العملية لتشمل باقي الضفة لاحقاً.

وقال الجيش الإسرائيلي، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، إن عمليته التي شاركت فيها عدة وحدات تستهدف هدم عشرات «البنى التحتية للتحريض على الإرهاب»، بينها نصب تذكارية أُقيمت لتكريم المسلحين الفلسطينيين، وذلك في عدد من المدن والقرى والبلدات الفلسطينية في مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية. ويستهدف الجيش الإسرائيلي 50 نصباً على الأقل في الضفة.

وجاءت العملية بعد يومين من اقتحام الجيش جامعة بيرزيت في رام الله وهدمه هناك نصباً لشهداء الجامعة. وعلى الرغم من أن هدم نصب تذكارية لرموز فلسطينية وتحطيم صور ولافتات في الضفة بدأ بعد السابع من أكتوبر فإن هذه المرة أراد الجيش أن يحوّل الأمر إلى عملية عسكرية رسمية ذات أهداف.

ويريد الجيش على ما يبدو الاستعراض أكثر في ذكرى أكتوبر وإرسال رسالة للفلسطينيين بأنه صاحب المكان، عبر شنّه حرباً على الرموز السياسية والوطنية إضافة إلى الحرب المستمرة ضد وجوده.

وقال مصدر أمني فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن «كل ما تفعله إسرائيل لن يغير الواقع». وأضاف: «قد يقتلون البشر قد يهدمون الحجر لكنهم لن يهدموا فلسطين. لن يهدموا الذاكرة ولن يمحو الرموز الوطنية».

وتابع: «إسرائيل تريد القول إنها صاحبة المكان وصاحبة السيادة في الضفة في إطار الحرب المستمرة ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة من أجل تهجيرهم وتصفية القضية. إنهم يخاطبون الفلسطينيين ويحذرونهم من تمجيد كل ما هو وطني ويعدونهم بالدمار على غرار غزة. واضح أنهم يستعرضون مع ذكرى السابع من أكتوبر ضمن حملة انتخابية مستعرة».

ودخل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على الخط، وحاول أن ينسب إلى نفسه «الفضل» في عملية هدم النصب في الضفة. وقال إن الجيش بدأ عمليته بعد عملية المسح التي أمر بها لصالح الجيش، لتحديد النصب المقامة لتخليد ذكرى من وصفهم بـ«المخربين». وأضاف: «نحن نفرض السيادة على الأرض ونوضح: لا مكان لدعم (الإرهاب)».

وكان الجيش الإسرائيلي قد ترك بيانات ومناشير في مناطق واسعة في الضفة قال فيها إن قواته تعمل على إزالة النصب التي «تمجد الإرهابيين». وخاطب الجيش الفلسطينيين قائلاً إن من «يمجد الإرهاب» أو يدعمه سيُعتقل بتهمة «التحريض»، وأن أي نصب أُقيم لهذا الغرض سيتم هدمه.

وقال الجيش أيضاً في البيانات التي أُلقيت في كل مكان في الضفة إن «الإرهاب لم ولن يجلب سوى الدمار والخراب» مع صور لقطاع غزة. وإضافة إلى هدم النصب أزال الجيش صوراً لمقاتلين فلسطينيين.

ويحرص الفلسطينيون على تمجيد رموز وطنية ومقاتلين ومسلحين عبر إقامة نصب تذكارية في قلب المدن والقرى والمخيمات، بينما تملأ الجدران والشوارع الكثير من صورهم، وتُطلق أسماؤهم على الشوارع والميادين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «الجيش بدأ بالتزامن مع مرور 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر عملية إزالة النصب والصور واعتقال كل مَن يمجد العمل ضد إسرائيل».

وبحسب الصحيفة، اقتحمت القوات نابلس وجنين وبدأت في اعتقال مطلوبين وتدمير واسع لنصب تذكارية تخلد مقاتلين فلسطينيين، وقد شاركت في العملية وحدات مختلفة بينها وحدات المستعربين.

مناشير ورقية وضعها الجيش الإسرائيلي على سيارات الفلسطينيين أثناء عمليته في الضفة تحذرهم من دعم المسلحين (مواقع تواصل)

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن الاعتقالات طالت مؤيدين للسابع من أكتوبر بينهم منفذو هجمات (أسرى) أُطلق سراحهم في الصفقات الأخيرة. وشملت العمليات الإسرائيلية في الضفة إلى جانب نابلس وجنين، شمال غربي القدس وطولكرم وبيت لحم وطوباس.

واعتقل الجيش الإسرائيلي أكثر من 50 فلسطينياً، وقتل رجلاً يدعى علي البزاري في اشتباكات اندلعت بين فلسطينيين ومستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في بلدة برقة شمال غربي نابلس وخلفت أيضاً 16 جريحاً، كما أصاب شاباً بجراح في جنين، وفجّر منزل الأسير قدري سمارة في بلدة بدو القريبة من القدس.

وإضافة إلى عمليات الجيش، هاجم المستوطنون في ذكرى السابع من أكتوبر عدة مناطق في الضفة.

وسُجل أعنف هجوم في برقة، حيث قُتل فلسطيني، إلى جانب هجمات في المغير شمال شرقي رام الله، شملت إحراق المستوطنين مركبة لصحافيين أجانب ومهاجمة منازل.

كما هاجم المستوطنون مركبة في دير نظام شمال غربي رام الله وخطوا شعارات عنصرية على المنازل، وفي الأغوار الشمالية، واصل مستوطنون أعمال تجريف وتوسعة نبع الحمة تمهيداً للسيطرة عليه.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن للعملية التي ينفذها الجيش في ذكرى السابع من أكتوبر أهمية خاصة، وهو يبذل جهداً لإزالة أكبر عدد من النصب التذكارية في الضفة خلال هذه الفترة.


تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

حذّر رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، والمرشح البارز لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، رئيسَ الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو من مغامرات حربية عشية الانتخابات.

وقال آيزنكوت إن «هذه الحكومة، بعد فشلها في حماية أمن الإسرائيليين وشعورها بأن الجمهور سوف يعاقبها على إخفاقاتها، تظهر نوايا خبيثة لمنع إجراء الانتخابات».

وتواكب تحذير آيزنكوت مع آخر صادر عن رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، الذي قال إنه «يخشى أن يبادر نتنياهو إلى عملية عسكرية لأهداف انتخابية فقط».

وتوجّه ليبرمان إلى قيادة الجيش مباشرة، قائلاً: «هذه مسؤوليتكم أيضاً، فهؤلاء جنودنا، وإذا كنا سنتجه إلى عملية عسكرية فيجب أن تكون بهدف الحسم فقط لا غير، ولا يمكن أن تكون عملية عسكرية لأهداف انتخابية. ولذلك آمل أن يصدر صوت صافٍ وواضح عن جهاز الأمن، وآمل جداً أن نرسل حكومة (إخفاق) السابع من أكتوبر (تشرين الأول) هذه إلى البيت».

وكانت عناصر قيادية أساسية في الحكومة وقادة الأجهزة الأمنية، الذين عيّنهم نتنياهو بنفسه وسط تحفظات مهنية عليهم، قد وضعوا عدة سيناريوهات صادمة عن الحرب القريبة، ظهر منها أنها موجهة ضد الفلسطينيين، في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وحتى في إسرائيل.

وزعم وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن «حماس» تُخطط لتنفيذ هجمات ضد قوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، في الذكرى السنوية لـ7 أكتوبر، فيما قال نتنياهو إن «حماس» ستحاول تحدي إسرائيل قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الحالي، وهو الأمر الذي جعل المعارضة تسخر منه قائلة: «على حد علمنا، قلتم إنكم انتصرتم على (حماس)، فكيف صارت لها قوة وجرأة على تهديد إسرائيل؟».

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

وذكرت قناة «كان 11» أن اجتماع الحكومة الأخير (الثلاثاء) عُقد في موقع محصن تحت الأرض في القدس، وأنه جرى إبلاغ الوزراء بالمكان قبل ساعتين ونصف الساعة من بدء الاجتماع، وأنه خلال الاجتماع تم إقرار تمديد حالة الطوارئ في الجبهة الداخلية الإسرائيلية حتى 20 أكتوبر الحالي.

وأضافت «كان» أنه وفق ما جاء في بيان عن مكتب نتنياهو، فإن تمديد حالة الطوارئ سببه «استمرار إطلاق النار بأشكال مختلفة من إيران واليمن باتجاه دول مختلفة في الشرق الأوسط، وأنه يوجد انعدام يقين حيال الجبهتين في إيران ولبنان، ولذلك فإنه حسب تقديرات الجهات الأمنية، لا يزال هناك احتمال مرتفع لحدوث هجمات على السكان المدنيين».

خطة لإسقاط السلطة

وفي الوقت الذي اجتمعت فيه الحكومة، نشرت الصحافة العبرية تقارير تُفيد بأن الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية المختلفة وضعت خطة لإسقاط السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وإعادة احتلالها، وتصفية رجال الأمن الفلسطينيين، «الذين يجرؤون على محاربة الجيش الإسرائيلي».

وجاء ذلك في إطار نشر المستوطنين مزاعمَ بشأن خطورة أن «يحوّل رجال الشرطة وبقية أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية أسلحتهم إلى صدور الإسرائيليين». وكرّر كاتس هذه المزاعم خلال اجتماع الحكومة الذي ناقش الموضوع، وقال: «الجيش الإسرائيلي يستعد لسيناريو تُحوَّل فيه فوهات بنادق من جانب (قوات أمن) السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، نحو الإسرائيليين. وفي هذه الحالة، سنعلن الحرب على السلطة الفلسطينية، وسيشنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً شاملاً».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف: «هذه الحرب ستكون قصيرة وشديدة، وستشمل استخدام قوات برية وجوية واستخدام وسائل خاصة، واغتيال ونفي قياديين، وتدمير أسلحة ووسائل قتالية وإجلاء سكان من مناطق واسعة وتدمير بنية تحتية إرهابية داخل المدن وفي جميع مخيمات اللاجئين في الضفة، وفقاً لنموذج غزة ولبنان، إلى جانب تعزيز القوات والدفاع عن المستوطنات».

وتابع كاتس أنه «لن تكون انتفاضة تستمر لسنوات مثلما كان في الماضي، وإنما حرب قصيرة وشديدة مع حسم واضح، وتغيير الواقع».

توسعة نطاق التهديد

وبعد هذا النشر، جاءت تصريحات حربية أخرى لتوسع نطاق التهديد، بحيث يشمل هذه المرة فلسطينيي «48»، ونقلت على لسان ديفيد زيني، رئيس «الشاباك» خلال جلسة الحكومة. فقد زعم زيني، وجود ما وصفه بـ«بنى عسكرية» ومحاولات لتشكيل مجموعات مسلحة ذات طابع شبه عسكري في تجمعات بدوية في النقب، مدعياً أن لبعضها صلات بتنظيمات فلسطينية مثل «حماس».

وحسب تقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، مساء الثلاثاء، أدلى زيني بهذه التصريحات خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الاثنين، خُصص لبحث ما تصفه إسرائيل بالتهديدات الأمنية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وعاد لتكراره أمام الحكومة.

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيني إن «هناك أماكن في التجمعات البدوية توجد فيها بنى عسكرية ومحاولات لإقامة كتائب أشبه بالعسكرية، وهذه ظاهرة مقلقة للغاية»، مضيفاً أن «الشاباك» يعمل باستمرار على إحباط ما وصفه بهذه البنى. وادعى أن لهذه المجموعات «صلة مقلقة» بتنظيمات من بينها حركة «حماس»، فيما لم يعرض التقرير معلومات تفصيلية عن حجم هذه المجموعات أو مواقعها أو بنيتها أو طبيعة الصلة المزعومة بالتنظيمات الفلسطينية، لافتاً إلى أن هذه المجموعات تعمل قريباً جداً من ديمونة.

وتأتي ادعاءات زيني في ظل أزمة أوسع تتعلق بانتشار السلاح غير المرخص والجريمة في النقب، واستمرار عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية والأردنية، بينها عمليات تستخدم فيها طائرات مسيّرة.