لحظات رعب وهلع في باريس يرويها شهود عيان

صحافي فرنسي: حمام الدم في «مسرح باتاكلان».. الجميع كانوا على الأرض يغطون رؤوسهم

جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)
جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)
TT

لحظات رعب وهلع في باريس يرويها شهود عيان

جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)
جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)

روى عدد من الأشخاص الذين تصادف وجودهم في المواقع التي تعرضت لإطلاق نار وانفجارات في العاصمة الفرنسية باريس الجمعة ما رأوه أثناء تلك الهجمات. وكان بينهم صحافيون وأشخاص آخرون سجلت وسائل إعلام فرنسية شهاداتهم بالتفصيل ونُشرت على عدد من المواقع الإلكترونية الإخبارية نستعرض أهم ما جاء فيها.
وقال شاهد عيان أثناء خروجه من الحفل المقام في مركز باتاكلان للفنون إن «منفذي الهجوم أطلقوا النار من بنادق نصف آلية»، وفقا لما نقلته إذاعة (فرانس إينفو)». وأضاف: «تمكنا من الهروب، وكان الدم يملأ المكان».
وكان جوليان بيرس، وهو مراسل لإذاعة فرنسية، داخل قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية في باريس، التي تحولت إلى مسرح لحمام دم لم تعرف فرنسا له مثيلاً.
وقتل نحو 140 شخصًا خلال هجمات إرهابية مساء الجمعة وليل السبت، في 6 هجمات متزامنة بأماكن متفرقة في العاصمة الفرنسية باريس، بينهم نحو 112 خلال عمليه تحرير الرهائن وحدها، بينما أعلنت الشرطة تصفية 5 من الإرهابيين. ووصف بيرس، في حديث مع قناة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، الهجوم «الذي نفذه أربعة مسلحين يرتدون ملابس سوداء ويحملون بنادق رشاشة من طراز كلاشنيكوف بأنه (عشر دقائق مرعبة). وكان الموقف غاية في العنف، مما أثار الذعر بين الموجودين. وكان لدى منفذي الهجوم متسع من الوقت لإعادة تزويد سلاحهم بالذخيرة ثلاث مرات. لقد كانوا شبابا. وكانت الجثث في كل مكان». وأضاف الصحافي الفرنسي: «لقد كان حمام دم.. لقد صرخ الناس وألقوا بأنفسهم على الأرض، وكل ذلك دام عشر دقائق.. عشر دقائق مرعبة كان الجميع فيها على الأرض يغطون رؤوسهم».
وتابع جوليان بيرس بالقول: «سمعنا إطلاق نار كثيف، والإرهابيون كانوا هادئين للغاية ومصممين. لقد قاموا بإعادة تلقيهم بنادقهم ثلاث أو أربع مرات ولم يصرخوا.. لم يقولوا أي شيء». وتذكر بيرس رؤية ما بين 20 و25 جثة ملقاة على الأرض، وآخرين مصابين بجروح بالغة».
وكان جوليان بيرس، وهو مراسل لإذاعة فرنسية، داخل قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية في باريس، التي تحولت إلى مسرح لحمام دم لم تعرف فرنسا له مثيلاً.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن شهود عيان آخرين قالوا إن المهاجمين كانوا يصرخون أثناء إطلاقهم النار على المتجمعين في صالة باتاكلان، والذين كانوا يحضرون حفلاً لإحدى الفرق الموسيقية الأميركية. وأضاف بيرس أنه كان محظوظًا بكونه قرب خشبة المسرح عندما دخل المهاجمون الصالة وفتحوا النار، مشيرًا إلى أن «الناس حاولوا الهرب، وقاموا بالقفز فوق آخرين في محاولة لإيجاد مخرج. لقد وجدت مخرجًا عندما قام الإرهابيون بإعادة تلقيم بنادقهم، إذ تسلقت خشبة المسرح ووجدت هناك المخرج».
وقتل نحو 140 شخصًا خلال هجمات إرهابية مساء الجمعة وليل السبت، في 7 هجمات متزامنة بأماكن متفرقة في العاصمة الفرنسية باريس، بينهم نحو 112 خلال عمليه تحرير الرهائن وحدها، بينما أعلنت الشرطة تصفية 5 من الإرهابيين.
وأفاد المراسل الصحافي بأنه حمل فتاة مراهقة كانت تنزف بشدة خارج القاعة إلى سيارة أجرة، طالبًا من السائق أن ينقلها إلى أقرب مستشفى.
وكانت الشرطة الفرنسية قد اقتحمت الصالة في وقت لاحق وتمكنت من قتل المهاجمين، إلا أن الهجوم أوقع نحو 80 قتيلاً.
ونقلت صحيفة «ليبراسيون» شهادة على لسان أحد مراسليها الذي يُدعى فنسنت، والذي كان موجودا في استاد فرنسا أثناء المباراة الودية بين منتخبي فرنسا وألمانيا الوطنيين لكرة القدم.
يقول فنسنت إن «الجميع هبطوا إلى أرض الملعب، وكان القلق يخيم على الجمهور بعد أن بدأوا التحرك عقب إطلاق صافرة نهاية المباراة، لكن أحدا منهم لم يكن يعلم ما حدث خارج الاستاد.. لقد سمعنا دوي انفجارين هائلين أثناء مشاهدة الشوط الأول، ودوي انفجار أقل حدة بعد ذلك بقليل، وكانت مروحية تحلق أعلى الاستاد بعد انتهاء الشوط الأول». وأضاف أن «المباراة استمرت كأن شيئا لم يحدث، لكننا كنا نتابع كل ما يجري على (تويتر)، خاصة بعد مغادرة الرئيس هولاند للاستاد، وهو ما لم يره أحد منا، ولم أشاهد الشوط الثاني من المباراة فقد كانت هناك تنويهات تشير إلى ضرورة مغادرة الملعب من المخرجين الشمالي والجنوبي، لكن لم تمر خمس دقائق حتى عاد الجميع مرة ثانية».
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يحضر مباراة كرة ودية بين ألمانيا وفرنسا بالقرب من أحد مواقع الهجمات.
شاهد عيان آخر هو بيير جاناجاك، ويعمل مقدمًا في إحدى المحطات الإذاعية، كان يجلس وأخته وأصدقاء على شرفة في الطابق الأول من القاعة عندما سمعوا إطلاق النار.
وأضاف جاناجاك: «في البداية ظننا أن ذلك جزء من العرض، ولكننا أدركنا حقيقة الأمر بسرعة. لقد كانوا مسلحين ببنادق كبيرة، أعتقد أنها (كلاشنيكوف). لقد كانت الضجة غير محتملة.. لم يتوقفوا عن إطلاق النار».
وأضاف الإذاعي الفرنسي، الذي اختبأ مع آخرين في دورة المياه: «الدماء والجثث كانت في كل مكان. سمعنا صراخًا. كان الجميع يحاولون الفرار.. لقد أخذوا 20 رهينة، وكنا نسمعهم يتحدثون معهم.. لقد سمعتهم بوضوح يقولون إن (الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هو المذنب).. رئيسكم هو المذنب. لم يكن ينبغي عليه التدخل في سوريا. كما تحدثوا عن العراق أيضًا».
وسُجلت شهادة عيان أخرى لجوناثان هيل، الآتي من كارديف للعمل في باريس، تضمنت أنه رأى رجلا يوجه المارة إلى دخول حفل باتاكلان.
وأضاف: «كنت أسحب بعض النقود من ماكينة الصراف الآلي بجوار محطة مترو الأنفاق التي تبعد عن مركز باتاكلان بنحو 50 إلى 70 ياردة، وبينما كنت ألتقط الأموال من الماكينة، سمعت دوي ثلاث طلقات، في البداية لم أكن أصدق أن هذا دوي إطلاق نار حقيقي فقد كان الصوت أشبه بذلك الذي يصدر أثناء إطلاق الألعاب النارية وسط الشارع».
وتابع: «بينما كنت أشاهد ما يحدث، رأيت شابا قوي البنية يبلغ طوله أكثر من 183سم ملامحه قوقازية يبعد نحو 45 مترا وهو يصرخ في المارة قائلا (هيا هيا). وبدا أنه شخص طيب يريد أن يساعد الناس من خلال حثهم على الخروج من المقهى والتوجه إلى الداخل، في تلك الأثناء، رأيت إطلاق نار آخر وشخص يسقط على الأرض أمام مركز باتاكلان.
يقول بيير مونتفورت، المقيم بالقرب من مطعم بيتي كامبودج في جادة ريو بيشاه حيث وقع إطلاق النار: «سمعنا دوي إطلاق نار استمر لثلاثين ثانية. في البداية تصورنا أنها ألعاب نارية». وقال أحد شهود العيان من رواد المطعم إن الجميع انبطح أرضا فور سماع دوي إطلاق النار.
وأضاف أن «شابا كان يحمل فتاة بين ذراعيه، بدت كأنها فارقت الحياة».
وتوالت أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص بالأسلحة الرشاشة في وسط باريس، وبدأت سيارات الإسعاف تجوب الشوارع، وعلى الأرض جثث مدماة وأقرباء ضحايا ينفجرون بالبكاء..
وفي مسرح قاعة باتاكلان في شرق باريس، هاجم مسلحون الصالة التي كان يوجد فيها نحو 1500 شخص، واحتجزوا الكثير منهم رهائن. وفي وقت لاحق، اقتحمت الشرطة الصالة، وسمعت أصوات رشقات رشاشة مكثفة ودوي انفجارات. كان الناس خارج المسرح معلقين بهواتفهم الجوالة. وقال رجل وصل راكضا إلى قرب الشريط الأمني الذي أقامه عناصر الأمن: «زوجتي موجودة في باتاكلان، إنها كارثة». وقال رجل أمن كان يحاول مع زملائه إبعاد الناس عن المكان: «حصل تبادل إطلاق نار داخل باتاكلان. كل ما يمكنني قوله هو إن الأمر أكثر خطورة من شارلي إيبدو»، في إشارة إلى الاعتداء على مقر الصحيفة الساخرة في باريس، في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وعلى موقع «تويتر»، بدأ عشرات الأشخاص ينشرون صور أقارب لهم موجودين في الصالة، طالبين معلومات عنهم. وروى لويس الذي كان داخل الصالة، وتمكن من الفرار مع والدته تحت الرصاص، لإذاعة «فرانس إينفو»، وهو يجهش بالبكاء، إن شبانا دخلوا المسرح «وبدأوا بإطلاق النار عند المدخل. لقد أطلقوا النار على الجموع هاتفين». وقال: «كان هناك الكثير من الناس على الأرض في كل مكان».
وقال عنصر أمن قرب مستشفى سان لويس: «يقوم الجيش بتأمين المنطقة. في الوقت ذاته، بدأ أفراد الشرطة بقمصانهم البيضاء، عملهم على الأرض». وتابع: «كان في الإمكان رؤية بقع من الدم قرب بوابة مدرسة».
وكان رجل يروي باكيا أن شقيقته قتلت، إلى جانبه، تغرق والدته بالبكاء فيضمها بين ذراعيه. ويقول وهو يشير إلى مكان قريب: «لا يريدون السماح لنا بالمرور». وقال بيار مونفور الذي يسكن في المنطقة: «سمعنا أصوات إطلاق نار، لمدة ثلاثين ثانية، ربما، لكن الأمر بدا وكأنه دهر».
ووصلت فلورانس إلى المكان بعد دقيقة واحدة، وأوضحت أن «الأمر بدا خياليا. كان الجميع على الأرض. عاد الهدوء، ولم يكن الناس يدركون ما حصل، رأيت رجلا يحمل فتاة بين ذراعيه. بدت لي ميتة» ويروي ماتيو (35 عاما) أنه كان يهم بالدخول إلى مطعم عندما «سمعت صوتا، وكأنه لمفرقعات. اعتقدت بأنه احتفال بعيد ميلاد، ثم سمعت صوتا آخر، وثالثا، ثم رأيت الدماء، فرميت نفسي أرضا». لم ير ماتيو المعتدي، لكن شهودا آخرين وصفوه بأنه مسلح برشاش، وبأنه تمكن من الفرار. وقال ماتيو: «كان هناك خمسة قتلى من حولي، وقتلى آخرون في الشارع، ودماء في كل مكان. أما أنا فنجوت». وروى رجل أنه سمع إطلاق نار لمدة «دقيقتين أو ثلاث، ثم رأيت أجسادا مدماة. لا أعلم إن كانوا قد ماتوا». وقال شاهد آخر: «كانت الدماء في كل مكان».
أما في استاد فرنسا الدولي، أحد أكبر الملاعب الفرنسية الواقع في الضاحية الشمالية لباريس، فقد سمعت ثلاثة انفجارات. وقال شهود إن أحد الانفجارات نتج عن عملية انتحارية. واحتجز الجمهور الذي كان يتابع مباراة ودية بين فرنسا وألمانيا داخل الملعب الذي حلقت فوقه مروحية، قبل أن تبدأ عملية إخلائه إثر عودة الهدوء.
وقال لوفيك كلاين (37 عاما): «سمعنا الانفجارات بعد 25 دقيقة من بداية المباراة التي استمرت بشكل طبيعي. اعتقدت بأن الأمر مزحة». وكان لودفيك القادم من ليموج يتابع المباراة مع ابنه البالغ من العمر عشر سنوات.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.