خامنئي يعتبر دقة الصواريخ على إسرائيل «مسألة ثانوية»

طهران تنفي أنباء عن مفاوضات مباشرة مع أميركا لإحياء الاتفاق النووي

خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)
خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)
TT

خامنئي يعتبر دقة الصواريخ على إسرائيل «مسألة ثانوية»

خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)
خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي في لقاء كبار القادة العسكريين إن «مسألة عدد الصواريخ التي أُطلقت أو إصابتها للهدف، هي مسألة ثانوية، وفرعيّة»، لافتاً إلى أنها «تحظى بتركيز الأعداء».

وقال خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، إن «القضية الأساس هي تجلّي قوة الإرادة لدى الشعب الإيراني والقوات المسلحة على الساحة الدولية، وهذا هو دليل انزعاج الطرف الآخر» حسب وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل بعدما تعرضت القنصلية الإيرانية في دمشق لقصف «إسرائيلي» مطلع الشهر الحالي، وقتل في الهجوم سبعة من كبار ضباط «الحرس الثوري»، على رأسهم العميد محمد رضا زاهدي، قائد العمليات العسكرية والاستخباراتية الإيرانية في سوريا ولبنان.

ورداً على ذلك، أطلق «الحرس الثوري» أكثر من 300 صاروخ باليستي وكروز، ومسيّرات انتحارية في أول هجوم مباشر على إسرائيل. وقالت تل أبيب إنها تمكنت من اعتراض 99 في المائة من الهجوم، بمساعدة حلفائها، ولم تخلّف سوى أضرار محدودة. وطال الهجوم الإيراني مطاراً عسكرياً، ومنشأة ديمونة النووية.

وحاولت القوى الغربية ثني حليفتها إسرائيل عن الرد الواسع بفرض عقوبات، والتعهد بعزل إيران سياسياً. ووجهت إسرائيل عملية محدودة، فجر الجمعة، مستهدفة مطاراً عسكرياً في موقع حساس، بالقرب من منشآت نووية، أهمها مفاعل أصفهان للأبحاث النووية، ومنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

اشخاص يجتمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)

ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم، لكن وسائل إعلام أميركية نقلت عن مصادر إسرائيلية أن الهجوم نفذته مقاتلة أطلقت ثلاثة صواريخ من خارج الأجواء الإيرانية، وأكدت صور الأقمار الاصطناعية تضرر منظومة رادار إس 300 في مطار القاعدة القتالية الثامنة، لسلاح الجو الإيراني في شمال شرقي مدينة أصفهان وسط البلاد.

ويسمع من فيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي دوي الانفجارات، وقال مسؤولون إن الأصوات لتشغيل الدفاعات الجوية، وإنها أطلقت ثلاث مسيرات صغيرة الحجم، «أطلقها مرتزقة في الداخل»، دون أن تتهم إسرائيل.

وبشكل عام، قللت طهران من أهمية الأمر، وقالت إنها لا تعتزم الانتقام، وهو رد محسوب فيما يبدو لتجنب نشوب حرب على مستوى المنطقة. وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في حديث لشبكة «إن بي سي» الأميركية «ما حدث لم يكن هجوماً، كان الأمر عبارة عن طائرتين أو ثلاث طائرات من دون طيار، تلك التي يلعب بها الأطفال في إيران».

صورة نشرها موقع خامنئي من قائد الوحدة الصاروخية في "الحرس" أمير علي حاجي زاده (بالزي الأخضر) وسط قيادات من الجيش الإيراني

وأجمع كثير من المحللين على أن الضربة الإسرائيلية المحدودة «رسالة لطهران بأنها يمكن أن تصل المنشآت النووية، والمواقع الحساسة، بأقل مجهود إذا ما انزلق الطرفان لحرب مباشرة».

وكان لافتاً أن خامنئي تحاشى التعليق على ما حدث في أصفهان، وأعرب عن ارتياحه لأداء «الحرس الثوري»، والجيش، وقوات الشرطة، والقوات المسلحة، وقال «في أحدث عملية، استطاعت القوات المسلحة تقليل التكاليف، وتعظيم المكاسب»، مطالباً إياهم بمواصلة «مواجهة الأعداء، والعداوات»، باعتماد التكنولوجيا، والابتكار. وقال «لا ينبغي أن نتوقف حتى ولو لحظة، لأن التوقف يعني العودة إلى الوراء».

وحض خامنئي قادة القوات المسلحة على أن تكون معرفة «تكنولوجيا الأسلحة والأساليب، بما في ذلك (أساليب الأعداء) على جدول أعمالهم».

وذكر موقع خامنئي الرسمي أن رئيس الأركان محمد باقري قدم تقريراً حول التطورات «الكبيرة» خلال الـ12 شهراً الأخيرة، بما في ذلك عملية «طوفان الأقصى»، هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وعملية «الوعد الصادق»، الهجوم الإيراني بالمسيرات والصواريخ، وجهوزية القوات المسلحة.

أشخاص يمشون أمام لافتة دعائية تصور صواريخ وطائرات مسيرة في طهران السبت (أ.ف.ب)

محادثات نووية

في الأثناء، تساءل العديد حول احتمال إحياء «الاتفاق النووي» في خضم التوترات الحالية التي تعصف بالمنطقة، وذلك غداة عودة وزير الخارجية الإيراني من نيويورك.

وأشارت صحيفة «شرق» الإصلاحية إلى تهميش العديد من القضايا الكبيرة في السياسة الخارجية وحتى السياسة الداخلية، بعد عملية «طوفان الأقصى»، ونشوب الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس».

وقالت «واحدة من القضايا الملف النووي، ومستقبل الاتفاق النووي» وأشارت إلى تجنب إدارة جو بايدن تعقيد الأوضاع، والضغط على طهران في اجتماعين فصليين لمجلس المحافظين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال هذه الفترة.

ولفتت إلى بعض المعلومات التي تحدثت عن مفاوضات بعيدة عن الأضواء يجريها كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، بوساطة عمانية، في وقت تتخوف طهران من تفعيل آلية «الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وتتيح إحالة ملف إيران لمجلس الأمن. وعلى خلاف التقارير عن المفاوضات بوساطة عمانية، نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في نيويورك، أمير سعيد إيرواني، استأنف مفاوضات مع الجانب الأميركي تغطي قضايا مختلفة، يتمحور بعضها حول أزمة غزة. وتحدثت المصادر عن مفاوضات جارية بين إيرواني وإبرام بالي، خليفة المبعوث الأميركي السابق إلى إيران، روبرت مالي.

وهذه المرة الثانية في غضون عام، تكشف تقارير عن مفاوضات مباشرة مع المسؤولين الأميركيين، يجريها إيرواني، الذي كان مسؤول الملف الاستخباراتي في المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل توليه منصباً دبلوماسياً في نيويورك.

وقال محللون للصحيفة إن «محاولة إحياء الاتفاق النووي، في الوقت الحالي، ليست قريبة من الواقع بأي حال من الأحوال».

لكن وكالة «أرنا» الرسمية، نفت في وقت لاحق، التقارير بشأن إجراء مفاوضات مباشرة مع أميركا.
ونقلت الوكالة عن «مصدر مطلع» قوله: «لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ويتم تبادل الرسائل وفق الأطر المحددة»، موضحاً أن ملف المفاوضات النووية «يتبع نائب وزير الخارجية علي باقري كني بصفته كبير المفاوضين النوويين».

إيرواني ينظر إلى عبداللهيان خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس (رويترز)

بدورها، ذكرت صحيفة «آرمان ملي»، تحت عنوان «بايدن يسعى لإحياء الاتفاق النووي» أنها «ليست نكتة، إنما واقع». وقالت الصحيفة إن إحياء الاتفاق النووي «الخيار الوحيد أمام الولايات المتحدة»، بعد وصول التوتر بين إسرائيل وإيران إلى الوضعية الحمراء خلال الأيام الأخيرة.

وذكرت الصحيفة «عندما توصلت إيران للاتفاق النووي في 2015، قال وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إن مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني وصل إلى حد إنتاج الأسلحة، والآن بلغ مستوى التخصيب الإيراني مستوى إنتاج عدة قنابل نووية... لذلك ترى الولايات المتحدة أن إيران لديها القدرة على إنتاج السلاح، لذلك تريد ضبط هذه القدرات بتحرك دبلوماسي». وأضافت الصحيفة: «إذا أخذنا قوة إيران في الأيام الأخيرة بعين الاعتبار، فإن السياسة العقلانية من فريق الخارجية الأميركية يجب أن يكون قرار إحياء الاتفاق النووي».

ونظراً لتطورات المنطقة، والضغط الإسرائيلي، رجحت الصحيفة ألا يكون السيناريو إحياء الاتفاق النووي على جدول أعمال الولايات المتحدة فوراً. وأشارت إلى «سيناريو بديل لإحياء الاتفاق النووي، يمكن تسميته سيناريو التحكم بقدرات طهران النووية، أي ضبط تخصيب اليورانيوم الإيراني عند المستوى الحالي، مقابل تحفيزات أميركية لطهران» على أن تكون هذه المحفزات محور المفاوضات. وقالت «إذا ما صح هذا السيناريو، فإن الولايات المتحدة ستعود لاستئناف مفاوضات الدوحة بعد الانتخابات الرئاسية، وربما ستكون المفاوضات النووية على جدول الأعمال». وذكرت الصحيفة أن «البيت الأبيض يدرس اتفاقاً نووياً جديداً مع طهران، يمنع نشوب حرب كبيرة في المنطقة مقابل إلغاء بعض العقوبات عن طهران».


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمنظمات حقوقية، وتشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)

تحليل إخباري كيف تقرأ باريس الأزمة الإيرانية والسيناريوهات المحتملة؟

رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ترى باريس أن جميع السيناريوهات لا تزال مفتوحة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

تواجه إيران تشديداً أمنياً واسعاً بعد حملة اعتقالات وانتشار مكثف للقوات بطهران ومدن أخرى، في حين تراجعت الاحتجاجات إلى حد كبير بفعل القبضة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.


تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.