الاقتصاد الفرنسي ينمو بنسبة 1.1 % خلال 2015 .. وترقب لتداعيات «هجوم باريس»

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط» : الحادث الإرهابي سيؤثر على التدفقات النقدية.. ويجب أن ننتظر لنرى الآثار

الاقتصاد الفرنسي ينمو بنسبة 1.1 % خلال 2015 .. وترقب لتداعيات «هجوم باريس»
TT

الاقتصاد الفرنسي ينمو بنسبة 1.1 % خلال 2015 .. وترقب لتداعيات «هجوم باريس»

الاقتصاد الفرنسي ينمو بنسبة 1.1 % خلال 2015 .. وترقب لتداعيات «هجوم باريس»

شهد المركز الاقتصادي الرئيسي لفرنسا، وهو العاصمة «باريس»، أول من أمس أحداثا إرهابية عنيفة، والتي استتبعها إعلان حالة الطوارئ وإغلاق الحدود جزئيا. ورغم التأكيد على قدرات الاقتصاد الفرنسي، ونجاحه في تحقيق نسبة نمو 1.1 في المائة على أقل تقدير خلال العام الحالي، بغض النظر عن تبعات الحادث الإرهابي، فإن خبراء اقتصاد أكدوا أن «هجوم باريس» سيكون له تبعات منها التأثير على التدفقات النقدية.
وتعد باريس خامس مدينة اقتصادية في العالم بعد نيويورك ولندن وطوكيو ولوس أنجليس، ولو كانت باريس دولة لكانت في المركز السابع عشر في قائمة أقوى اقتصادات العالم، إذ إن اقتصاد المدينة وحدها أكبر من الاقتصاد التركي أو الهولندي ويقارب الاقتصاد الإندونيسي، وفقا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي.
واحتلت باريس المركز الثاني في قائمة أغلى مدن العالم، وفقا لاستطلاع رأي وحدة الإيكونوميست المعلوماتية في مارس (آذار) الماضي، سابقة أوسلو وزيورخ وجنيف وكوبنهاغن، واعتمد الاستطلاع على حساب تكلفة سعر 160 منتجا وخدمة داخل المدن محل الاستطلاع، وحساب تكلفة المعيشة للمغتربين وللمواطنين ورجال الأعمال.
ويمثل الناتج المحلي الإجمالي لباريس ما يقرب من 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا وفقا لتقرير وزارة المالية الفرنسية الصادر في الربع الثاني من العام الحالي، فيما تحول اقتصاد تلك المدينة تدريجيا إلى اقتصاد يعتمد على صناعة الخدمات ذات القيمة العالية، مثل الخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات، وعلى الصناعات التكنولوجية الفائقة مثل صناعة الإلكترونيات والبصريات، وعلى الرغم من ذلك حلت باريس على قائمة أفضل 10 مدن خضراء في العالم عام 2013، وتحتضن باريس مقر 33 شركة من قائمة فورتن 500 العالمية.
ووفقا لتقرير وكالة الإحصاءات الوطنية الصادر أول من أمس، فقد ارتفع معدل النمو الاقتصادي الفرنسي بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثالث من العام الحالي. وأوضح وزير المالية الفرنسي ميشال سابين في تصريحات صحافية سابقة، أن الاقتصاد الفرنسي سينمو بنسبة 1.1 في المائة على الأقل خلال عام 2015، مضيفًا أن فرنسا خرجت من فترة «النمو الضعيف للغاية» التي استمرت خلال الخمس سنوات الماضية.
وبعبارة أخرى، فحتى لو حقق الاقتصاد الفرنسي نموًا صفريًا في الربع الرابع من العام الحالي، فإن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع بنسبة 1.1 في المائة بنهاية عام 2015.
فيما أشار وزير المالية الفرنسي أن تراجع مؤشرات الاقتصاد نتيجة لمواجهة معدلات البطالة المرتفعة، قد ارتفع معدل التوظيف بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الثالث، فقد تم خلق ما يناهز 50 ألف فرصة عمل خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، ففي أواخر سبتمبر (أيلول) بلغ معدل البطالة 1 لكل 10 فرنسيين لديه وظيفة، بحسب تقرير وكالة الإحصاءات الفرنسية.
فيما زاد معدل الاستهلاك المحلي لدعم النمو بمعدل 0.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة صفر في المائة خلال الربع الثاني، في الوقت نفسه انتعش الربح من قطاع الطاقة خاصة الغاز والكهرباء بنسبة 1.6 في المائة بعد أن وصلت خسائره إلى 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.
وتوقع سابين أن يتوسع الاقتصاد الفرنسي بنسبة 1.5 في المائة خلال 2016، وهو ما يعني على الأرجح نموا أسرع في العام المقبل.
ويبلغ الاحتياطي النقدي الفرنسي 174.386 مليار دولار في 2014، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي 2.935 تريليون دولار، ويبلغ معدل التضخم 0.9 في المائة خلال 2015، وفقا لتقرير صندوق النقد الدولي الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وحصلت فرنسا على تصنيف إيه إيه من وكالة التصنيف الائتماني «ستاندر آند بورز»، وتصنيف إيه إيه 1 من وكالة التصنيف الائتماني «موديز» في 2014.
وبحسب الخبير الاقتصادي جوزيف ليك لـ«الشرق الأوسط»، فإن الهجمات الإرهابية التي شهدتها فرنسا أول من أمس ستزيد من تحديات الوضع الاقتصادي، وستؤثر بشكل مباشر على التدفق النقدي من خلال تراجع معدلات الاستثمار والسياحة، وعلى الرغم من أن الاقتصاد الفرنسي ما زال في مرحلة التعافي، «فإننا علينا الآن أن ننتظر ونترقب»، بحسب تعليقه.
وتوقع الخبير الاقتصادي في اتصال هاتفي من لندن أن الاتحاد الأوروبي سيتخذ في القريب العاجل تدابير تقيد الدخول والخروج خاصة على الدول التي يشك أنها تحتضن تلك المنظمات الإرهابية.
ويأتي ذلك فيما أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في وقت سابق أول من أمس تعليق حضوره لقمة دول العشرين التي من المزمع إقامتها اليوم وغدا في مدينة أنطالية التركية.. فيما تراجع المؤشر الفرنسي «كاك» الذي يقيس أداء أكبر 40 شركة بنسبة واحد في المائة بنهاية جلسات الأسبوع الماضي، ليغلق عند 4807.95 نقطة.



استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان» وكذلك عبر الطرق البرية.

وأضافت الشركة: «ندرس العروض المقدمة من بعض شركات النقل البحرية المحلية والعالمية لنقل النفط عبر المنافذ الحدودية الجنوبية».

ودعت الشركة وزارة النفط العراقية، إلى ضرورة تكثيف الجهود لغرض تصدير النفط والمنتجات النفطية.


ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».