تشريعات مكافحة «الأخبار الزائفة» تثير جدلاً حول حرية الصحافة

دراسة أميركية أشارت إلى افتقار القوانين لتعريفات دقيقة لـ«المعلومات المضلّلة»

shutterstock
shutterstock
TT

تشريعات مكافحة «الأخبار الزائفة» تثير جدلاً حول حرية الصحافة

shutterstock
shutterstock

أثارت نتائج دراسة أميركية حديثة مخاوف بشأن تأثير التشريعات الخاصة بالحد من «الأخبار الزائفة» على الحريات الإعلامية. وبينما أكد خبراء أهمية وجود قوانين لمكافحة المعلومات المضللة، فإنهم حذروا من إمكانية استخدام «التعريفات المطاطة» في تقييد عمل الصحافي.

الدراسة التي نشرها موقع معهد «نيمان لاب» الأميركي المتخصص في الدراسات الإعلامية يوم 10 أبريل (نيسان) الجاري، تقول إن «التشريعات التي صاغتها الحكومات في دول عدة حول العالم لمكافحة الأخبار الزائفة، خلال السنوات الأخيرة، لا تفعل الكثير لحماية حرية الصحافة؛ بل على النقيض فإنها تثير مخاوف كبيرة بشأن ما قد تحدثه من ضرر».

محمود غزيل

الدراسة أعدها «مركز الأخبار والتكنولوجيا والابتكار» (CNTI) وهو مركز مستقل لأبحاث السياسات العالمية، يضم أكاديميين ومتخصصين في مجال الأخبار، فحصت التشريعات في 31 دولة، من إثيوبيا إلى الفلبين، واعتمدت على التقارير والبيانات الصادرة عن مركز المساعدة الإعلامية الدولية التي تتبع قوانين الإعلام على مستوى العالم، لتحديد التشريعات التي تم النظر فيها أو تمريرها في الفترة ما بين عامي 2020 و2023.

ولقد أشارت الدراسة إلى أنه «على الرغم من أن تلك التشريعات استهدفت الأخبار الزائفة، فإن المصطلح نفسه لم يعرّف بشكل واضح إلا في 7 فقط من أصل 32 قانوناً دُرست، أي أقل من الربع». كذلك «يمنح 14 تشريعاً من أصل 32 الحكومة سلطة التحكم في التعريف، في حين لم يورد 18 قانوناً أي لغة واضحة في هذا الصدد، ما يعني منح الحكومات السلطة الافتراضية»، حسب الدراسة.

من ناحية ثانية، لفتت الدراسة إلى أن قلة الوضوح في قوانين الحد من الأخبار الزائفة «لا تتعلق بنظام الحكم في الدولة... وأن العقوبات بشأن انتهاك القانون ممكن أن تكون مشددة، وتصل إلى السجن لمدة تتراوح بين عدة أشهر، وقد تصل إلى 20 عاماً في زيمبابوي». وأضافت أن «القوانين تضمن القليل من أوجه الحماية للصحافة المبنية على الحقائق، أو لاستقلال الإعلام، في حين يمكن أن تستخدم تلك التشريعات الفضفاضة لتقييد العمل الصحافي».

أحمد عصمت

من جانبه، يقول محمود غزيل، الصحافي اللبناني والمدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط» معلقاً، إن «التشريعات المُعدة لمكافحة الأخبار الزائفة تُطبق على جميع الأفراد، بغض النظر عن هويتهم أو أهدافهم، سواء كانوا صحافيين، أو وسائل إعلام، أو مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي... وبالتالي لا تميز تلك التشريعات بين وسائل الإعلام التي يفترض أن تكون لديها حصانة الرسالة الإعلامية، وبين سكان مدنيين يفترض أن يكون لهم الحق في التعبير».

ويتابع بأن «كثيراً من الدول التي وضعت مثل هذه التشريعات في السنوات الأخيرة، سجلّها في حرية الصحافة والتعبير ليس الأفضل عالمياً، ومن ثم، لا يتمتع أفرادها بحرية التعبير الكافية، ما يشير إلى أن هذه القوانين قد تُستخدم لتقييد الأصوات المختلفة عن الرواية الرسمية من الدولة، أو من جهات الأمر الواقع».

غزيل يشير أيضاً إلى «انتشار اتهامات من قبيل القدح والذم وبث الشائعات خلال السنوات الماضية، والتحقيق مع أشخاص بسببها... ومع التطور العالمي والتوسع في الوعي بمصطلح الأخبار الزائفة، أصبح هذا المصطلح مبرراً كافياً لقمع الاختلافات استناداً للقانون». ثم يلفت إلى أنه «عند النظر بعمق إلى هذه التشريعات، يتضح أن القليل من الدول عملت حقاً على توضيح تعريف نشر الأخبار الزائفة، ما يترك مجالاً للتأويل والاستغلال حسب الحالة المراد مواجهتها». ويستطرد: «وبينما يحق لوسائل الإعلام الانحياز، وقلة الالتزام بالموضوعية، فإن عليها -وفق غزيل- أن تكون مهنية في تقديم المواضيع، وواعية بالأخطاء التي قد ترتكبها».

يوشنا إكو

كذلك يرى غزيل أن «الحد من انتشار الأخبار الزائفة يتطلب توازناً دقيقاً للحفاظ على حرية التعبير، كما يتطلب تعزيز التفكير النقدي لدى المواطنين والسكان، وتطبيق القوانين بالتساوي على الجميع، ودفع وسائل الإعلام لتحسين مستوى الاحتراف، والمطالبة بالشفافية من الحكومات لعدم ترك المجال للتأويل أو للأخبار غير المؤكدة». ويوضح الصحافي والمدرب اللبناني أن «تعزيز وسائل الإعلام المستقلة والمبادرات المحلية للتحقق من الحقائق، يمكن أن يلعب دوراً كبيراً كجهة ثالثة في أي موضوع قيد النقاش... وحقاً، لا يمكن تغييب دور الهيئات المنظمة التي يمكن أن تلعب دوراً في دراسة الخطاب الإعلامي بشكل دوري، وتسليط الضوء على المشكلات التي تواجهه، من دون أن تعاقب وسائل الإعلام؛ بل بالإشارة إلى المشكلات التي تواجهها والعمل على التغلب عليها».

عودة إلى الدراسة، فإنها تطرقت إلى «أهمية النتائج؛ لا سيما أن عام 2024 شهد ويشهد إجراء انتخابات في عدد كبير من الدول، وسط مخاوف بشأن وصول الجمهور إلى أخبار موثوقة وقائمة على الحقائق، سواءً من حيث استقلال وسائل الإعلام أو إمكانية استخدام تلك الوسائل في نشر (معلومات مضللة)»، وإن «التشريعات التي فُحصت تخلق فرصاً محتملة لتقليل الأصوات المعارضة وتقييد حرية وسائل الإعلام». وأوضحت أن «الهدف المعلن من تلك التشريعات، والتي يتعلق 13 من أصل 32 فيها بجائحة (كوفيد-19)، هو الحد من المعلومات المضللة؛ لكن الافتقار إلى تعريفات واضحة يهدد بالحد من الحريات الإعلامية، ومن وصول الجمهور إلى المعلومات المبنية على الحقائق». هذا بينما شددت الدراسة على «أهمية اتباع نهج دقيق لتحديد اللغة في التشريعات المتعلقة بوسائل الإعلام».

في هذا الجانب، يؤكد يوشنا إكو، الباحث الإعلامي الأميركي، ورئيس ومؤسس «مركز الإعلام ومبادرات السلام في نيويورك»، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «تشريعات الحد من الأخبار الزائفة لها تأثير على حرية الإعلام؛ إذ قد يستخدمها البعض كغطاء لتقييد وقمع الصحافيين»، ضارباً المثل بما فعله الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب «عندما وصف وسائل الإعلام بأنها عدوٌّ للشعب، لصرف نظرها عن تغطية القضايا والاتهامات الموجهة له». ويضيف إكو: «في المجتمعات التي لا تؤمن بالمبادئ الديمقراطية، لن يتمكن أي تشريع من تغيير موقف السلطات التي لا تحترم سيادة القانون وإجراءاته. وبالتالي، من الممكن أن تتسبب تشريعات الحد من (الأخبار الزائفة) في تقييد الحريات الإعلامية، ولا تعمل على حماية الصحافيين».

وقالت الدراسة إن «سلطات بعض الدول استخدمت تشريعات مكافحة الأخبار الزائفة في تقييد الحريات الصحافية»، مشيرة إلى أنه «بين 363 صحافياً تعرّضوا للسجن خلال عام 2022، سُجن 39 بتهمة انتهاك قوانين الأخبار الزائفة، حسبما رصدته لجنة حماية الصحافيين». وأضافت الدراسة أنه «حتى في إطار السياسات التشريعية حسنة النيّة، كتلك التي وُضعت في ألمانيا بشأن المحتوى غير القانوني المتعلق بخطاب الكراهية وإنكار (الهولوكوست) فإن هناك مخاوف بشأن رقابة حكومية محتملة».

من جانبه، يقول أحمد عصمت، الخبير في الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حاجة ملحة لوضع تشريعات للحد من الأخبار الزائفة؛ لكن المهم: كيف يتمّ ذلك؟»، موضحاً أن «المصطلحات المطّاطة والتعريفات غير الواضحة بشأن تزييف الحقائق، تضعف من قوة هذه القوانين وتجعلها تُستخدم لأغراض غير تلك التي وُضعت من أجلها، من بينها الحد من حريّة الإعلام».

ويضيف عصمت أن «العالم بات يكيل بمكيالين فيما يتعلق بمفهوم حرية الإعلام، ولم يعد هناك تعريف واضح للحريات الإعلامية»، متسائلاً: «هل العالم بحاجة إلى قوانين جديدة؟ أم تطويع التشريعات الموجودة فعلاً للتفاعل مع الأخبار الزائفة؟ لا سيما أن التشريعات عادة ما تكون متأخرة ولا تواكب سرعة التطور التكنولوجي». ومن ثم تساءل «عن الجهة المنوط بها تنفيذ تلك التشريعات»، قبل أن يقول إن نشر الوعي بوصفه واحداً من الحلول غير القاطعة وغير النهائية لهذه المعضلة، قد يشكل ضماناً لآلية تطبيق مثل هذه التشريعات.

شملت الدراسة عدة دول، بينها: أنغولا، وأذربيجان، والبرازيل، وكوبا، وإثيوبيا، وألمانيا، واليونان، وتركيا، وفيتنام، وسوريا، وجنوب أفريقيا، وتايوان، وماليزيا.

أخيراً، من المقرّر أن يستمر «مركز الأخبار والتكنولوجيا والابتكار» في متابعة تطورات تلك التشريعات بوصفها جزءاً من برنامج بحثي؛ حيث تُعد الدراسة بشأن تشريعات الأخبار المزيفة «هي الأولى في سلسلة من المشاريع البحثية التي سيجريها المركز خلال عام 2024».

ولفت المركز إلى أن «الأبحاث المستقبلية ستركّز على 3 مجالات؛ وهي تحليلات السياسات، والدراسات الاستقصائية العامة في بلدان متعددة حول ما تعنيه الأخبار للناس، واستقصاء دولي للصحافيين لفهم كيف ينظرون إلى صناعتهم مع ظهور الذكاء الاصطناعي، واحتمال زيادة التدخل الحكومي».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.