سفراء «الخماسية» يستكملون لقاءاتهم لإنهاء أزمة الرئاسة ويؤكدون على حيادهم

مصادر «الكتائب»: هناك نية واضحة لديهم للانتقال إلى الخيار الثالث

خلال لقاء سفراء «اللجنة الخماسية» في غياب السفير السعودي مع رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (الوكالة الوطنية)
خلال لقاء سفراء «اللجنة الخماسية» في غياب السفير السعودي مع رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (الوكالة الوطنية)
TT

سفراء «الخماسية» يستكملون لقاءاتهم لإنهاء أزمة الرئاسة ويؤكدون على حيادهم

خلال لقاء سفراء «اللجنة الخماسية» في غياب السفير السعودي مع رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (الوكالة الوطنية)
خلال لقاء سفراء «اللجنة الخماسية» في غياب السفير السعودي مع رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (الوكالة الوطنية)

استكمل سفراء «اللجنة الخماسية» جولتهم على الأفرقاء اللبنانيين بلقاء رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، وتكتل «الاعتدال الوطني»، حيث كان التأكيد على أن «اللجنة» لا تتحدث حول أسماء المرشحين، ولا يوجد توجه مع أو ضد أحد، والتأكيد على استمرار العمل لإيجاد حل للملف الرئاسي، بحسب ما قال السفير المصري علاء موسى.

وشارك في لقاءات يوم الأربعاء سفير دولة قطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وسفير الجمهورية الفرنسية هيرفيه ماغرو، وسفير جمهورية مصر العربية علاء موسى، وسفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون، فيما اعتذر السفير السعودي وليد بخاري عن الحضور بفعل وعكة صحية طارئة.

وفيما من المتوقع أن يستكمل سفراء «الخماسية» جولتهم في الأيام المقبلة، على أن يلتقوا الخميس رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ويقول مصدر في حزب «الكتائب» لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أنه باتت هناك نية لديهم للانتقال إلى الخيار الثالث، غير أن دعوات الحوار والتشاور إذا لم تقرن بضمانات بالتخلي عن فرنجية، أو بالالتزام بحضور الجلسات، فستبقى عقيمة، ولن تلقى إيجابية من المعارضة».

وقال السفير المصري المتحدث باسم اللجنة بعد اللقاء مع رئيس «تيار المردة»: «إن اللقاء شكل فرصة جيدة للحوار، والنقاش، والتداول، والإضاءة على مواضيع مهمة، وأمور كثيرة تتعلق بحالة الانسداد السياسي، لا سيما حيال انتخاب رئيس للجمهورية، والتداول في مواضيع مهمة يمكن من خلالها إحداث انفراجة قريبة في هذا الملف الشائك، والمعقد».

وأكد أن اللقاء مع فرنجية لم يكن بصفته مرشحاً للرئاسة، «إنما بصفته السياسية، وهذا الشيء الأهم»، ورداً على سؤال حول وجود «فيتو» على فرنجية، قال «اللجنة الخماسية لا تتحدث حول أسماء المرشحين، ولا يوجد توجه مع أو ضد أحد المرشحين، وهي تتعامل مع الرئيس ووجوده طالما تم انتخابه من القوى اللبنانية المختلفة».

ووصف أجواء اللقاء بالـ«إيجابية» قائلاً «نحن نستمع إلى أفكار، وليس بالضرورة أن تلقى قبولاً، وهذا يدل على أن هناك حواراً، وهو الذي يؤدي في النهاية إلى شيء يرضي الجميع، ويتوافق عليه الجميع». ولفت في رد على سؤال حول عقبات الاستحقاق الرئاسي إلى «أن هناك تفاصيل كثيرة، ويجب على الجميع بما فيها اللجنة الخماسية أن يعمل من أجل زيادة الثقة ما بين القوى السياسية المختلفة، والبحث عن أرضية مشتركة».

وعما سمعه السفراء من فرنجية، قال موسى «سمعنا منه أفكاراً إيجابية كثيرة تحدث فيها بشكل صريح، وكان حريصاً على ألا يخلط بين الأمور، بل كان يتحدث عن هدفه الأساسي، وهو وحدة هذه الدولة، وانتماؤه لها، وهو على استعداد تام للتفاعل مع أية طروحات تتناسب مع تطلعاته، ووحدة واستقرار هذا البلد، وسمعنا منه أنه لا يزال مرشحاً».

وأضاف «كل شخص وطني لبناني هو مهتم بهذا البلد، وبحدوث انفراجة، ونحن نستمع إلى أفكار، وهذه الأفكار قد تتناسب معه، أو قد يفضل أن يضيف إليها بعض الأشياء، أو يعدلها. في النهاية هو هدف وطني».

وأفادت قناة «إل بي سي» بأن سفراء «اللجنة» استوضحوا من فرنجية عن علاقته بـ«حزب الله»، فأكّد لهم تأييده للمقاومة، وقال إن «حزب الله» هو حزب لبنانيّ قويّ، وفاعل»، مشدداً على أنه «مع سلاحٍ واحدٍ، وجيشٍ واحدٍ في لبنان، ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل إلا من خلال التوصّل إلى حلّ في المنطقة، وأن الخوض حالياً في موضوع الاستراتيجيّة الدفاعيّة ليس في مكانه».

وبعد اللقاء مع فرنجية، التقى سفراء «الخماسية» رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، وتكتل «الاعتدال الوطني».

ووصف موسى اللقاء مع الجميل بـ«البناء والإيجابي»، مقدراً موقف رئيس «الكتائب». وقال رداً على سؤال عما إذا تم التطرق إلى مرشح ثالث، قال «لم يتم التداول بأسماء مرشحين، فالخماسية تتناول مسألة وضع خريطة طريق تجيب عن غالبية الهواجس، والنقاط غير الواضحة».

من جهته، قال الجميل بعد اللقاء «لن نقبل بأن يُفرض على لبنان من قبل (حزب الله) رئيس جديد مرة أخرى، ولن نقبل بناطق رسمي بـ(اسم حزب الله)...»، مضيفاً «سفراء الخماسية يبذلون جهداً لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، لكننا نؤكد أن التسهيلات جميعها تبقى حبراً على ورق إن لم يكن هناك التزام علنيّ بالتخلي عن سليمان فرنجية»، مشدداً في المقابل على «الانفتاح على الأسماء، ونريد رئيساً بأسرع وقت ممكن، لكن الأمر الوحيد الذي لن نقبل به هو الاستسلام لـ(حزب الله)».

وأكد الجميل أنه «بعيداً عن الشكليات حول الحوار، وشكله، ومن سيترأسه، يبقى المهم والأساس هو: هل (حزب الله) مستعد للتخلي عن مرشحه، والذهاب إلى مرشح مقبول من الجميع؟ وهل هو مستعد لملاقاة اللبنانيين إلى منتصف الطريق؟ عندما نحصل على جواب عن هذا السؤال عندها تصبح كل الشكليات تفاصيل بالنسبة إلينا.»...

وجاء لقاء «السفراء» مع «الاعتدال الوطني» بعد أيام على لقاء التكتل كتلة «حزب الله» النيابية التي أبلغتهم موافقتها على الحوار لإيجاد مخرج رئاسي، شرط أن يكون برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو ما رأى فيه البعض نعياً لمبادرة «الاعتدال» وذلك لرفض المعارضة ترؤس بري الحوار على اعتبار أنه طرف في الانقسام الحاصل. من هنا، فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى مبادرة «الاعتدال الوطني»، بحسب ما تقول مصادر نيابية في «التكتل» لـ«الشرق الأوسط»، وذلك بعد أن يلتقي نوابها عدداً من الأفرقاء السياسيين، ليبنى على الشيء مقتضاه لجهة الاستمرار في المبادرة أو نعيها.

وتنص مبادرة «الاعتدال» على أن يتداعى النواب لجلسة تشاورية في محاولة للتوافق على اسم رئيس للجمهورية، ويدعو بعدها بري لجلسة لانتخاب رئيس، بغض النظر عن نتائج المشاورات، ويتعهد الجميع بالمشاركة فيها من دون أن يعمد أي فريق إلى تطيير النصاب.


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

المشرق العربي مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

على الرغم من قناعة عدد من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها، يسجّل في الأيام الأخيرة «حراك انتخابي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنية وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)

سلام يدعو لحصر التمثيل الطائفي في لبنان بمجلس الشيوخ

عاد النقاش الدستوري إلى الواجهة في لبنان، من بوابة تطبيق اتفاق الطائف واستكمال بنوده المعلّقة منذ أكثر من 3 عقود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)

المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

إصرار رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها لا يعني بالضرورة أنها ستجري كما يرغبون.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل الإليزيه خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)

ماكرون يدعو الرئيس اللبناني لمشاركته في رئاسة مؤتمر دعم الجيش

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، دعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا، وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع في ‌لبنان، اليوم الجمعة.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

وتحدثت مصادر إعلامية عن سلسلة غارات بلغت ست ضربات جوية استهدفت مباني في رياق (قضاء زحلة) وبدنايل وتمنين التحتا، إضافة إلى منطقة الشعرة في جرود بلدة النبي شيت، وكلها تقع في البقاع.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله» في شرق لبنان تعرّض، قبل وقت قصير، لغارة جوية إسرائيلية.

وأوضح الجيش أن مركز القيادة، الواقع قرب بعلبك في سهل البقاع، كان يستخدمه «حزب الله» لشنّ الهجمات ضد القوات الإسرائيلية وضد إسرائيل.

وكان مخيم عين الحلوة في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، قد تعرَّض لضربة بالصواريخ أطلقتها سفينة حربية إسرائيلية.


استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.


«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، الجمعة، إن الحركة لا تمانع وجود قوة دولية لحفظ السلام في غزة، لكنها ترفض أي تدخل «في الشأن الداخلي» للقطاع.

وصرّح قاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «موقفنا من القوات الدولية واضح: نريد قوات حفظ سلام تراقب وقف إطلاق النار، وتضمن تنفيذه، وتشكل حاجزاً بين جيش الاحتلال وأهلنا في القطاع، ولا تتدخل فى الشأن الداخلي في غزة».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة، ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من 4 أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

عملية تسير ببطء

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد 10 سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان، الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من 7 مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة، ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».