لحظات رعب وهلع في باريس يرويها شهود عيان

صحافي فرنسي: حمام الدم في «مسرح باتاكلان».. الجميع كانوا على الأرض يغطون رؤوسهم

جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)
جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)
TT

لحظات رعب وهلع في باريس يرويها شهود عيان

جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)
جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)

روى عدد من الأشخاص الذين تصادف وجودهم في المواقع التي تعرضت لإطلاق نار وانفجارات في العاصمة الفرنسية باريس الجمعة ما رأوه أثناء تلك الهجمات. وكان بينهم صحافيون وأشخاص آخرون سجلت وسائل إعلام فرنسية شهاداتهم بالتفصيل ونُشرت على عدد من المواقع الإلكترونية الإخبارية نستعرض أهم ما جاء فيها.
وقال شاهد عيان أثناء خروجه من الحفل المقام في مركز باتاكلان للفنون إن «منفذي الهجوم أطلقوا النار من بنادق نصف آلية»، وفقا لما نقلته إذاعة (فرانس إينفو)». وأضاف: «تمكنا من الهروب، وكان الدم يملأ المكان».
وكان جوليان بيرس، وهو مراسل لإذاعة فرنسية، داخل قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية في باريس، التي تحولت إلى مسرح لحمام دم لم تعرف فرنسا له مثيلاً.
وقتل نحو 140 شخصًا خلال هجمات إرهابية مساء الجمعة وليل السبت، في 6 هجمات متزامنة بأماكن متفرقة في العاصمة الفرنسية باريس، بينهم نحو 112 خلال عمليه تحرير الرهائن وحدها، بينما أعلنت الشرطة تصفية 5 من الإرهابيين. ووصف بيرس، في حديث مع قناة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، الهجوم «الذي نفذه أربعة مسلحين يرتدون ملابس سوداء ويحملون بنادق رشاشة من طراز كلاشنيكوف بأنه (عشر دقائق مرعبة). وكان الموقف غاية في العنف، مما أثار الذعر بين الموجودين. وكان لدى منفذي الهجوم متسع من الوقت لإعادة تزويد سلاحهم بالذخيرة ثلاث مرات. لقد كانوا شبابا. وكانت الجثث في كل مكان». وأضاف الصحافي الفرنسي: «لقد كان حمام دم.. لقد صرخ الناس وألقوا بأنفسهم على الأرض، وكل ذلك دام عشر دقائق.. عشر دقائق مرعبة كان الجميع فيها على الأرض يغطون رؤوسهم».
وتابع جوليان بيرس بالقول: «سمعنا إطلاق نار كثيف، والإرهابيون كانوا هادئين للغاية ومصممين. لقد قاموا بإعادة تلقيهم بنادقهم ثلاث أو أربع مرات ولم يصرخوا.. لم يقولوا أي شيء». وتذكر بيرس رؤية ما بين 20 و25 جثة ملقاة على الأرض، وآخرين مصابين بجروح بالغة».
وكان جوليان بيرس، وهو مراسل لإذاعة فرنسية، داخل قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية في باريس، التي تحولت إلى مسرح لحمام دم لم تعرف فرنسا له مثيلاً.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن شهود عيان آخرين قالوا إن المهاجمين كانوا يصرخون أثناء إطلاقهم النار على المتجمعين في صالة باتاكلان، والذين كانوا يحضرون حفلاً لإحدى الفرق الموسيقية الأميركية. وأضاف بيرس أنه كان محظوظًا بكونه قرب خشبة المسرح عندما دخل المهاجمون الصالة وفتحوا النار، مشيرًا إلى أن «الناس حاولوا الهرب، وقاموا بالقفز فوق آخرين في محاولة لإيجاد مخرج. لقد وجدت مخرجًا عندما قام الإرهابيون بإعادة تلقيم بنادقهم، إذ تسلقت خشبة المسرح ووجدت هناك المخرج».
وقتل نحو 140 شخصًا خلال هجمات إرهابية مساء الجمعة وليل السبت، في 7 هجمات متزامنة بأماكن متفرقة في العاصمة الفرنسية باريس، بينهم نحو 112 خلال عمليه تحرير الرهائن وحدها، بينما أعلنت الشرطة تصفية 5 من الإرهابيين.
وأفاد المراسل الصحافي بأنه حمل فتاة مراهقة كانت تنزف بشدة خارج القاعة إلى سيارة أجرة، طالبًا من السائق أن ينقلها إلى أقرب مستشفى.
وكانت الشرطة الفرنسية قد اقتحمت الصالة في وقت لاحق وتمكنت من قتل المهاجمين، إلا أن الهجوم أوقع نحو 80 قتيلاً.
ونقلت صحيفة «ليبراسيون» شهادة على لسان أحد مراسليها الذي يُدعى فنسنت، والذي كان موجودا في استاد فرنسا أثناء المباراة الودية بين منتخبي فرنسا وألمانيا الوطنيين لكرة القدم.
يقول فنسنت إن «الجميع هبطوا إلى أرض الملعب، وكان القلق يخيم على الجمهور بعد أن بدأوا التحرك عقب إطلاق صافرة نهاية المباراة، لكن أحدا منهم لم يكن يعلم ما حدث خارج الاستاد.. لقد سمعنا دوي انفجارين هائلين أثناء مشاهدة الشوط الأول، ودوي انفجار أقل حدة بعد ذلك بقليل، وكانت مروحية تحلق أعلى الاستاد بعد انتهاء الشوط الأول». وأضاف أن «المباراة استمرت كأن شيئا لم يحدث، لكننا كنا نتابع كل ما يجري على (تويتر)، خاصة بعد مغادرة الرئيس هولاند للاستاد، وهو ما لم يره أحد منا، ولم أشاهد الشوط الثاني من المباراة فقد كانت هناك تنويهات تشير إلى ضرورة مغادرة الملعب من المخرجين الشمالي والجنوبي، لكن لم تمر خمس دقائق حتى عاد الجميع مرة ثانية».
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يحضر مباراة كرة ودية بين ألمانيا وفرنسا بالقرب من أحد مواقع الهجمات.
شاهد عيان آخر هو بيير جاناجاك، ويعمل مقدمًا في إحدى المحطات الإذاعية، كان يجلس وأخته وأصدقاء على شرفة في الطابق الأول من القاعة عندما سمعوا إطلاق النار.
وأضاف جاناجاك: «في البداية ظننا أن ذلك جزء من العرض، ولكننا أدركنا حقيقة الأمر بسرعة. لقد كانوا مسلحين ببنادق كبيرة، أعتقد أنها (كلاشنيكوف). لقد كانت الضجة غير محتملة.. لم يتوقفوا عن إطلاق النار».
وأضاف الإذاعي الفرنسي، الذي اختبأ مع آخرين في دورة المياه: «الدماء والجثث كانت في كل مكان. سمعنا صراخًا. كان الجميع يحاولون الفرار.. لقد أخذوا 20 رهينة، وكنا نسمعهم يتحدثون معهم.. لقد سمعتهم بوضوح يقولون إن (الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هو المذنب).. رئيسكم هو المذنب. لم يكن ينبغي عليه التدخل في سوريا. كما تحدثوا عن العراق أيضًا».
وسُجلت شهادة عيان أخرى لجوناثان هيل، الآتي من كارديف للعمل في باريس، تضمنت أنه رأى رجلا يوجه المارة إلى دخول حفل باتاكلان.
وأضاف: «كنت أسحب بعض النقود من ماكينة الصراف الآلي بجوار محطة مترو الأنفاق التي تبعد عن مركز باتاكلان بنحو 50 إلى 70 ياردة، وبينما كنت ألتقط الأموال من الماكينة، سمعت دوي ثلاث طلقات، في البداية لم أكن أصدق أن هذا دوي إطلاق نار حقيقي فقد كان الصوت أشبه بذلك الذي يصدر أثناء إطلاق الألعاب النارية وسط الشارع».
وتابع: «بينما كنت أشاهد ما يحدث، رأيت شابا قوي البنية يبلغ طوله أكثر من 183سم ملامحه قوقازية يبعد نحو 45 مترا وهو يصرخ في المارة قائلا (هيا هيا). وبدا أنه شخص طيب يريد أن يساعد الناس من خلال حثهم على الخروج من المقهى والتوجه إلى الداخل، في تلك الأثناء، رأيت إطلاق نار آخر وشخص يسقط على الأرض أمام مركز باتاكلان.
يقول بيير مونتفورت، المقيم بالقرب من مطعم بيتي كامبودج في جادة ريو بيشاه حيث وقع إطلاق النار: «سمعنا دوي إطلاق نار استمر لثلاثين ثانية. في البداية تصورنا أنها ألعاب نارية». وقال أحد شهود العيان من رواد المطعم إن الجميع انبطح أرضا فور سماع دوي إطلاق النار.
وأضاف أن «شابا كان يحمل فتاة بين ذراعيه، بدت كأنها فارقت الحياة».
وتوالت أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص بالأسلحة الرشاشة في وسط باريس، وبدأت سيارات الإسعاف تجوب الشوارع، وعلى الأرض جثث مدماة وأقرباء ضحايا ينفجرون بالبكاء..
وفي مسرح قاعة باتاكلان في شرق باريس، هاجم مسلحون الصالة التي كان يوجد فيها نحو 1500 شخص، واحتجزوا الكثير منهم رهائن. وفي وقت لاحق، اقتحمت الشرطة الصالة، وسمعت أصوات رشقات رشاشة مكثفة ودوي انفجارات. كان الناس خارج المسرح معلقين بهواتفهم الجوالة. وقال رجل وصل راكضا إلى قرب الشريط الأمني الذي أقامه عناصر الأمن: «زوجتي موجودة في باتاكلان، إنها كارثة». وقال رجل أمن كان يحاول مع زملائه إبعاد الناس عن المكان: «حصل تبادل إطلاق نار داخل باتاكلان. كل ما يمكنني قوله هو إن الأمر أكثر خطورة من شارلي إيبدو»، في إشارة إلى الاعتداء على مقر الصحيفة الساخرة في باريس، في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وعلى موقع «تويتر»، بدأ عشرات الأشخاص ينشرون صور أقارب لهم موجودين في الصالة، طالبين معلومات عنهم. وروى لويس الذي كان داخل الصالة، وتمكن من الفرار مع والدته تحت الرصاص، لإذاعة «فرانس إينفو»، وهو يجهش بالبكاء، إن شبانا دخلوا المسرح «وبدأوا بإطلاق النار عند المدخل. لقد أطلقوا النار على الجموع هاتفين». وقال: «كان هناك الكثير من الناس على الأرض في كل مكان».
وقال عنصر أمن قرب مستشفى سان لويس: «يقوم الجيش بتأمين المنطقة. في الوقت ذاته، بدأ أفراد الشرطة بقمصانهم البيضاء، عملهم على الأرض». وتابع: «كان في الإمكان رؤية بقع من الدم قرب بوابة مدرسة».
وكان رجل يروي باكيا أن شقيقته قتلت، إلى جانبه، تغرق والدته بالبكاء فيضمها بين ذراعيه. ويقول وهو يشير إلى مكان قريب: «لا يريدون السماح لنا بالمرور». وقال بيار مونفور الذي يسكن في المنطقة: «سمعنا أصوات إطلاق نار، لمدة ثلاثين ثانية، ربما، لكن الأمر بدا وكأنه دهر».
ووصلت فلورانس إلى المكان بعد دقيقة واحدة، وأوضحت أن «الأمر بدا خياليا. كان الجميع على الأرض. عاد الهدوء، ولم يكن الناس يدركون ما حصل، رأيت رجلا يحمل فتاة بين ذراعيه. بدت لي ميتة» ويروي ماتيو (35 عاما) أنه كان يهم بالدخول إلى مطعم عندما «سمعت صوتا، وكأنه لمفرقعات. اعتقدت بأنه احتفال بعيد ميلاد، ثم سمعت صوتا آخر، وثالثا، ثم رأيت الدماء، فرميت نفسي أرضا». لم ير ماتيو المعتدي، لكن شهودا آخرين وصفوه بأنه مسلح برشاش، وبأنه تمكن من الفرار. وقال ماتيو: «كان هناك خمسة قتلى من حولي، وقتلى آخرون في الشارع، ودماء في كل مكان. أما أنا فنجوت». وروى رجل أنه سمع إطلاق نار لمدة «دقيقتين أو ثلاث، ثم رأيت أجسادا مدماة. لا أعلم إن كانوا قد ماتوا». وقال شاهد آخر: «كانت الدماء في كل مكان».
أما في استاد فرنسا الدولي، أحد أكبر الملاعب الفرنسية الواقع في الضاحية الشمالية لباريس، فقد سمعت ثلاثة انفجارات. وقال شهود إن أحد الانفجارات نتج عن عملية انتحارية. واحتجز الجمهور الذي كان يتابع مباراة ودية بين فرنسا وألمانيا داخل الملعب الذي حلقت فوقه مروحية، قبل أن تبدأ عملية إخلائه إثر عودة الهدوء.
وقال لوفيك كلاين (37 عاما): «سمعنا الانفجارات بعد 25 دقيقة من بداية المباراة التي استمرت بشكل طبيعي. اعتقدت بأن الأمر مزحة». وكان لودفيك القادم من ليموج يتابع المباراة مع ابنه البالغ من العمر عشر سنوات.



إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)

قال متحدث باسم البحرية الإيطالية، اليوم (الجمعة)، إن إحدى سفن البحرية تستعد للتوجه إلى قبرص، في إطار مهمة أوروبية مشتركة لحماية الجزيرة، بعد تعرّضها لقصف إيراني، هذا الأسبوع.

وسيجري نشر الفرقاطة «فيديريكو مارتينينجو» بمنطقة قبرص، في إطار مهمة منسقة تشارك فيها أيضاً فرنسا وإسبانيا وهولندا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستهدفت طائرة مسيرة إيرانية الصنع قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، يوم الاثنين، عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على طهران.

وذكرت البحرية الإيطالية أن طاقماً من نحو 160 فرداً سيكون على متن السفينة المتوقَّع أن تغادر إيطاليا بحلول غد السبت.


موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
TT

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

حذر الكرملين الجمعة مما وصفه بـ«تهديد جدي» بعد إعلان فنلندا عزمها نشر أسلحة نووية لتعزيز «القدرات الدفاعية» للجمهورية الجارة لروسيا. ولوح الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف باتخاذ «تدابير مناسبة» للتعامل مع التهديد الجديد. فيما بدا أن النقاشات حول الردع النووي أخذت منحى تصاعدياً ملموساً في الفترة الأخيرة، مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس في ظل استعصاء سياسي كامل.

وعلى خلفية المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط، قال بيسكوف إن بلاده تعد «نشر الأسلحة النووية في فنلندا تهديداً أمنياً مباشراً». وأضاف: «إذا هددتنا فنلندا، فسنتخذ الإجراءات المناسبة».

طائرتا «رافال» فرنسيتان ترافقان طائرة «إيرباص» لتزويد الوقود قبل لحظات من هبوطها في القاعدة البحرية النووية في إيل لونغ شمال غربي فرنسا في 2 مارس (أ.ف.ب)

في اليوم السابق، أعلن وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين، أن الحكومة تقترح السماح باستيراد ونشر الأسلحة النووية في إطار تعزيز القدرات الدفاعية في الجمهورية التي حافظت على حياد سياسي وعسكري لعقود، قبل أن تنضم بعد اندلاع الحرب الأوكرانية إلى حلف شمال الأطلسي. وتقول الحكومة الفنلندية إن هذه الخطط «دفاعية» فقط، و«في جميع الحالات الأخرى، سيُحظر توريد وتخزين أسلحة الدمار الشامل».

لكن بيسكوف نبه إلى أن هذه الخطط تشكل تهديداً جدياً، وقال إن «نية هلسنكي تُؤدي أيضاً إلى تفاقم التوترات في أوروبا بشكل كبير». وأضاف: «يزيد هذا التصريح من هشاشة وضع فنلندا، وهي هشاشة ناجمة عن تصرفات السلطات المحلية».

A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

وقد كثفت الدول الأوروبية مؤخراً من لهجتها في هذا الشأن. وعلى سبيل المثال، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبل أيام، أن بلاده تدخل مرحلة «الردع النووي المتقدم». وفي إطار العقيدة الجديدة، ستزيد باريس عدد رؤوسها الحربية، وسيتمكن الحلفاء من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ويُقال إن هذه المناورات تشمل بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وفي حين أن التصريح الفرنسي ارتبط بالحرب الجارية في إيران، فإن التلويح الفنلندي جاء على خلفية تزايد المخاوف في أوروبا الشرقية بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة التي دخلت عامها الخامس أخيراً.

وانتقدت أحزاب المعارضة في فنلندا قرار الحكومة تعديل التشريعات التي تسمح باستيراد وتخزين الأسلحة النووية على الأراضي الفنلندية. ونقل عن رئيس «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، أنتي ليندمان، قوله، بحسب ما نقلته عنه «هيئة الإذاعة الفنلندية»: «لا يمكن لــ(الحزب الاشتراكي الديمقراطي) أن يدعم هذا التوجه».

ووفقاً لأنتي ليندمان، إذا طُبقت هذه التغييرات، فستصبح فنلندا الدولة الاسكندنافية الوحيدة التي لا تفرض قيوداً واضحة على الأسلحة النووية.

كما انتقد «حزب الخضر» المعارض وتحالف اليسار خطط الحكومة. وعلى وجه الخصوص، صرحت زعيمة حزب اليسار، مينجا كوسكيلا، بأن رفع القيود المفروضة على الأسلحة النووية سيمثل تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية والأمنية لفنلندا.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

وقالت كوسكيلا، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الحزب: «إن رفع القيود لن يُحسّن أمن أي جهة. كما أن هناك خطراً من إضعاف مسار نزع السلاح النووي عالمياً». وأعرب أوراس تينكينن، زعيم الكتلة البرلمانية لـ«حزب الخضر»، عن صدمته من اتخاذ الحكومة قراراً بشأن هذه القضية الهامة من دون طرح الموضوع للنقاش داخلياً مع المعارضة. ونقل عن تينكينن قوله: «الأسلحة النووية ليست ألعاباً، ويجب اتخاذ مثل هذه القرارات الجوهرية بعد دراسة متأنية».

وأقرّ القادة الفنلنديون بأن موسكو ستقوم بخطوات مضادة، لمواجهة الوضع الجديد بعد رفع الحظر المزمع على نشر الأسلحة النووية في البلاد، حسبما صرّح وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين. وقال الوزير: «نحن على أتمّ الاستعداد لذلك». مجدداً التأكيد بأن «تغيير القانون يُقلّل من خطر استهداف فنلندا بنشاط عسكري من جانب موسكو».

وكان موضوع نشر السلاح النووي اتخذ أبعاداً جديدة أكثر تعقيداً الأسبوع الماضي، عندما أعلنت موسكو امتلاكها معطيات تؤكد توجه بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بقدرات نووية لمساعدتها على مواجهة التقدم الروسي المتواصل على الأرض وتعزيز أوراقها التفاوضية مع موسكو.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

وكان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه، ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وأكد المكتب الإعلامي للجهاز في بيان أن «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

ووفقاً لمعلومات جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح.

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحذر «مجلس الاتحاد» (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه «مجلس الاتحاد» نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً.

ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب». وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب، بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

من جانب آخر ذكرت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس أن العالم غير المستقر يتطلب قواعد جديدة لتسريع مساعي أوكرانيا للانضمام إلى التكتل. وأضافت كوس لوكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة أن «المنهجية التي نستخدمها لا تتناسب مع الأوقات الصعبة التي نعيشها».

غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا الاثنين (أ.ف.ب)

وأصبحت الجهود المبذولة لمراجعة عملية العضوية في الاتحاد الأوروبي التي تستغرق سنوات قضية بارزة في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وهي أعلى مسؤول تنفيذي في التكتل، لأوكرانيا إنها لا تستطيع الالتزام بانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. وبدلاً من ذلك، تستعد المفوضية لسيناريوهات لمنح أوكرانيا حقوق العضوية بشكل تدريجي، لكن هناك معارضة شديدة من قبل المجر التي تربطها علاقات وثيقة بموسكو.

واتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «رهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس»: «اليوم في بودابست، احتجزت السلطات المجرية سبعة مواطنين أوكرانيين رهائن». وأضاف: «هؤلاء الأوكرانيون السبعة هم موظفون في بنك (أوشادبانك) التابع للدولة، وكانوا في سيارتين مصرفيتين تعبران بين النمسا وأوكرانيا وتحملان النقود كجزء من الخدمات المنتظمة بين البنوك الحكومية». وتابع سبيغا: «نحن نتحدث عن قيام المجر باحتجاز رهائن وسرقة أموال. هذا إرهاب دولة وابتزاز».

وأوضح بنك «أوشادبانك» أن موظفي المصرف كانوا ينقلون 40 مليون دولار وتسعة كيلوغرامات من الذهب بين بنكَي «رايفايزن» النمساوي و«أوشادبانك» الأوكراني في مركبتين الخميس. وأضاف المصرف في بيان الجمعة: «بحسب بيانات إشارة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، فإن مركبتَي (أوشادبانك) المحتجزتَين بشكل غير قانوني موجودتان حالياً في وسط بودابست، قرب إحدى وكالات إنفاذ القانون في المجر».


لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

وصلت حاملة الطائرات «شارل ديغول»، التي أرسلتها فرنسا إلى الشرق الأوسط لحماية رعاياها وحلفائها من ضربات إيرانية، بعد ظهر الجمعة، إلى البحر الأبيض المتوسط بعد عبور مضيق جبل طارق، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحاملة في شمال أوروبا، في إطار مهمّة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسالها إلى الشرق الأوسط.

والثلاثاء، قال ماكرون -الذي يعتبر أن الهجوم «الأميركي - الإسرائيلي» ينفّذ «خارج إطار القانون الدولي»- إن فرنسا في موقف «دفاعي بحت».

وأعلن عن إرسال تجهيزات عسكرية كبيرة، من بينها حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إلى شرق المتوسط، إذ ينبغي لفرنسا «اتّخاذ تدابير لأمنها وأمن رعاياها وقواعدها، فضلاً عن أمن حلفائها في المنطقة».

وتربط فرنسا اتفاقات دفاع بقطر والكويت والإمارات.