هجوم في عمق إيران... وصمت إسرائيلي

طهران تتحدث عن إسقاط مسيرات وأنباء عن إطلاق صاروخ من مقاتلة... واشنطن لم تشارك

تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)
تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)
TT

هجوم في عمق إيران... وصمت إسرائيلي

تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)
تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)

سمع دوي انفجار، فجر اليوم (الجمعة)، قرب أكبر قاعدة لسلاح الجو الإيراني في أصفهان، وسط البلاد، على بعد 120 كيلومتراً من منشأة نطنز النووية الحساسة. وفيما قال مسؤولون أميركيون إنها ضربة إسرائيلية رداً على هجوم إيراني بصواريخ ومسيرات على إسرائيل، السبت الماضي، شككت طهران في الواقعة، وأشارت إلى أنها لا تعتزم الانتقام، وهو ردّ يهدف فيما يبدو إلى تجنب حرب على مستوى المنطقة.

وذكرت «رويترز» أن النطاق المحدود للهجوم والصمت الإيراني حياله يشير فيما يبدو إلى جهد ناجح من دبلوماسيين يعملون على مدار الساعة لتجنب حرب شاملة منذ هجوم شنّته إيران بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل، يوم السبت الماضي.

صورة نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني لمدينة أصفهان بعد تقارير عن سماع دوي انفجارات بها (أ.ف.ب)

وقلّلت تقارير التلفزيون الإيراني من أهمية الهجوم، إذ لم يرد أي ذكر لإسرائيل في معظم التصريحات والتقارير الإخبارية الرسمية، وبثّ التلفزيون الرسمي آراء محللين شككوا في حجم الهجوم.

وقال التلفزيون الرسمي إن 3 مسيرات صغيرة الحجم على الأقل أسقطت في أجواء أصفهان بعد منتصف الليل، فيما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن 3 انفجارات وقعت قرب قاعدة عسكرية في منطقة قهجاورستان، شمال شرقي المدينة.

وقال محلل للتلفزيون الرسمي إن الدفاعات الجوية في أصفهان أسقطت طائرات مسيرة صغيرة أطلقها «متسللون من داخل إيران».

وأظهر مقطع فيديو اللحظات الأولى من تشغيل الدفاعات الجوية الإيرانية. وانتشر فيديو يظهر سيارات الإطفاء المدني، وهي تهرع إلى قاعدة لسلاح الجو الإيراني.

ومع تسارع المعلومات بشأن استهداف قاعدة جوية تابعة للجيش الإيراني، نقلت وكالات رسمية إيرانية عن قائد الجيش في محافظة أصفهان، العميد سياوش ميهن دوست، قوله في بيان، إن «دوي الانفجارات يعود إلى إطلاق الدفاعات الجوية النار على شيء مشبوه»، مشيراً إلى «عدم وقوع خسائر أو أضرار».

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بنفي أي هجوم خارجي في مدينة أصفهان. ونقلت عن مصادر مطلعة قولها إنه «خلافاً للشائعات وللتأكيدات الصادرة عن وسائل الإعلام الإسرائيلية... ليست هناك أي تقارير تفيد عن هجوم من الخارج على مدينة أصفهان، أو على أي منطقة أخرى من البلاد».

صورة الأقمار الصناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على بعد 120 كيلومتراً شمال أصفهان 4 الشهر الحالي (أ.ب)

كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن التصدي لأشياء مجهولة في أجواء مدينة تبريز، شمال غربي البلاد. ونقلت وكالة «فارس» عن مصادر محلية بسماع دوي انفجارات في جنوب غربي مدينة تبريز. وقالت الوكالة إن الدفاعات الجوية في تبريز أطلقت النار بعد رؤية «جسم مشبوه»، نافية في الوقت نفسه وقوع انفجارات، خصوصاً بمصفاة النفط. وقالت إن «المدينة في هدوء تام».

وأوضح قائد الجيش الإيراني، عبد الرحيم موسوي، إن «انفجار اليوم في أجواء أصفهان يعود إلى إطلاق نيران أنظمة الدفاع الجوي على جسم مشبوه، ولم يتسبب بأي حادث أو أضرار». وأضاف أن «الخبراء يدرسون حجم المشكلة، وسيتحدثون بعد تلقي النتائج». وتابع بشأن الردّ المحتمل الذي قررته طهران: «رأيتم ردّ فعل إيران».

وقال قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني، كيومرث حيدري، خلال خطبة الجمعة في طهران، إنه «إذا شوهدت أجسام طائرة مشبوهة في سماء البلاد مثل حادثة الليلة الماضية، فلن تسلم من نيران قواتنا الدفاعية». وفي نفس الوقت، تحاشى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي التطرق إلى الانفجارات التي سمع دويها في وسط البلاد ولم تربطها السلطات بالتوتر مع إسرائيل.

وتحدث رئيسي أمام مئات الأشخاص الذين تجمعوا في مدينة دامغان (الشمال الشرقي) باقتضاب عن الوضع الدولي المتوتر في الشرق الأوسط بعد الهجمات غير المسبوقة بمسيرات وصواريخ إيرانية على إسرائيل. وقال إن هذه العملية التي نفذت في 13 أبريل (نيسان) «عكست سلطتنا والإرادة الحديدية لشعبنا ووحدتنا»، مؤكداً أن «جميع شرائح المجتمع وجميع الاتجاهات السياسية متفقة على أن العملية عزّزت قوة وسلطة الجمهورية الإسلامية». ولم يشر الرئيس إلى الانفجارات التي سُمع دويها بالقرب من مدينة أصفهان بوسط البلاد، وقال مسؤولون أميركيون إنها هجوم إسرائيلي.

وفعّلت إيران دفاعاتها الجوية فوق كثير من المدن، فيما أفادت وكالة «إرنا» بعدم وقوع «أضرار كبيرة»، مستندة إلى معلومات وفّرها مراسلوها.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»: «إنه لا توجد خطط للرد على إسرائيل بسبب الواقعة». وأضاف: «لم نتأكد من أن هناك مصدراً خارجياً وراء الواقعة، لم نتعرض لأي هجوم خارجي، والنقاش يميل أكثر نحو تسلل، وليس هجوماً».

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر استخباراتي مطلع على ردّ فعل إيران المحتمل، قوله إن الضربات المباشرة بين العدوين «انتهت». وقال المصدر: «إنه من غير المتوقع أن ترد إيران على الضربات».

وبحلول الصباح، أعادت إيران فتح المطارات والمجال الجوي التي كانت أغلقتهما خلال الهجمات.

لكن لا تزال هناك حالة من الحذر الأمني في إسرائيل وأماكن أخرى. وحذّرت السفارة الأميركية في القدس موظفي الحكومة الأميركية من السفر خارج القدس ومنطقة تل أبيب وبئر سبع «إمعاناً في الحذر».

واشنطن «لم تشارك»

والتزمت إسرائيل الصمت، اليوم (الجمعة)، ونفت الولايات المتحدة أي دور لها. ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مسؤولين إيرانيين أن الهجوم نفّذ بمسيّرات صغيرة، ربما انطلقت من الأراضي الإيرانية، وأن الدفاعات الجوية «لم ترصد أجساماً طائرة غير محددة تعبر المجال الجوي الإيراني». وأكدت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن الصواريخ بعيدة المدى التي أطلقت من مقاتلات تسببت في الهجوم على منشأة تابعة للقوات الجوية الإيرانية في أصفهان. ونقلت الصحيفة عن مصدر أن «الرسالة كانت واضحة، لقد اخترنا عدم ضرب مواقعكم النووية هذه المرة، لكن بإمكاننا أن نفعل ما هو أسوأ».

وفي نفس السياق، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين وإيرانيين أن إسرائيل وجّهت ضربة رداً على هجوم نهاية الأسبوع، والهدف منها إظهار لإيران أن إسرائيل قادرة على الضرب داخل البلاد،

ونقلت شبكتا «إن بي سي» و«سي إن إن» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقاً بالضربة، لكن الولايات المتحدة «لم توافق عليها، ولم تشارك في تنفيذها».

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني يتحدث إلى نظيره الأميركي أنتوني بلينكن على هامش اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية أمس (رويترز)

وقال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، في مؤتمر صحافي، إنه «تم إبلاغ الولايات المتحدة في اللحظات الأخيرة»، لكنه لم يذكر تفاصيل.

وفي وقت لاحق، أحجم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مراراً عن تأكيد تقارير الهجوم الإسرائيلي على إيران، اليوم (الجمعة)، قائلاً إن واشنطن لم تشارك في أي عمليات هجومية، وإنها ملتزمة بتهدئة التوترات في المنطقة.

وقال بلينكن، في مؤتمر صحافي، في ختام اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري بجنوب إيطاليا: «لن أتحدث عن ذلك الأمر سوى بالقول إن الولايات المتحدة لم تشارك في أي عمليات هجومية».

وأضاف عندما سُئل عن الأمر عدة مرات: «ما نركز عليه وما تركز عليه مجموعة السبع، كما هو واضح في تصريحاتنا وفي محادثاتنا، هو جهودنا لتهدئة التوترات، ووقف التصعيد في أي صراعات محتملة»، حسبما أوردت «رويترز».

وعلى مدار الأيام الماضية، قالت إسرائيل إنها تخطط للانتقام من إيران بسبب هجوم السبت الماضي، وهو أول هجوم مباشر على الإطلاق تشنّه طهران على إسرائيل بعد عقود من الحرب عبر وكلاء، التي تصاعدت في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب في غزة الدائرة منذ 6 أشهر. ويتجه العدوان اللدودان نحو مواجهة مباشرة منذ غارة جوية يشتبه أنها إسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، أدت لمقتل عدة ضباط من «الحرس الثوري» الإيراني، منهم قائد تلك القوات في سوريا ولبنان. وكان ردّ إيران بهجوم مباشر على إسرائيل، غير مسبوق، لكنه لم يتسبب في سقوط قتلى وتسبب في أضرار طفيفة فقط، إذ أسقطت إسرائيل وحلفاؤها مئات الصواريخ والطائرات المسيرة.

وقالت إسرائيل إنها اعترضت مع حلفائها تقريباً كل المسيّرات والصواريخ التي أطلقتها إيران، والتي يبلغ عددها نحو 350، وأكدت أن الهجوم الإيراني لن يمر «دون عقاب».

وأفادت هيئة البثّ الإسرائيلية، يوم الاثنين الماضي، بأن إسرائيل قررت الردّ «بشكل حاسم وواضح» على الهجوم الإيراني، لكنها أكدت على أن الرد سيكون بطريقة لا تؤدي لاشتعال المنطقة ودفعها إلى أتون حرب، وسيكون مقبولاً بالنسبة للولايات المتحدة.

وضغطت واشنطن وقوى عالمية أخرى على إسرائيل لعدم الرد أو لضمان أن تكون أي ضربة انتقامية محدودة لمنع اشتعال صراع أوسع نطاقاً، وزار وزير الخارجية البريطاني ونظيرته الألمانية القدس هذا الأسبوع، وشددت الدول الغربية العقوبات على إيران لتهدئة إسرائيل. ولم ترد أي إشارة من إسرائيل بشأن التخطيط لمزيد من الإجراءات الانتقامية. وبصرف النظر عن الضربات المباشرة على الأراضي الإيرانية، لدى إسرائيل وسائل أخرى للهجوم، منها الهجمات الإلكترونية والهجوم على فصائل موالية لإيران في أماكن أخرى.

المنشآت النووية

وأفادت وكالات رسمية إيرانية بأن المنشآت النووية الموجودة في أصفهان «آمنة تماماً». وفي وقت لاحق، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه لم تقع «أي أضرار» في المنشآت النووية الإيرانية.

وبثت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو، جرى تسجيله في منشأة نطنز. ويظهر شخص متحدث ساعته اليدوية، للتأكيد على الوضع العادي في المنشأة، ونفي وجود تعرضها لأي هجوم. ويظهر في الفيديو جانب من الدفاعات الجوية، المتأهبة على مدار الساعة، خصوصاً هذه الأيام.

وجدّدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها في فيينا، عبر منصة «إكس»، دعوتها إلى أن «يظهر الجميع أقصى درجات ضبط النفس مع إعادة التأكيد على أنه يجب عدم استهداف أي منشأة نووية أثناء الصراعات العسكرية».

جانب من فيديو نشرته مواقع «الحرس الثوري» من محيط منشأة نطنز قبل حذف الفيديو

والخميس، سارع «الحرس الثوري» الإيراني، على لسان المتحدث باسمه، رمضان شريف، إلى دحض التقارير بشأن إلحاق أضرار بمبنى مفاعل ديمونة الإسرائيلي. وقال المتحدث إن «هذا الاعتداء يأتي ضمن الحرب النفسية للعدو».

ولفت شريف إلى أن «مفاعل ديمونة لم يكن ضمن أهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد الكيان الصهيوني خلال الهجوم الأخير على أهداف صهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن نشر مثل هذه الأخبار يعدّ كذباً كبيراً وعملاً مشؤوماً يأتي ضمن الحرب النفسية للعدو لحرف الرأي العام».

وكان قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلفة حماية المنشآت النووية، العميد أحمد حق طلب، قد حذّر من مغبّة استهداف المنشآت النووية، ملوحاً بتغيير مسار برنامجها، وعقيدتها النووية، وقال بنفس الوقت إن طهران مستعدّة للردّ باستخدام «أسلحة متطوّرة» على المواقع النووية الإسرائيلية.

وتتركّز المنشآت النووية الإيرانية في وسط البلد، وخصوصاً في أصفهان ونطنز وفوردو، فضلاً عن مدينة بوشهر الساحلية حيث تقع المحطة النووية الوحيدة في إيران.

وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، قد كشف الإثنين أن إيران أغلقت منشآتها النووية «لدواعٍ أمنية» يوم توجيهها مسيّرات وصواريخ على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

شؤون إقليمية ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

حذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

«حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى الأيام الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (غزّة)
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.