أسئلة حول مصير «اتحاد المغرب العربي»  بعد قمة «الشراكة والتعاون» الثلاثية في تونس

الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

أسئلة حول مصير «اتحاد المغرب العربي»  بعد قمة «الشراكة والتعاون» الثلاثية في تونس

الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)

تنتظر الساحة السياسية في تونس وبلدان المغرب العربي، ما سيتمخض عنه الاجتماع الثلاثي بين تونس والجزائر وليبيا في إطار «الشراكة والتعاون»، في ظل تساؤلات حول مستقبل هذا التجمع الإقليمي الثلاثي، ومدى تأثيره على «اتحاد المغرب العربي» المتعثر في الأصل، بعد أن تم استثناء كل من المغرب وموريتانيا من هذا الاجتماع.

وأعلنت رئاسة الجمهورية التونسية عن الاجتماع في كلمات مقتضبة. وأكدت أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس «المجلس الرئاسي» الليبي محمد المنفي، سيزوران تونس الاثنين، «بدعوة من الرئيس قيس سعيّد للمشاركة في الاجتماع التشاوري الأوّل بين قادة الدول الشقيقة الثلاث».

رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المستقيل عبد الله باتيلي (البعثة)

ورغم أهمية الاجتماع، فإن الرئاسة التونسية لم تأت على ذكر برنامج العمل الذي سيناقش خلاله، وهل سيتخذ طابعاً اقتصادياً فقط، أم أن السياسة ستكون حاضرة؟ خصوصاً بالنسبة للملف السياسي الليبي، وتعثر العملية السياسية، والفشل في الاتفاق على موعد للانتخابات، علاوة على استقالة السنغالي عبد الله باتيلي مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، من مهمته.

ويرى مراقبون، أن تونس ستكون أبرز مستفيد من هذا الاجتماع الثلاثي، خاصة إذا تم التركيز على ملفات اقتصادية، باعتبار أن البلدين الآخرين المشاركين فيه، لديهما ثروات نفطية هائلة، وبإمكان تونس أن تستفيد من اتفاقاتهما لتصدير الغاز إلى بلدان الاتحاد الأوربي، أو كذلك الحصول على أسعار تفاضلية في مجال المحروقات بأنواعها.

تبون والمنفي (الرئاسة الجزائرية)

وفي هذا الشأن، قال جمال العرفاوي المحلل السياسي التونسي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الثلاثي كان مسبوقاً باجتماع مماثل على هامش منتدى البلدان المصدرة للغاز بالجزائر في مارس (آذار) الماضي، وتم حينها، الاتفاق على تنظيم قمة كل ثلاثة أشهر «لتنسيق أطر الشراكة والتعاون، على أن يكون اللقاء الأول بتونس».

وتوقع «مزيداً من الوقت، لتوضيح التوجهات المنتظرة من هذا التكتل، خاصة في ظل ضغوط ممثلي الاتحاد الأوروبي على الدول الثلاث، في ملف الهجرة غير النظامية».

ورأى العرفاوي، أنه «في حال سيطرت التوجهات الاقتصادية على هذا التكتل، فإن تونس ستكون أكبر مستفيد من ذلك، في ظل ندرة الموارد المالية الذاتية، وصعوبة الإقلاع الاقتصادي بعد أكثر من 13سنة على ثورة 2011 ذات الخلفية الاقتصادية والاجتماعية».


مقالات ذات صلة

زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

أوروبا رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع أميركا في قمة طارئة، الخميس، بعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) p-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز) p-circle

الاتحاد الأوروبي: قمة الفرصة الأخيرة لإنقاذ أوكرانيا

اليوم تقف أوروبا أمام مفترق حاسم يضع الاتحاد أمام المحك في لعبة متقاطعة بين روسيا والولايات المتحدة والصين، تتقاذف أطرافها الكرة الأوكرانية.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا إيمانويل ماكرون مرحباً بزيلينسكي عند مدخل قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

قمة ماكرون - زيلينسكي تطلق مروحة اتصالات أوروبية

مشاورات مكثفة وموسعة جذبتها القمة بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلنسكي في باريس.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين روسيا 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

بوتين خلال استقباله أوربان: سأكون سعيداً بعقد لقاء مع ترمب في بودابست

أكّد الرئيس الروسي بوتين خلال لقائه رئيس الوزراء المجري أوربان، الجمعة، أنه سيكون سعيداً بعقد لقاء قمة مع نظيره الأميركي ترمب في بودابست.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.