إدانات واسعة لاستهداف حقل غاز شمال العراق... والحكومة تحقق

بارزاني قال إن الهجمات تنفَّذ من منطقة مجاورة لإقليم كردستان

لقطة شاشة من كاميرا مراقبة وزعتها وسائل إعلام كردية تظهر اقتراب المسيّرة المفخخة من حقل «كورمور» الغازي شمال العراق.
لقطة شاشة من كاميرا مراقبة وزعتها وسائل إعلام كردية تظهر اقتراب المسيّرة المفخخة من حقل «كورمور» الغازي شمال العراق.
TT

إدانات واسعة لاستهداف حقل غاز شمال العراق... والحكومة تحقق

لقطة شاشة من كاميرا مراقبة وزعتها وسائل إعلام كردية تظهر اقتراب المسيّرة المفخخة من حقل «كورمور» الغازي شمال العراق.
لقطة شاشة من كاميرا مراقبة وزعتها وسائل إعلام كردية تظهر اقتراب المسيّرة المفخخة من حقل «كورمور» الغازي شمال العراق.

تحقق السلطات العراقية في ملابسات الهجوم على حقل غازي شمال العراق، أسفر عن مقتل عمال أجانب وعراقيين، وتوقف إمدادات محطات الكهرباء في إقليم كردستان، وسط إدانات محلية ودولية لـ«العمل التخريبي» الذي طال الحقل، ليل الجمعة.

وتضاربت الأنباء بشأن الهجوم وجنسيات الضحايا، وقيل إن الاستهداف نُفذ بطائرتين مسيّرتين، رغم أن البيانات الرسمية تحدثت عن مسيّرة واحدة.

لقطة شاشة من كاميرا مراقبة للحظة انفجار الطائرة المسيّرة في حقل «كورمور» الغازي شمال العراق (إعلام كردي)

وقالت قيادة العمليات المشتركة، السبت، إنها شكّلت لجنة تحقيق لمعرفة ملابسات الهجوم على حقل كورمور الغازي بالسليمانية.

وذكرت خلية الإعلام الأمني في بيان صحافي: «بناءً على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة شكّلت قيادة العمليات المشتركة لجنة تحقيق فنية لمعرفة ملابسات الهجوم التخريبي الذي جرى تنفيذه بواسطة طائرة مسيّرة، واستهدف حقل كورمور الغازي في ناحية قادر كرم بمحافظة السليمانية، وتسبب بوفاة شخصين، وإصابة اثنين آخرين جميعهم يحملون الجنسية الآسيوية».

وكانت حكومة إقليم كردستان قد طالبت الحكومة الاتحادية بالقبض على منفذي هجوم حقل كورمور الغازي في السليمانية. وذكرت حكومة الإقليم أن جهوداً كبيرة بُذلت في الماضي بهدف تحسين قطاع الطاقة والبنية التحتية الاقتصادية في العراق، خصوصاً في كردستان، وبينما «يجري اتخاذ الخطوات اللازمة لحل القضايا، عاد الأشرار إلى استهداف حقل غاز كورمور في عمل إرهابي أدى للأسف إلى مقتل 4 موظفين من الجنسية اليمنية».

ولفت بيان الحكومة إلى أن الحقل تعرض لأضرارٍ بالغة، مبينة أنه ذلك «سيؤثر في نقص الطاقة الكهربائية بشكل كبير». وندد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بالهجوم، وأرسل التعازي للضحايا، مشدداً على قيام حكومة بغداد بواجبها في منع تكرار هذه الهجمات، وملاحقة الجناة ومعاقبتهم.

ودعا نائب رئيس حكومة الإقليم قوباد طالباني، الحكومة العراقية والأطراف المعنية في كردستان إلى إطلاق تحقيق شامل فوراً في الهجوم على الحقل. وقال رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، في بيان صحافي، إنه «بناءً على المعلومات الأولية فإن هذه الهجمات تُنفَّذ من منطقة مجاورة للإقليم ضمن الأراضي العراقية». وأوضح بارزاني أن «استهداف منشآت الطاقة التي تزود ملايين المواطنين في كردستان ومحافظات العراق بالكهرباء عمل إجرامي لا مبرر له».

جنود وضباط من قوات البيشمركة يصلون حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام كردي)

تنديد غربي

واستنكرت السفيرة الأمريكية لدى العراق إلينا رومانوسكي، استهداف الحقل، وطالبت بتحقيق عاجل في الهجوم، مؤكدة استمرار دعم واشنطن لأمن واستقرار العراق وكردستان، بينما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، في بيان، دعم العراق وإقليم كردستان وحماية الاستقرار والسيادة، وقال إن الهجوم انتهاك للسيادة العراقية، مطالباً السلطات بالتحقيق، وتقديم المهاجمين إلى العدالة.

كما أدان السفير البريطاني لدى العراق ستيفن هيتشن الهجوم، وقال إنه محاولة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية من خلال العنف، بينما أكد ضرورة محاسبة المسؤولين.

وبعد ساعات من إعلان حالة الطوارئ لإصلاح الحقل، أعلنت وزارة الكهرباء في كردستان، السبت، استعادة إنتاج 1600 ميغاواط من حقل «كورمور» الذي تعرض للقصف.

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إنها «استغرقت ساعات الليلة الماضية للحد من آثار الهجوم، لتتمكن من تعويض جزء كبير من الانخفاض في إنتاج الكهرباء».

وتسبب الهجوم على الحقل الغازي بتعليق الإنتاج وخفض الكهرباء بمقدار 2500 ميغاواط، بينما شهدت مدن متفرقة في الإقليم «إطفاءً تاماً»، وفقاً لمصادر وشهود.

وكان هجوم سابق قد استهدف الحقل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أدى إلى فقدان 2800 ميغاواط من حجم إنتاج الكهرباء.

وحينها، وجَّه رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، بفتح تحقيق بشأن الحادث، لكن الحكومة لم تعلن النتائج حتى الآن.

ينفق العراق نحو 25 مليار دولار سنوياً على دعم الطاقة الأولية يذهب منها نحو 6 مليارات لاستيراد الغاز الإيراني (أ.ف.ب)

ما حقل «كورمور»؟

هو حقل غاز طبيعي حر، اكتُشف عام 1930، وكان اسمه حقل «الأنفال» قبل أن يتغير الاسم عام 2003.

وحتى عام 2022، كان احتياطي الحقل 8 تريليونات و200 ملیار قدم مكعبة، وإنتاجه اليومي من الغاز الطبيعي 452 مليون متر مكعب، وإنتاجه اليومي من متكثف الغاز 22 ألف برميل، تنقل عن طريق الصهاريج، وتخلط مع النفط المصدر إلى الخارج.

و«كورمور» من أكبر حقول الغاز في إقليم كردستان، يتزود به لتشغيل الكهرباء، ولتوفير حاجة السكان من غاز الطبخ والتدفئة.

وكان السوداني يرغب في الاستفادة من غاز حقل كورمور لسد حاجة محطات إنتاج الكهرباء في المنطقة الشمالية.


مقالات ذات صلة

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)

الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

أظهرت بيانات تعقب السفن أن الناقلة «آركتيك فوستوك»، التي تحمل شحنة من محطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال في روسيا، والمفروضة عليها عقوبات أميركية، وصلت الصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل غاز الجافورة أحد أكبر حقول الغاز الصخري الغني بالسوائل في الشرق الأوسط وجزء من المشهد الطاقي المتطور للمملكة (أرامكو)

«أرامكو» تبيع أولى شحنات مكثفات الجافورة لشركات أميركية وهندية

أفادت مصادر تجارية بأن شركة «أرامكو السعودية»، باعت عدة شحنات من النفط الخام الخفيف جداً من مصنع الجافورة للغاز، إلى شركات أميركية كبرى وشركة تكرير هندية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مؤسسة البترول التركية و«شل» ستحصلان على ترخيص تنقيب لمدة خمس سنوات بالمنطقة الاقتصادية الخالصة ‌لبلغاريا (إكس)

اتفاقية بين مؤسسة البترول التركية و«شل» لتنفيذ عمليات تنقيب قبالة بلغاريا

أعلنت وزارة الطاقة التركية أن مؤسسة البترول التركية وقّعت اتفاقية شراكة مع ‌شركة «شل» ‌لتنفيذ ​عمليات ‌استكشاف ⁠وتنقيب بالمنطقة البحرية التابعة لبلغاريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

إجلاء موظفين في السفارة الأميركية من بيروت وسط التوتر مع إيران

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
TT

إجلاء موظفين في السفارة الأميركية من بيروت وسط التوتر مع إيران

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)

أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات بمغادرة جميع الدبلوماسيين غير الضروريين وعائلاتهم من لبنان، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الاثنين إن ‌الوزارة ‌أمرت ​بإجلاء ‌موظفي السفارة ⁠الأميركية ​في بيروت ⁠غير المعنيين بالطوارئ، وأفراد أسرهم، طبقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول، ⁠طلب عدم ‌الكشف ‌عن ​هويته، ‌أن ‌وزير الخارجية ماركو روبيو لا يزال يعتزم ‌السفر إلى إسرائيل، لكن ⁠الجدول الزمني ⁠للزيارة قد يتغير.

وقالت الوزارة: «نحن نُقيّم باستمرار الوضع الأمني، وبناءً على آخر تقييم لنا، قررنا أنّه من الحكمة تقليص وجودنا إلى الموظفين الأساسيين». وأضافت: «هذه إجراءات مؤقتة تهدف إلى ضمان سلامة موظفينا، مع الحفاظ على قدرتنا على العمل، ومساعدة المواطنين الأميركيين».

وتحدثت وسائل إعلام محلية في لبنان عن أن عمليات الإجلاء تأتي باعتبار أنها «إجراء احترازي على خلفية التطورات الإقليمية المرتقبة»، فيما أفادت «إذاعة صوت كل لبنان» بأن السفارة في بيروت «أجلَت 35 موظفاً من الجنسية الأميركية».

لبنان ساحة

ويزيد هذا الإجراء من المخاوف اللبنانية من أن يتحول لبنان إلى «ساحة» في ظل المواجهة بين واشنطن وطهران، حسبما يقول مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن «حزب الله» المدعوم من إيران، كان أعلن في وقت سابق اصطفافه مع الموقف الإيراني، في وقت يعمل لبنان على اتصالات داخلية مع الحزب، وخارجية مع الدول الصديقة، لتحييد لبنان عن أي مواجهة.

وتلقى لبنان رسائل تحذير دولية من مغبة انخراط «حزب الله» في المواجهة، وأفادت بعض الرسائل بأن تل أبيب سترد بقوة في حال انخرط الحزب في الحرب مع إيران.

عمليات عسكرية وشيكة

وقال النائب اللبناني أشرف ريفي إن اتخاذ الخارجية الأميركية مثل هذه الإجراءات يعني أن «هناك توقعات بعمليات عسكرية، ومخاطر معينة»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الإعلان عن هذا الإجراء «يؤشر إلى اقتراب العملية العسكرية ضد إيران».

ريفي، وهو وزير سابق للعدل ومدير عام متقاعد لقوى الأمن الداخلي، وضع هذه التدابير ضمن إطار «الإجراءات الاستباقية، والتحضيرية» التي تسبق أي عمل عسكري، لافتاً في الوقت نفسه إلى التصعيد الإسرائيلي في الأسابيع الماضية لجهة تكثيف الملاحقات لعناصر يتبعون الوحدات الصاروخية، ضمن منظومة «حزب الله» العسكرية، وكان آخرها قصف مناطق في شرق لبنان أدت إلى سقوط 8 قتلى من عناصر الحزب قالت إسرائيل إنهم يشغلون مواقع في الوحدة الصاروخية.

ويشكك كثيرون في أن يتمكن الحزب من الدخول في معركة إلى جانب إيران، بالنظر إلى أن الحزب لم يعد يملك قدرات تؤهله للمشاركة، فضلاً عن أن تكلفة الانخراط بمعركة شبيهة بالمعركة السابقة إسناداً لغزة «ستكون عالية كثيراً عليه وعلى البلد».

وعن تقديراته حول ما إذا كان «حزب الله» يستعد للدخول في حرب إسناد لطهران، قال ريفي: «بتقديري الحزب لن يدخل في المعركة، وهو ما لمح إليه رئيس البرلمان نبيه بري»، مؤكداً أن لبنان «لا يحتمل إقحامه في معركة ضد أميركا، وإسرائيل».

«حزب الله» يهاجم واشنطن

ورغم تلك التحضيرات والتوترات، يواصل «حزب الله» تصعيده السياسي ضد الولايات المتحدة، وقال أمين عام الحزب نعيم قاسم الاثنين إن «الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية»، مضيفاً: «لقد برز ذلك في التملص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي، مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة، تمهيداً لإنهائها».

وتابع: «شعار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (السلام بالقوة) يعني الاستعمار، والسيطرة على البلدان بالقوة»، وقال إن واشنطن «تتدخل مباشرة عند عجز إسرائيل كما في حالة إيران».


خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)
صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)
TT

خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)
صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)

أعلن بتسلئيل سموتريتش، أن الجيش الإسرائيلي سيعيد احتلال قطاع غزة إذا لم تنزع «حماس» سلاحها، مرجحاً أن تتلقى الحركة في الفترة المقبلة إنذاراً نهائياً من قبل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من أجل نزع سلاحها، وإلا فإن إسرائيل ستقوم بذلك.

وقال سموتريتش، وهو وزير في المجلس السياسي والأمني المصغر (الكابينت) في مقابلة مع «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية، إن إسرائيل منحت ترمب فرصة لنزع سلاح «حماس» بطريقته الخاصة، فإذا لم تستجب، فإن للجيش الإسرائيلي شرعية دولية وأميركية للتدخل.

نتنياهو وسموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (أرشيفية - رويترز)

أضاف: «لم نتخلَّ عن هدفنا في القضاء على (حماس) نحن نمنح الرئيس (ترمب) فرصةً لتنفيذ ذلك على طريقته. نتوقع أن يوجِّه لـ(حماس) في الأيام القادمة إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها وتجريد غزة من كامل السلاح. وإذا لم تستجب، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية ودعم أميركي لتنفيذ ذلك بنفسه. والجيش الإسرائيلي يستعد بالفعل لهذا الأمر ويضع الخطط. على الصعيد السياسي، أجرينا عدة مناقشات حول هذا الموضوع بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على الخطط وتحسينها».

وحسب سموتريتش، إذا لم تستجب «حماس» للإنذار المنتظر، فسيعود الجيش الإسرائيلي إلى المناطق التي انسحب منها ويحتل قطاع غزة. موضحاً أن «هناك خيارين أو ثلاثة ندرسها حالياً لتحديد الأفضل. سيدخل الجيش الإسرائيلي غزة ويحتلها حتماً إذا لم تفكك (حماس) نفسها».

وفيما يتعلق بقوة حفظ السلام الدولية، قال سموتريتش إنه إذا قرر الجيش الدخول إلى غزة «فسوف ينهارون سريعاً ويسمحون للجيش الإسرائيلي بالدخول. هذا الأمر منسق مع الأميركيين».

أضاف: «بالمناسبة لا أراهم ولا أتوقع دخولهم بهذه السرعة إلى غزة».

مسلحون من حركة «حماس» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات سموتريتش بعد أيام قليلة من تصريحات لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قال فيها، إن عملية إعادة إعمار قطاع غزة، الذي دمرته الحرب، لن تبدأ إلا بعد نزع سلاح «حماس» مؤكّداً أن هذا الشرط تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة.

وأضاف نتنياهو الخميس الماضي أثناء لقائه مع جنود إسرائيليين: «ستواجه (حماس) قريباً معضلة: إما أن تلقي سلاحها بالطريقة السهلة وإما بالطريقة الصعبة... وهذا سيحصل في النهاية، ولن يشكل قطاع غزة تهديداً لإسرائيل».

وتصر إسرائيل على نزع سلاح «حماس» في المرحلة الثانية، وتتوقع أن فترة الشهور الثلاثة المقبلة، ستشهد بدء مسار نزع سلاح الحركة.

وتريد إسرائيل كل سلاح «حماس»، بما في ذلك بنادق الكلاشينكوف التي تقول الحركة إنها دفاعية.

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) (أرشيفية - د.ب.أ)

وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تعارض خطة ترمب علانية، فإنها تأمل في أن تنهار، إذا ما رفضت الحركة تسليم أسلحتها، أو لأي سبب آخر.

ويأمل اليمين الإسرائيلي أن ينزع الجيش الإسرائيلي سلاح «حماس» لأن ذلك يمهد الطريق لإعلان انتصار شامل، فيما أعد الجيش الإسرائيلي فعلاً الخطط لاحتلال القطاع، في حال انهيار الاتفاق، لكنَّ التعليمات التي صدرت للجيش هي ألا يتم إفشال أي شيء من جهتهم لعدم إثارة غضب الأميركيين.

وتركز إسرائيل هذه الفترة على ترويج أن «حماس» تستعيد قوتها، في رواية تهدف كما يبدو إلى منح احتمال استئناف الحرب شرعية.

وحذر الجيش الإسرائيلي نفسه عدة مرات من أن «حماس» تزداد قوة بشكل ملحوظ.

وتُسيطر «حماس» حالياً على ما يقارب نصف قطاع غزة.

ويقول مسؤولون سياسيون وأمنيون إن إسرائيل تعتقد أنه على الأقل في المدى القريب، ستبقى الحركة مُسيطرة فعلياً على القطاع، وإنه من المرجح أن يضطر الجيش الإسرائيلي إلى التدخل عسكرياً ضد «حماس» لنزع سلاحها، لاعتقاده بأن هذه الحركة لن تفعل ذلك من تلقاء نفسها.

وتعتقد إسرائيل أن «حماس» تناور ولا تستجيب لطلبات الولايات المتحدة ووسطاء رئيسيين في غزة من أجل نزع سلاحها، على الرغم من وجود ضغوط ومباحثات سرية تشمل خطة لنزع سلاح الحركة تدريجياً، وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية في القطاع.

وقالت مصادر لقناة «كان» العبرية إن موعد بدء عملية نزع سلاح «حماس» في شهر مارس (آذار) المقبل.

ووفقاً لمصدرين في «مجلس السلام»، من المتوقع أن تبدأ عملية نزع السلاح بعد أن تبدأ حكومة غزة التكنوقراطية عملها وتتولى السلطة من «حماس».

وتريد إسرائيل من «حماس» التدمير الفوري للأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع إنتاج الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، ثم إطلاق عملية مطولة ومرحلية لجمع وتفكيك الأسلحة الشخصية التي بحوزة عناصر الحركة وغيرهم من المسلحين، لكن قادة «حماس» لم يقولوا إنهم يوافقون على نزع سلاح الحركة.


القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشارك قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، في القاهرة الثلاثاء، في اجتماع تحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي تستضيفه باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

وأفادت وسائل إعلام محلية بمغادرة العماد هيكل واللواء عبد الله إلى القاهرة، وسيضم الاجتماع التحضيري ممثلي المجموعة الخماسية، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت.

ويهدف الاجتماع إلى تحديد أولويات الدعم العسكري والأمني، سواء في ما يتعلق بالعتاد والتجهيزات، أو التدريب، أو المساعدات اللوجيستية والمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي ترخي بثقلها على المؤسستين العسكرية والأمنية منذ عام 2019.

ويأتي هذا التنسيق قبل أسابيع من مؤتمر باريس، بما يوحي برغبة الدول المعنية في بلورة تصور عملي ومحدد للاحتياجات اللبنانية، بعيداً عن العموميات التي طبعت بعض المؤتمرات السابقة.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده ستستضيف مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 مارس (آذار)، مؤكداً أن باريس «تسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح».

ويحمل التصريح الفرنسي بعداً سياسياً يتجاوز الدعم التقني، إذ يربط بين تقوية الجيش وتعزيز مفهوم احتكار الدولة لاستخدام القوة. وهو عنوان حاضر بقوة في النقاش الداخلي اللبناني، في ضوء الجدل المستمر حول حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وتطبيق القرار 1701، وضبط الحدود جنوباً وشرقاً.

في موازاة التحضيرات، تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعاً لها في 25 فبراير (شباط) الحالي، بعد فترة استراحة طويلة نسبياً. وسيُعقد الاجتماع المقبل على مستوى العسكريين فقط، من دون مشاركة الجانب المدني، في مؤشر على تركيز تقني وأمني في هذه المرحلة.